لؤي عبد الإله
تطلّب وصول نسخة من رواية «الرجْع البعيد» إلى الغرب الجزائري مرور أكثر من عام على صدورها في بيروت. لعل ذلك كان عام 1981. كنت أعيش آنذاك في مدينة وهران، حيث بدأت جالية عراقية تتكاثر مع بدء حملة الاعتقالات والمطاردات ضد اليساريين في العراق. كذلك حصل البعض منهم على وظائف في مدن قريبة من وهران في الغرب الجزائري مثل سيدي بلعباس وتلمسان وعين تيموشنت. وتدريجاً أصبحت هذه المدن نقاط التقائنا في عطل نهاية الأسبوع. حينما وصل دوري أخيرا لقراءة الرواية كان اللغط قد بدأ بين الأصدقاء حولها. كأنها جاءت لتوقظ ذلك الخيط الذي ضعف فيما بينهم بسبب الخلافات السياسية أو البعد عن الوطن أو اليأس.
اءت رواية فرانكنشتاين في لحظة تاريخية مهمة كان الغرب يمر بها، فهناك من جانب صعود الفكر العلمي الذي رسخه مفكرو عصر التنوير خلال القرن الثامن عشر والذي بفضله اكتسبت العلوم التطبيقية منهجية قائمة على التجربة والاختبار؛ أي سيادة العقل على العاطفة، ومن جانب آخر بروز الحركة الرومانتيكية منذ أوائل القرن التاسع عشر والتي كانت تنادي بالعودة إلى الطبيعة وبضرورة تحقيق الإنسان لرغباته وقدراته من دون معوقات خارجية؛ أي سيادة العاطفة على العقل. وكان للشعراء الإنجليز مثل برسي شِلي واللورد بايرون وجون كيتس دور مهم في ترسيخ ملامحها عبر أشعارهم وعبر خياراتهم الحياتية.
استضافت الأكاديمية البريطانية ليومين متتالين نشاطات مؤتمر «وجوه اللامتناهي: الأفلاطونية المحدثة والشعرية» الذي شارك فيه أكاديميون وباحثون جاءوا من عدة جامعات أوروبية وأميركية وغيرها، ولم يكن هناك حضور لأي جامعة عربية، ما عدا الدكتورة فريال غزول، رئيسة قسم اللغة الإنجليزية في الجامعة الأميركية بالقاهرة، التي كانت الأكاديمية العربية الوحيدة التي ساهمت في أعماله. الثيمة الأساسية للمؤتمر الذي نظمه معهد الدراسات الأفريقية والشرقية (جامعة لندن) دارت حول السؤال التالي: ما هو تأثير الأفلاطونية المحدثة على الشعراء عبر العصور وفي شتى الثقافات التوحيدية؟ لذلك كانت الجلسة الأولى للمؤتمر مكرسة للبدايات، وب
شهد أسلوب قصيدة الهايكو الذي تطور في اليابان منذ أواخر القرن التاسع عشر انتشاراً عالمياً واسعاً، على الرغم من ارتباطه العميق ببوذية الزَّن التي نقِلت إلى اليابان من الصين خلال القرن الثاني عشر، على يد عدد من الرهبان والفنانين والحرفيين الصينيين. وهذا الأسلوب في كتابة الشعر التزم بالمبدأ الأساس للزن، والمتمثل بالارتباط باللحظة وإسقاط التفكير بالماضي أو المستقبل، لكن هذا الارتباط يختلف عن تقليد «التأمل» MEDITATION السائد اليوم، الذي يقوم على مبدأ منع العقل من التفكير لفترة زمنية قصيرة.
في كتاب «نهاية التاريخ وخاتم البشر»، يقترح مؤلفه المفكر الأميركي فوكوياما مصطلحين مشتقين من اللغة الإغريقية: الميغالوثيميا والأيسوثيميا. الميغالوثيميا هو النزوع نحو تحقيق التفوق على الآخرين، أو بصيغة أخرى النزوع لتحقيق المجد الشخصي.
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
