مَن يملك الساحل؟... إيطاليا تُعيد النظر في امتيازات تأجير شواطئها

آلاف المنشآت الساحلية التي يديرها القطاع الخاص تتولى تأجير المقاعد والمظلات

لقطة للمنازل والقوارب الملونة في ميناء «مارينا كوريتشيلا» بجزيرة بروسيدا في إيطاليا (شاترستوك)
لقطة للمنازل والقوارب الملونة في ميناء «مارينا كوريتشيلا» بجزيرة بروسيدا في إيطاليا (شاترستوك)
TT

مَن يملك الساحل؟... إيطاليا تُعيد النظر في امتيازات تأجير شواطئها

لقطة للمنازل والقوارب الملونة في ميناء «مارينا كوريتشيلا» بجزيرة بروسيدا في إيطاليا (شاترستوك)
لقطة للمنازل والقوارب الملونة في ميناء «مارينا كوريتشيلا» بجزيرة بروسيدا في إيطاليا (شاترستوك)

يُعدّ أغسطس (آب) -كما جرت العادة- شهر العطلات المقدّس لدى الإيطاليين. وعادةً ما تكون شواطئ أوستيا، التابعة لبلدية روما، مكتظة في هذا الوقت من العام بالمصطافين؛ فتتلاصق الأجساد، وتتراص المقاعد الشاطئية، وتتجاور المظلات. هكذا تكون الحال كل عام عندما تشتد أشعة الشمس لأسابيع متواصلة. لكن شيئاً من ذلك لم يحدث هذا العام؛ إذ عملت جرافات الهدم في «شيلينغ» (من أشهر المنشآت الشاطئية في أوستيا) وجرى هدم أكشاك دورات المياه. وباستثناء عمال الهدم، لم يكن هناك أي شخص على الشاطئ، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتُعد «شيلينغ» مثالاً جيداً على التحول في طريقة التعامل مع الشواطئ في إيطاليا. فعلى امتداد الساحل الإيطالي على البحر المتوسط، البالغ طوله 7500 كيلومتر، توجد آلاف المنشآت الشاطئية التي يديرها القطاع الخاص، وتتولى تأجير المقاعد والمظلات، وهو نهج متبع في إيطاليا منذ عقود. لكن السلطات في أوستيا وأماكن أخرى بدأت الآن التصدي لفرض رسوم مقابل السماح للناس بالوصول إلى البحر. ويرتبط ذلك بتوجيه أوروبي صدر قبل 20 عاماً، ومن المقرر أخيراً تطبيقه. غير أن الأمر لا يتعلق بذلك وحده؛ فالوصول إلى الشاطئ مجاني في إيطاليا أيضاً، من حيث المبدأ.

يذكر أنه يوجد رسمياً في إيطاليا أكثر من 7300 منشأة شاطئية، إلا أن العدد الفعلي على الأرجح يزيد على ذلك ببضعة آلاف. وتتولى إدارة هذه المنشآت في الغالب شركات عائلية. كما تشارك المافيا في إدارة بعض الأماكن. وقد جمع كثيرون ثروات من تأجير المقاعد الشاطئية والمظلات. ويبلغ متوسط إيجار مقعدين ومظلة في الموسم الحالي نحو 40 يورو يومياً. وقد تكون التكلفة أعلى بكثير في بعض المناطق مثل توسكانا.

ومع ذلك، فإن الساحل في إيطاليا -شأنه شأن السواحل في أماكن أخرى من أوروبا- ملك للدولة أيضاً من حيث المبدأ. وبموجب القانون، يفترض أن يكون الوصول إلى الشاطئ في أي مكان متاحاً للجميع مجاناً، لكن أكثر من نصف الشواطئ مؤجر للقطاع الخاص، وغالباً بطرق غير رسمية، وفي كثير من الأحيان بأسعار زهيدة للغاية. ويبلغ متوسط تكلفة الحصول على امتياز للتأجير 8200 يورو سنوياً. أما متوسط الإيرادات -وفقاً لحسابات مركز السياسة الأوروبية «سي إي بي»- فيبلغ 260 ألف يورو، وتذهب تقديرات أخرى إلى أرقام أعلى بكثير.

أسوار وجدران تحجب الوصول إلى البحر

وتسببت رسوم استئجار المقاعد الشاطئية مراراً في استياء السياح القادمين من الخارج. أما الإيطاليون، فقد اعتادوا عليها على مدار عقود، لكن الأمر أصبح مبالغاً فيه بالنسبة إلى بعضهم أيضاً. وتقول إيزابيلا بيدرلي، وهي من سكان روما وجاءت إلى أوستيا برفقة طفليها: «الأسرة العادية لم تعد قادرة على تحمّل تكاليف ذلك على الإطلاق».

وفي نابولي، احتل نشطاء مؤخراً مناطق يُفرض على مرتاديها رسوم، مستخدمين مناشفهم ومظلاتهم. كما تثير الأسوار والجدران المرتفعة، التي تحول في كثير من الأماكن دون الوصول إلى البحر، استياءً متزايداً.

ولا يكاد المرء يرى شيئاً من البحر على امتداد كيلومترات في أوستيا. ومن المنتظر أن يتغير الوضع الآن؛ حيث بدأت بلدية روما، التي لا تزال أوستيا تتبع لها، منذ فترة اتخاذ إجراءات صارمة ضد المباني غير القانونية والممارسات المخالفة. وصودرت منشأة «شيلينغ» بسبب مخالفات بناء واتهامات أخرى موجهة إلى مشغلها. كما تعرضت المنشأة لأضرار بالغة خلال الشتاء بسبب العواصف، حتى باتت مهددة بالتحول إلى أنقاض.

السلطات تتحرك أيضاً في أماكن أخرى بإيطاليا

ويجري الآن هدم «شيلينغ»، وكذلك «سبورتينغ بيتش» المجاورة. ويريد رئيس بلدية روما الاشتراكي الديمقراطي، روبرتو جوالتيري، إنشاء «Spiaggia Libera»، أي «شاطئ حر»، في الموقع. كما سحبت المدينة امتياز منشأة «فيليغ» الأخرى في إطار تحقيقات مرتبطة بالمافيا، ومنحته إلى مؤسسة تعاونية.

والهدف من تلك الإجراءات هو زيادة طول الشاطئ المجاني من 1.2 كيلومتر فقط حالياً، من إجمالي 11.3 كيلومتر، إلى 6.5 كيلومتر، وبدلاً من 70 منشأة شاطئية، من المقرر ألا يتجاوز عددها في أوستيا 35 مستقبلاً.

وفي أماكن أخرى أيضاً، مثل الريفييرا الإيطالية في ليجوريا أو بوليا في الجنوب، بدأ رؤساء البلديات إعادة الشواطئ لتصبح مجانية. ويرتبط ذلك أيضاً بتوجيه أوروبي صدر عام 2006. وبموجب هذا التوجيه، يجب طرح الامتيازات الحكومية الخاصة بقطاعات الشواطئ في مناقصات جديدة بصورة دورية، لأنها تتعلق بأراضٍ عامة.

التوجيه الأوروبي بصدد التطبيق أخيراً

وأرجأت حكومات متعاقبة في روما مراراً تطبيق التوجيه الأوروبي. ومن المقرر الآن أن يبدأ تطبيقه في عام 2027، ويأمل كثيرون أن تؤدي زيادة المنافسة إلى انخفاض الأسعار، لكن ذلك ليس مؤكداً.

وتحظى إعادة تنظيم الشواطئ وتحويل أجزاء منها إلى مناطق مجانية بإشادة مبادرات مدنية، مثل جمعية «ماري ليبيرو» (بحر حر). ويقول ممثل الجمعية في روما، دانييلي روجيري: «علينا أن نوضح أن الشاطئ والبحر والهواء منافع عامة، وليست أشياء يمكن ببساطة بيعها أو التنازل عنها... لكن لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به».

جدل جديد حول الأطعمة والمشروبات

وفي الواقع، اندلع أخيراً جدل جديد بعدما أراد بعض مشغلي المنشآت الشاطئية في بوليا منع زبائنهم أيضاً من تناول الأطعمة والمشروبات التي يحضرونها معهم. وبرر المشغلون ذلك باحتمال «الإضرار بصورة المكان».

وردّ رئيس الإقليم أنطونيو ديكارو بتوبيخ أصحاب امتيازات التأجير، موضحاً أنه في ظل الأسعار المرتفعة للغاية بالفعل للمظلات والمقاعد الشاطئية، فإنه من العبث أن يُفرَض على الناس أيضاً شراء أطعمة باهظة الثمن، وقال: «البحر ملك للجميع، ولا يجوز أن يتحول إلى سلعة فاخرة».


مقالات ذات صلة

لماذا نشعر بالراحة بعد البكاء؟

صحتك قد تساعدنا الدموع على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً (بيكسلز)

لماذا نشعر بالراحة بعد البكاء؟

قد تمنحنا الدموع لحظة من الراحة وتساعدنا على التعامل مع المشاعر القوية بصورة أكثر هدوءاً

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول (شركة نو أسولاشن)

بلديات بريطانية توفر آلاف الروبوتات لتمثيل التلاميذ القلِقين داخل الفصول الدراسية

بدأت مجالس محلية بريطانية الاستعانة بروبوتات متطورة تبلغ تكلفة الواحد منها نحو 3500 جنيه إسترليني، لتمثيل أطفال يعانون القلق الشديد داخل الفصول الدراسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الطريقة التي يدرك بها الإنسان مرور الزمن تتغير مع تقدمه في العمر (أ.ف.ب)

لماذا تبدو الأيام أقصر كلما تقدمنا في العمر؟

مع مرور السنوات، قد تبدو الأيام المتشابهة أقصر في ذاكرتنا، فيما تمنحنا التجارب الجديدة لحظات أكثر وضوحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الدبّ الذي أكل أكثر... ينام مطمئناً أكثر (أ.ب)

ألاسكا تنتخب أسمن دببة العام... والسلمون يدفع الثمن

عادت الدببة إلى النهر لتكديس الدهون، مع انطلاق نسخة جديدة من «أسبوع الدبّ السمين» في حديقة «كاتماي» الوطنية...

«الشرق الأوسط» (ألاسكا)
يوميات الشرق وجوه اللاعبين قالت ما لم يحتج إلى ترجمة (أ.ب)

«ليس نشيدنا!»... لاعبو كوريا الجنوبية يُفاجَأون بنشيد الجارة الشمالية

وقف لاعبو منتخب كوريا الجنوبية لهوكي الميدان حائرين، الجمعة، بعدما عُزف النشيد الوطني لكوريا الشمالية بدلاً من نشيد بلادهم...

«الشرق الأوسط» (ناغويا - اليابان)

مصعب الجوير: أقر بخطئي دون تبرير أو أعذار

مصعب الجوير (المنتخب السعودي)
مصعب الجوير (المنتخب السعودي)
TT

مصعب الجوير: أقر بخطئي دون تبرير أو أعذار

مصعب الجوير (المنتخب السعودي)
مصعب الجوير (المنتخب السعودي)

اعتذر مصعب الجوير، لاعب المنتخب السعودي، عن التصرف الذي تسبب في استبعاده من معسكر «الأخضر» لأسباب غير انضباطية، مؤكداً تحمله كامل المسؤولية وإقراره بالخطأ دون تقديم أي تبريرات أو أعذار.

وكان الجوير قد استُبعد من معسكر المنتخب السعودي على خلفية أسباب غير انضباطية قبل أربعة أيام من انطلاق بطولة كأس الخليج العربي السابعة والعشرين لكرة القدم في جدة، قبل أن يصدر بياناً عبر حسابه الشخصي أوضح فيه موقفه من القرار.

وقال الجوير: «أود أن أوضح للشارع الرياضي والجماهير السعودية بأنني أتحمل كامل المسؤولية عن التصرف الذي صدر مني، وأقر بخطئي دون تبرير أو أعذار».

وأضاف: «أتقدم بخالص اعتذاري إلى وزير الرياضة، ولرئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، وإلى الجهازين الفني والإداري، وزملائي اللاعبين، وجماهير منتخبنا الوطني، متمنياً تقبل اعتذاري».

وأكد الجوير احترامه الكامل للقرار الصادر بحقه وحرصه على الاستفادة من الموقف والالتزام بما يعكس مسؤولية تمثيل المنتخب، مشدداً على أن المنتخب السعودي سيحظى دائماً بدعمه ومساندته، ومتمنياً له دوام التوفيق والنجاح.


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.


«آسياد 2026 - سلة»: المنتخب الإيراني يحرز البرونزية على حساب الصين

صمد اللاعبون الإيرانيون أمام محاولات الصين للعودة في اللقاء (أ.ف.ب)
صمد اللاعبون الإيرانيون أمام محاولات الصين للعودة في اللقاء (أ.ف.ب)
TT

«آسياد 2026 - سلة»: المنتخب الإيراني يحرز البرونزية على حساب الصين

صمد اللاعبون الإيرانيون أمام محاولات الصين للعودة في اللقاء (أ.ف.ب)
صمد اللاعبون الإيرانيون أمام محاولات الصين للعودة في اللقاء (أ.ف.ب)

أحرز المنتخب الإيراني الميدالية البرونزية لمسابقة كرة السلة للرجال، بفوزه في مباراة مثيرة على نظيره الصيني، بنتيجة 79 - 70، في دورة الألعاب الآسيوية المقامة في اليابان، الأحد.

وصمد اللاعبون الإيرانيون أمام محاولات الصين للعودة في اللقاء، وقد تركهم هذا الإنجاز في حالة من الذهول، بعد أشهر من الحرب في بلادهم.

تقدَّم العملاق الصيني، المتوّج باللقب الآسيوي 7 مرات، بنتيجة 31 - 29 في الشوط الأول في ناغويا، لكن إيران سيطرت على مجريات اللعب في الربع الثالث لتتقدم 55 - 46 قبل بداية الربع الأخير، وحافظت على أفضليتها لتشعل احتفالات صاخبة، وتمنح إيران منصة التتويج.

وهي الميدالية الأولى للبعثة الإيرانية في النسخة الحالية من الألعاب.

وقال أرسلان كاظمي، لاعب الارتكاز البالغ طوله 202 سنتيمتر، الذي كان أول إيراني يتم اختياره من «الدرافت» في دوري كرة السلة الاميركي من قبل واشنطن ويزاردز، عام 2013، ولكن من دون أن يشارك في أي مباراة بالموسم العادي: «بصراحة، أنا عاجز عن الكلام».

وأضاف: «كان الضغط الذي تعرضنا له هائلاً».

وتابع: «لا يستطيع كثير من الرياضيين قول ذلك؛ بالنظر إلى ما مررنا به نحن وعائلاتنا منذ ما يقارب ستة أشهر. أهنئ الشعب الإيراني لأنهم يستحقون أفضل من ذلك بكثير».

وأردف: «وأعتقد أنني وزملائي بذلنا قصارى جهدنا على أرض الملعب اليوم لنحقق هذا الفوز ونسعدهم».

وقال زميله أرمان زنكنه (203 سنتيمترات) إن الفريق مرّ بالكثير، لكن الأمر كان يستحق كل هذا العناء «إذا فزت بميدالية في دورة الألعاب الآسيوية، فلن تُضطَر للالتحاق بالجيش بعد الآن، وهذا إنجاز عظيم لبعض اللاعبين».

وأضاف: «لقد مررنا بشهرين عصيبين للغاية. ذهبنا إلى الفلبين للمشاركة في التصفيات، ثم عدنا إلى هنا مباشرة».

وأردف: «كان الأمر صعباً للغاية. والعيش في حاوية، مع الطعام وكل شيء، كان صعباً، صعباً جداً».

وختم قائلاً: «في النهاية، وصلنا إلى مرحلة العودة إلى الوطن بميدالية، وهذا يعني لنا الكثير».