تحقيقات إسبانيا تتسع... والإرهابيون تحاشوا الإنترنت

الشرطة تعيد رسم مسار المشتبه بهم في اعتداءي برشلونة

تحقيقات إسبانيا تتسع... والإرهابيون تحاشوا الإنترنت
TT

تحقيقات إسبانيا تتسع... والإرهابيون تحاشوا الإنترنت

تحقيقات إسبانيا تتسع... والإرهابيون تحاشوا الإنترنت

بعد أسبوع من اعتداءات إسبانيا، بدأت الشرطة التحققق أمس في أي علاقات دولية للخلية الإرهابية وراء الاعتداءات بعد أن اعترف مشتبه به بأنها كانت تستهدف معالم رئيسية في إسبانيا في هجوم أوسع.
وأعادت الشرطة أول من أمس في إسبانيا والخارج رسم مسار مخطط منفذي اعتداءي برشلونة الذين كانوا يحضّرون لاعتداء أكبر وأكثر عنفا، وفق اعترافات أحد المشتبه بهم. تعيد الشرطة في إسبانيا وفي الخارج الأربعاء رسم مسار مخطط منفذي اعتداءي كاتالونيا.
وكان هؤلاء يحضّرون لاعتداء أكبر باستخدام كمية هائلة من المتفجرات، حسب اعترافات أحد المشتبه بهم. ونفذت الشرطة مداهمات جديدة أول من أمس لتفكيك أي شبكات دعم محتملة لأعضاء الخلية الذين نفذوا هجوم دهس في جادة لارامبلا المزدحمة وسط برشلونة يوم الخميس الماضي، وهجوما آخر بسيارة في منتجع كامبريلس بعد ذلك بساعات؛ وهو ما أدى إلى مقتل 15 شخصا من بينهم صبي صغير، وإصابة أكثر من 120 آخرين. ومن المقرر، أن تشارك رئيسة بلدية برشلونة أدا كولو، ورئيس حكومة إقليم كاتالونيا كارليس بيغديمونت (أمس) في مراسم يشارك فيها ممثلون عن جميع الأديان تكريما لضحايا الاعتداءات.
وركز المحققون على رصد أي علاقات دولية للخلية التي يتألف معظم أعضائها من المغاربة، في إطار محاولاتهم تتبع تحركاتهم من فرنسا إلى بلجيكا. وخلال جلسة محكمة أولية أول من أمس ظهر حجم الهجمات التي كان الجهاديون المشتبه بهم يخططون لتنفيذها، بعد أن قال محمد حولي شملال (21 عاما) للقاضي: إن المجموعة كانت تخطط «لهجوم أوسع بكثير يستهدف معالم رئيسية» باستخدام قناب. وبعد اعتراف شملال المقلق، أعلنت سلطات برشلونة تشديد الإجراءات الأمنية في الأماكن السياحية الرئيسية، بما فيها كاتدرائية سانغرادا فاميليا، وحول الفعاليات الكبرى. وأعلنت الشرطة، أمس، أنها تعرفت على هوية القتيل الثاني تحت أنقاض منزل ألكانار، وهو يوسف علاء الذي قتل مع عبد الباقي الساتي، إمام المسجد الذي يعتقد أنه شكل الخلية الإرهابية ودفع أعضاءها نحو اعتناق الفكر المتطرف وتنفيذ اعتداءات. ويوسف علاء هو شقيق سعيد الذي قتلته الشرطة في كامبريلس، ومحمد الذي استمع إليه القاضي الثلاثاء وقرر الإفراج عنه، مع إبقائه تحت الرقابة. وأظهرت وثائق المحكمة، أن الشرطة عثرت تحت أنقاض منزل ألكانار على 120 عبوة غاز وكمية كبيرة من المسامير تستخدم لزيادة التأثير القاتل للعبوات وكمية من الصواعق و500 لتر من الأسيتون، إضافة إلى مادة بيروكسيد الهيدروجين والبيكاربونات، وتستخدم كل هذه المواد في صنع مادة بيروكسيد الاسيتون (تي آي تي بي)، وهي نوع من المتفجرات يستخدمه «داعش»، الذي تبنى اعتداءي كاتالونيا.
وعثر بين الأنقاض على نص مكتوب بخط اليد جاء فيه «باسم الله... رسالة من جنود تنظيم داعش في أرض الأندلس إلى الصليبيين والفاسقين والظالمين والفاسدين»، في إشارة إلى المنطقة الإسبانية التي كانت خاضعة للحكم الإسلامي حتى عام 1492، إلا أن انفجاراً عرضيا في ذلك المنزل في 16 أغسطس (آب) عشية اعتداء برشلونة أجبر الخلية على تغيير خططها والتحول إلى استخدام سيارات أدوات للقتل. ووجّه القضاء الإسباني الثلاثاء تهمة ارتكاب «اعتداءات إرهابية» إلى كل من محمد حولي شملال (20 عاما) وإدريس أوكابير (27 عاما) وهما من المشتبه بهم الأربعة الذين لا يزالون على قيد الحياة من أعضاء الخلية الإرهابية المتهمة بالتحضير للاعتداءين أفرج عن الثالث محمد علاء (27 عاما) مالك السيارة التي استخدمت في اعتداء كامبريلس، بشروط بعد أن قال القاضي إن الأدلة ضده ضعيفة، أما المشتبه به الرابع سهل القريب فقد جدد القاضي مدة توقيفه على ذمة التحقيق. وهو صاحب محل لإجراء الاتصالات الهاتفية في مدينة ريبول الصغيرة على سفح البيرينيه، حيث كان يقطن معظم المشتبه بهم. وأكد القضاء الإسباني أول من أمس أن الإمام عبد الباقي الساتي كاد يطرد من إسبانيا، لكن قاضيا قدر في 2015 أنه لا يشكل «تهديدا حقيقيا وخطرا بما يكفي على الأمن العام». فبعدما أمضى عقوبة سجن لإدانته في قضية مخدرات في 2014، كان هذا الإمام معرضا لقرار طرد من إسبانيا، لكن القرار ألغي بداعي «جهوده في الاندماج»، بحسب بيان للقضاء أكد معلومات كانت نشرتها صحيفة «ال موندو». ولم يقرر الشبان المتطرفون استخدام سيارات لدهس مارة إلا بعد مقتل الإمام في انفجار عرضي لمخبرهم في 16 أغسطس». وتحدثت الصحافة الإسبانية عن اعتقالات في المغرب تتعلق بالقضية، إلا أن الرباط رفضت التعليق عند اتصال وكالة الصحافة الفرنسية بها. وفي روتردام الهولندية تحقق الشرطة في احتمال وجود علاقة بين اعتقال إسباني يقود شاحنة تحتوي قوارير غاز بالقرب من موقع حفل موسيقي ألغي بسبب مخاوف من وقوع هجوم. وفي بلجيكا، صرح رئيس بلدية منطقة فيلفوردي لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الساتي أمضى وقتا في حي ماكيلين في بروكسل قرب المطار في الفترة بين يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار) 2016». وقال وزير الداخلية الفرنسي جيرارد كولومب: إن سيارة الـ«أودي» التي استخدمت في هجوم كامبريلس رُصدت وهي تتجاوز السرعة المحددة في منطقة باريس بينما كانت في «رحلة عودة سريعة» قبل أيام من هجمات إسبانيا. ويقول الخبراء: إن الخلية الإرهابية التي نفذت اعتداءي إسبانيا الأسبوع الماضي تشكلت حول «معلّم» وكانت مقطوعة تماما عن الإنترنت لتجنب الوقوع في قبضة شرطة مكافحة الإرهاب». ونجح أفراد الخلية في تجنب لفت انتباه السلطات إلى حد كبير. فالانفجار القوي الذي وقع في منزل كانوا يعدون فيه قنابل في ألكانار، وحيث اكتشفت الشرطة في وقت لاحق كميات هائلة من المواد التي تدخل في صنع متفجرات، لم يتضح في بادئ الأمر أنه من فعل متطرفين إسلاميين. ولم يتوصل المحققون إلى الربط بينه وبين المنفذين إلا بعد عمليتي الدهس في برشلونة وكامبرليس الساحلية المجاورة.
ويقول الخبراء إن السبب الرئيسي لذلك هو أسلوب تشكيل وطريقة عمل المجموعة. وتقول المديرة في المعهد الأوروبي للبحر المتوسط لورديس فيتال إن «تقنيات الدعاية والتجنيد» تشبه عمل جماعة دينية مغلقة. وتشرح «يتم التشديد على دور العائلة، وعلى عزل المجموعة وانغلاقها على نفسها وتجنب كل ما يمكن أن يفشي بوجودها».
في قلب المجموعة «شخص محوري يجمع الكل حوله، يقدم الإجابات التي تنسجم مع الفكر المتطرف للشبان الذين ربما يشعرون بالضياع ويفتقدون الإحساس بالانتماء»، بحسب المسؤول السابق في الاستخبارات الفرنسية آلان رودييه. الشخص المحوري في تلك الخلية كان الإمام المغربي عبد الباقي الساتي، الذي قتل في الانفجار العرضي في ألكانار».
والأرجح أن الساتي عاش بشخصيتين مختلفتين بين أهالي بلدة ريبول الصغيرة، حيث كان يقيم هو والكثير من المشتبه بهم، بحسب ألبرتو بوينو من «المرصد الدولي للدراسات حول الإرهاب». ويضيف بوينو، وهو أيضا باحث في جامعة غرانادا بجنوب إسبانيا: إن الساتي «كان يظهر وجها عندما يؤم المصلين في ريبول، ووجها آخر عند تجنيد الشباب وتشريبهم الفكر المتطرف».
وما يزيد من ترابط المجموعة، حقيقة أن الكثير من أعضائها إخوة، بحسب الخبير الذي يشير إلى أن بين المشتبه بهم الاثني عشر، أربع مجموعات تضم إخوة من أربع عائلات.
ويقول إيف تروتينيون، العضو السابق في جهاز مكافحة الإرهاب في فرنسا، إن المجموعات التي تضم أقارب، شوهدت أيضا بين منفذي اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في نيويورك، وتفجيرات قطارات مدريد في 2004.
وقال رودييه، الضابط السابق لدى الاستخبارات الفرنسية: إن الخبراء الإسبان كانوا يدركون تماما أن المجموعات التي تضم أفرادا من عائلة واحدة تكون متراصة «لأنك لن تخون شقيقك». وأضاف، أن الروابط الأسرية تسهل أيضا عملية غرس العقيدة. يقول رودييه إنه في الوقت الذي أمضى المهاجمون شهوراً يحضّرون للاعتداءين، فإن جنوحهم نحو التطرف بدأ على الأرجح قبل وقت طويل. ويقول ألبرتو بوينو إن المجموعة تحاشت شبكات التوصل الاجتماعي على الإنترنت، ولم تستخدم الهواتف النقالة، في وقت كانت شرطة مكافحة الإرهاب تمشط الإنترنت بحثا عن بوادر تشدد بين مستخدمي الشبكة.
ويضيف رودييه «هذا النموذج الكلاسيكي من الأشخاص الذين يعرفون بعضهم بعضا ويلتفون حول معلّم يرافق تطور الخلية، يعود إلى ما بين 15 و20 سنة».
ويلمح الخبراء إلى أن الأعمار الصغيرة للعديد من المشتبه بهم، وبعضهم لم يتجاوز17 عاما، ليست مصادفة». وترى فيدال أن تلك الأعمار يمكن التأثير عليها بسرعة، مشيرة إلى «استخدام الدين للوصول إلى الشبان من أجل إحداث تأثير عاطفي قوي جدا في بناء هويتهم». ويقول رودييه «إنهم مسلمون وليسوا ممن اعتنق الإسلام. وجود إمام المسجد ضروري، إنه حاضن جاء من محيطهم، لإقناعهم بأن دينهم يملي عليهم أن يتحركوا». ويضيف «ربما تصوروا أنفسهم يعيدون فتح إسبانيا... مثلما تلمح رسالة عثر عليها في ألكانار في ركام المنزل الذي وقع فيه الانفجار في ألكانار، عثرت الشرطة على ورقة موضوعة في كتاب أخضر كتب عليها «رسالة قصيرة من جنود الدولة الإسلامية في أرض الأندلس إلى الصليبيين والفاسقين والظالمين والفاسدين».


مقالات ذات صلة

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

الولايات المتحدة​ الشرطة خارج جامعة أولد دومينيون في ولاية فرجينيا (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن إطلاق النار الذي وقع، الخميس، في جامعة أولد دومينيون يجري التحقيق فيه بوصفه «عملاً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

يوجد وفد جزائري من قطاع المالية، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد في مغادرة «المنطقة الرمادية»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

أدرجت الخارجية الأميركية جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.