فؤاد التكرلي... فن الإصغاء إلى روح الجماعة

في الذكرى العاشرة لرحيل الروائي العراقي الرائد

فؤاد التكرلي
فؤاد التكرلي
TT

فؤاد التكرلي... فن الإصغاء إلى روح الجماعة

فؤاد التكرلي
فؤاد التكرلي

تطلّب وصول نسخة من رواية «الرجْع البعيد» إلى الغرب الجزائري مرور أكثر من عام على صدورها في بيروت. لعل ذلك كان عام 1981. كنت أعيش آنذاك في مدينة وهران، حيث بدأت جالية عراقية تتكاثر مع بدء حملة الاعتقالات والمطاردات ضد اليساريين في العراق. كذلك حصل البعض منهم على وظائف في مدن قريبة من وهران في الغرب الجزائري مثل سيدي بلعباس وتلمسان وعين تيموشنت. وتدريجاً أصبحت هذه المدن نقاط التقائنا في عطل نهاية الأسبوع.
حينما وصل دوري أخيرا لقراءة الرواية كان اللغط قد بدأ بين الأصدقاء حولها. كأنها جاءت لتوقظ ذلك الخيط الذي ضعف فيما بينهم بسبب الخلافات السياسية أو البعد عن الوطن أو اليأس. هل أسميه خيط الانتماء إلى المنبع الواحد؟ وأمام السحر الذي أحدثته الرواية فيهم، كان بإمكاني التعرف إلى شخصياتها بنبراتها المختلفة، بِهرَجِها وأفراحها وأتراحها المتقلبة. هل أستطيع اعتبار حالة الجدل التي أصابت الأصدقاء آنذاك ناجمة عن ذلك الكشف الغامض للوحدة التي تربط بعضهم ببعض، في بلد ظلت الانتماءات السياسية والآيديولوجية تطغى فيه على الانتماء إلى الوطن؟
منذ الصفحات الأولى تسرب ذلك الإكسير الساحر في عروقي باثا ثمالة غريبة. أنا أقرأ عملا عراقيا لم يسبقه مثيل: هنا تتجاور لغتان مختلفتان لكنهما متكاملتان: لغة الوصف المكثفة المملوءة بالإيحاءات، ولغة الحوار المكتوبة بالعامية العراقية. لكن هذا الحوار يدخل كعنصر محدد لملامح الشخصية يندمج ضمن أساليب أخرى يستخدمها التكرلي في روايته ابتداء بأسلوب تيار الوعي ومرورا بأساليب كتابة اليوميات والمونولوج الداخلي وغيرها.
اكتشفتُ في تلك الرواية لأول مرة شعرية العامية البغدادية وكم هي محملة بشفرات تعبير عن الروح الجماعية نفسها، وكم هي محملة بذلك الزخم من طبقات لا شعورية تعود إلى تاريخ أجيال كثيرة تعاقبت في العيش والتعايش بنفس المدينة منذ مئات السنوات. وكل جيل ترك بصماته على الأحياء بطريقة ما. شارك بشكل ما بصيغة ذلك الكيان غير المرئي وغير الملموس: روح الشعب.
في «الرَّجع البعيد» نجد تماثلا لهذا التراكم: ففي بيت بغدادي قديم يعيش أفراد عائلة ينتمون إلى أربعة أجيال. هناك الأطفال والمراهقون والشباب والكهول والشيوخ من كلا الجنسين. ولكل واحد منهم، أصغى التكرلي بأناة ومحبة لكن من دون عاطفية مبهرجة.
هنا نستمع إلى الطفلة سناء ومشكلاتها مع أختها وما يتطلبه جهدها المتواصل من أجل كسب اهتمام الكبار بها؛ هنا نستمع إلى عبد الكريم في يومياته وأسئلته المتعلقة بالوجود ومشاعره المضطربة تجاه قريبته منيرة؛ هنا نتابع صهر العائلة حسين المنفصل عن زوجته، وهو يلتقي بأصدقائه في ركن محل صغير، وفي غمرة ثرثرتهم يلتقط التكرلي صوته الداخلي المحمل باحتقار لأحد ندمائه الذي يتظاهر في العلن بتعلقه به.
لأول مرة، ربما، عبر تاريخ الرواية العربية، يبرز ما عرف لاحقا، بفضل باختين، مفهوم «البوليفوني» أو تعدد الأصوات. ففي «الرجع البعيد»، نتابع هذا الأسلوب بأشكال متعددة: على صعيد طرائق السرد المتعددة، وعلى صعيد انشطار الشخصية وتوجهاتها المختلفة. فمدحت الذي اكتشف فقدان عروسه منيرة لعذريتها ظل مدفوعا بقوتي النفور منها والتعلق بها حتى لحظة مقتله برصاصة طائشة بعد انقلاب 8 فبراير (شباط) البعثي عام1963، وصهره حسين ظل مسكونا بين إغراء العزوبية وبين زوجته وطفلتيه، بين نزق الحياة اليومية والتزاماتها الصارمة. وعلى ضوء ذلك نتابع شبكة من الأصوات المتنافرة والمتناغمة، تتصاعد هارمونيا ضمن كورال واسع هو مرآة لمدينة وبلد، لعائلة أو لشعب. لا بد أن كل العراقيين الذين قرأوا الرواية آنذاك تلمسوا في الجدة أم حسن جداتهم الحقيقيات، وفي المراهق عبد الكريم تلك الأسئلة الوجودية الأزلية التي هي أسئلتهم في ذلك السن.
لكن العمل يقدم حسا عميقا بالدعابة السوداء التي تدفعك في كثير من اللحظات إلى حافة البكاء والضحك الصاخب.
روح الدعابة الصافية هذه وظفها التكرلي لاحقا في الفصل الأول من روايته «الأوجاع والمسرات»، حينما تحدث عن طفولة البطل وكيف أنه كان قفزة وراثية على مستوى الملامح في عائلة تتميز بقبح متأصل جعل جيرانهم يطلقون عليهم اسم القردة، بل حتى مع تكاثرهم وانغلاقهم في زقاق صغير، أطلق الآخرون على مكانهم اسم حارة القردة. إنها واقعية سحرية على طريقة التكرلي.
يكتب ميلان كونديرا في «خيانة الوصايا» ما معناه أن الرواية الأوروبية لعبت دورا مهما في تحقق الديمقراطية بالغرب. فروائيون مثل تولستوي ودوستويفسكي وبلزاك وستاندال شاركوا في نقل عالم الآخر للقارئ، عبر أعمالهم الروائية، وهذا ما ساعده على قبول الآخر، وفي الوقت نفسه ساعد على اكتشاف ما يجمعه به من خصائص ورغبات خفية وجوانب ضعف وقوة كثيرة. فالرواية هي المكان الوحيد الذي تكف الأحكام فيه ضد الآخرين ويصبح الجميع ممنوحين فرصة متكافئة لإيصال صوتهم الداخلي وكشف دوافعهم الحقيقية وراء أفعالهم.
في الرواية نحن لا نحاكم بل نحاول أن نفهم.
لعلنا هناك في الغرب الجزائري النائي عن العراق اكتشفنا شيئا شبيها بذلك عند قراءتنا لرواية «الرجع البعيد». ها هي تصبح مرآة أمامنا، يكتشف كل منا فيها عبر صورته المنعكسة صور الآخرين الذين تجمعه بهم غابة من الخيوط والأواصر الخفية. وعبرهم يغمره إحساس عميق بكسر حاجز الموت الفردي عبر حياة الجماعة المتواصل.
كان التكرلي يقيم في تونس حينما وصلته أخبار الأثر الصاخب الذي تركته روايته على عدد كبير من المنفيين العراقيين في الجزائر. ذكر لي صديق، التقاه في تونس فترة قصيرة، أن وجهه فاض ببهجة طفولية دفعته لفرك يديه إحداهما بالأخرى بنشوة منتصرة، كأن ماردا فتح له كنوز الأرض قبل أن يعود إلى صفحات ألف ليلة وليلة.
وهل هناك أكبر من هذه المكافأة، لرجل ظل بعيدا عن الأحزاب السياسية وما تمنحه لفنانيها وأدبائها من أوسمة وامتيازات بدلا من ذلك ظل فؤاد التكرلي مثلما هو الحال مع نجيب محفوظ، موظفا حكوميا لأكثر من ثلاثين عاما، إذ عمل منذ أوائل الخمسينات حاكم تحقيق أولا ثم قاضيا فرئيس قضاة قبل تقاعده عام 1985 وتفرغه للكتابة. لكن هذا العمل في قلب العتمة ساعده على التماسّ مع أولئك المتهمين بمختلف الجرائم. ولعل جرائم الشرف وما تحمله من إمكانيات وقوع اعتداءات داخل عوائل الضحايا كسبب لها وراء اهتمام التكرلي بموضوع العلاقات المحرمة في قصصه القصيرة ورواياته. هل يمكن القول إن مهنتيه المتعارضتين والمتفاعلتين ساعدتاه على الغور في هذا المختبر البشري؟ وعبره اكتشف بعدا محليا وإنسانيا معا. ولعل ذلك كان وراء لمسات فرويد الخفية فوق أعمال التكرلي بما يخص الكبت وتلبس الرغبة أشكالا لا متناهية.
قلة الإنتاج الأدبي خاصية أخرى ميزت التكرلي عن كثير من مجايليه من المبدعين. ولعل ذلك، إضافة إلى شواغل المهنة، ناجم عن تعامله مع الكتابة مثل تعامل الصائغ مع مواده كما شبهه الناقد علي جواد الطاهر. بين أول قصة نشرها عام 1951 وحتى عام 1980 لم ينشر الراحل التكرلي سوى 14 قصة قصيرة. لكن الكثير منها جواهر حقيقية، رسخت للأجيال اللاحقة من القاصين العراقيين إطارا مفتوحا للكتابة القصصية كفن قبل كل شيء. أما روايته «الرجع البعيد» فاستغرقت كتابتها 12 عاما.
من أكثر القصص القصيرة التي جسد الفقيد التكرلي أسلوب تعدد الأصوات (البوليفوني) الموسيقي فيها كانت «الغراب» التي كتبها عام 1962، وفيها يواصل استكشاف ثيمة العنف المرتبط بالعلاقات المحرمة، ولا بدّ أن مادتها تعود إلى فترة أقدم، وفيها نجد الأبطال ينتمون إلى الطبقة الشعبية البغدادية. في بيت بغدادي تسكنه عدة عوائل، تكتشف نجيبة علاقة زوجها بزوجة أخيه، إذ إن أخا الزوج وزوجته استأجرا قبل فترة قصيرة غرفة في البيت نفسه، وبعد اختفاء زوجها ليومين تذهب إلى غرفة حماها لتجد زوجها وامرأة أخيه معا. لكن حال عودتها إلى غرفتها يلحقها الزوج ليطلق عليها رصاصتين وهي مضطجعة جنب طفليها. في هذه القصة يستخدم التكرلي صوتين؛ صوت الأم وهي تحكي لطفلتها حكاية خرافية تدور حول ذلك الغراب الذي طرده أهله لشدة سواده، والذي عاد إليهم بعد أن سحرته السعلاة وحولته إلى غراب أبيض. أثناء فترات سكوت طفلها ستسترجع نجيبة تفاصيل خيانة زوجها عندما ضبطته في المرة الأولى مع امرأة أخيه، منقولة ضمن تيار الوعي، وكأن صوت القاص يختفي تماما. في هذا البناء الذي تتداخل فيه نغمتان موسيقيتان ينقل التكرلي جزئيات العالم الداخلي بإيقاعاته العاطفية الخاصية؛ بقسوته؛ بغرائبيته وخصوصياته. وفي هذه القصة يكشف القاص ما للعامية من شعرية، وكيف تتمازج بالفصحى خالقة مناخا سحريا مرهفا في شاعريته. قبل إنهاء الحكاية، يحدث قطع للقصة، ليعود ثانية مجرى الأحداث، إذ إن الزوجة تسترجع ما شاهدته قبل دقائق، بصوت الضمير الثالث، وهذا بعد مشاهدتها للضوء مشتعلا في الحجرة الأخرى: «ستمضي إلى ذلك الباب المغلق لتفتحه على شقائها وستعتذر للغراب الأبيض الضائع الذي أنكره أهله ومزقوه حين عاد إليهم. ستقول لأولئك المختفين وراء الباب إن ابنتها حمدية تريد أن ترى جثة الغراب الصغيرة المنتزعة الأوصال». وفي المقطع الثالث يتسلم الراوي بقية القصة ليصور آخر اللحظات فيها عندما يطلق الزوج رصاصتين من مسدسه عليها وسط عويل الطفلين.
قبل أول لقاء لي بفؤاد التكرلي عام 2001، كان هناك تصور في ذهني بوجود آصرة ما بينه وبين أبطاله المضطربين. بدلا من ذلك واجهني إنسان يجمع بين الرصانة والدفء، بين التواضع التلقائي والصدق الحقيقي. في نبرته كنت أستطيع تلمس اللهجة البغدادية القديمة، مشبعة بعبارات الاحترام، وإذا كنت تجده منصتا إلى كل ما تقوله من آراء فهو لا يطلق أي حكم إلا بتردد، كأنه يخشى إيذاءك، بنبرة مترددة مشبعة بالرقة. ولم يمض وقت طويل على لقائنا حتى راح يذكر أسماء بعض الكتّاب الشباب الذين ما زالوا في العراق. فهو حتى من تونس ظلا دؤوبا على التواصل معهم وحريصا على متابعة ما يكتبونه.
هل هذه القدرة على التواصل هي التعويذة ضد الفناء؟ فعبر استمرار خيط الإبداع لأبناء البلد الواحد وتراكمه، يتحقق الانتصار على قوى الفناء الروحي.
لعل أعمال فؤاد التكرلي تحمل رسالة من دون علمه تتعلق بمصالحة وطنية تختلف عن تلك التي يبشر بها السياسيون العراقيون اليوم: إنها ككل، مرآة يرى الفرد فيها صورته وصورة الآخرين، مندمجة في كل واحد. أو أن ما يراه الفرد هو روح شعبه غير القابلة للتفكك، بعيدا عن الأطر الآيديولوجية والطائفية العابرة.



مَشاهد صادمة تُغلق مطعماً في ماليزيا 14 يوماً

صورة واحدة كافية لتغيير مصير مكان كامل (شاترستوك)
صورة واحدة كافية لتغيير مصير مكان كامل (شاترستوك)
TT

مَشاهد صادمة تُغلق مطعماً في ماليزيا 14 يوماً

صورة واحدة كافية لتغيير مصير مكان كامل (شاترستوك)
صورة واحدة كافية لتغيير مصير مكان كامل (شاترستوك)

أغلقت السلطات الماليزية مطعماً بعد انتشار فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يزعم أنّ موظّفيه كانوا يغسلون بقايا الطعام لإعادة استخدامها وبيعها.

وأظهر الفيديو، الذي نُشر الثلاثاء، موظّفي المطعم وهم يغسلون بقايا الطعام المطبوخ، بما في ذلك الدجاج والضأن والتوفو، قبل وضعها في الصواني لإعادة استخدامها.

ويُقدّم المطعم، الواقع في مركز «بالم مول» بمدينة سيريمبان، طبقاً ماليزياً شهيراً يُسمّى «ناسي كاندار»، وفق ما نقلت «الإندبندنت» عن صحيفة «مالي ميل».

وزعم الشخص الذي نشر المقطع أنه كان يزور المركز التجاري، ولاحظ نشاطاً خلف المطعم قرابة منتصف الليل، كما ذكرت صحيفة «نيو ستريتس تايمز». وقال: «كان أحد العمال يغسل بقايا الطعام مثل الدجاج والضأن والتوفو قبل فصلها في الصواني».

وأضاف: «هذا أمر غير مقبول على الإطلاق، ويُشكّل خطراً صحياً جسيماً على الجمهور».

وعندما واجه العمّال بشأن هذه الممارسة، اعترف أحدهم بأنّ الطعام سيُعاد طهيه، لكنه أصرَّ على أنه «ليس خطيراً». وبعدما انتشر الفيديو على نطاق واسع، أكدت وزارة الصحة في ولاية نيغيري سيمبيلان أنها بدأت تحقيقاً في الأمر.

بدورها، قالت مديرة وزارة الصحة الدكتورة زورايدا محمد: «أُبلغت للتو بالحادث، ووجَّهت الموظفين إلى الموقع لإجراء تحقيق. وإذا ثبتت صحة الادّعاءات المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، فستُتَّخذ إجراءات صارمة». وأضافت: «كما ننصح الجمهور باستخدام القنوات الصحيحة لتقديم شكاوى رسمية».

وأصدرت السلطات لاحقاً أمراً بإغلاق المطعم لمدة 14 يوماً، بموجب قانون الأغذية الماليزي لعام 1983. ويسمح القانون لمسؤولي الصحة بإصدار أمر بإغلاق فوري لأي منشأة غذائية يعتقدون أنها تشكّل خطراً على الصحة أو لا تمتثل لمتطلبات النظافة، لمدة لا تتجاوز 14 يوماً.

ويهدف الإغلاق إلى حماية المستهلكين، وإعطاء المشغّلين الوقت الكافي لتصحيح أوجه القصور.

وفي بيان صدر، الأربعاء، قالت وزارة الصحة في الولاية إن المسؤولين سيجرون تفتيشاً بعد 3 أيام للتأكّد من أنّ المطعم قد اتّخذ الإجراءات التصحيحية اللازمة.

وجاء فيه أنّ «إهمال جوانب النظافة وسلامة الأغذية يمكن أن يؤدّي إلى حوادث تسمُّم غذائي»، ونُصِح العملاء بـ«فحص الطعام وشمّه وتذوّقه» بعناية للوقاية من الإصابة بالأمراض.


ضيف غير متوقَّع في واشنطن بعد غياب 25 عاماً

حياة جديدة تتعثَّر في خطواتها الأولى (حديقة حيوان سميثسونيان)
حياة جديدة تتعثَّر في خطواتها الأولى (حديقة حيوان سميثسونيان)
TT

ضيف غير متوقَّع في واشنطن بعد غياب 25 عاماً

حياة جديدة تتعثَّر في خطواتها الأولى (حديقة حيوان سميثسونيان)
حياة جديدة تتعثَّر في خطواتها الأولى (حديقة حيوان سميثسونيان)

لدى واشنطن العاصمة ما تفتخر به بين عشية وضحاها، بعدما رحَّبت بمُقيم جديد صغير جداً ومميّز. فقد أعلن المسؤولون أنّ صغيراً من الفيلة الآسيوية وُلد في الساعات الأولى من يوم الاثنين في حديقة حيوان سميثسونيان الوطنية، وهو حدث نادر يُمثّل أول ولادة لفيل في الحديقة منذ نحو 25 عاماً.

وقد وُلدت أنثى الفيل الصغيرة، التي تزن 308 أرطال ويبلغ طولها 38.5 بوصة، داخل قسم «ممرات الفيلة» في الحديقة، حيث كان طاقم رعاية الحيوانات والطبيب البيطري حاضرين لمراقبة الولادة واللحظات الأولى للوليد.

وأمضت أنثى الفيل الصغيرة تلك الساعات الأولى ملتصقة بأمها المسماة «نهي لينه»، وهي أمّ للمرة الأولى، وتبلغ 12 عاماً، ويقول طاقم الحديقة إنها في حالة جيدة، وتبني علاقة مع صغيرها تحت مراقبة الحراس والأطباء البيطريين.

ولادة تُقاس بما تحمله من أمل لنوع مهدَّد (حديقة حيوان سميثسونيان)

وصف مسؤولو الحديقة الولادة بأنها حدث نادر ومبهج، ليس فقط بالنسبة إلى الحديقة الوطنية، وإنما بالنسبة إلى حماية الأفيال الآسيوية بصفة عامة.

ونقلت «فوكس نيوز» عن مديرة الحديقة الوطنية ومعهد جون وأدريان مارس لبيولوجيا الحفظ، براندي سميث، قولها: «بعد انتظار لنحو 25 عاماً لولادة فيل آسيوي، تملأنا هذه الولادة بفرح عارم».

وأضافت: «عندما ترى أنثى الفيل الصغيرة وتفاعلاتها الدافئة مع القطيع، آمل أن تشعر بالإلهام للمساعدة في إنقاذ هذا النوع المهدَّد بالانقراض. ما نتعلّمه من أفيالنا في واشنطن العاصمة يُعزّز بشكل مباشر عملنا لحماية الأفيال الآسيوية البرّية في جميع أنحاء جنوب شرقي آسيا. فخورة بفريقنا، الذي جعل بخبرته هذه اللحظة ممكنة لـ(نهي لينه) ولنا جميعاً».

مع بقاء أقل من 50 ألف فيل آسيوي في البرّية، تُمثّل كلّ ولادة تحت رعاية الإنسان خطوة مهمّة نحو حماية هذا النوع، وفقاً لمؤسّسة سميثسونيان.

وتواجه الأفيال الآسيوية تهديدات متزايدة نتيجة فقدان الموائل والأمراض والصراع بين الإنسان والفيل، مما يجعل الولادات الحية الناجحة أكثر أهمية. وتدرس مؤسّسة سميثسونيان الأفيال الآسيوية وتحافظ عليها منذ أكثر من 50 عاماً، سواء في حديقة الحيوانات الوطنية أو في جميع البلدان التي تنتشر فيها الأفيال في آسيا.

جاءت ولادة الصغيرة بعد حمل دام 21 شهراً، وهي أطول مدّة حمل بين جميع الحيوانات البرّية، وفق المؤسّسة. وقال مسؤولو الحديقة إنّ الولادة كانت جزءاً من توصية تربية مخطَّطة بعناية من خلال خطة بقاء الأنواع التابعة لرابطة حدائق الحيوان والأحواض المائية، وهي برنامج وطني يهدف إلى الحفاظ على صحة الحيوانات وتنوّعها الجيني في حدائق الحيوان.

وُلدت «نهي لينه»، والدة الصغيرة، في 10 أغسطس (آب) 2013 في حديقة حيوان روتردام في هولندا، وانضمَّت إلى قطيع حديقة الحيوانات الوطنية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويبلغ طولها نحو 7 أقدام ونصف القدم، وتزن نحو 6700 رطل، ويصفها القائمون على رعايتها بأنها نشطة و«تتكيف مع الظروف».

حين تُولد الكائنات يستعيد العالم توازنه للحظة (حديقة حيوان سميثسونيان)

الأب الفخور، «سبايك»، هو شخصية مألوفة في ممرات الفيلة في حديقة الحيوانات، فقد وُلد في 2 يوليو (تموز) 1981 في حديقة حيوانات ميامي، ووصل إلى حديقة الحيوانات الوطنية عام 2018. ويبلغ طوله نحو 10 أقدام ووزنه 13 ألف رطل، وهو أحد أكبر الحيوانات في الحديقة، ويتميّز بهدوئه ولطفه داخل القطيع، وفق الموظفين.

أنجب «سبايك» 3 أفيال صغيرة في حدائق حيوانات أخرى، لكن لم يبقَ أيٌّ منها على قيد الحياة.

ونشرت حديقة الحيوان صوراً تُظهر المولود الجديد بجانب «نهي لينه»، مع وجود فرق رعاية الحيوانات بالقرب منه في الساعات التي تلت الولادة. وقال المسؤولون إنّ صحة المولود الجديد ونموّه الاجتماعي والظروف الجوّية ستحدّد متى سيتمكّن الزوار من رؤية أنثى الفيل الصغيرة شخصياً.

في الوقت الحالي، يركّز الحراس على إعطاء الأم وصغيرها الوقت اللازم للترابط، مع مراقبة تقدّم المولود من كثب. وستُشارَك التحديثات عبر موقع الحديقة على الإنترنت وحساباتها في وسائل التواصل الاجتماعي.

يمكن لمحبي الحيوانات أيضاً المشاركة في تسمية المولود الجديد. وقد فتحت حديقة حيوان سميثسونيان الوطنية باب التصويت العام على الاسم، إذ تُحتسب التبرعات بقيمة 5 دولارات صوتاً واحداً، وتذهب العائدات لدعم جهود رعاية الفيلة الآسيوية وحمايتها.

يُغلَق التصويت يوم 13 فبراير (شباط) الحالي، مع تحديث النتائج يومياً. وتشمل خيارات الأسماء «لينه ماي» وتعني «زهرة الروح»، و«ثاو نهي» وتعني «لطيفة ومحبوبة»، و«تو أنه» وتعني «مشرقة وذكية»، و«توييت» وتعني «الثلج»، في إشارة إلى العاصفة الشتوية التي ضربت منطقة العاصمة قبل وقت قصير من الولادة.


حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم
TT

حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

حيوانات غريبة وغير أليفة على أكتاف المشاهير وفي غرف نومهم

تتباهى سلمى حايك بالبومة التي تحطّ على كتفها وتنظر إلى الكاميرا بعين صفراء ثاقبة. تصطحب النجمة العالمية طيرها الغريب إلى المقابلات وجلسات التصوير، فهي لا تتشاءم منه كما يفعل كثيرون، بل تتفاءل بـ«كيرينغ».

عام 2019، تبنّت الممثلة الأميركية اللبنانية الأصل البومة وقدّمتها إلى زوجها، رجل الأعمال الثري فرنسوا هنري بينو، بمناسبة «عيد الحب». أطلقت عليها اسمَ «كيرينغ» نسبةً إلى شركة زوجها التي تحمل رمز البومة. وبما أن لا وقت لدى بينو للاهتمام بالهديّة، فقد توطّدت العلاقة بينها وبين حايك. تُشاركها البومة غرفة النوم، وتشاهد معها الفيديوهات على الجهاز اللوحي قبل النوم، وتمضي وقتاً طويلاً على كتفها، وفق تصريحات الممثلة لمجلّة «بيبول» الأميركية.

@instyle

Kering once coughed up a hair ball on Harry Styles’s head. Love that for her. #salmahayek #owl #harrystyles

♬ original sound - InStyle Magazine

نيكولاس كيج... أفاعٍ وأخطبوط

ليست سلمى حايك وحدها من بين الممثلين والمشاهير مَن تُربّي حيواناً غير أليف ولا مألوفاً. يُعدّ زميلها نيكولاس كيج الأكثر تطرّفاً في خياراته. على مَرّ السنوات، امتلكَ كيج مجموعة كبيرة من الحيوانات الغريبة، ليس الأخطبوط أوّلها ولا التمساح ولا سمكة القرش آخرها.

يتعامل نجم «هوليوود» مع حيواناته المفترسة بوصفها كائنات مُلهمة، تلعب دوراً أساسياً في تطوير قدراته التمثيلية. وفي حوار مع صحيفة «نيويورك تايمز»، قال كيج إنّ أفاعي الكوبرا التي كان يمتلكها ألهَمت أداءه في فيلم «غوست رايدر: روح الانتقام».

نيكولاس كيج مع إحدى أفاعيه على غلاف مجلة «GQ Magazine»

ومن بين الأفاعي التي اقتناها كيج، واحدة برأسَين كلّفته 80 ألف دولار وأطلق عليها اسم «هارفي»، وفق ما أخبر الإعلامي جيمي كيمل، فهو كان يعتني بها شخصياً ويطعمها فاصلاً بين الرأسَين بواسطة ملعقة. وبعد أن أتعبته تلك العناية المشدّدة، أهدى الممثل أفعاه إلى إحدى حدائق الحيوان.

حب كيج للأفاعي لم يفارقه، فعاد واقتنى اثنتَين من فصيلة «الكوبرا»، أطلق عليهما «موبي» و«شيبا»، لكن هذه المرة لم يقترب منهما ولم يطعمهما بيَده، بل وضعهما في قفص زجاجي، نظراً إلى خطورتهما وسمّهما القاتل.

لا يقتصر ذوق كيج الغريب في الحيوانات على الأفاعي. من بين ما يقتنيه في منزله في لاس فيغاس، غُرابٌ ناطق يُدعى «هوغن». يقول الفنان الأميركي في مجموعة من الأحاديث الصحافية، إنّ لسان الطائر الأسود سليط ويتفوّه بكلمات بذيئة، كما أنه يودّعه بكلمة «باي» كلّما خرج من الغرفة.

اقتنى نيكولاس كيج غراباً ناطقاً ولسانه بذيء (بكسلز)

ولعلّ أغرب ما اشتراه نيكولاس كيج من حيوانات غير مألوفة، الأخطبوط الذي كلّفه 150 ألف دولار. احتفظ به داخل «أكواريوم» وغالباً ما كان يراقبه، في قناعة منه بأنه يساعده على أن يصبح ممثلاً أفضل. لكنه بدّل رأيه ما إن لمسَه مرةً فكانت النتيجة أن بخّ عليه كمية هائلة من الحِبر.

جورج كلوني و«ماكس» الخنزير

أطوَل علاقة بين جورج كلوني وكائن حيّ كانت تلك التي جمعته بالخنزير «ماكس»، فقد أمضيا معاً 18 سنة، رافق خلالها «ماكس» صاحبَه إلى مواقع التصوير، كما كان ينام في غرفة النجم العالمي. وقد ذهب به حبّه لحيوانه غير الأليف، إلى حدّ اصطحابه على متن طائرة زميله جون ترافولتا الخاصة.

يُحكى في الصحافة أنّ اثنتَين من علاقات كلوني العاطفية انتهت بسبب الخنزير، بما فيها تلك التي جمعته بعارضة الأزياء سيلين باليتران التي خيّرته بينها وبين الخنزير، فاختار «ماكس».

من بين علاقات المشاهير بحيواناتهم، تُعدّ علاقة كلوني بخنزيره الأكثر فرادة على الإطلاق. وعندما نفق «ماكس» عام 2006، أصاب الحزن الممثل الأميركي، وقد تحدّثت الصحافة العالمية مطوّلاً عن الأمر.

جورج كلوني وخنزيره المحبوب الذي رافقه 18 عاماً (فيسبوك)

خنازير أيضاً وأيضاً

امتدّت عدوى الخنازير إلى كل من المغنيتَيْن مايلي سايرس وأريانا غراندي؛ الأولى تبنّت «بوبا سو» عام 2014 عقب نفوق كلبها المحبوب. وسرعان ما تحوّل الخنزير الزهري الصغير إلى عنصر أساسي في حياتها. غالباً ما ظهر معها على أغلفة المجلّات قبل نفوقه عام 2019. أما غراندي فقد تلقّت الخنزير هدية من حبيبها السابق بيت ديفدسون عام 2018، وقد أطلقت عليه اسم «بيغي سمولز».

المغنية مايلي سايرس مع خنزيرها «بوبا سو» (إنستغرام)

حميرٌ وذئاب وسُلحفاة ضخمة

ضمّت الممثلة ريس ويذرسبون إلى مجموعتها من حيوانات المزرعة، حمارَيْن سمّتهما «هونكي» و«تونكي». تسبّب نهيقهما بالإزعاج لجيرانها الذين اشتكوا للصحافة، إلا أنّ النجمة الأميركية لم تُبدِ أي استعداد للتخلّي عنهما.

ذهبت زميلتها كريستين ستيوارت إلى خيار أكثر غرابة، فاقتنت مجموعة من الذئاب. وبسبب كثرة انشغالات الممثلة، تولّت والدتها الاعتناء بها. في أحاديث صحافية، وصفت ستيوارت ذئابها بالوفيّة والأليفة اجتماعياً، مضيفةً أنها تعوّض لوالدتها غيابَ أبنائها عن البيت.

انطلاقاً من اهتماماته البيئية وحبّه للطبيعة واستثماره في نظافة المحيطات، اشترى الممثل ليوناردو دي كابريو عام 2010 سلحفاةً ضخمة من فصيلة «سولكاتا»، مقابل 500 دولار. يمكن أن يصل وزن تلك السلاحف إلى 90 كيلوغراماً، أما عمرها فقد يبلغ 100 سنة.

اقتنى ليوناردو دي كابريو سلحفاة ضخمة عام 2010 (بكسلز)

نيكول والألبكة... وبيلي والعنكبوت

في مزرعتَيها في كل من أستراليا وتينيسي، تربّي نيكول كيدمان مجموعة من حيوانات الألبكة، وهي من فصيلة الجمليّات. تقول الممثلة إنها تحب تلك الحيوانات وتستمتع برفقتها، وقد ذكرت في إحدى مقابلاتها أنها تجد الألبكة حيواناً جميلاً برموشه الطويلة.

الممثلة نيكول كيدمان وأحد حيوانات الألبكة التي تمتلكها (إنستغرام)

لم تكن صورة بيلي إيليش وهي تبتلع عنكبوتاً مجرّد حملة إعلانية لأحد ألبوماتها. فالمغنية الأميركية الشابة اقتنت بالفعل عنكبوتاً من فصيلة «الترانتولا الزرقاء». سمّته «كولي» واصطحبته معها إلى حلقتها مع جيمس كوردن. وعندما نفق «كولي» عام 2019، شاركت إيليش حزنها على منصات التواصل الاجتماعي.

المغنية بيلي إيليش ربّت عنكبوتاً لسنوات (فيسبوك)

أُسودٌ وقرود

وإذا كان المغنّي مارك أنتوني قد أنقذ غزالاً من الخطر ثم تبنّاه، فإنّ الممثلة ميلاني غريفيث قد نشأت إلى جانب أسد عاش معها في البيت نفسه. خلال طفولتها ومراهقتها، وفي حين كانت والدتها وزوجها يتحضّران لفيلم عن الحياة البرّية، استقدما أسداً إلى البيت. وفي تلك الفترة، انتشرت صور لغريفيث وهي تلعب مع الأسد وتنام إلى جانبه.

سعدان المغنّي جاستن بيبر كان يرافقه في الرحلات والحفلات (أ.ف.ب)

يبقى القرد أحد أكثر أحَبّ الحيوانات إلى قلوب الفنانين، بدليل اقتناء عددٍ كبير منهم قرَدة أو سعادين. كان آخرهم المغنّي جاستن بيبر، وقبله مايكل جاكسون الذي اشتهر بالشمبانزي الذي رافقه لسنوات، أما أول مَن اقتنى شمبانزي فكان الفنان إلفيس بريسلي الذي تبنّى كنغر كذلك.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended