تحقيقات إسبانيا تتسع... والإرهابيون تحاشوا الإنترنت

الشرطة تعيد رسم مسار المشتبه بهم في اعتداءي برشلونة

تحقيقات إسبانيا تتسع... والإرهابيون تحاشوا الإنترنت
TT

تحقيقات إسبانيا تتسع... والإرهابيون تحاشوا الإنترنت

تحقيقات إسبانيا تتسع... والإرهابيون تحاشوا الإنترنت

بعد أسبوع من اعتداءات إسبانيا، بدأت الشرطة التحققق أمس في أي علاقات دولية للخلية الإرهابية وراء الاعتداءات بعد أن اعترف مشتبه به بأنها كانت تستهدف معالم رئيسية في إسبانيا في هجوم أوسع.
وأعادت الشرطة أول من أمس في إسبانيا والخارج رسم مسار مخطط منفذي اعتداءي برشلونة الذين كانوا يحضّرون لاعتداء أكبر وأكثر عنفا، وفق اعترافات أحد المشتبه بهم. تعيد الشرطة في إسبانيا وفي الخارج الأربعاء رسم مسار مخطط منفذي اعتداءي كاتالونيا.
وكان هؤلاء يحضّرون لاعتداء أكبر باستخدام كمية هائلة من المتفجرات، حسب اعترافات أحد المشتبه بهم. ونفذت الشرطة مداهمات جديدة أول من أمس لتفكيك أي شبكات دعم محتملة لأعضاء الخلية الذين نفذوا هجوم دهس في جادة لارامبلا المزدحمة وسط برشلونة يوم الخميس الماضي، وهجوما آخر بسيارة في منتجع كامبريلس بعد ذلك بساعات؛ وهو ما أدى إلى مقتل 15 شخصا من بينهم صبي صغير، وإصابة أكثر من 120 آخرين. ومن المقرر، أن تشارك رئيسة بلدية برشلونة أدا كولو، ورئيس حكومة إقليم كاتالونيا كارليس بيغديمونت (أمس) في مراسم يشارك فيها ممثلون عن جميع الأديان تكريما لضحايا الاعتداءات.
وركز المحققون على رصد أي علاقات دولية للخلية التي يتألف معظم أعضائها من المغاربة، في إطار محاولاتهم تتبع تحركاتهم من فرنسا إلى بلجيكا. وخلال جلسة محكمة أولية أول من أمس ظهر حجم الهجمات التي كان الجهاديون المشتبه بهم يخططون لتنفيذها، بعد أن قال محمد حولي شملال (21 عاما) للقاضي: إن المجموعة كانت تخطط «لهجوم أوسع بكثير يستهدف معالم رئيسية» باستخدام قناب. وبعد اعتراف شملال المقلق، أعلنت سلطات برشلونة تشديد الإجراءات الأمنية في الأماكن السياحية الرئيسية، بما فيها كاتدرائية سانغرادا فاميليا، وحول الفعاليات الكبرى. وأعلنت الشرطة، أمس، أنها تعرفت على هوية القتيل الثاني تحت أنقاض منزل ألكانار، وهو يوسف علاء الذي قتل مع عبد الباقي الساتي، إمام المسجد الذي يعتقد أنه شكل الخلية الإرهابية ودفع أعضاءها نحو اعتناق الفكر المتطرف وتنفيذ اعتداءات. ويوسف علاء هو شقيق سعيد الذي قتلته الشرطة في كامبريلس، ومحمد الذي استمع إليه القاضي الثلاثاء وقرر الإفراج عنه، مع إبقائه تحت الرقابة. وأظهرت وثائق المحكمة، أن الشرطة عثرت تحت أنقاض منزل ألكانار على 120 عبوة غاز وكمية كبيرة من المسامير تستخدم لزيادة التأثير القاتل للعبوات وكمية من الصواعق و500 لتر من الأسيتون، إضافة إلى مادة بيروكسيد الهيدروجين والبيكاربونات، وتستخدم كل هذه المواد في صنع مادة بيروكسيد الاسيتون (تي آي تي بي)، وهي نوع من المتفجرات يستخدمه «داعش»، الذي تبنى اعتداءي كاتالونيا.
وعثر بين الأنقاض على نص مكتوب بخط اليد جاء فيه «باسم الله... رسالة من جنود تنظيم داعش في أرض الأندلس إلى الصليبيين والفاسقين والظالمين والفاسدين»، في إشارة إلى المنطقة الإسبانية التي كانت خاضعة للحكم الإسلامي حتى عام 1492، إلا أن انفجاراً عرضيا في ذلك المنزل في 16 أغسطس (آب) عشية اعتداء برشلونة أجبر الخلية على تغيير خططها والتحول إلى استخدام سيارات أدوات للقتل. ووجّه القضاء الإسباني الثلاثاء تهمة ارتكاب «اعتداءات إرهابية» إلى كل من محمد حولي شملال (20 عاما) وإدريس أوكابير (27 عاما) وهما من المشتبه بهم الأربعة الذين لا يزالون على قيد الحياة من أعضاء الخلية الإرهابية المتهمة بالتحضير للاعتداءين أفرج عن الثالث محمد علاء (27 عاما) مالك السيارة التي استخدمت في اعتداء كامبريلس، بشروط بعد أن قال القاضي إن الأدلة ضده ضعيفة، أما المشتبه به الرابع سهل القريب فقد جدد القاضي مدة توقيفه على ذمة التحقيق. وهو صاحب محل لإجراء الاتصالات الهاتفية في مدينة ريبول الصغيرة على سفح البيرينيه، حيث كان يقطن معظم المشتبه بهم. وأكد القضاء الإسباني أول من أمس أن الإمام عبد الباقي الساتي كاد يطرد من إسبانيا، لكن قاضيا قدر في 2015 أنه لا يشكل «تهديدا حقيقيا وخطرا بما يكفي على الأمن العام». فبعدما أمضى عقوبة سجن لإدانته في قضية مخدرات في 2014، كان هذا الإمام معرضا لقرار طرد من إسبانيا، لكن القرار ألغي بداعي «جهوده في الاندماج»، بحسب بيان للقضاء أكد معلومات كانت نشرتها صحيفة «ال موندو». ولم يقرر الشبان المتطرفون استخدام سيارات لدهس مارة إلا بعد مقتل الإمام في انفجار عرضي لمخبرهم في 16 أغسطس». وتحدثت الصحافة الإسبانية عن اعتقالات في المغرب تتعلق بالقضية، إلا أن الرباط رفضت التعليق عند اتصال وكالة الصحافة الفرنسية بها. وفي روتردام الهولندية تحقق الشرطة في احتمال وجود علاقة بين اعتقال إسباني يقود شاحنة تحتوي قوارير غاز بالقرب من موقع حفل موسيقي ألغي بسبب مخاوف من وقوع هجوم. وفي بلجيكا، صرح رئيس بلدية منطقة فيلفوردي لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الساتي أمضى وقتا في حي ماكيلين في بروكسل قرب المطار في الفترة بين يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار) 2016». وقال وزير الداخلية الفرنسي جيرارد كولومب: إن سيارة الـ«أودي» التي استخدمت في هجوم كامبريلس رُصدت وهي تتجاوز السرعة المحددة في منطقة باريس بينما كانت في «رحلة عودة سريعة» قبل أيام من هجمات إسبانيا. ويقول الخبراء: إن الخلية الإرهابية التي نفذت اعتداءي إسبانيا الأسبوع الماضي تشكلت حول «معلّم» وكانت مقطوعة تماما عن الإنترنت لتجنب الوقوع في قبضة شرطة مكافحة الإرهاب». ونجح أفراد الخلية في تجنب لفت انتباه السلطات إلى حد كبير. فالانفجار القوي الذي وقع في منزل كانوا يعدون فيه قنابل في ألكانار، وحيث اكتشفت الشرطة في وقت لاحق كميات هائلة من المواد التي تدخل في صنع متفجرات، لم يتضح في بادئ الأمر أنه من فعل متطرفين إسلاميين. ولم يتوصل المحققون إلى الربط بينه وبين المنفذين إلا بعد عمليتي الدهس في برشلونة وكامبرليس الساحلية المجاورة.
ويقول الخبراء إن السبب الرئيسي لذلك هو أسلوب تشكيل وطريقة عمل المجموعة. وتقول المديرة في المعهد الأوروبي للبحر المتوسط لورديس فيتال إن «تقنيات الدعاية والتجنيد» تشبه عمل جماعة دينية مغلقة. وتشرح «يتم التشديد على دور العائلة، وعلى عزل المجموعة وانغلاقها على نفسها وتجنب كل ما يمكن أن يفشي بوجودها».
في قلب المجموعة «شخص محوري يجمع الكل حوله، يقدم الإجابات التي تنسجم مع الفكر المتطرف للشبان الذين ربما يشعرون بالضياع ويفتقدون الإحساس بالانتماء»، بحسب المسؤول السابق في الاستخبارات الفرنسية آلان رودييه. الشخص المحوري في تلك الخلية كان الإمام المغربي عبد الباقي الساتي، الذي قتل في الانفجار العرضي في ألكانار».
والأرجح أن الساتي عاش بشخصيتين مختلفتين بين أهالي بلدة ريبول الصغيرة، حيث كان يقيم هو والكثير من المشتبه بهم، بحسب ألبرتو بوينو من «المرصد الدولي للدراسات حول الإرهاب». ويضيف بوينو، وهو أيضا باحث في جامعة غرانادا بجنوب إسبانيا: إن الساتي «كان يظهر وجها عندما يؤم المصلين في ريبول، ووجها آخر عند تجنيد الشباب وتشريبهم الفكر المتطرف».
وما يزيد من ترابط المجموعة، حقيقة أن الكثير من أعضائها إخوة، بحسب الخبير الذي يشير إلى أن بين المشتبه بهم الاثني عشر، أربع مجموعات تضم إخوة من أربع عائلات.
ويقول إيف تروتينيون، العضو السابق في جهاز مكافحة الإرهاب في فرنسا، إن المجموعات التي تضم أقارب، شوهدت أيضا بين منفذي اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في نيويورك، وتفجيرات قطارات مدريد في 2004.
وقال رودييه، الضابط السابق لدى الاستخبارات الفرنسية: إن الخبراء الإسبان كانوا يدركون تماما أن المجموعات التي تضم أفرادا من عائلة واحدة تكون متراصة «لأنك لن تخون شقيقك». وأضاف، أن الروابط الأسرية تسهل أيضا عملية غرس العقيدة. يقول رودييه إنه في الوقت الذي أمضى المهاجمون شهوراً يحضّرون للاعتداءين، فإن جنوحهم نحو التطرف بدأ على الأرجح قبل وقت طويل. ويقول ألبرتو بوينو إن المجموعة تحاشت شبكات التوصل الاجتماعي على الإنترنت، ولم تستخدم الهواتف النقالة، في وقت كانت شرطة مكافحة الإرهاب تمشط الإنترنت بحثا عن بوادر تشدد بين مستخدمي الشبكة.
ويضيف رودييه «هذا النموذج الكلاسيكي من الأشخاص الذين يعرفون بعضهم بعضا ويلتفون حول معلّم يرافق تطور الخلية، يعود إلى ما بين 15 و20 سنة».
ويلمح الخبراء إلى أن الأعمار الصغيرة للعديد من المشتبه بهم، وبعضهم لم يتجاوز17 عاما، ليست مصادفة». وترى فيدال أن تلك الأعمار يمكن التأثير عليها بسرعة، مشيرة إلى «استخدام الدين للوصول إلى الشبان من أجل إحداث تأثير عاطفي قوي جدا في بناء هويتهم». ويقول رودييه «إنهم مسلمون وليسوا ممن اعتنق الإسلام. وجود إمام المسجد ضروري، إنه حاضن جاء من محيطهم، لإقناعهم بأن دينهم يملي عليهم أن يتحركوا». ويضيف «ربما تصوروا أنفسهم يعيدون فتح إسبانيا... مثلما تلمح رسالة عثر عليها في ألكانار في ركام المنزل الذي وقع فيه الانفجار في ألكانار، عثرت الشرطة على ورقة موضوعة في كتاب أخضر كتب عليها «رسالة قصيرة من جنود الدولة الإسلامية في أرض الأندلس إلى الصليبيين والفاسقين والظالمين والفاسدين».


مقالات ذات صلة

الحكم على رئيس الاستخبارات الباكستانية الأسبق بالسجن بعد محاكمة عسكرية

آسيا الفريق الركن فايز حميد الحليف المقرّب لرئيس الوزراء السابق عمران خان تولّى في السابق قيادة جهاز الاستخبارات الباكستانية القوي (أ.ب)

الحكم على رئيس الاستخبارات الباكستانية الأسبق بالسجن بعد محاكمة عسكرية

يشكل الحكم لحظةً نادرةً في التاريخ السياسي الباكستاني، إذ إنها المرة الأولى التي يُحاكم فيها رئيس سابق لأقوى جهاز في البلاد ويُسجن على يد المؤسسة العسكرية.

سلمان مسعود سلمان مسعود (إسلام آباد *)
آسيا يقود الركاب سياراتهم وسط ضباب كثيف بعد تلوث الهواء الشديد في إسلام آباد في 10 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

مقتل معلمتين بإطلاق نار نفّذه مسلحون مجهولون شمال غرب باكستان

قُتلت معلمتان تعملان في القطاع الحكومي إثر تعرضهما لإطلاق نار على يد مسلحين مجهولين، الجمعة، في منطقة شارسده بإقليم خيبر بختونخواه شمال غرب باكستان. وأوضحت…

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد )
آسيا محكمة عسكرية حكمت على فيض حميد رئيس المخابرات السابق بالسجن 14 عاماً بعد إدانته بـ4 تهم من بينها التدخل في السياسة (متداولة)

حكم بالسجن 14 عاماً بحق رئيس مخابرات باكستان السابق

قال الجيش في باكستان، الخميس، إن محكمة عسكرية حكمت على فيض حميد، رئيس المخابرات السابق، بالسجن 14 عاماً بعد إدانته بأربع تهم، من بينها التدخل في السياسة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
أفريقيا رئيس مالي الجنرال آسيمي غويتا تعهَّد بالقضاء على الإرهاب ويحظى بدعم روسي كبير (إعلام محلي)

الجيش المالي يوجه ضربات جديدة لمعاقل «القاعدة»

أعلن الجيش المالي أنه دمَّر مواقع تابعة للجماعات الإرهابية، في منطقة قرب الحدود مع موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني صومالي في العاصمة مقديشو (متداولة)

إحباط محاولة تفجير قرب أكاديمية عسكرية صومالية في مقديشو

أحبطت قوات الجيش الوطني الصومالي محاولة تفجير انتحارية كانت تستهدف مقر أكاديمية الجنرال طغبدن العسكرية في العاصمة مقديشو.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)

ترمب: لدينا سلام عظيم لم يحدث من قبل في الشرق الأوسط

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: لدينا سلام عظيم لم يحدث من قبل في الشرق الأوسط

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إنه حقق سلاماً عظيماً في الشرق الأوسط.
وأضاف ترمب: «لدينا سلام عظيم في الشرق الأوسط، لم يحدث من قبل، أعتقد أنه قوي جداً في الواقع».
وذكر الرئيس الأميركي للصحافيين أن الولايات المتحدة تقوم بعمل كبير بشأن القطاع وتُحضّر للمرحلة الثانية من الاتفاق، وأردف: «نحن نعمل بقوة على ملف غزة، نعم، نعمل بشكل مكثف على غزة. لدينا فعلاً سلام حقيقي في الشرق الأوسط، فهناك 59 دولة تدعمه، وهذا أمر لم يحدث من قبل».
وتابع: «لدينا دول ترغب في التدخل والتعامل مع (حماس)، على سبيل المثال، ودول أخرى تريد التدخل للتعامل مع (حزب الله) في لبنان، كمثال آخر. وأنا أقول لهم: في الوقت الحالي لا داعي لذلك، قد تحتاجون إلى ذلك لاحقاً، لكن لدينا دولاً تعرض التطوع للتدخل وتولي الأمر بالكامل حرفياً».


مشرعون أميركيون: إسرائيل لم تحاسب منفذي هجوم قتل صحافياً لبنانياً

السناتور بيتر ويلتش يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول الضربة الإسرائيلية (رويترز )
السيناتور بيتر ويلتش يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول الضربة الإسرائيلية (رويترز)
TT

مشرعون أميركيون: إسرائيل لم تحاسب منفذي هجوم قتل صحافياً لبنانياً

السناتور بيتر ويلتش يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول الضربة الإسرائيلية (رويترز )
السيناتور بيتر ويلتش يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول الضربة الإسرائيلية (رويترز)

قال أربعة مشرعين أميركيين، أمس الخميس، إن إسرائيل لم تحاسب أحداً على الهجوم الذي شنه الجيش في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على مجموعة من الصحافيين في لبنان، ما أسفر عن مقتل صحافي من وكالة «رويترز» وإصابة آخرين.
واتهم السيناتور الأميركي بيتر ويلتش من ولاية فيرمونت، وهي الولاية التي ينتمي إليها أحد الصحافيين الذين أصيبوا في الهجوم، إسرائيل بعدم إجراء تحقيق جاد في الواقعة، قائلا إنه لم يرَ أي دليل على ذلك.
وفي 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أطلقت دبابة قذيفتين متتاليتين من إسرائيل بينما كان الصحافيون يصورون قصفاً عبر الحدود.
وأسفر الهجوم عن مقتل مصور «رويترز» التلفزيوني عصام العبدالله وإصابة مصورة «وكالة الصحافة الفرنسية» كريستينا عاصي بجروح بالغة.
ويقول الجيش الإسرائيلي إنه لا يستهدف الصحافيين، لكنه لم يقدم تفسيراً لسبب إطلاق وحدة الدبابات الإسرائيلية النار على مجموعة الصحافيين.
وفي مؤتمر صحافي نظمته جماعتان حقوقيتان، قال ويلتش، وهو ديمقراطي، إنه لم يحصل على أي دليل مكتوب على إجراء تحقيق إسرائيلي في الهجوم، ولا أي دليل على أن المسؤولين الإسرائيليين تحدثوا مع المصابين أو الشهود أو مطلقي النار أو أي من المحققين المستقلين.
وفي يونيو (حزيران) 2025، أبلغت السفارة مكتب السيناتور ويلتش أن الجيش الإسرائيلي أجرى تحقيقاً في الواقعة، وكانت النتيجة أن أياً من الجنود لم يتصرف بما يخالف قواعد الاشتباك الخاصة بالجيش.
وقال ويلتش الذي كان يقف إلى جانب ديلان كولينز الصحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية»، وهو أميركي أصيب أيضاً في الهجوم، إن السلطات الإسرائيلية «راوغت» في الرد على مناشداته لإجراء تحقيق وأعطته إجابات متضاربة.
ولم يقدم ويلتش المزيد من التفاصيل حول الأمر.
وقال: «لم يبذل الجيش الإسرائيلي أي جهد، إطلاقاً، للتحقيق بجدية في هذه الواقعة». وأضاف: «ادعى الجيش الإسرائيلي أنه أجرى تحقيقاً، ولكن لا يوجد أي دليل على الإطلاق على إجراء أي تحقيق».
وقال ويلتش إن الحكومة الإسرائيلية أخبرت مكتبه بأن التحقيق انتهى، لكنها أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» بشكل منفصل أن التحقيق لا يزال جارياً ولم يتم التوصل بعد إلى النتائج.
وقال ويلتش: «إذن أيهما صحيح؟ لا يمكن أن يكون كلاهما صحيحاً».

ورداً على سؤال من «رويترز» حول تصريحات ويلتش وما إذا كان التحقيق قد انتهى أم لا، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي: «لا تزال الواقعة قيد البحث»، ولم يقدم المتحدث مزيداً من التفاصيل.
وقال مارك لافين المدير الإقليمي لأميركا الشمالية في «وكالة الصحافة الفرنسية» إنهم يسعون منذ أكثر من عامين إلى محاسبة كاملة على ما حدث.
وأضاف لافين: «تدعو (وكالة الصحافة الفرنسية) السلطات الإسرائيلية للكشف عن نتائج أي تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن الأمر».
وتطلب «رويترز» منذ عام 2023 من الجيش الإسرائيلي إجراء تحقيق سريع وشامل وشفاف في الغارة التي أودت بحياة العبدالله، ولم تتلق حتى الآن أي تفسير من الجيش الإسرائيلي حول أسباب تلك الضربة.
وقال السيناتور الأميركي الديمقراطي كريس فان هولين في المؤتمر الصحافي إنه يتعين بذل المزيد من الجهود.
وأضاف: «لم نر أي مساءلة أو عدالة في هذه القضية... هذا جزء من نمط أوسع من الإفلات من العقاب، من الهجمات على الأميركيين والصحافيين من قبل حكومة إسرائيل».
وقالت النائبة الأميركية بيكا بالينت والسيناتور الأميركي المستقل بيرني ساندرز، وكلاهما من ولاية فيرمونت، إنهما سيواصلان جهودهما سعيا لتحقيق العدالة للصحافيين.
وفي أغسطس (آب) من العام الجاري، قصفت القوات الإسرائيلية مستشفى ناصر في جنوب قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً من بينهم صحافيون يعملون لصالح وكالة «رويترز» ووكالة «أسوشييتد برس» وقناة «الجزيرة» وغيرها من وسائل الإعلام.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي لـ«رويترز» آنذاك إن الصحافيين التابعين لوكالتي «رويترز» و«أسوشييتد برس» اللذين قتلا في الهجوم الإسرائيلي لم يكونا «هدفاً للضربة».


هيغسيث ونظيره الياباني: تصرفات الصين لا تخدم السلام الإقليمي

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)
TT

هيغسيث ونظيره الياباني: تصرفات الصين لا تخدم السلام الإقليمي

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)

أعلنت طوكيو، اليوم (الجمعة)، أن وزيري الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي، ونظيره الأميركي بيت هيغسيث، اتفقا خلال مكالمة هاتفية بينهما لبحث الأمن في المنطقة، على أن تصرفات الصين الأخيرة «لا تساعد في تحقيق السلام الإقليمي».
وقالت وزارة الدفاع اليابانية في بيان إن الوزيرين «تبادلا وجهات نظر صريحة حول تفاقم الوضع الأمني الخطير في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك حادث الرادار الذي استهدف طائرات تابعة لقوات الدفاع الذاتي من قبل مقاتلات عسكرية صينية في 6 ديسمبر (كانون الأول)».
أضاف البيان أن الوزيرين أعريا عن «قلقهما البالغ إزاء أي إجراءات من شأنها تصعيد التوتر الإقليمي، حيث أن تصرفات الصين لا تساعد في تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين»، في ظل الخلاف بين اليابان والصين عقب تصريحات لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الشهر الماضي بشأن تايوان.