صناعة الجلود في السعودية... تهددها المتطلبات «البيئية» وينقذها موسم «الأضاحي»

انخفض عدد المصانع إلى 7 فقط ومطالب بمدينة متخصصة للقطاع

TT

صناعة الجلود في السعودية... تهددها المتطلبات «البيئية» وينقذها موسم «الأضاحي»

رغم أن السعودية من الدول الرائدة عربيا في تصنيع الجلود، فإن هذه الصناعة باتت مهددة بالاندثار، إذ أكد خالد الدقل المستثمر في الصناعات الجلدية، أن مصانع الجلود في السعودية تقلصت من 12 مصنعاً قبل نحو عامين إلى 7 مصانع، بسبب المتطلبات البيئية، التي تتضمن توفير محطة تنقية وتكرير للمياه وغيرها، وهي أمور مكلفة على المستثمر على حد قوله.
وأضاف الدقل لـ«الشرق الأوسط»، أن كثيراً من مصنّعي الجلود تحولوا إلى تجميعها. وتابع: «سوق الجلود تتضمن ثلاثة أنواع، فهناك تجار لتجميعها وحفظها بمادة الملح ثم تصديرها على وضعها، وهذه ما تعرف بعملية التجميع، وهناك الدباغة التي تتضمن تحويل الجلد إلى ما قبل التصنيع لدول معروفة، مثل إيطاليا والهند وباكستان والصين، أما التصنيع فأصبح قليلاً الآن»، مشيرا إلى أن صناعة الجلود في السعودية تمر بمرحلة هي الأصعب في تاريخها.
ولفت إلى أن تحوّل الكثير من المصنّعين إلى مجمّعين أثّر بدوره على حجم الصناعات الجلدية في البلاد، بما في ذلك صناعة الأحذية والحقائب وغيرها، وافتقاد القطاع للمصانع المكمّلة، في ظل رغبة المصانع القائمة حالياً باستلهام مهام عمليات التصنيع من الألف إلى الياء، مطالباً بإيجاد مدينة صناعية متخصصة للاستثمار في الجلود، للحفاظ على هذه الصناعة.
وأكد أن القطاع يترقب فرصة اقتناص موسم أضاحي العيد، بعد أيام قليلة، مشيراً إلى الحصيلة تتراوح في حدود 4 ملايين قطعة من الجلود. وقال: «الكتلة متوازنة في كل مناطق المملكة، لكن تزيد بكميات أكبر في الحجاز، بسبب كثرة الحجيج، وحصيلة الأضاحي يتم الاكتفاء بها لنحو شهرين قادمين، نعمل خلالها فقط على حصيلة هذا الموسم».
وذكر الدقل أن كثيراً من جلود الأضاحي تتلف ولا يستفاد منها، بسبب التعجل في الذبح، إلى جانب إشكالية عدم ذبح الأضاحي في الأماكن المخصصة لذلك.
يأتي ذلك في حين تعد صناعة دباغة الجلود في السعودية من الصناعات التي تتوفر لها المادة الخام محلياً وتعتبر صناعة أساسية ومشتقاتها تمثل قيمة مضافة للصناعة المحلية، بحسب ما تظهر دراسة للدكتورة منى فؤاد إبراهيم، من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، التي أوضحت أن استثمارات سوق الدباغة تقدر بأكثر من ملياري ريال.
وأظهرت الدراسة أن عمليات الدباغة تدخل فيها عوامل التلوث البيئي الناتجة عن مخلفات الدباغة الكيميائية، ما يستدعي العمل على توفير جوانب السلامة البيئية وتشجيع تطبيق تقنيات حديثة واستخدام مواد صديقة للبيئة عوضاً عما هو مستخدم حالياً ما يؤدي إلى الالتزام بمتطلبات وشروط هيئة الأرصاد وحماية البيئة.
وأبانت الدراسة أن استخدام التكنولوجيا الصديقة للبيئة في دباغة الجلود يمثل مشروعاً نموذجياً للتنمية المستدامة ذات الآثار الاقتصادية والبيئية المتميزة التي تهدف إلى القضاء نهائياً على مصادر التلوث بمنطقة الدباغة القديمة وإيجاد مجتمع صناعي جديد متوافق بيئياً وملتزم بأنظمة الجودة والمواصفات القياسية الدولية، ما يحقق زيادة في الإنتاجية ودعم القدرة التنافسية للمنتجات الجلدية السعودية وفرص عمل جديدة.
وعن أهم التحديات التي تواجه دباغة الجلود، تفيد الدراسة أنها تتمثل في استخدام الكروم في عملية الدباغة وعدم وجود محطات معالجة للمياه المنصرفة من دباغة الجلود، مع اقتراح مشروع لاستخدام تكنولوجيا صديقة للبيئة في دباغة الجلود للحد من الملوثات البيئية الناتجة عن عملية الدباغة، والتزام مدابغ الجلود بالمعايير والاشتراطات البيئية من خلال استخدام مادة التيتانيوم في الدباغة بدلاً من الكروم، ومساعدة المدابغ في الحصول على شهادات التوافق البيئي وإنشاء معمل بيئي للاختبارات البيئية للمنتجات وإنشاء وحدة نموذجية لمعالجة المياه الناتجة عن عمليات الدباغة.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة الصندوق استراتيجية 2026- 2030.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.