استراتيجيات فعالة للمساعدة على فقدان الوزن

أهمها الخفض الكبير للأطعمة السكرية خصوصا الفركتوز من وجبات الطعام

استراتيجيات فعالة للمساعدة على فقدان الوزن
TT

استراتيجيات فعالة للمساعدة على فقدان الوزن

استراتيجيات فعالة للمساعدة على فقدان الوزن

تقدر مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن نحو 26.5 في المائة من جميع البالغين الأميركيين يعانون الآن من السمنة المفرطة. وتُعزى وفاة واحدة من بين كل 5 حالات وفاة إلى السمنة، وفقا لدراسة نشرت في عام 2013 من المجلة الأميركية للصحة العامة.

- تقديرات مذهلة
كما تشير التقديرات إلى أن 48.1 في المائة من الأميركيين من أصل إسباني وأفريقي يعتبرون العرق الأعلى إصابة بالسمنة المفرطة بين سكان العالم، ويليهم الهسبانيون (42.5 في المائة)، وغير الهسبانيين القوقازيين (34.5 في المائة) وغير الهسبانيين الآسيويين (11.7 في المائة). وعموما، فإن 40.2 في المائة من البالغين في منتصف العمر (40 - 59 سنة) في الولايات المتحدة يعانون من السمنة المفرطة.
ولسوء الحظ، فإن البدانة في مرحلة الطفولة أصبحت أيضا أكثر انتشارا كما هو الحال مع الكبار، حيث أشارت تقديرات مراكز مكافحة الأمراض (CDC) إلى أن 17 في المائة من الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و19 سنة يعانون من السمنة المفرطة، مشكلين ما مجموعه 12.7 مليون طفل في أميركا.
ويعاني أطفال السمنة المفرطة من الأعراض نفسها التي تظهر على البالغين، بل هم أكثر عرضة للإصابة بتليف الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)، وهي حالة تتراكم فيها الدهون في الكبد مسببة أضرارا كبيرة في المستقبل.
ووفقا للمركز الوطني للإحصاءات الصحية (NHCS)، فإن السمنة بين الرجال متشابهة في جميع مستويات الدخل، وترتفع قليلا في مستويات الدخل الأعلى، وأن مستوى التعليم ليس له تأثير كبير في الإصابة بالسمنة. ومن ناحية أخرى، تميل النساء اللواتي يقل دخلهن إلى زيادة السمنة أكثر من النساء اللواتي يحصلن على دخل أعلى.

- البدانة والسمنة
ما هي السمنة؟ تعرف السمنة على أنها حالة صحية تتميز بتراكم الدهون الزائدة، تُكسب الجسم وزنا زائدا يعرضه لمضاعفات صحية مختلفة مثل داء السكري وأمراض القلب وآلام المفاصل وسواها مما يهدد حياته. وقد تنتج السمنة إما عن أسباب خارجية كتناول الطعام بكمية أكثر من احتياجات الجسم فتتحول السعرات الحرارية الزائدة إلى دهون مما يؤدي إلى زيادة الوزن، أو لأسباب داخلية كعطل وراثي أو مشكلة في إنتاج الهرمونات التي تؤدي إلى زيادة الوزن.
* ما الفرق بين زيادة الوزن والبدانة؟ إن الفرق بين مصطلح «زيادة الوزن overweight» ومصطلح «البدانة المفرطة أو السمنة obesity» يكمن في جدول مؤشر كتلة الجسم (BMI)، ففئة (زيادة الوزن) لديها مؤشر من 25 إلى 29.9 أما فئة السمنة فيكون المؤشر 30 أو أعلى. وهناك حالات نادرة جدا لا تكون فيها السمنة مصحوبة بمخاطر صحية واضحة، تصنفها كلية الطب بجامعة هارفارد بأنها «سمنة صحية أيضية metabolically healthy obesity»، يكون فيها مؤشر كتلة الجسم عاليا ومحيط الخصر كبيرا، ورغم ذلك تكون حساسية الأنسولين طبيعية، ومستوى سكر الدم وضغط الدم ومستويات الكولسترول أيضا طبيعية. ومع ذلك، فهذا لا يعني أن البدين من هذا الصنف محصن ضد الآثار السلبية للبدانة إلى الأبد، فمع تقدم العمر سوف تظهر مضاعفات السمنة المعروفة.
* السمنة المفرطة. السمنة المفرطة هي حالة صحية خطيرة، وأكثر شدة من السمنة، وتحتاج إلى معالجة سريعة، يكون فيها مؤشر كتلة الجسم أعلى من 40 مما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية أكثر حدة. وفي الولايات المتحدة، تشكل السمنة المفرطة مشكلة متنامية حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 15.5 مليون أميركي يعانون من السمنة المفرطة، ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد في السنوات القادمة، وفقا لعدد يونيو (حزيران) 2013 من المجلة العالمية للسمنة. وقد يصاب الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكتة الدماغية والسرطان.

- أسباب السمنة
هناك الكثير من العوامل التي يمكن أن تسبب السمنة، ابتداء من خيارات نمط الحياة وانتهاء بالظروف الوراثية والاختلالات الهرمونية، كما يلي:
- أولا: نمط حياة الخمول: الجلوس كثيرا يعتبر سببا رئيسيا للبدانة، خاصة عند عدم ممارسة الرياضة الكافية مع تناول المزيد من السعرات الحرارية عن الحاجة وتخزين الكمية الزائدة منها كدهون، مما يؤدي إلى زيادة الوزن.
- ثانيا: الخيارات الغذائية الضعيفة: إن أنواع الأطعمة التي نتناولها هي عامل آخر مهم في زيادة خطر السمنة، فاتباع نظام غذائي عال في الأطعمة المصنعة والسكرية يمكن أن يزيد بشكل كبير من مؤشر كتلة الجسم ويكسبه وزنا زائدا بشكل أسرع. كما أن تناول الطعام في المطاعم هو سبب آخر لزيادة الوزن، فالكثير من وجبات المطاعم وخصوصا الوجبات السريعة تحتوي على الكثير من السعرات الحرارية والدهون الضارة والسكر التي تسبب اكتساب الوزن.
وإذا تمت إضافة المشروبات السكرية مثل المشروبات الغازية إلى الوجبة، فإن كمية السعرات الحرارية ستكون أعلى.
- ثالثا: عامل الوراثة: هناك أربعة اضطرابات وراثية مرتبطة بالبدانة:
- متلازمة برادر ويلي (Prader - Willi syndrome): حالة تتميز بضعف العضلات، ضعف النمو، تأخر التطور، مع شهية مفرطة ونهم ينتج عنه سمنة مرضية. وهذه المتلازمة هي السبب الجيني الأكثر شيوعا للسمنة المرضية عند الأطفال.
- متلازمة بارديت - بيدل (Bardet - Biedl syndrome): هذه الحالة تسبب زيادة الوزن بشكل غير طبيعي، مجموعة من مشاكل الرؤية، صعوبات إدراكية وتشوهات في الأعضاء التناسلية.
- متلازمة ألستروم (Alström syndrome): تتميز بصفة أساسية بالسمنة مع فقدان تدريجي للرؤية والسمع، ضعف عضلة القلب، داء السكري من النوع الثاني، وقصر القامة، سببها طفرة في الجين ALMS1.
- متلازمة كوهين (Cohen syndrome): أو متلازمة بيبر (Pepper syndrome)، تتطور فيها السمنة خلال مرحلة الطفولة المبكرة أو المراهقة وتؤثر على الجذع السفلي فقط ويبقى الذراعان والساقان طبيعيين، مع إعاقة ذهنية، حجم رأس صغير وضعف العضلات.

- الأدوية والعوامل النفسية
* رابعا: الأدوية: هناك أنواع محددة من الأدوية مثل مضادات الذهان، مضادات الاكتئاب، مضادات الصرع، الكورتيزون، يمكنها أن تسبب زيادة الوزن إذا استخدمت على المدى الطويل. وعليه يجب استشارة الطبيب قبل استخدام أي منها لعلاج حالة طبية معينة.
* خامسا: الأسباب النفسية: لقد وجد أن معظم الناس الذين يعانون من السمنة المفرطة لديهم نوع من الاضطرابات النفسية، كما وأن 30 في المائة من الذين يسعون للعلاج من السمنة لديهم مشاكل نفسية في السيطرة على تناول الطعام. إن بعض المشاعر مثل الملل والحزن والإجهاد قد تنبه مركز الجوع عند البعض وتجعل الشخص يتناول الطعام أكثر مما يحتاج إليه.
* سادسا: العوامل البيئية والاقتصادية: فبعض المشاكل المالية قد تكون سببا في شراء المأكولات الجاهزة، وعدم وجود مرافق لممارسة الرياضة أو قضايا السلامة قد تؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالبدانة.

- آثار ضارة
البدانة مصدر قلق صحي ينبغي معالجته على الفور لأنه قد يسبب مضاعفات مختلفة، الكثير منها خطير على الصحة. ومن أهمها ما يلي:
- داء السكري من النوع الثاني، فمعظم الأشخاص الذين يعانون من السمنة قد يصابون أيضا بمرض السكري من النوع الثاني، وفي هذه الحالة يرتفع مستوى السكر في الدم عن المعدل الطبيعي بسبب مقاومة الأنسولين الذي يحافظ عادة على مستويات السكر في الدم في المعدل الطبيعي.
- أمراض القلب والأوعية الدموية. تزيد السمنة بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية، نتيجة تراكم اللويحات في الشرايين وبالتالي تحد من تدفق الدم إلى القلب فتحدث النوبة القلبية. كما يمكن أن تسبب السمنة ارتفاع ضغط الدم، وفيها تكون قوة تدفق الدم مرتفعة جدا، مما يزيد من عبء عمل القلب إلى حد الضرر بالشرايين.
- حصى المرارة: تتكون، في حالة السمنة، من تراكمات الكولسترول على شكل حجارة، مختلفة الأحجام من حبة الرمال إلى حجم كرة الغولف. ولا تسبب حصى المرارة عادة أعراضا ما لم يحدث انسداد في القناة البنكرياسية يؤدي إلى ألم شديد جدا (مغص مراري)، قد يستمر لعدة ساعات. ويحدث هذا عادة بعد وجبة ثقيلة عندما تطلق المرارة مادة الصفراء في الأمعاء الدقيقة، مع الغثيان والحمى وتلون البول كالشاي واصفرار الجلد أو العينين.
- السرطان: لوحظ أن زيادة الدهون في الجسم يمكن أن تسهم في حدوث أشكال مختلفة من السرطان، وأن الخلايا الدهنية تنتج هرمونات تؤدي إلى تكاثر الخلايا. ويعتقد الأطباء أن الالتهاب الناجم عن السمنة يمكن أن يضر تدريجيا بالحمض النووي مما يؤدي إلى السرطان. وقد ارتبطت مجموعة من السرطان بالبدانة مثل: سرطان بطانة الرحم، سرطان المريء، سرطان الثدي، سرطان المعدة، سرطان الكبد والكلى والقولون.
- العمود الفقري والمفاصل: يكون ألم الركبتين والظهر والوركين شائعا عادة لدى الذين يعانون من السمنة المفرطة، لأن الوزن الثقيل يضع ضغطا إضافيا على المفاصل مسببا الألم الذي قد يعيق الأنشطة اليومية.

- استراتيجيتان لعلاج السمنة
لحسن الحظ، أن السمنة مرض يمكن علاجه ومنع حدوثه، بتطبيق اثنتين من الاستراتيجيات، هما:
- أولا: النظام الغذائي. يعتبر أمرا حاسما في التخلص من الوزن الزائد، ويتم باستبعاد الأطعمة السيئة على الصحة، وخاصة عالية السكر والدهون. ويمكن تحقيق ذلك من خلال:
- التوقف النهائي أو الخفض الكبير للأطعمة السكرية خصوصا الفركتوز من وجبات الطعام. ويعتبر الفركتوز أحد أكبر العوامل المساهمة في انتشار وباء السمنة في أميركا عن طريق تقليله لبعض وظائف الجهاز الهضمي، مثل غريلين ghrelin (هرمون الجوع)، مما يسمح بتناول المزيد من الطعام. إضافة إلى ذلك، فإنه يتحول إلى الدهون مباشرة أكثر من أي نوع آخر من السكريات. وإذا استهلك الفركتوز بانتظام، فإنه يسهم في مقاومة الأنسولين ويزيد فرص الإصابة بمرض السكري. ومن المفترض التقيد بتقنين استهلاك السكر بـ15 غراما في اليوم فقط - بما في ذلك الفواكه.
- الحد من استهلاك الحبوب: مثل الخبز والأرز والبطاطا والمعكرونة وذلك لاحتوائها على الغلوتين الذي يعوق الامتصاص السليم للمواد المغذية، إضافة لتحول الحبوب إلى السكر عند هضمها، مما يؤدي إلى زيادة الوزن.
- تناول الدهون الصحية: ونعني بها غير المشبعة التي توجد في الكثير من المنتجات الطبيعية مثل المكسرات، الزيوت النباتية غير المهدرجة مثل زيت الزيتون وزيت جوز الهند وزبدة الفول السوداني، سمك السلمون والأنشوجة والسردين. إنها تعتبر مصدرا جيدا للطاقة وتساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول وتجنب زيادة مستويات الكولسترول، وتلعب دورا مهما في امتصاص المواد الغذائية خاصة الفيتامينات والمعادن القابلة للذوبان.
- تناول الخضراوات: فهي منخفضة في السعرات الحرارية وغنية في مختلف العناصر الغذائية الضرورية للصحة. كما أن محتوى الخضراوات من الألياف يساعد في تقليل خطر بعض المضاعفات الصحية المتعلقة بالسمنة. وأظهرت الكثير من الدراسات أن اتباع نظام غذائي عالي الألياف يمكن أن يساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 40 في المائة. وفي دراسة أخرى، اقترح الباحثون أن كل 7 غرامات من الألياف تستهلك كل يوم، يتم تقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 7 في المائة.
- ثانيا: النظام الرياضي، فهو مفتاح المساعدة واستراتيجية هامة لإنقاص الوزن، ليس فقط عن طريق حرق السعرات الحرارية بل بتحسين الوظائف المعرفية. فقد وجد، وفقا لإحدى الدراسات، أن الذين مارسوا الرياضة بانتظام تمتعوا بأداء إدراكي أعلى مقارنة بالذين لم يمارسوها. ومن المهم أن ندرك أن التردد والمدة في ممارسة التمارين هما أكثر أهمية من كثافتها. ويستحسن البدء بالمشي والسباحة وركوب الدراجات لتقليل العبء على الركبتين والمفاصل الأخرى. ثم يتم زيادة الأنشطة البدنية في المستقبل وتكون بمعدل 30 - 60 دقيقة أربعة إلى خمسة أيام في الأسبوع، ولا بأس من الاستعانة بمدرب أو فني علاج طبيعي.



تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.