مَن يملك الساحل؟... إيطاليا تُعيد النظر في امتيازات تأجير شواطئها

آلاف المنشآت الساحلية التي يديرها القطاع الخاص تتولى تأجير المقاعد والمظلات

لقطة للمنازل والقوارب الملونة في ميناء «مارينا كوريتشيلا» بجزيرة بروسيدا في إيطاليا (شاترستوك)
لقطة للمنازل والقوارب الملونة في ميناء «مارينا كوريتشيلا» بجزيرة بروسيدا في إيطاليا (شاترستوك)
TT

مَن يملك الساحل؟... إيطاليا تُعيد النظر في امتيازات تأجير شواطئها

لقطة للمنازل والقوارب الملونة في ميناء «مارينا كوريتشيلا» بجزيرة بروسيدا في إيطاليا (شاترستوك)
لقطة للمنازل والقوارب الملونة في ميناء «مارينا كوريتشيلا» بجزيرة بروسيدا في إيطاليا (شاترستوك)

يُعدّ أغسطس (آب) -كما جرت العادة- شهر العطلات المقدّس لدى الإيطاليين. وعادةً ما تكون شواطئ أوستيا، التابعة لبلدية روما، مكتظة في هذا الوقت من العام بالمصطافين؛ فتتلاصق الأجساد، وتتراص المقاعد الشاطئية، وتتجاور المظلات. هكذا تكون الحال كل عام عندما تشتد أشعة الشمس لأسابيع متواصلة. لكن شيئاً من ذلك لم يحدث هذا العام؛ إذ عملت جرافات الهدم في «شيلينغ» (من أشهر المنشآت الشاطئية في أوستيا) وجرى هدم أكشاك دورات المياه. وباستثناء عمال الهدم، لم يكن هناك أي شخص على الشاطئ، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتُعد «شيلينغ» مثالاً جيداً على التحول في طريقة التعامل مع الشواطئ في إيطاليا. فعلى امتداد الساحل الإيطالي على البحر المتوسط، البالغ طوله 7500 كيلومتر، توجد آلاف المنشآت الشاطئية التي يديرها القطاع الخاص، وتتولى تأجير المقاعد والمظلات، وهو نهج متبع في إيطاليا منذ عقود. لكن السلطات في أوستيا وأماكن أخرى بدأت الآن التصدي لفرض رسوم مقابل السماح للناس بالوصول إلى البحر. ويرتبط ذلك بتوجيه أوروبي صدر قبل 20 عاماً، ومن المقرر أخيراً تطبيقه. غير أن الأمر لا يتعلق بذلك وحده؛ فالوصول إلى الشاطئ مجاني في إيطاليا أيضاً، من حيث المبدأ.

يذكر أنه يوجد رسمياً في إيطاليا أكثر من 7300 منشأة شاطئية، إلا أن العدد الفعلي على الأرجح يزيد على ذلك ببضعة آلاف. وتتولى إدارة هذه المنشآت في الغالب شركات عائلية. كما تشارك المافيا في إدارة بعض الأماكن. وقد جمع كثيرون ثروات من تأجير المقاعد الشاطئية والمظلات. ويبلغ متوسط إيجار مقعدين ومظلة في الموسم الحالي نحو 40 يورو يومياً. وقد تكون التكلفة أعلى بكثير في بعض المناطق مثل توسكانا.

ومع ذلك، فإن الساحل في إيطاليا -شأنه شأن السواحل في أماكن أخرى من أوروبا- ملك للدولة أيضاً من حيث المبدأ. وبموجب القانون، يفترض أن يكون الوصول إلى الشاطئ في أي مكان متاحاً للجميع مجاناً، لكن أكثر من نصف الشواطئ مؤجر للقطاع الخاص، وغالباً بطرق غير رسمية، وفي كثير من الأحيان بأسعار زهيدة للغاية. ويبلغ متوسط تكلفة الحصول على امتياز للتأجير 8200 يورو سنوياً. أما متوسط الإيرادات -وفقاً لحسابات مركز السياسة الأوروبية «سي إي بي»- فيبلغ 260 ألف يورو، وتذهب تقديرات أخرى إلى أرقام أعلى بكثير.

أسوار وجدران تحجب الوصول إلى البحر

وتسببت رسوم استئجار المقاعد الشاطئية مراراً في استياء السياح القادمين من الخارج. أما الإيطاليون، فقد اعتادوا عليها على مدار عقود، لكن الأمر أصبح مبالغاً فيه بالنسبة إلى بعضهم أيضاً. وتقول إيزابيلا بيدرلي، وهي من سكان روما وجاءت إلى أوستيا برفقة طفليها: «الأسرة العادية لم تعد قادرة على تحمّل تكاليف ذلك على الإطلاق».

وفي نابولي، احتل نشطاء مؤخراً مناطق يُفرض على مرتاديها رسوم، مستخدمين مناشفهم ومظلاتهم. كما تثير الأسوار والجدران المرتفعة، التي تحول في كثير من الأماكن دون الوصول إلى البحر، استياءً متزايداً.

ولا يكاد المرء يرى شيئاً من البحر على امتداد كيلومترات في أوستيا. ومن المنتظر أن يتغير الوضع الآن؛ حيث بدأت بلدية روما، التي لا تزال أوستيا تتبع لها، منذ فترة اتخاذ إجراءات صارمة ضد المباني غير القانونية والممارسات المخالفة. وصودرت منشأة «شيلينغ» بسبب مخالفات بناء واتهامات أخرى موجهة إلى مشغلها. كما تعرضت المنشأة لأضرار بالغة خلال الشتاء بسبب العواصف، حتى باتت مهددة بالتحول إلى أنقاض.

السلطات تتحرك أيضاً في أماكن أخرى بإيطاليا

ويجري الآن هدم «شيلينغ»، وكذلك «سبورتينغ بيتش» المجاورة. ويريد رئيس بلدية روما الاشتراكي الديمقراطي، روبرتو جوالتيري، إنشاء «Spiaggia Libera»، أي «شاطئ حر»، في الموقع. كما سحبت المدينة امتياز منشأة «فيليغ» الأخرى في إطار تحقيقات مرتبطة بالمافيا، ومنحته إلى مؤسسة تعاونية.

والهدف من تلك الإجراءات هو زيادة طول الشاطئ المجاني من 1.2 كيلومتر فقط حالياً، من إجمالي 11.3 كيلومتر، إلى 6.5 كيلومتر، وبدلاً من 70 منشأة شاطئية، من المقرر ألا يتجاوز عددها في أوستيا 35 مستقبلاً.

وفي أماكن أخرى أيضاً، مثل الريفييرا الإيطالية في ليجوريا أو بوليا في الجنوب، بدأ رؤساء البلديات إعادة الشواطئ لتصبح مجانية. ويرتبط ذلك أيضاً بتوجيه أوروبي صدر عام 2006. وبموجب هذا التوجيه، يجب طرح الامتيازات الحكومية الخاصة بقطاعات الشواطئ في مناقصات جديدة بصورة دورية، لأنها تتعلق بأراضٍ عامة.

التوجيه الأوروبي بصدد التطبيق أخيراً

وأرجأت حكومات متعاقبة في روما مراراً تطبيق التوجيه الأوروبي. ومن المقرر الآن أن يبدأ تطبيقه في عام 2027، ويأمل كثيرون أن تؤدي زيادة المنافسة إلى انخفاض الأسعار، لكن ذلك ليس مؤكداً.

وتحظى إعادة تنظيم الشواطئ وتحويل أجزاء منها إلى مناطق مجانية بإشادة مبادرات مدنية، مثل جمعية «ماري ليبيرو» (بحر حر). ويقول ممثل الجمعية في روما، دانييلي روجيري: «علينا أن نوضح أن الشاطئ والبحر والهواء منافع عامة، وليست أشياء يمكن ببساطة بيعها أو التنازل عنها... لكن لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به».

جدل جديد حول الأطعمة والمشروبات

وفي الواقع، اندلع أخيراً جدل جديد بعدما أراد بعض مشغلي المنشآت الشاطئية في بوليا منع زبائنهم أيضاً من تناول الأطعمة والمشروبات التي يحضرونها معهم. وبرر المشغلون ذلك باحتمال «الإضرار بصورة المكان».

وردّ رئيس الإقليم أنطونيو ديكارو بتوبيخ أصحاب امتيازات التأجير، موضحاً أنه في ظل الأسعار المرتفعة للغاية بالفعل للمظلات والمقاعد الشاطئية، فإنه من العبث أن يُفرَض على الناس أيضاً شراء أطعمة باهظة الثمن، وقال: «البحر ملك للجميع، ولا يجوز أن يتحول إلى سلعة فاخرة».


مقالات ذات صلة

سمر صالح... من ابتسامة «مونو» إلى خشبته في «درجة تانية»

يوميات الشرق سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)

سمر صالح... من ابتسامة «مونو» إلى خشبته في «درجة تانية»

من خلال مسرحية «درجة تانية»، تروي سمر صالح قصتها الحقيقية ضمن رسالة إنسانية مؤثِّرة، وتضفي على أدائها شيئاً من روحها وشخصيتها الطريفة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

«أفضل طريقة لاكتشاف ليتشي هي أن تتجول فيها بينما ترفع رأسك إلى الأعلى»... كانت هذه النصيحة الأولى التي تتلقاها بعد وصولك إلى ثاني أكبر مدن إقليم بوليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فساتين العرائس تعود إلى القرن التاسع عشر وبدايات العشرين (الشرق الأوسط)

«تحيا العروس» معرض لطقوس وأزياء الزواج في بلاد المغرب

يُقام في معهد العالم العربي في باريس معرض عن كل ما يتعلق بالأعراس المغاربية التقليدية بعنوان «تحيا العروس».

إنعام كجه جي
يوميات الشرق «نيك بيري» يكتشف اليد الذهبية (موقع إكس)

لمعة ذهب تكشف سر عمره ألف عام في حقل بريطاني

لم يكن نيك بيري يتوقع أن تقوده إشارة من جهاز الكشف عن المعادن إلى كنز عمره أكثر من ألف عام، حين كان يبحث في أحد الحقول بالقرب من قصر «هايكلير».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق خزان مياه من القرن السابع عشر تحوّل إلى حمّام عام (ناشيونال ترست)

حمّام «روماني» في قلب لندن... ما حقيقته؟

خلف «سومرست هاوس»، موقع تاريخي ظنه الزوار أثراً من العصر الروماني قبل أن تكشف التحقيقات عن أنه ليس سوى بقايا خزان مياه شُيّد عام 1612 لتغذية نافورة مزخرفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«بدلاء زيدان» يمنحون فرنسا فوزاً رباعياً على بلجيكا

مايكل أوليسيه دخل بديلاً فسجل ثنائية في فوز فرنسا على بلجيكا (أ.ف.ب)
مايكل أوليسيه دخل بديلاً فسجل ثنائية في فوز فرنسا على بلجيكا (أ.ف.ب)
TT

«بدلاء زيدان» يمنحون فرنسا فوزاً رباعياً على بلجيكا

مايكل أوليسيه دخل بديلاً فسجل ثنائية في فوز فرنسا على بلجيكا (أ.ف.ب)
مايكل أوليسيه دخل بديلاً فسجل ثنائية في فوز فرنسا على بلجيكا (أ.ف.ب)

حقق منتخب فرنسا أول فوز على أرضه تحت قيادة مدربه الجديد زين الدين زيدان بانتصار مثير على بلجيكا بنتيجة 4 - 1، مساء الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة من دوري أمم أوروبا لكرة القدم.

لم يستغل المنتخب البلجيكي التفوق في الشوط الأول بهدف سجله دودي لوكيباكيو في الدقيقة 35 من المباراة التي أقيمت على ملعب «دو فرانس» في سان دوني بالعاصمة الفرنسية باريس.

بل قلب الديوك الطاولة على ضيفهم برباعية في الشوط الثاني، سجلها البدلاء ديزيري دوي وريان شرقي ومايكل أوليسيه «ثنائية» في الدقائق 77 و81 و88 و91، لتحقق فرنسا أول انتصار على ملعبها تحت قيادة زيدان الذي تسلم المهمة بعد رحيل ديديه ديشان بعد مسيرة طويلة دامت 14 عاماً حتى مونديال 2026.

وكان المنتخب الفرنسي قد استهل مشواره مع زيدان بفوزين خارج الأرض أمام بلجيكا وتركيا بنتيجة واحدة 1 - 0 قبل أن يتعادل على ملعبه مع إيطاليا بنتيجة 1 - 1.

بهذه النتيجة، يرفع منتخب فرنسا رصيده إلى 10 نقاط في صدارة المجموعة الأولى للمستوى الأولى، بينما تجمد رصيد بلجيكا عند 6 نقاط، ليتراجع للمركز الثالث برصيد 6 نقاط، بعدما تلقى خسارته الثانية أمام فرنسا في المجموعة بعد السقوط في بروكسل بالجولة الثانية.


«دوري الأمم الأوروبية»: جيوكيريس يقود السويد لإسقاط رومانيا... والمجر تثأر من أوكرانيا

فيكتور جيوكيريس يحتفل بهدف فوز السويد على رومانيا بأرضها (إ.ب.أ)
فيكتور جيوكيريس يحتفل بهدف فوز السويد على رومانيا بأرضها (إ.ب.أ)
TT

«دوري الأمم الأوروبية»: جيوكيريس يقود السويد لإسقاط رومانيا... والمجر تثأر من أوكرانيا

فيكتور جيوكيريس يحتفل بهدف فوز السويد على رومانيا بأرضها (إ.ب.أ)
فيكتور جيوكيريس يحتفل بهدف فوز السويد على رومانيا بأرضها (إ.ب.أ)

فاز المنتخب السويدي على مضيّفه الروماني 1/صفر، الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة بالمجموعة الرابعة بالمستوى الثاني بدوري الأمم الأوروبية لكرة القدم.

ورفع المنتخب السويدي رصيده إلى عشر نقاط في المركز الأول بالمجموعة، فيما يتذيل منتخب رومانيا الترتيب بدون رصيد من النقاط.

وسجل مهاجم آرسنال فيكتور جيوكيريس هدف المباراة الوحيد للمنتخب السويدي في الدقيقة 15.

وفي مباراة أخرى بنفس الجولة، فاز منتخب البوسنة والهرسك على بولندا 1/صفر.

وسجل إيفان باشيتش هدف المباراة الوحيد لمنتخب البوسنة من ضربة جزاء في الدقيقة 85.

ورفع منتخب البوسنة والهرسك رصيده إلى ثماني نقاط في المركز الثاني، فيما تجمد رصيد منتخب بولندا عند أربع نقاط في المركز الثالث.

احتفالية لاعبي المجر بهدف مارك سينغير في مرمى أوكرانيا (أ.ب)

وبمدينة ترنافا السلوفاكية، واصل منتخب المجر صحوته في دوري أمم أوروبا بفوز ثأري على مضيّفه أوكرانيا بنتيجة 2 / 1، ضمن منافسات الجولة الرابعة من مرحلة المجموعات.

بعد شوط أول سلبي، تقدمت المجر بهدف ميلان توت في الدقيقة 52، وتعادلت أوكرانيا بهدف رومان ياريمتشوك في الدقيقة 83.

ولكن المنتخب المجري خطف نقاط المباراة بهدف ثان سجله مارك سينغير في الدقيقة 85، ليجمع بذلك 7 نقاط في آخر ثلاث جولات، ويثأر من خسارته أمام أوكرانيا بنتيجة صفر / 1 في الجولة الأولى.

بهذه النتيجة يرتقي منتخب المجر للمركز الثاني في المجموعة الثانية بالمستوى الثاني برصيد 8 نقاط، لينعش آماله في التأهل للمستوى الأول.

أما أوكرانيا تراجعت للمركز الثالث برصيد 4 نقاط بعد خسارتين متتاليتين.

وفي نفس التوقيت، تعادل منتخبا أيرلندا الشمالية وجورجيا بدون أهداف، ليحصل كل فريق على نقطة.

بذلك يبقى منتخب أيرلندا الشمالية في الصدارة برصيد 8 نقاط، ولكن تقلص الفارق مع المجر، بينما يتذيل منتخب جورجيا الترتيب بنقطتين فقط.


Coalition Carries out Military Operation in Yemen’s Hodeidah to Protect Marine Navigation

Coalition spokesman Major General Turki al-Malki. (Asharq Al-Awsat)
Coalition spokesman Major General Turki al-Malki. (Asharq Al-Awsat)
TT

Coalition Carries out Military Operation in Yemen’s Hodeidah to Protect Marine Navigation

Coalition spokesman Major General Turki al-Malki. (Asharq Al-Awsat)
Coalition spokesman Major General Turki al-Malki. (Asharq Al-Awsat)

The Coalition to Restore Legitimacy in Yemen announced on Monday that naval forces carried out a military operation in the Hodeidah governorate as part of its goals to protect marine navigation in the Bab al-Mandeb Strait.

In a post on the X platform, Coalition spokesman Major General Turki al-Malki said the operation destroyed legitimate terrorist Houthi militia military targets.

The Coalition obstructed plans for attacks and a network that was targeting waterways in the southern Red Sea.

It confirmed the destruction of weapons warehouses, sea mines and booby-trapped vessels, added the spokesman.

Earlier on Monday, the Coalition announced that 100 fighter jets were taking part in Operation Yemen Dawn that was launched by the legitimate Yemeni government to liberate territories held by the Houthis.

Al-Malki said the Coalition was providing “around the clock” aerial support for the Yemeni armed forces on the ground, revealing that the air forces were securing the Bab al-Mandeb Strait.

He added that 324 “high value” targets have been destroyed since the launch of the operation.