ستيفاني صليبا: لن أشارك في مسلسل «الهيبة»

تستعدّ لتصوير مسلسل جديد بعنوان «كارما»

ستيفاني صليبا: لن أشارك في مسلسل «الهيبة»
TT

ستيفاني صليبا: لن أشارك في مسلسل «الهيبة»

ستيفاني صليبا: لن أشارك في مسلسل «الهيبة»

قالت الممثلة ستيفاني صليبا إنها تتمرّن بشكل مستمر في مجال التمثيل وستحافظ على هذا الإيقاع التدريبي حتى ولو بعد مرور 40 عاما على مسيرتها الفنية. وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أشعر دائما أنني بحاجة إلى النصائح والدروس من قبل عمالقة سبقوني في هذا المجال. لقد تدرّبت على يدي الممثلة تقلا شمعون التي أعتبرها أستاذتي الأساسية وأهم من وجّهني في مشواري التمثيلي. فهي ممثلة رائعة ذات حضور أخاذ بحيث لا يمكن أن تمرّ مرور الكرام في أي دور تظهر فيه مهما كانت مساحته».
وعن مسلسلها الجديد «كارما» الذي تستعد لتصويره تحت إشراف المخرج السوري سيف الدين السباعي أوضحت: «هو عمل جديد بفكرته التي تتضمن رسالة اجتماعية وروحانية في الوقت نفسه. فاسمه يدلّ عليه فهو ينبّه الناس إلى ضرورة محاسبة أنفسهم أولا قبل أن يحاسبوا الآخرين، وبأن كلّ ما نقوم به من أعمال تنعكس علينا لأنه سيتمّ محاسبتنا على هذه الأرض أولا ومن ثم في دنيا الآخرة. العمل يتوجّه برسالة واضحة». تقول: «انتبهوا إلى أقوالكم وأفعالكم لأنها جميعها سترتدّ عليكم». ولكنه موضوع صعب ودقيق؟ «في الحقيقة نعم وقد تمّت كتابته بشكل جيّد وبسيط في آن ليلامس أي شخص يشاهده وأتوقّع له نجاحا بارزا لأنه يصيبنا في أعماقنا إن من خلال نصّه أو من خلال الشخصيّات التي تجسّدها مجموعة من الممثلين البارزين، أمثال رفيق علي أحمد ورودني حداد وتقلا شمعون وجو طراد وغيرهم». وأشارت صليبا التي سبق أن شاهدها المتفرج اللبناني في مسلسلات تلفزيونية عدّة وأشهرها «مقتل القمر» الذي عرضته بجزأيه الأول والثاني شاشة «إم تي في» المحليّة، إلى أن هذا العمل التلفزيوني سيشكّل قفزة نوعية في الدراما اللبنانية وسيتابعه المشاهد بحماس لما يتضمن من أمور حياتية تهمّه وتعيد إلى قيمنا الاجتماعية مكانتها بعد أن صارت تشهد انحدارا ملحوظا. «الجميل في الموضوع هو ذلك التناغم الموجود بيننا كفريق تمثيلي وبين شركة الإنتاج (إنديمايندز إنترتنمنت) والمخرج نفسه. فلقد سبق أن عملت في أكثر من مسلسل إلا أن الجو الذي يخيّم على فريق «كارما» لا يشبه غيره من خلال الطاقة الإيجابية التي تحيط بنا جميعا ونتبادلها تلقائيا».
وتبدي ستيفاني حماسها الكبير لعملها مع المخرج سيف الدين السباعي: «هي أولى تجاربي التمثيلية معه، وأعرف تماما بأن لديه عينا ثاقبة وإدارة إخراج ناجحة لاحظناها في أعمال تلفزيونية كثيرة له. وتجدر الإشارة إلى أن الجميع حريص على نجاح الآخر بحيث نجسّد أدوارنا بطبيعية وبيد واحدة دون وجود نوع من الخبث أو نيّة السيطرة على مشهد ما على حساب ممثل آخر». وهل تعنين أنك عانيت من هذا الأمر في الماضي؟ «المعروف أن الساحة الفنية بشكل عام يسودها الأنانية والأمر لا يقتصر على الممثلين بل أيضا على المنتجين الذين يبدون أحيانا كثيرة الإهمال تجاه العمل لأنهم يتوخّون الربح المادي منه فقط وليس الرفع من شأن الدراما اللبنانية. وهنا أرغب في التنويه بكريستيان الجميل صاحب الشركة المنتجة لـ(كارما)، الذي يتمسّك بهدف أساسي ألا وهو المساهمة في نهضة الدراما المحلية وأنا شخصيا أحترم فيه هذه الصفة». تعلّمت ستيفاني صليبا من أخطائها السابقة في التمثيل رغم أنها تدافع عن نفسها قائلة: «تلك الأخطاء لست أنا المسؤولة عنها بل فريقي الإخراج والإنتاج، فبرأيي المخرج هو بمثابة (مايسترو) العمل الذي يحرّك الممثل حسب خبرته وعينه المخضرمة، وعندما لا أشعر بالثقة تجاه مخرج معيّن حاليا فأنا أرفض المشاركة في عمل تحت إشرافه. فلقد نضجت بشكل عام وصار لدي خبرتي الصغيرة في مجال التمثيل، كما أنني سأعتبر نفسي دائما هاوية تمثيل ليس أكثر».
تتدخّل عادة في إطلالتها وفي الأزياء والإكسسوارات التي ترافقها أثناء أدائها شخصية ما: «هو المجال الوحيد الذي أسمح فيه لنفسي بإعطاء رأي، لأنني أملك خلفية كافية عنه لا سيما أنني عملت في هذا المجال وأملك خلفية كبيرة عنه».
وعن تجربتها الجديدة مع ممثلين بارزين يشكّلون أساتذة في عالم التمثيل تردّ: «هذا الأمر يحمسني كثيرا لأن هؤلاء الأشخاص في استطاعتهم أن يحملوك معهم إلى الأعلى وإلى مستوى تمثيلي راق للخبرة الكبيرة التي يتمتّعون بها، وأنا أتّكل عليهم كثيرا للأخذ بيدي وتشجيعي. فبمجرّد أن تنظري إلى عيني ممثل مخضرم هو أمر يكفي ليأخذك إلى عالمه المشبّع بالإحساس، الذي يصبّ إيجابا في خانة العمل، بينما النظر إلى عينين زجاجيتين لا روح فيهما ولا حياة هو الفشل في حدّ ذاته».
لا تحبّ ستيفاني صليبا أن تتابع أداءها التمثيلي وتعلّق: «أنتقد نفسي بقسوة ولذلك أتفادى مشاهدة نفسي وهذه الحالة أعيش عكسها تماما أثناء أدائي التمثيلي لكوني أنسى الدنيا ومن فيها وأتحوّل إلى شخص آخر يملك طاقة ضخمة لا تنضب». وعن طبيعة دورها في «كارما» تقول: «سأقدم شخصيتين مختلفتين وأستعد استعدادا كبيرا للدورين وأحيانا أنسى من أنا لانجذابي للشخصية حتى أثناء ممارستي حياتي اليومية». وتكمل: «ليس الأمر بيدي فأنا أتقمّص الشخصية التي أؤدّيها حتى الجنون وهو أمر ينعكس على تصرفاتي بحيث يلفت نظري أصدقائي ويقولون لي (مش زودتيها شوي)». وتضيف: «قد أستطيع أن أتخلّص من هذه العادة في المستقبل لا أدري، حتى إنني لا أعرف إذا أنا ملزمة بذلك أو العكس».
تحلم ستيفاني اليوم بالتمثيل على خشبة مسرح وتقول: «في الحقيقة تراودني كثيرا هذه الفكرة وأتمنى أن أتلقّى عرضا يلائم شخصيتي في هذا الخصوص».
وكان قد تردّد مؤخرا بأنها ستكون الممثلة البديلة لنادين نسيب نجيم في الجزء الثاني من مسلسل «الهيبة»، إذ سبق أن صرّحت بطلته الأساسية بأنها لن تكون متفرّغة له. «لا هذا الأمر غير صحيح ولن أشارك في (الهيبة) كما أنني سأكون منشغلة في تصوير (كرما) الذي يتألّف من 45 حلقة وسيستغرق تصويره أكثر من ستة أشهر». وهل مجرّد ترشيحك للدور هو أمر أفرحك؟ «لا ليس هذا واردا بتاتا فأنا مأخوذة بالاستعداد لمسلسلي الجديد الذي يسرق منّي كلّ وقتي. صحيح إنه مسلسل ناجح وقد تابعته في موسم رمضان الفائت ولكنني أجده عملا جميلا بمن فيه».



عراقي ومغربي وسعودية... يحصدون جائزة قارئ العام من «إثراء»

الفائزون بجائزة (أقرأ) مع وزير التعليم السعودي ورئيس أرامكو.
الفائزون بجائزة (أقرأ) مع وزير التعليم السعودي ورئيس أرامكو.
TT

عراقي ومغربي وسعودية... يحصدون جائزة قارئ العام من «إثراء»

الفائزون بجائزة (أقرأ) مع وزير التعليم السعودي ورئيس أرامكو.
الفائزون بجائزة (أقرأ) مع وزير التعليم السعودي ورئيس أرامكو.

توّج مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) العراقي زين العابدين المرشدي بجائزة لجنة التحكيم لقارئ العام، فيما فاز المشارك المغربي سفيان البراق بلقب قارئ العام بحسب تجربة الملتقى، واستحوذت السعودية بلقيس الصولان على جائزة الجمهور لاختيار قارئ العام، وحصل المعلم السعودي عبد الرحمن العوفي على جائزة سفير القراءة، كما نالت مدارس الظهران الأهلية لقب «المدرسة القارئة».

وفي حفل كبير، حضره وزير التعليم السعودي يوسف البنيان ورئيس شركة أرامكو السعودية المهندس أمين الناصر، كما حضره الشاعر السوري أدونيس وألقى فيه كلمة، كما حضره نخبة من المفكرين والمثقفين والأدباء والكتاب والإعلاميين السعوديين والعرب.

أزمة الإبداع الثقافي

وفي مستهل الحفل الختامي، أكد الشاعر والمفكر العربي أدونيس على أن «أقرأ» مفتاح في الرؤية القرآنية للإنسان والحياة لما لها من أثر خلّاق، لا سيما أن المعرفة سلطة وأما الكتابة فشرط أساسي لصحة القراءة، مؤكداً على أهمية إتقان اللغة الأم للعرب للخوض في ذواتهم باعتبار اللغة جوهر الذات، قائلا: «لن نجد شاعراً في معظم اللغات الحيّة يخطئ في لغته التي هي جوهره، كما نجد في لغتنا العربية، وأما الكتب المترجمة وبخاصة الفلسفية والشعرية فإن من أكثر الضرورات إلحاحاً أن يُنظر في أمرها على نحوٍ شامل».

الشاعر والمفكر السوري أدونيس خلال إلقاء كلمته في حفل ختام مسابقة أقرأ في الظهران

ونوه إلى أن القراءة مسؤولية الجميع بوصفها فنّا وعلما، يجمعان الإنسان بالعالم، في الوقت الذي يكشف التاريخ الثقافي عن أن مسألة القراءة لم تشغل العرب معرفياً وفنّياً كما شغلتهم الكتابة لأسباب عدة، بحسب أدونيس، الذي وصف حال العالم العربي مع القراءة بأنه «يشكو من أزمة في الإبداع الثقافي كتابة وقراءة».

وقال أدونيس في ختام كلمته محاكياً عبارة مدام رولان، التي ذاع صيتها خلال الثورة الفرنسية عام 1789 ضد حكم الملك لويس السادس عشر: «أيتها الحرية كم من الجرائم ترتكب باسمك»، قال أدونيس: «آهٍ أيتها القراءة للإنسان والعالم والحقيقة كم من الجرائم ارتكبت وترتكب باسمك!».

125 ألف متسابق

من جانبه، أوضح مدير مركز إثراء عبد الله خالد الراشد أن «النسخة الفارقة في السنة العاشرة خاصة، أحدثت نقلة نوعية للبرنامج الذي بدأ كمسابقة وطنية ليصبح برنامجاً عربياً صُنع بأيدٍ سعودية تحت سقف إثراء، في تناغم يشهد عليه عدد المشاركات الكبيرة التي وردت من شبابنا العربي، الذي تجاوز أكثر من 125 ألف قارئ وقارئة، باتوا يمثلون جزءاً مهماً من هذه المنظومة المعرفية التي تسعى إلى صناعة جيل قارئ في عصر الانفجار المعرفي الهائل وثورة المعلومات المتسارعة».

وكشف الراشد عن سعي مركز إثراء بالعمل على بحث يعد الأول من نوعه في العالم العربي والأكبر على مستوى العالم في مجال الاتزان الرقمي، الذي يبحث مدى تأثير التقنية من وسائل التواصل الاجتماعي، والذكاء الاصطناعي وغيرها على العقل البشري، والحياة الاجتماعية، وزعزعة الارتباط بمصادر المعرفة والفكر.


«أناتومي أوف إيه فول» يفوز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي

المخرجة الفرنسية جوستين ترييه تحمل جائزة السعفة الذهبية (أ.ف.ب)
المخرجة الفرنسية جوستين ترييه تحمل جائزة السعفة الذهبية (أ.ف.ب)
TT

«أناتومي أوف إيه فول» يفوز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي

المخرجة الفرنسية جوستين ترييه تحمل جائزة السعفة الذهبية (أ.ف.ب)
المخرجة الفرنسية جوستين ترييه تحمل جائزة السعفة الذهبية (أ.ف.ب)

ذهبت السعفة الذهبية، الجائزة الأولى لمهرجان كان السينمائي، إلى المخرجة الفرنسية جوستين ترييه عن فيلمها «أناتومي أوف إيه فول» أو «تشريح سقطة»، حسبما أعلنت لجنة التحكيم.

فيلم «أناتومي أوف إيه فول» من بطولة ساندرا هولر وسوان أرلو وأنطوان راينارتس، وبحصول مخرجته على السعفة الذهبية تكون ترييه ثالث مخرجة تفوز بهذه الجائزة المرموقة.

ويقام مهرجان كان السينمائي في مايو (أيار) من كل عام في مدينة كان الفرنسية، ويعد واحدا من أهم مهرجانات السينما الأوروبية إلى جانب فينيسيا وبرلين، وحمل الملصق الدعائي لنسخة هذا العام صورة الممثلة الفرنسية كاترين دونوف التي سبق أن حصلت على جائزة السعفة الذهبية من مهرجان كان عام 2005.


رائدا الفضاء السعوديّان يجريان أولى التجارب التعليمية في الفضاء

علي القرني وريانة برناوي خلال التجربة التعليمية «انتشار الألوان السائلة» مع طلاب المدارس بالمملكة (واس)
علي القرني وريانة برناوي خلال التجربة التعليمية «انتشار الألوان السائلة» مع طلاب المدارس بالمملكة (واس)
TT

رائدا الفضاء السعوديّان يجريان أولى التجارب التعليمية في الفضاء

علي القرني وريانة برناوي خلال التجربة التعليمية «انتشار الألوان السائلة» مع طلاب المدارس بالمملكة (واس)
علي القرني وريانة برناوي خلال التجربة التعليمية «انتشار الألوان السائلة» مع طلاب المدارس بالمملكة (واس)

شارك أكثر من 3240 طالباً وطالبةً أمس (السبت)، في تنفيذ أولى التجارب العلمية لهم في مجال الفضاء، وذلك ضمن برنامج «بيئة الجاذبية الصغرى» بالتواصل اللحظي مع رائدي الفضاء السعوديّين علي القرني وريانة برناوي.

وأجرى رائدا الفضاء السعوديان برناوي والقرني في محطة الفضاء الدولية تجربة تعليمية عن «انتشار الألوان السائلة» مع طلاب المدارس الابتدائية في المملكة، وبشكل تفاعلي عبر الأقمار الاصطناعية، بهدف بناء وتحفيز جيل جديد من القادة والمستكشفين والعلماء السعوديين، وتحقيق طموحات المملكة ومستهدفات رؤية السعودية 2030 فيما يتعلق ببناء الكوادر البشرية وتعزيز ثقافة البحث والتطوير والابتكار.

وتقيس تجربة «انتشار الألوان السائلة» التي شارك الطلبة من الفئة العمرية من 9 إلى 12 سنة، مقارنة سلوك المواد السائلة وتوزيع الألوان في ظل الجاذبية الصغرى وظروف الجاذبية على سطح الأرض، من حيث تشكيلها والسرعة المرئية، حيث لاقت التجربة تفاعلاً مميزاً بين الطلبة في تتبّع مراحلها، ورصد الاختلاف بين حركة السوائل في الفضاء عن تحركها على سطح الأرض؛ بسبب الجاذبية الصغرى التي تؤثر بدورها على الأشكال الملونة في التجربة.

ونُفِّذَت التجربة في 42 موقعاً في المملكة عبر الاتصال اللحظي مع محطة الفضاء الدولية، حيث شارك الطلبة التجربة العلمية مع رواد الفضاء؛ لتحقيق الهدف الأساسي الذي عملت عليه وزارة التعليم مع الهيئة السعودية للفضاء؛ لتعزيز الوعي المعرفي لدى الطلبة بعلوم الفضاء وإسهامه في تحسين جودة الحياة على الأرض عبر برامج تعليمية وتدريبية نوعية، إلى جانب تعزيز الثقافة المعرفية حول علوم الفضاء وتقنياته، وتوسيع آفاق الطلاب والطالبات العلمية في هذا المجال.

وشهدت التجربة التي استهدفت طلاب المرحلة الابتدائية تفاعلاً مباشراً بين الطلاب ورائدي الفضاء، حيث ركزت التجربة على ميكانيكا السوائل، وذلك عن طريق تحريك السوائل الملونة ومقارنة سرعتها وأشكالها في الفضاء وعلى الأرض، ومناقشة أسباب اختلاف الأشكال ومدى تأثير انخفاض وقوة الجاذبية على السرعة والأشكال.

وتنعقد التجارب التعليمية بتنظيم الهيئة السعودية للفضاء بالشراكة مع هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، وبالتعاون مع وزارة التعليم ومؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة)، ومدارس الرياض ومدارس مسك، حيث تتيح التجربة للطلاب التواصل مع رائدي الفضاء وتوجيه الأسئلة ومقارنة النتائج في بيئة الجاذبية الصغرى بنتائج الطلاب على سطح الأرض.

يشار إلى أن التجارب تسعى لتعزيز قدرات التحليل العلمي، ولزيادة اهتمام الطلاب في مجالات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات، وتنمية رأس المال البشري من خلال جذب المواهب وتطوير المهارات اللازمة، ما سيسهم في تعزيز دور المملكة في تطوير قطاع الفضاء، وأن تصبح جزءاً مهماً من المجتمع العالمي في بحوث علوم الفضاء واستثمار تلك البحوث في خدمة البشرية.


مسؤول هندي يجفف سداً بأكمله لاسترداد هاتفه

مسؤول هندي يجفف سداً بأكمله لاسترداد هاتفه
TT

مسؤول هندي يجفف سداً بأكمله لاسترداد هاتفه

مسؤول هندي يجفف سداً بأكمله لاسترداد هاتفه

تعرَّض مسؤول حكومي هندي للإيقاف عن العمل، بعد أن أمر بتجفيف خزان مياه لاستعادة هاتفه الذي سقط في الماء.

واستغرق الأمر 3 أيام لضخ ملايين اللترات من المياه خارج السد، بعد أن سقط الجهاز من يد راجيش فيشواس أثناء التقاط صورة شخصية.

بحلول الوقت الذي تم فيه العثور على الجهاز كان قد توقف تماماً عن العمل بعد أن امتلأ بالماء.

وادعى فيشواس أن هاتفه يحتوي على بيانات حكومية حساسة، ومن الضروري استرجاعه، لكنه واجه اتهامات بإساءة استخدام منصبه.

كان مفتش الطعام قد أسقط هاتفه ماركة «سامسونغ»، الذي تبلغ قيمته نحو 1200 دولار (100 ألف روبية)، في سد خيركاتا، بولاية تشاتيسجاره وسط الهند، يوم الأحد، حسب تقرير «هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

وصرح المسؤول الحكومي الهندي في بيان فيديو نقلته وسائل الإعلام الهندية بأنه بعد فشل الغواصين المحليين في العثور على الهاتف، اضطر لدفع ثمن مضخة ديزل جرى جلبها للموقع.

وأضاف أنه حصل على إذن شفهي من مسؤول لتصريف «بعض المياه في قناة قريبة»، مضيفاً أن ذلك المسؤول أفاد بأن ذلك الإجراء «سيفيد في الواقع المزارعين الذين سيحصلون على المزيد من المياه».

استمرت المضخة في العمل لعدة أيام، مما أدى إلى إفراغ ما يقرب من مليوني لتر (440 ألف غالون) من المياه - وهو ما يكفي لري 6 كيلومترات مربعة (600 هكتار) من الأراضي الزراعية.

توقفت مهمة المسؤول عندما وصل مسؤول آخر من إدارة الموارد المائية بعد تلقيه شكوى. وقالت بريانكا شوكلا، المسؤولة في منطقة كانكر، في تصريح لصحيفة «ذا ناشيونال» الهندية إن المسؤول «تم إيقافه حتى انتهاء التحقيقات. فالمياه مورد أساسي ولا يمكن إهدارها بهذه الطريقة».

ونفى فيشواس إساءة استخدام منصبه، وقال إن المياه التي استنزفها كانت من الجزء الفائض من السد و«ليست في حالة صالحة للاستعمال».


مقربون من المصري «بغدودة»: مرَّ بظروف نفسية سيئة قبل بطولة تونس

بغدودة (صفحة بطولة أفريقيا للمصارعة على «فيسبوك»)
بغدودة (صفحة بطولة أفريقيا للمصارعة على «فيسبوك»)
TT

مقربون من المصري «بغدودة»: مرَّ بظروف نفسية سيئة قبل بطولة تونس

بغدودة (صفحة بطولة أفريقيا للمصارعة على «فيسبوك»)
بغدودة (صفحة بطولة أفريقيا للمصارعة على «فيسبوك»)

بينما لا يزال الرأي العام المصري منشغلاً بواقعة هروب لاعب منتخب مصر للمصارعة الرومانية، أحمد فؤاد بغدودة، بعد مشاركته في بطولة أفريقيا للمصارعة، التي أقيمت في تونس من 15 إلى 21 مايو (أيار) الحالي، عقب تحقيقه الميدالية الفضية، وما أشيع عن توجهه لفرنسا؛ قال مقربون من اللاعب لـ«الشرق الأوسط» إن وجهته النهائية غير مؤكدة، وإنه مرَّ بظروف نفسية ومادية صعبة قبل البطولة.

وبينما سلطت قضية اللاعب بغدودة الضوء إعلامياً على لعبة المصارعة الرومانية، «التي كان يتجاهلها الإعلام ويتجاهل أبطالها بشكل لافت»، بحسب محمد أبو العلا، مدرب مصارعة رومانية، وبطل مصر السابق في اللعبة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «بغدودة مرَّ بظروف نفسية سيئة خلال الآونة الأخيرة، حيث كان يخطط للعب باسم مصر في البطولات الدولية الكبيرة ومن بينها أولمبياد باريس عام 2024، في وزن 60 كيلوغراماً، وكان عليه في البداية ربح المنافسة مع اللاعب هيثم فهمي، ضمن اختبارات الاتحاد المصري للمصارعة على هذا الوزن، لكنه خسر، ثم انتقل بغدودة إلى وزن آخر وهو 63 كيلوغراماً، وكان متوقعاً فوزه بالميدالية الذهبية في بطولة تونس الأخيرة، لكنه خسر في النهائي وفاز بالفضية، مما قد يمنعه من المشاركة في أولمبياد باريس، في ظل وجود منافسة داخلية قوية في مصر على هذا الوزن والأوزان الأخرى».

وأضاف أن مصر تتمتع بوجود قاعدة كبيرة ومميزة في لعبة المصارعة رغم الدعم المادي المنخفض بها، مقارنة بدول أخرى، مشيراً إلى أن مبلغ 3 آلاف جنيه ضئيل جداً ولا يكفي لنوعية الطعام أو الفيتناميات التي يحتاجها اللاعب في مشواره، أو المدربين الذين يعد وجودهم ضرورياً للحفاظ على الوزن واللياقة من خلال إعداد برنامج تغذية دقيق للفوز بميدالية.

ويرجح مدرب المصارعة أن يكون البعد المادي هو أهم أسباب مغادرة اللاعب مصر، بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر، ورغم أنه وجهته النهائية غير معلومة فإنه يتوقع وجوده في فرنسا، لوجود اللاعب المصري السابق الذي يلعب باسم فرنسا حالياً، إبراهيم الونش، الذي خضع لعملية رباط صليبي في مصر واجه على إثرها صعوبات معيشية وصحية بالغة قبل سفره إلى فرنسا عقب المشاركة ببطولة العالم في بولندا تحت 23 عاماً، في عام 2017، والتألق بها واللعب باسمها في بطولات سابقة، ويجري تأهيله للعب في أولمبياد باريس العام المقبل باسم فرنسا.

فيما يحكي أحمد الدميري، طبيب صيدلي ينتمي لمدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ، مسقط رأس اللاعب بغدودة وأسرته، لـ«الشرق الأوسط»، أنه عن طريق المصادفة التقى بوالد بغدودة، الذي يعمل سائق مركبة «توك توك»، حيث استوقفه لتوصيله، وخلال ذلك فتح السائق معه حديثاً ودياً عن نجله لاعب المصارعة، وأنه لا يستطيع دعمه مادياً بسبب ظروفه الاقتصادية، وأن نجله معه تأشيرة شنجن مدتها ٦ أشهر، وينوي التوجه من تونس لفرنسا، بعد المشاركة في بطولة أفريقيا، وذلك يعود «لأن نجله لا يجد اهتماماً به أو رعاية بموهبته»، بحسب ما قاله الصيدلي على لسان والد اللاعب.

ويضيف الدميري: «حدث هذا اللقاء بالمصادفة قبل واقعة الهروب بأسبوع، ولم أكن أتوقع أن يكون اللاعب (ترند) بعد ذلك»، مضيفاً أنه يتمنى عودة اللاعب لوطنه.

ويناقض حديث الدميري ما ذكره والد اللاعب لوسائل إعلام مصرية، حيث قال إنه لم يكن على علم بنية سفر نجله إلى فرنسا، ولا يعلم عن ابنه شيئاً لانقطاع التواصل بينهما، وأن نجله ليس له أقارب هناك، وناشده العودة بعد توجيهات الرئيس السيسي بدعم اللاعب.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع أحد أعضاء أسرة اللاعب إلا أنها لم يتسنَ لها ذلك، لا سيما مع الإغلاق المستمر لهاتف والد اللاعب.

ووفق إسلام الكحلاوي، أحد الأصدقاء المقربين لبغدودة، فإن اللاعب «كان يمر بحالة نفسية سيئة»، مضيفاً في تصريحات صحافية «إلتقيته قبل السفر إلى تونس بيوم واحد، وكان عصبياً جداً، ويمر بأزمة نفسية من دون الكشف عن أي أسباب»، مشيراً إلى أن «هذه كانت المرة الأولى التي كان يتحدث فيها اللاعب بهذا الشكل»، ولفت إلى أن بغدودة «كان يتطلع للفوز بميدالية ذهبية باسم مصر، إذ كان دائم التركيز في التدريبات، لكن الظروف المادية الصعبة تؤثر بلا شك على أي لاعب لأنه يحتاج إلى شراء فيتامينات وطعام صحي غني بالبروتينات والمعادن»، على حد تعبيره .

بغدودة (صفحة بطولة أفريقيا للمصارعة على «فيسبوك»)

من ناحية أخرى، وفي تفاعل حكومي جديد بشأن الواقعة، بعد أن وجَّه الرئيس عبد الفتاح السيسي «الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب في مصر» بتوجيه الدعوة للاعب «بغدودة»، لتلقي منحة للتدريب والتأهيل مع رعاية تامة له كموهبة رياضية مصرية واعدة؛ قرر وزير الشباب والرياضة المصري، إحالة اتحاد المصارعة إلى النيابة العامة بشأن مسؤولية الاتحاد والظروف التي أدت إلى هروب اللاعب بهذا الشكل، مؤكداً تشكيل لجنة وزارية لبحث أزمة هروب اللاعب.

وأوضح صبحي أن هذه الظاهرة كانت موجودة بنسب أكبر سابقاً، ولكنها قلَّت كثيراً، وفق منهج مدروس وتوعية تامة للاعبين مع توفير عقود رعاية الأبطال.

ووجَّه وزير الرياضة الشكر للرئيس السيسي لدعمه ومساندة كل الرياضيين المصريين، ودعمه الدائم للرياضة المصرية وتحفيز الأبطال الدائم.

ووجَّه المدرب محمد أبو العلا دعوة للمسؤولين ورجال الأعمال المصريين لتأمين مستقبل اللاعبين لضمان عملهم بشكل لائق: «لا يصح أن يقود بطل عالم مركبة (توك توك) أو سيارة بعد اعتزاله المصارعة كما يحدث راهناً». لافتاً إلى أن أغلبية اللاعبين المصريين يعتزلون بعد تجاوزهم سن الثلاثين عاماً، عكس ما يحدث في الدول الغربية واللاتينية التي يكمل فيها بعض لاعبي المصارعة اللعب دولياً ومحلياً حتى سن الأربعين عاماً.


ريتشارد مايهيو يقلب التوقعات على عتبة بلوغه القرن

من معرضه «ناتشورال أوردر» في نيويورك (ريتشارد مايهيو وفينوس أوفر مانهاتن)
من معرضه «ناتشورال أوردر» في نيويورك (ريتشارد مايهيو وفينوس أوفر مانهاتن)
TT

ريتشارد مايهيو يقلب التوقعات على عتبة بلوغه القرن

من معرضه «ناتشورال أوردر» في نيويورك (ريتشارد مايهيو وفينوس أوفر مانهاتن)
من معرضه «ناتشورال أوردر» في نيويورك (ريتشارد مايهيو وفينوس أوفر مانهاتن)

يحتلّ الرسام الأميركي من أصول أفريقية ريتشارد مايهيو، الذي احتفل أخيراً بعيد ميلاده الـ99، حيّزاً من تاريخ البشرية مثل أي شخص تأمل في مقابلته.

يجلس مايهيو إلى طاولة فناء خارج منزله في ضاحية سوكيل، بالقرب من سانتا كروز، ويتكئ إلى الخلف على كرسيه متأملاً حياته الطويلة.

يقول: «سافرتُ 6 مرات في أرجاء الولايات المتحدة. ثلاث رحلات عابراً، وثلاث أخرى عائداً، من نيويورك إلى سان فرنسيسكو. كنت دائم البحث والتفكّر».

كل ما يحتاجه مايهيو الآن، لجهة المواد المرجعية، هو أن يقضي حياته في البحث. عندما يرسم في المرآب المُلحق بمنزله، ويستمع إلى موسيقى الجاز بصوت عالٍ، لكونه يعاني صعوبة في السمع؛ «يمكن للحي بأسره أن يسمع»، وفق ما أخبرتني زوجته روز ماري.

منذ خمسينات القرن العشرين، رسم المناظر الطبيعية المبتكرة بألوان غير طبيعية على نحو متزايد، وفي بعض الأحيان بلوحة ألوانها ذات تأثير حمضي يمكنها أن تهدّئ العين وتؤذيها بالقدر عينه.

عام 2021، خُصصت غرفة كاملة في متحف سان فرنسيسكو للفن الحديث لرسوم مايهيو؛ شملت تبرُّع سيدة من أبرز المؤيدين لأعماله، تُدعى باميلا جوينر، بستة أعمال. ورغم مسيرته الطويلة، فقد شاهد الكثير من الزوار أعماله هناك للمرة الأولى.

ومع ذلك، فإنّ تسمية هذه الفورة المتأخرة من الاهتمام «إعادة اكتشاف»، تعني التغاضي عن نجاحات حققها الفنان طوال حياته المهنية. وقد عُرضت أعماله في سلسلة ثابتة من معارض نيويورك منذ الخمسينات، بما في ذلك معارض «ميدتاون»، وأخيراً معارض «إيه سي إيه» التي لا تزال تمثل الفنان وأعماله. وهو انتُخب عام 1970 عضواً في الأكاديمية الوطنية للتصميم.

لمايهيو، الذي لديه أصول مختلطة من الأميركيين الأفارقة والأميركيين الأصليين؛ جسد قصير قوي ممتلئ، ولحية يعلوها الشيب، وجفون ثقيلة بشدة. دائماً ما تلمس في حديثه ابتسامة خافتة لكن مقهورة. ورغم كبر سنّه، فإنّ طاقته وقدرته على تذكّر التفاصيل مدهشتان.

كان مايهيو من بين أوائل الطلاب السود الذين التحقوا بقوات مشاة البحرية الأميركية عام 1942. يذكر وحشية عملية التدريب الشاقة المعتادة، بصورة خاصة بالنسبة إلى الطلاب السود، ويقول: «لم يريدوا لنا النجاح». وفي عام 1963، ساعد في تأسيس مجموعة «سبيرال» المعنية بالفنون الأميركية الأفريقية، وضمّت شخصيات مثل روماري بيردن ونورمان لويس، لنقاش «إمكان وجود جماليات سوداء بطبيعتها».

نشأ مايهيو في وقت كانت فيه الولايات المتحدة ممزّقة بفعل الفصل العنصري. وُلد بالقرب من أميتيفيل، على الشاطئ الجنوبي في لونغ آيلاند. يقول: «إنه لأمر غريب، لكن أميتيفيل لم تشهد فصلاً عنصرياً مثل المدن الأخرى في ذلك الوقت».

هوية مايهيو الأميركية الأصلية لا تقلّ أهمية بالنسبة إليه، إن لم تكن أكثر، عن هويته أميركياً من أصول أفريقية. وهو يعلّق أنه في تصوّرات الآخرين عنه، غالباً ما تبرز الهوية الأفريقية على قرينتها الأميركية. يشدّد على أنّ ما ورثه عن أسلافه الأصليين ليس التقليد المهني وإنما «الوعي الإبداعي».

يأتي معرض مايهيو في متحف «سونوما فالي» للفنون بعنوان «التضاريس الداخلية». عندما يرسم، يصف نفسه بأنه يلج فيما يشبه إغماءة الذروة، مؤكداً أنّ لوحاته ليست مناظر طبيعية، بل «مناظر ذهنية» لأماكن لا يمكن تصوّرها أو تذكرها إلا في أجواء الخيال.

مغرية محاولة اكتشاف المناظر الطبيعية الهادئة، وربما المبهمة، لدى مايهيو، عبر أصداء تحبسها فترات من تاريخ العبودية في هذه البلاد، وعلاقة العمال السود والملونين بالأرض. في عناوين أعماله السابقة، أشار إلى «أربعين فداناً وبغلة» التي وُعد بها تعويضاً للعبيد المحررين إبان إعادة الإعمار. وفي إحدى المقابلات، تناول زيارته إلى مزرعة عمال سابقة في لويزيانا، متأملاً في الأسرار المظلمة لمناظرها الطبيعية.

لكنه قال لي بكل بساطة إنه ملتزم بالألوان والبصريات والوهم. مثل الرسامين «النَغميَّين» من أواخر القرن التاسع عشر (جورج إينيس له تأثيره الخاص)، يستخدم اللون لاستحضار الفضاء، رغم ميله المنحرف لجعل الخلفيات تنبثق إلى الأمام مع تراجع المقدمات.

يقول: «خلال دراستي في فلورنسا، تعلّمتُ أنّ العقل لا يدرك ما تراه العين». في عام 1960، غادر مايهيو برفقة زوجته الأولى، دوروثي، وطفليهما إينا وسكوت، إلى إيطاليا، حيث درس في أكاديمية «دي بيل أرتي». كان صديقه المقرّب في ذلك الوقت نيلسون شانكس، رسام البورتريه الواقعي الكلاسيكي الذي زار معه المتاحف في جميع أنحاء أوروبا.

مكوثه هناك علّمه أنّ الإحساس الإبداعي «لا علاقة له بالعرق أو بأي ثقافة بعينها». وهو يزعم أنّ «الوعي الإبداعي» (المصطلح الذي يستخدمه كثيراً) هو أكثر ما يتشاركه أعضاء جمعية «سبيرال» حول القضايا ذات الصلة بالعرق.

جرى الاعتراف بمايهيو معلّماً راديكالي النزعة، دافعاً قدماً بمنهج متعدّد التخصص، لم تكن بعض الأقسام الفنية متأهبة له. درس في جامعة ولاية سونوما في سبعينات القرن الماضي، وبنى مع طلابه فقاعة بلاستيكية عملاقة، نُفخت بواسطة مروحة صندوقية، دعا الراقصين والموسيقيين إلى الأداء داخلها، وكذا الخبراء إلى تقييم الأصداء.

أخبرتني زوجته روز ماري بأنه يميل إلى عدم الخوض في ذكر الشدائد التي احتملها، والتمييز العنصري الذي واجهه. وتخمّن أن ذلك قد يكون شكلاً من أشكال حماية الذات. احتجّ عليها أخيراً قائلاً: «لم تكن لدي صراعات!»، مؤكداً على رغبة المعارض في عرض أعماله.

* جوناثان غريفين - خدمة نيويورك تايمز


«متحف سرسق» شرّع أبوابه وأعلن برنامجه

الزورا يمرون أمام لوحة زيتية لنقولا سرسق التي رممت وعادت من مركز جورج بومبيدو (أ.ب)
الزورا يمرون أمام لوحة زيتية لنقولا سرسق التي رممت وعادت من مركز جورج بومبيدو (أ.ب)
TT

«متحف سرسق» شرّع أبوابه وأعلن برنامجه

الزورا يمرون أمام لوحة زيتية لنقولا سرسق التي رممت وعادت من مركز جورج بومبيدو (أ.ب)
الزورا يمرون أمام لوحة زيتية لنقولا سرسق التي رممت وعادت من مركز جورج بومبيدو (أ.ب)

«متحف سرسق» ليس كبيراً نسبة إلى متاحف العالم، لكن الدبلوماسيين الحاضرين افتتاحه يوم أول من أمس الجمعة، أجمعوا على أنه «أيقونة» العاصمة اللبنانية التي يجب الحفاظ عليها. فالاحتفاء كان بهيجاً وجامعاً، بعودة «سرسق» إلى الحياة بعد ثلاث سنوات غياب، إثر تعرضه لأذى كبير من انفجار مرفأ بيروت، حيث طارت نوافذه الجميلة، واقتلعت أبوابه الخشبية، وتحول جزء منه إلى ركام وأصبحت مجموعته الفنية في خطر كبير. الأمل ثم الأمل، هي الكلمة التي ترددت على ألسن المتحدثين، ممثلي الجهات التي ساهمت في إعادة الترميم بكلفة مليوني دولار، وهي: فرنسا وإيطاليا واليونيسكو و«ألف».

وكما قالت مديرة المتحف كارينا الحلو، فإن المتحف تم ترميم جدرانه وعلقت لوحاته، وأعيدت مجموعاته إلى مكانها، لكنه الآن يستعيد معناه بفضل الجمهور، الذي استقبل بالموسيقى والغناء، وبعرض المجموعة الرئيسية التي يمتلكها المتحف، ومعها خمسة معارض مؤقتة جديدة.

خمسة معارض مؤقتة جديدة صاحبت افتتاح متحف «سرسق» في بيروت (جوزف عيد - أ.ف.ب)

وربما أن الأكثر لفتاً للنظر هو تجهيز الفنان زاد ملتقى الذي يحتل صالة كاملة. والفنان هو عازف بيانو وملحن وتشكيلي مبدع استخدم مهاراته مجتمعة ليقدم عرضاً بصرياً متحركاً على مجموعة الجدران المقطّعة التي اصطفت في المكان. «إيجيكتا» هو عرض فيديو، سمعي بصري، يتكرر دون توقف، مدته ثلاث دقائق، تستخدم فيه أربعة أجهزة، بحيث نشاهد صوراً رقمية لأعمال مجموعة قصر سرسق. وقد تم اللعب إلكترونياً على آلاف الصور، فنراها أحياناً تنسكب كشلالات، ومرات أخرى كأنها الورق الذي يعبث به الهواء، أو مجموعة من الأشكال التي تنهمر، دون أن نفهم ماهيتها. في لحظة ما يقترن هذا الدفق السريع من الصور مع صوت أزيز وتكسّر زجاج وتناثره، مما يذكّر بالعنف الذي مرّ به لبنان طويلاً، والذي كان أول ضحاياه الزجاج المتشظي بأصواته المرعبة. لكن الفنان يقول إنه يستلهم هذه الصووات من مصدرين: عمل موسيقي من القرن السابع عر وضعه المؤلف الفرنسي مارك أنطوان شاربانتيه باسم «دروس الظلمات»، والثاني لزاد ملتقى نفسه ألفه عام 2017 بعنوان «تمارين على الأضواء».

يضم المتحف مجموعة من أعمال كبار الفنانين في لبنان (جوزف عيد-أ.ف.ب)

أياً يكن الأمر، العمل جميل ولافت، ولا يفلت من سحره المتفرج بسهولة، حتى وإن لم يدرك معناه دون قراءة الشروحات. أما المعرض الثاني الذي أتيح للبنانيين رؤيته فهو «موجات الزمن» الذي يعرض ثلاثة مسارات زمنية يسرد من خلالها حياة «متحف سرسق» منذ كان منزلاً أنيقاً لصاحبة محب الفن والجمال نقولا سرسق. والمسارات الزمنية، أحد أهم ما تركّز عليه، هي الانقطاعات والإغلاقات القسرية للمتحف، والأحداث التي تسببت بها، وذلك اعتماداً على الأرشيف واللوحات والمحفوظات. فالإقفال الأول كان بين عامي 1952 – 1961، ونتجت عنه معركة قانونية لتحويل دارة إبراهيم نقولا سرسق، أو ما يعرف بقصر سرسق إلى متحف. أما الإقفال الأخير فهو بعد انفجار المرفأ في الرابع من أغسطس (آب) عام 2020، ليكون الافتتاح الرابع في 26 مايو (أيار) 2023.

وفي هذا المعرض نرى لوحات لفنانين رواد مثل شفيق عبود، سعيد عقل، أكرم زعتري، وهي بحد ذاتها تمثّل بموضوعها شهادة على الصمود الثقافي في مواجهة العنف وفرض الانكسار.

وهناك معرض ثالث بعنوان «رؤى بيروت» عبارة عن صور فوتوغرافية قديمة ونادرة لبيروت من «مجموعة فؤاد دباس» تظهر من خلال طريقة عرضها، ليس فقط تطور التقنيات، وإنما كذلك التغيرات التي عاشتها هذه المدينة، وقد عبرتها الأحداث الجسام، واخترقها الزمن بقوة عاصفة. وفي واجهة الصالة التي تضم «رؤى بيروت» يعرض فيديو يضم ما يقارب 20 ألف صورة، بطريقة رقمية فيما يشبه جولة افتراضية للمباني التراثية الجميلة التي نسفها انفجار المرفأ، وقد أعيد تصورها مع الأحياء المحيطة، وكأنها خرجت من كل أزماتها وذهبت إلى المستقبل.

أما «(صورة الأرض) الذي عرض في صالتين متوازيتين، فهو عبارة عن ثلاثة أعمال تسعى إلى البحث في موضوع ملكية الأراضي، من عدة وجهات نظر، ويشارك فيه كل من مروة أرسانيوس وأحمد غصين وسابين سابا. ومعرض خامس بمناسبة هذا الافتتاح الذي لقي ترحاباً كبيراً هو بعنوان «أنا جاهل» ويلقي الضوء على أهمية صالون الخريف الذي كان يستقبله المتحف وكان له الفضل في إبراز أسماء كبيرة في عالم التشكيل.

وتمتع الحضور بعد غياب من رؤية الصالون الشرقي الجميل الذي دمّر، وأعيد إليه ألقه مع أعمدته وخشبياته المحفورة. وكما قال المتحدثون في هذا النهار كان متحف سرسق جميلاً وصار أجمل.

وبينما بقي المحتفلون يتدفقون، مساء الجمعة، على متحف سرسق احتفاء، وزعت على الزوار الرؤية التي سيعمل وفقها المتحف في السنوات المقبلة بإدارة كارين الحلو، حيث ستطلق ورشات عمل، كما سيتم العمل مع المدارس، وسيكون المتحف جزءاً من برامج مجتمعية توعوية على الفن، وسيسعى لمزيد من الاقتناء والأرشفة. ويخطط المتحف لإقامة خمسة معارض؛ كل سنة اثنان كبيران، وثلاثة معارض متوسطة. كما يسعى إلى رقمنة محتوياته ووضعها على الإنترنت. وسيكون هناك إقامات لفنانين، ولو بعدد محدود، كما يتم السعي لتوسعة قاعدته وتوثيق صلاته مع المجتمع اللبناني عموماً، وليس فقط مع الفنانين. كما يخطط سرسق لإقامة معرض واحد على الأقل في السنة خارج جدرانه.

وبدأ سرسق بالفعل برمجة أنشطة متنوعة، من عروض أفلام، إلى إقامة ندوات، ومحاضرات وفتح نقاشات، وإقامة شراكات مع هيئات داخلية وخارجية.

ولا بد أن أكثر ما لفت النظر هو اللوحات الثلاث التي عادت مؤخراً من مركز جورج بومبيدو في باريس، وتم إصلاح أضرارها الكبيرة التي تسبب بها الانفجار، وأخذت مكانها في المتحف، رسمها الهولندي كيس فان دونغن في ثلاثينات القرن العشرين، وهي بورتريه صاحب الدار نقولا سرسق جالساً على كرسي، تعرّض لتمزّق عميق قرب العين. أما اللوحة الثانية فهي زيتية لبول غيراغوسيان عنوانها «مواساة». اللوحة الثالثة هي بريشة سيسي تمازيو سرسق، رسمتها عام 1967 لوجه الرسّامة أوديل مظلوم التي أسست صالة عرض فنية في بيروت، وأصبحت منذ الستينات أحد أبرز الوجوه الثقافية البيروتية.

وبحسب ما أعلن عنه، فإن المتحف على صغر حجمه لديه مقتنيات ثمينة للغاية، ومن هنا يكتسب أهميته، ففي إحصاء عام 2022 كان لمتحف سرسق 1600 عمل فني ومجموعة ولوحات لـ150 فناناً لبنانياً، و12 ألف مادة مؤرشفة، و30 ألف صورة لفؤاد دباس، لم يعرض إلا العشرات منها هذه المرة. وكذلك مئات الأعمال الأخرى بين المستعارة، والتي تم التبرع بها أو موجودة بسبب التبادل مع متاحف أخرى.


أول علاج محتمل لإنقاذ السمع عند كبار السن

علاج محتمل لإنقاذ السمع عند كبار السن (غيتي)
علاج محتمل لإنقاذ السمع عند كبار السن (غيتي)
TT

أول علاج محتمل لإنقاذ السمع عند كبار السن

علاج محتمل لإنقاذ السمع عند كبار السن (غيتي)
علاج محتمل لإنقاذ السمع عند كبار السن (غيتي)

بحلول عام 2050، من المتوقع أن يعيش واحد من كل 10 أفراد مع شكل من أشكال فقدان السمع، ومن بين مئات الملايين من حالات ضعف السمع التي تؤثر على الأفراد في جميع أنحاء العالم، غالباً ما يكون ضعف السمع الوراثي هو الأكثر صعوبة في العلاج.

وبينما توفر المعينات السمعية وغرسات القوقعة راحة محدودة، فإنه لا يوجد علاج متاح يمكنه عكس أو منع هذه المجموعة من الحالات الوراثية، مما يدفع العلماء إلى تقييم العلاجات الجينية للحصول على حلول بديلة.

وإحدى أكثر الأدوات الواعدة المستخدمة في هذه العلاجات، هي العلاج الجيني الذي يستخدم أحد الفيروسات الغدانية (AAV)، لنقل جين يعمل على علاج المشكلة.

وخلال الدراسة المنشورة الجمعة في دورية «العلاج الجزيئي»، استخدم الباحثون من معهد ماساتشوسيتس للعين والأذن بأميركا، الناقل الفيروسي (AAV) في نموذج فأر ناضج يحمل طفرة لجين بشري معيب (TMPRSS3)، الذي عادة ما يؤدي إلى فقدان السمع التدريجي.

ولاحظ الباحثون أن عملية إنقاذ قوية للسمع في الفئران المسنة، تمت عند حقن الحيوانات بالناقل الفيروسي (AAV)، الذي يحمل الجين البشري السليم (TMPRSS3).

ويقول تشنغ شين، الباحث الرئيسي بالدراسة في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لمعهد ماساتشوسيتس للعين والأذن، بالتزامن مع نشر الدراسة: «كانت هذه أول دراسة أنقذت السمع لدى الفئران المسنة، مما يشير إلى جدوى متوقعة لعلاج المرضى في سن متقدمة»

وينتظر هذا العلاج الجيني خطوات لاعتماده، تتضمن تجارب على حيوان أكبر، ثم الانتقال إلى التجارب السريرية، كما يقول محمود حمدي، استشاري الأنف والأذن والحنجرة بجامعة الزقازيق (شمال شرقي القاهرة).

ويضيف: «إذا نجح هذا العلاج الجيني الجديد في اجتياز تلك الخطوات، فسنكون أمام اختراق مهم، حيث لا توجد حالياً علاجات متاحة لعكس أو منع الصمم الوراثي».

وتتطلب العلاجات المتاحة، مثل زراعة القوقعة واستخدام المعينات السمعية، وظيفة سمعية متبقية، وهو ما لا يجعل تلك العلاجات متاحة لمرضى الصمم الوراثي، الذين يُتركون دون أي خيار علاجي.


«البحر الأحمر السينمائي» يحتفي بفوز 4 أفلام في «كان»

جانب من حفل جوائز «نظرة ما» في مهرجان كان السينمائي (عمار عبد ربه)
جانب من حفل جوائز «نظرة ما» في مهرجان كان السينمائي (عمار عبد ربه)
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يحتفي بفوز 4 أفلام في «كان»

جانب من حفل جوائز «نظرة ما» في مهرجان كان السينمائي (عمار عبد ربه)
جانب من حفل جوائز «نظرة ما» في مهرجان كان السينمائي (عمار عبد ربه)

أعلن مهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي»، عن فوز أربعة من الأفلام الحاصلة على دعم «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي»، من خلال صندوق البحر الأحمر وسوق البحر الأحمر، بجوائز «نظرة ما» المرموقة في مهرجان «كان» بنسخته الـ74.

تدور قصة فيلم «عصابات» للمغربي كمال الأزرق، خرّيج مدرسة السينما الشهيرة «لا فيميس» في باريس؛ الفائز بجائزة لجنة التحكيم؛ حول أب وابنه يعملان لمصلحة المافيا المحلية في الدار البيضاء، فيواجهان ليلة طويلة عند حدوث خطأ في عملية خطف.

كذلك، تدور قصة الفيلم الوثائقي «كذب أبيض» لأسماء المدير، الفائز بجائزة أفضل إخراج؛ حول اكتشاف الرابط بين أحداث احتجاجات الخبز في عام 1981 والحياة المغربية المعاصرة من خلال التاريخ الشخصي للمخرجة.

وأيضاً، حصد المخرج السوداني محمد كردفاني «جائزة الحرية» عن فيلمه «وداعاً جوليا». ويمثل فوزه أهمية كبرى لكونها المرة الأولى التي يتلقّى فيها مهرجان «كان» مشاركة من مخرج سوداني؛ وبالتالي فإنها المرة الأولى التي يفوز فيها فيلم ومخرج من السودان.

وعن فئة الصوت الجديد، فاز المخرج البلجيكي-الكونغولي بالوغي بالجائزة عن فيلمه «النذير»، الذي يحاول فيه اكشاف التقاليد والمعتقدات في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وتُمنح هذه الجائزة للمواهب الناشئة في عالم صناعة السينما.

وتُعد الجوائز المذكورة شهادة صادقة على الجودة الاستثنائية والإبداع للصنّاع السينمائيين المدعومين من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي»، وتعكس التزام المهرجان بإبراز الأصوات التي لم تحظَ بالدعم الكافي، مع تركيزها على ضمّ المواهب الجديدة إلى المشهد السينمائي على مستوى العالم.

في هذا السياق، أعرب الرئيس التنفيذي لـ«مهرجان البحر الأحمر» محمد التركي عن سعادته بهذا الإنجاز، وهنأ الفائزين وفرق الإنتاج الخاصة بهم، مؤكداً أنّ «هذه النجاحات في مهرجان (كان) تُظهر الإمكانات الهائلة وحجم المواهب في المنطقة، ونتطلع لمضاعفة جهودنا لدعم الأصوات الجديدة».

يُذكر أنّ «مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي»، تلتزم بدعم صانعي الأفلام من جميع أنحاء العالم العربي وأفريقيا.


اكتشاف «أكبر» ورشتي تحنيط آدمية وحيوانية في سقارة

نقوش على جدران إحدى المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
نقوش على جدران إحدى المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف «أكبر» ورشتي تحنيط آدمية وحيوانية في سقارة

نقوش على جدران إحدى المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
نقوش على جدران إحدى المقابر الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية الكشف عن ورشتي تحنيط آدمية وحيوانية، وصفتهما بأنهما «الأكبر» و«الأكثر اكتمالاً». وأعلن وزير الآثار أحمد عيسى، أنه «للمرة الأولى يتم الكشف عن أكبر وأكمل ورشتين للتحنيط في منطقة آثار سقارة».

جاء الكشف خلال أعمال حفائر الموسم السادس للبعثة المصرية العاملة في منطقة جبانة الحيوانات المقدسة (البوباسطيون) بمنطقة آثار سقارة (محافظة الجيزة)، وتضمّن إلى جانب ورشتي التحنيط مجموعة من اللقى الأثرية ومقبرتين، وفق المسؤولين عن البعثة.

من جهته، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار ورئيس البعثة الدكتور مصطفى وزيري، أنّ الورشتين المكتشفتين «تعودان إلى أواخر عصر الأسرة الـ30 وبداية العصر البطلمي، والبعثة تمكنت كذلك من الكشف عن مقبرتين تعودان إلى فترتي الدولة القديمة والحديثة، إضافة إلى عدد من اللقى الأثرية».

مجموعة من اللقى الأثرية (أ.ب)

وورشة التحنيط الآدمية عبارة عن مبنى مستطيل الشكل من الطوب اللبن (قرميد بدائي)، مقسم من الداخل إلى عدد من الحجرات تحتوي على سريرين للتحنيط الآدمي، وتبلغ أبعاد السرير نحو مترين طولاً، ومتر عرضاً و50 سنتيمتراً ارتفاعاً، وهو مكوّن من كتل حجرية عدّة. وقال وزيري إنه «عُثر داخل الورشة على عدد كبير من الأواني الفخارية، من بينها أوانٍ ربما كانت تُستخدم في عملية التحنيط، كما كُشف عن بعض الأدوات والأواني الطقسية وكمية كبيرة من الكتان ومادة الراتينج الأسود المستخدمة في التحنيط».

ولفت الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إلى أنّ ورشة التحنيط الحيوانية «عُثر بداخلها على عدد كبير من الأواني الفخارية وبعض الدفنات الحيوانية مختلفة الأشكال والأحجام، إلى جانب بعض الأدوات الخاصة بالتحنيط الحيواني كالكتان وبعض الأدوات البرونزية». وقال إنّ «دراسة اللقى الأثرية داخل هذه الورشة، ترجح استخدامها في تحنيط الحيوانات المرتبطة بالإله باستت».

وبدأت البعثة الأثرية المصرية عملها في المنطقة عام 2018، وعلى مدار 6 مواسم، أُعلن عن عدد من الاكتشافات الأثرية، أبرزها مقبرة لكاهن من الأسرة الخامسة يدعى «واحتى»، وخبيئة للحيوانات المقدسة، تضم مومياوات وقططاً وحيوانات مختلفة. وعام 2020، أُعلن عن اكتشاف أكثر من 100 تابوت خشبي مغلقة بحالتها الأولى من العصر المتأخر، و40 تمثالاً لإله جبانة سقارة «بتاح سوكر». وخلال موسم حفائر البعثة في العام الماضي، كُشف عن «أول وأكبر خبيئة تماثيل برونزية تضم 150 تمثالاً لآلهة مصرية قديمة، بالإضافة إلى 250 تابوتاً خشبياً ملوناً مغلقاً يحتوي على مومياوات».

بدوره، أكد المدير العام لمنطقة آثار سقارة والمشرف على الحفائر صبري فرج، لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «المنطقة غنية بالاكتشافات، ولم تبح بعد بأسرارها». وبشأن المقبرتين، أوضح أنّ «الأولى لشخص يدعى (ني حسوت با)، وهو أحد موظفي عصر الدولة القديمة من الأسرة الخامسة (نحو 2400 قبل الميلاد)، ويحمل العديد من الألقاب الدينية والإدارية أهمها (كبير عشرة الجنوب) و(مدير الكتبة) و(كاهن الإله حورس والإله ماعت)، و(المسؤول القانوني عن شق الترع والقنوات)».

أما الثانية فتخصّ شخصاً يدعى «من خبر»، من عصر الدولة الحديثة من الأسرة الـ18 (1400 قبل الميلاد) حمل لقب «كاهن الإله قادش»، وهي «معبودة أجنبية من أصل كنعاني من منطقة سوريا كانت تعبد في مدينة قادش وعبدت في مصر في عصر الأسرة الـ18، وكانت المعبودة الخاصة بالخصوبة، وسيدة نجوم السماء عظيمة السحر»، وفق فرج.

وتضمّن الكشف مجموعة من اللقى الأثرية، من بينها تماثيل حجرية وتماثيل من الخشب والحجر لشخص يدعى «شبسس كا» من عصر الأسرة الخامسة، وتابوت من الخشب الملون على هيئة آدمية من عصر نهاية الدولة الحديثة وبداية عصر الانتقال الثالث، ومجموعة من موائد القرابين، وأبواب وهمية، ومجموعة من التمائم المصنوعة من الفيانس والأحجار، وتماثيل أوشابتي، وأجزاء من بردية، وقطع من البرونز، ومجموعة من الأواني الفخارية التي تحوي جبنة ماعز مصرية تعود لنحو 600 عام قبل الميلاد.

وقال وزير السياحة والآثار إنّ «منطقة آثار سقارة تعد أحد أهم أجزاء جبانة منف المُسجّلة على قائمة التراث العالمي لـ(اليونسكو)، وهي بمثابة متحف مفتوح يبرز جانباً كبيراً من فترات التاريخ المصري القديم، حيث تَحتضن أقدم بناء حجري في تاريخ البشرية وهو هرم (زوسر) المدرج على القائمة، إلى جانب العديد من أهرامات الملوك والملكات».

«المنطقة غنية بالاكتشافات، ولم تبح بعد بأسرارها»

صبري فرج المدير العام لمنطقة آثار سقارة والمشرف على الحفائر