وفاة عبد الكبير العلوي المدغري المدير العام لـ«وكالة بيت مال القدس الشريف»

وفاة عبد الكبير العلوي المدغري المدير العام لـ«وكالة بيت مال القدس الشريف»

عمل وزيراً للأوقاف لمدة 19 سنة
الأحد - 28 ذو القعدة 1438 هـ - 20 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14145]
الرباط: عبد الكبير الميناوي
توفي أمس، بالرباط، عن سن 76 عاماً، الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري، الوزير المغربي السابق للأوقاف والشؤون الإسلامية، والمدير العام الحالي لـ«وكالة بيت مال القدس الشريف»، التابعة لـ«لجنة القدس» التي يترأسها العاهل المغربي الملك محمد السادس، وذلك بعد صراع طويل مع المرض.
يذكر أن العلوي المدغري هو من تلا خطاب البيعة إثر تولي الملك محمد السادس الحكم، عقب وفاة والده الملك الحسن الثاني، صيف عام 1999.
وشغل الراحل، خلال مساره الحافل، عدة مناصب، بينها أستاذ التعليم العالي بكلية الشريعة التابعة لجامعة القرويين بفاس، وأستاذ محاضر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وأستاذ بالمعهد المولوي بالرباط التابع للقصر الملكي والذي يدرس به الأمراء والأميرات. كما مارس المحاماة، وتقلد منصب وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، لفترة ناهزت 19 سنة، في عهد حكم الملك الراحل الحسن الثاني وبداية حكم الملك محمد السادس، وذلك ما بين 1985 و2002؛ كما كانت له عضوية بالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، والمجلس العلمي بفاس، ورابطة علماء المغرب، واللجنة الوطنية لإصلاح التعليم، والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، ولجنة مراجعة مدونة الأحوال الشخصية، واللجنة المكلفة من طرف منظمة المؤتمر الإسلامي وضع النظام الأساسي لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، وفريق النظرة الاستراتيجية لدول روسيا الاتحادية والعالم الإسلامي، وأكاديمية آل البيت للفكر الإسلامي بالأردن.
والمدغري العلوي صاحب مؤلفات عديدة، بينها «الفقيه أبو علي اليوسي نموذج من الفكر المغربي في فجر الدولة العلوية»، و«الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لأبي بكر بن العربي المعافري... دراسة وتحقيق»، و«المرأة بين أحكام الفقه والدعوة إلى التغيير»، و«ظل الله»، كما كتب روايتين: «ثورة زنو» (2004)، و«في مرآتنا عالم آخر» (2009) التي ينهض عالمها السردي على «توظيف واستيحاء التجربة الصوفية سبيلاً للخلاص الإنساني وانعتاقاً من المدنس وارتقاء إلى معارج المقدس وتزكية للنفس وتطهيرها من أدران الجسد وشوائب المادة والحس».
ولد العلوي المدغري، بمكناس، في 1942، ليتدرج بتفوق، في مسار دراسي دمج فيه بين دراسة القانون والعلوم الإسلامية، مما جعله على «اطلاع مباشر بطبيعة التباين والتنوع الفكري داخل عدد من المؤسسات»، حيث حصل على شهادة البكالوريا (الثانوية العامة) من القرويين، ثم الإجازة في العلوم القانونية من كلية الحقوق التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، ثم شهادة الدراسات العليا في العلوم الإنسانية من دار الحديث الحسنية، قبل حصوله على دكتوراه الدولة في العلوم الإسلامية، حول موضوع «الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم».
ويرى كثيرون أن «تعدد مناهل الرجل العلمية»، جعلته على «اطلاع واسع بطبيعة الحقل الديني بالمغرب، وكذا التباين بين الخلفيات الفكرية لمختلف التيارات والمشارب الفكرية المكونة له، وهو ما ساعده على صياغة تصورات لم يكن من السهل تطبيقها على أرض الواقع، لولا الثقة الملكية ودائرة العارفين بالقيمة الفكرية والتصور الإصلاحي الذي تبناه الرجل، في محاولة لهدم الهوة بين عدد من التصورات التي تبناها إسلاميون على الساحة المغربية»، مع الإشارة إلى أنه «على الرغم من الانتقادات التي وجهت لوزير الأوقاف السابق من طرف تيارات محسوبة على التيار المحافظ وأخرى على التيار الحداثي، فإن إنجازات الرجل كانت تحفظ له موضع قدم راسخ داخل الساحة الدينية، بسبب براعته في إدارة عدد من الملفات، وهو ما جعل منتقديه يصفونه بالديكتاتور والمحابي لمقربيه بسبب تمسكه برؤيته للأشياء واختياره للأشخاص المناسبين لترجمة تصوراته على أرض الواقع، مما ساهم في تطوير وسائل التعامل مع التراث الإسلامي، ونشر الكثير من الأطروحات المنتصرة للثوابت الدينية للمملكة. كما ساهم في تطوير وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مع تطوير حلة الدروس الحسنية الرمضانية التي أصبح لها طابع عالمي، دون أن يغفل أهمية الأدوار الحيوية التي تلعبها المجالس العلمية في ترجمة التصور المعتدل للشأن الديني... وقد خلقت دينامية الرجل «المزعجة» كما يتصورها البعض عدداً من الحركات المعرقلة لعمله داخل الوزارة، إلا أنه تمكن بذكائه ومرونته من تجاوزها، ليواصل مسيرته الإصلاحية تحت التتبع المباشر للراحل الحسن الثاني، وفق شهادة العديد من الشخصيات المغربية والعربية التي عملت بجانبه في عدد من المشاريع الدينية». كما يحسب للراحل حرصه على «ابتكار مشروع رائد رأى فيه فرصة لاستقطاب الإسلاميين، وطريقاً نحو تطبيعهم مع مفاهيم (مستهجنة) داخل التيار الديني المحافظ، كأدبيات الديمقراطية التي قد تخولهم إسماع صوتهم رغم الاختلاف، والعمل في إطار من الشفافية، والقبول بالرأي الآخر... وهذا ما كانت تهدف له فكرة (الجامعة الصيفية للصحوة الإسلامية) الذي كان الوزير السابق أبرز مهندسيها، والتي سمحت بفتح لقاءات في العلن بين التيار الإسلامي في المغرب وباقي التنظيمات العالمية الصاعدة خلال فترة الثمانينات، وذلك بمباركة من الملك الراحل الحسن الثاني الذي أفسح لوزيره الطريق من أجل سماع صوت الإسلاميين، في خطوة تترجم انفتاح القصر على كل الأطياف».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة