القاهرة تأسف لتخفيض المساعدات الأميركية وتصفه بـ«سوء تقدير للعلاقات»

موفدو ترمب للسيسي: نقدر جهود مصر في مكافحة الإرهاب والتطرف

عبد الفتاح السيسي يتوسط جاريد كوشنر مستشار ترمب (يسار) ووزير الخارجية سامح شكري في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
عبد الفتاح السيسي يتوسط جاريد كوشنر مستشار ترمب (يسار) ووزير الخارجية سامح شكري في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

القاهرة تأسف لتخفيض المساعدات الأميركية وتصفه بـ«سوء تقدير للعلاقات»

عبد الفتاح السيسي يتوسط جاريد كوشنر مستشار ترمب (يسار) ووزير الخارجية سامح شكري في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
عبد الفتاح السيسي يتوسط جاريد كوشنر مستشار ترمب (يسار) ووزير الخارجية سامح شكري في القاهرة أمس (أ.ف.ب)

أعربت مصر، أمس، عن أسفها لتخفيض برنامج المساعدات الأميركية لها، ووصفت ذلك بأنه «سوء تقدير» لطبيعة العلاقة الاستراتيجية بين البلدين. في غضون ذلك، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مقر الرئاسة بضاحية مصر الجديدة (شرق القاهرة)، وفدا أميركيا معنيا بعملية السلام في الشرق الأوسط، ترأسه جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأميركي.
وحضر الاجتماع من الجانب الأميركي جيسون غرينبلات المساعد الخاص للرئيس الأميركي ومبعوثه للمفاوضات الدولية، ودينا حبيب باول نائبة مستشار الأمن القومي الأميركي للشؤون الاستراتيجية، في حين شارك من الجانب المصري سامح شكري وزير الخارجية، وخالد فوزي رئيس المخابرات العامة.
وقال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إن الرئيس أشار إلى حرص مصر على مواصلة العمل على تعزيز العلاقات المتشعبة التي تجمع بين البلدين في مختلف المجالات، والاستمرار في التنسيق والتشاور مع الإدارة الأميركية من أجل تطوير التعاون الثنائي بين مصر والولايات المتحدة.
كما أكد السيسي الأهمية التي توليها مصر للتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، مشيرا إلى الاتصالات والجهود المستمرة التي تبذلها القاهرة مع الأطراف المعنية من أجل الدفع قدما بمساعي إحياء المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وأشار إلى ما ستساهم به تسوية القضية الفلسطينية في توفير واقع جديد بالشرق الأوسط، وتفنيد الحجج التي تستخدمها المنظمات الإرهابية بالمنطقة، منوها لاستعداد مصر للتفاعل مع مختلف الجهود الدولية في هذا الملف خلال الفترة المقبلة.
وأضاف المتحدث الرسمي أن أعضاء الوفد الأميركي أكدوا خلال اللقاء أهمية العلاقات المصرية - الأميركية، ودعمهم لجميع المساعي الرامية لتنميتها وتطويرها على مختلف المحاور خلال الفترة المقبلة. كما أعربوا عن تقديرهم الجهود التي تبذلها مصر على صعيد مكافحة الإرهاب والتطرف، فضلا عن دورها التاريخي في دعم جهود التوصل إلى تسوية شاملة للقضية الفلسطينية.
وقالت مصادر مطلعة إن «القضية الفلسطينية تأتي دائما على رأس أولويات مصر، وإن التوصل إلى حل لها يعد ركيزة أساسية لاستعادة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، كما سيسهم في تهيئة المناخ اللازم لتحقيق التنمية والتقدم الاقتصادي، بما يلبي طموح شعوب ودول المنطقة».
في غضون ذلك، استقبل سامح شكري وزير الخارجية الوفد الأميركي، وقال المستشار أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أمس، إن شكري أعرب عن تقدير مصر الجهود الأميركية من أجل تحقيق السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وتطلعها لتكثيف الإدارة الأميركية جهودها خلال الفترة المقبلة في هذا الشأن.
وأضاف أبو زيد أن محادثات شكري مع الوفد الأميركي تناولت العناصر التي يمكن الاستناد إليها لتشجيع الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني على استئناف المفاوضات، حيث أكد وزير الخارجية أهمية وجود أفق وإطار زمني واضح ومرجعيات متفق عليها للمفاوضات، مشيرا إلى أن المنطقة بأكملها في حالة تعطش لإحلال السلام وإنهاء الصراع الذي دام لعقود طويلة، ومن خلال حل دائم يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة التي تعيش إلى جوار دولة إسرائيل في سلام وأمن، منوها إلى أن التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية من شأنه أن يسهم في تحقيق الاستقرار ووقف العنف والتوتر بالمنطقة.
وحرص وزير الخارجية على الإجابة عن الأسئلة التي طرحها الوفد بشأن رؤية وتقييم مصر سبل دفع عملية السلام إلى الأمام، بما في ذلك تقييم الجهود التي تستهدف تحسين الوضع الاقتصادي ومستوى معيشة المواطنين الفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة. واتفق الطرفان على أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة، من أجل الدفع بعملية السلام واستئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وجاء لقاء شكري بالوفد الأميركي لينفي ما تردد أمس على بعض المواقع الإخبارية بأن وزير الخارجية المصري قد ألغى اللقاء، في أعقاب قرار أميركا خفض المساعدات لمصر.
وكانت وزارة الخارجية المصرية قد قالت أمس، إن مصر تعرب عن أسفها على قرار الولايات المتحدة الأميركية تخفيض بعض المبالغ المخصصة في إطار برنامج المساعدات الأميركية لمصر، سواء من خلال التخفيض المباشر لبعض مكونات الشق الاقتصادي من البرنامج أو تأجيل صرف بعض مكونات الشق العسكري.
والقاهرة حليف وثيق للولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، وتتلقى مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار سنويا، بموجب اتفاقية السلام التي وقعتها مصر مع إسرائيل برعاية أميركية.
وقال خبراء إن «خفض قيمة المعونة الاقتصادية الأميركية لمصر، ليس له أي تداعيات سلبية على الاقتصاد أو الاستثمار، لا سيما أن قيمة المعونة (المجمدة) ضعيفة وغير مؤثرة؛ ولكن الاعتراض قد يكون على الموقف الأميركي فقط».
وأكد طارق الخولي، أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، أنه «لم يعد من المجدي استخدام فزاعات حقوق الإنسان طريقا للتدخل في الشأن الداخلي المصري، وإغفال تضحيات الشعب المصري في مواجهة الإرهاب الذي شاركت في صناعته إدارة أوباما السابقة، كما وصف الرئيس ترمب أثناء حملته الانتخابية»، مؤكدا في تصريحات له أمس أن قرار الجانب الأميركي يتنافى مع دعوات دعم جهود الدول في مكافحة الإرهاب، ويتسبب في الإضرار بالمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة ذاتها.
وكان مصدران مطلعان في واشنطن قالا لوكالة «رويترز»، الليلة قبل الماضية، إن الولايات المتحدة قررت حرمان مصر من مساعدات قيمتها 95.7 مليون دولار، وتأجيل صرف 195 مليون دولار أخرى لعدم إحرازها تقدما على صعيد احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية.
وشدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يوليو (تموز) الماضي خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري، على ضرورة مواصلة جهود التصدي للإرهاب. ويشار إلى أن العلاقات المصرية - الأميركية شهدت تقاربا منذ تولي ترمب الحكم، وكان السيسي أول القادة الدوليين الذين هاتفوا ترمب لتهنئته بفوزه بانتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وزار السيسي واشنطن في أبريل (نيسان) الماضي، وكانت أول زيارة لرئيس مصري بالبيت الأبيض منذ عام 2009 تلبية لدعوة من ترمب. وثمن مسؤولو البيت الأبيض حينها بما يقوم به السيسي في مصر من خطوات إصلاحية جريئة.
واعتبرت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية، أمس، أن إجراء تخفيض المساعدات الأميركية يعكس سوء تقدير لطبيعة العلاقة الاستراتيجية التي تربط البلدين على مدار عقود طويلة، واتّباع نهج يفتقر للفهم الدقيق لأهمية دعم استقرار مصر ونجاح تجربتها وحجم وطبيعة التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجه الشعب المصري، وخلط للأوراق بشكل قد تكون له تداعياته السلبية على تحقيق المصالح المشتركة المصرية - الأميركية.
وأكدت الخارجية أنه رغم تقدير مصر لأهمية الخطوة التي تم اتخاذها بالتصديق على الإطار العام لبرنامج المساعدات لعام 2017، فإنها تتطلع لتعامل الإدارة الأميركية مع البرنامج من منطلق الإدراك الكامل والتقدير للأهمية الحيوية التي يمثلها البرنامج لتحقيق مصالح الدولتين، والحفاظ على قوة العلاقة فيما بينهما، التي تأسست دوما على المبادئ المستقرة في العلاقات الدولية والاحترام المتبادل.
وكان الرئيس السابق باراك أوباما جمد جزئيا في 2013 المساعدة العسكرية الأميركية لمصر، ردا على عزل نظام الرئيس الإخواني محمد مرسي، قبل أن يعود ويلغي في مارس (آذار) 2015 تجميد هذه المساعدة البالغة قيمتها 1.3 مليار دولار سنويا. وفي أغسطس (آب) 2015، أعلنت الدبلوماسية الأميركية استئناف الشراكة الاستراتيجية مع مصر، التي تتيح للقاهرة الحصول على مساعدة أميركية في مجالي الأمن ومكافحة الإرهاب.


مقالات ذات صلة

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

شمال افريقيا اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

جدّد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط استعداد الجامعة لدعم ليبيا «في كل مسعى جاد يهدف لتوحيد كلمة الأفرقاء» في وقت تراوح الأزمة السياسية مكانها

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا أبو الغيط يلتقي المفوض السامي لشؤون اللاجئين (جامعة الدول العربية)

«الجامعة العربية» قلقة إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في المنطقة

أعربت جامعة الدول العربية عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الكارثية لملايين اللاجئين في دول المنطقة

فتحية الدخاخني (القاهرة )
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended