صناعة الجلود في السعودية... تهددها المتطلبات «البيئية» وينقذها موسم «الأضاحي»

صناعة الجلود في السعودية... تهددها المتطلبات «البيئية» وينقذها موسم «الأضاحي»

انخفض عدد المصانع إلى 7 فقط ومطالب بمدينة متخصصة للقطاع
الجمعة - 3 ذو الحجة 1438 هـ - 25 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14150]
الدمام: إيمان الخطاف
رغم أن السعودية من الدول الرائدة عربيا في تصنيع الجلود، فإن هذه الصناعة باتت مهددة بالاندثار، إذ أكد خالد الدقل المستثمر في الصناعات الجلدية، أن مصانع الجلود في السعودية تقلصت من 12 مصنعاً قبل نحو عامين إلى 7 مصانع، بسبب المتطلبات البيئية، التي تتضمن توفير محطة تنقية وتكرير للمياه وغيرها، وهي أمور مكلفة على المستثمر على حد قوله.
وأضاف الدقل لـ«الشرق الأوسط»، أن كثيراً من مصنّعي الجلود تحولوا إلى تجميعها. وتابع: «سوق الجلود تتضمن ثلاثة أنواع، فهناك تجار لتجميعها وحفظها بمادة الملح ثم تصديرها على وضعها، وهذه ما تعرف بعملية التجميع، وهناك الدباغة التي تتضمن تحويل الجلد إلى ما قبل التصنيع لدول معروفة، مثل إيطاليا والهند وباكستان والصين، أما التصنيع فأصبح قليلاً الآن»، مشيرا إلى أن صناعة الجلود في السعودية تمر بمرحلة هي الأصعب في تاريخها.
ولفت إلى أن تحوّل الكثير من المصنّعين إلى مجمّعين أثّر بدوره على حجم الصناعات الجلدية في البلاد، بما في ذلك صناعة الأحذية والحقائب وغيرها، وافتقاد القطاع للمصانع المكمّلة، في ظل رغبة المصانع القائمة حالياً باستلهام مهام عمليات التصنيع من الألف إلى الياء، مطالباً بإيجاد مدينة صناعية متخصصة للاستثمار في الجلود، للحفاظ على هذه الصناعة.
وأكد أن القطاع يترقب فرصة اقتناص موسم أضاحي العيد، بعد أيام قليلة، مشيراً إلى الحصيلة تتراوح في حدود 4 ملايين قطعة من الجلود. وقال: «الكتلة متوازنة في كل مناطق المملكة، لكن تزيد بكميات أكبر في الحجاز، بسبب كثرة الحجيج، وحصيلة الأضاحي يتم الاكتفاء بها لنحو شهرين قادمين، نعمل خلالها فقط على حصيلة هذا الموسم».
وذكر الدقل أن كثيراً من جلود الأضاحي تتلف ولا يستفاد منها، بسبب التعجل في الذبح، إلى جانب إشكالية عدم ذبح الأضاحي في الأماكن المخصصة لذلك.
يأتي ذلك في حين تعد صناعة دباغة الجلود في السعودية من الصناعات التي تتوفر لها المادة الخام محلياً وتعتبر صناعة أساسية ومشتقاتها تمثل قيمة مضافة للصناعة المحلية، بحسب ما تظهر دراسة للدكتورة منى فؤاد إبراهيم، من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، التي أوضحت أن استثمارات سوق الدباغة تقدر بأكثر من ملياري ريال.
وأظهرت الدراسة أن عمليات الدباغة تدخل فيها عوامل التلوث البيئي الناتجة عن مخلفات الدباغة الكيميائية، ما يستدعي العمل على توفير جوانب السلامة البيئية وتشجيع تطبيق تقنيات حديثة واستخدام مواد صديقة للبيئة عوضاً عما هو مستخدم حالياً ما يؤدي إلى الالتزام بمتطلبات وشروط هيئة الأرصاد وحماية البيئة.
وأبانت الدراسة أن استخدام التكنولوجيا الصديقة للبيئة في دباغة الجلود يمثل مشروعاً نموذجياً للتنمية المستدامة ذات الآثار الاقتصادية والبيئية المتميزة التي تهدف إلى القضاء نهائياً على مصادر التلوث بمنطقة الدباغة القديمة وإيجاد مجتمع صناعي جديد متوافق بيئياً وملتزم بأنظمة الجودة والمواصفات القياسية الدولية، ما يحقق زيادة في الإنتاجية ودعم القدرة التنافسية للمنتجات الجلدية السعودية وفرص عمل جديدة.
وعن أهم التحديات التي تواجه دباغة الجلود، تفيد الدراسة أنها تتمثل في استخدام الكروم في عملية الدباغة وعدم وجود محطات معالجة للمياه المنصرفة من دباغة الجلود، مع اقتراح مشروع لاستخدام تكنولوجيا صديقة للبيئة في دباغة الجلود للحد من الملوثات البيئية الناتجة عن عملية الدباغة، والتزام مدابغ الجلود بالمعايير والاشتراطات البيئية من خلال استخدام مادة التيتانيوم في الدباغة بدلاً من الكروم، ومساعدة المدابغ في الحصول على شهادات التوافق البيئي وإنشاء معمل بيئي للاختبارات البيئية للمنتجات وإنشاء وحدة نموذجية لمعالجة المياه الناتجة عن عمليات الدباغة.
السعودية الاقتصاد السعودي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة