الذكاء الاصطناعي سلاح خطاب الكراهية في لبنان

الراعي يحذر من استباحة الكرامات... و«حزب الله» يلوم خصومه

البطريرك الماروني بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

الذكاء الاصطناعي سلاح خطاب الكراهية في لبنان

البطريرك الماروني بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)
البطريرك الماروني بشارة الراعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

شدد البطريرك الماروني بشارة الراعي على خطورة الانحدار في الخطاب العام في لبنان، محذراً من أن ما يجري على وسائل التواصل الاجتماعي «ليس حرية رأي، بل انحدار مقلق في سلّم القيم واللغة واستباحة للكرامات»، ومتسائلاً: «إلى أين نحن ذاهبون؟ وما مصيرنا في لبنان؟».

وجاء كلام الراعي في عظة قداس الأحد من كاتدرائية حريصا، لمناسبة عيد سيدة لبنان، واصفاً الواقع الراهن بأنه «حالة معلّقة ترهق الإنسان»، في ظل شعور اللبنانيين المستمر بالانتظار وعدم اليقين، وداعياً إلى استعادة الاحترام المتبادل وصون الكرامات.

وموقف الراعي من «حرية الرأي» هو الأول بعد تصاعد السجال يوم السبت في لبنان، إثر نشر محطة «إل بي سي» مقطع فيديو مُولّد بالذكاء الاصطناعي يستوحي فكرة «الطيور الغاضبة»، ويُسقطها على مقاتلي «حزب الله» في جنوب لبنان، متناولاً أيضاً الأمين العام للحزب نعيم قاسم. وقد أثار الفيديو غضباً لدى جمهور الحزب، الذي ردّ بنشر صور ومقاطع مسيئة، بعضها مُولّد بالذكاء الاصطناعي أيضاً، طالت البطريرك الراعي.

وأثارت هذه الإساءات موجة تنديد واسعة في لبنان، من قِبَل مسؤولين وشخصيات وجهات سياسية ودينية، وفي مقدمتها رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الحكومة إضافة إلى دار الفتوى والمجلس الكاثوليكي للإعلام، إذ شددت جميعها على رفض المساس بالرموز الدينية والدعوة إلى ضبط الخطاب الإعلامي.

«حزب الله» يرمي المسؤولية على خصومه

في المقابل، وبعدما حاول «حزب الله» التبرؤ من الإساءة ودعا جمهوره إلى عدم الإساءة إلى أي جهة، من دون تسمية الراعي، حمّل النائب في الحزب حسن فضل الله خصومه مسؤولية ما جرى، معتبراً أن «مَن يتحمل المسؤولية عن إثارة المشكلات في البلد والترويج للفتنة وبث الانقسام بين اللبنانيين، هو من يسمح ببث خطاب الكراهية والتحريض، وهو ما تقوم به بعض جهات السلطة وأبواقها الإعلامية وبعض القوى السياسية».

وأضاف فضل الله أن «مَن يريد المحافظة على السلم الأهلي ولا يريد الفتنة في البلد، فعليه أن يضبط لسانه وأبواقه الإعلامية التي تتعرض للكرامات والرموز والمقامات، وتحاول المساس بتضحيات شهدائنا وبشعبنا».

وتابع: «عندما تتناول بعض القنوات المحسوبة على بعض السلطة بيئتنا وشهداءنا ورموزنا بسوء، فهي تتحمل مع مَن يحرّضها المسؤولية عن إثارة الفتنة»، لافتاً إلى أن «من لا يريد الفتنة لا يقبل بهذا الخطاب، ونحن دائماً نقول إننا لا نريد أن ننجر إلى ردود فعل، لكن ذلك يتطلب محاسبة من يرتكب هذا الفعل».


مقالات ذات صلة

هدنة لبنان على وقع التصعيد: «إدارة اشتباك» «حزب الله» لا تحقق «توازن الردع»

المشرق العربي فرق الإنقاذ تبحث عن رفات مواطنين بين الأنقاض في اليوم التالي لاستهداف منزل بغارة جوية إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان في الأول من مايو (أ.ف.ب)

هدنة لبنان على وقع التصعيد: «إدارة اشتباك» «حزب الله» لا تحقق «توازن الردع»

تستمر الهدنة الهشة في لبنان على وقع استمرار الغارات الإسرائيلية على البلدات اللبنانية، وعمليات تفجير المنازل والأنفاق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

اجتماع مرتقب للسفيرين في واشنطن تحضيراً للمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

يقف اللبنانيون على مشارف تعميق الهوّة حول من يمثّل بلدهم بالمفاوضات المحصورة بين من يؤيد رئيس الجمهورية وآخر يقتصر على «الثنائي الشيعي».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز)

لبنان: إطلاق نار خلال تشييع في الضاحية... و«حزب الله» يمنع توقيف المسلحين

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفاً خلال تشييع 4 قتلى، ما أسفر عن سقوط جرحى. وتدخّل الجيش اللبناني، لكن مناصرين لـ«حزب الله» منعوا توقيف المسلحين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد حاكم «المركزي» اللبناني كريم سعيد (أ.ب)

حاكم مصرف لبنان: 90 % من المودعين أولوية... والاتفاق مع صندوق النقد «المسار الأخير»

شدد حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، على أن خطة الإنقاذ المقترحة تضع 90 في المائة من المودعين كأولوية قصوى؛ كونه إجراءً عقلانياً واجتماعياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عناصر الدفاع المدني يبحثون عن رفات للقتلى تحت أنقاض منزل استهدف بقصف إسرائيلي في مدينة النبطية (أ.ف.ب)

المسيّرات الإسرائيلية تُلاحق الدراجات والسيارات داخل القرى وعلى طرقات جنوب لبنان

تواصل التصعيد الميداني في جنوب لبنان، في ظل تصاعد الاستهدافات التي تطول المدنيين، ولا سيما عبر ملاحقة الدراجات النارية والسيارات على الطرقات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تبون يوجه رسائل لفرنسا وتحذيرات للمعارضين في الخارج

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء إعلامي مساء السبت (التلفزيون الجزائري)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء إعلامي مساء السبت (التلفزيون الجزائري)
TT

تبون يوجه رسائل لفرنسا وتحذيرات للمعارضين في الخارج

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء إعلامي مساء السبت (التلفزيون الجزائري)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء إعلامي مساء السبت (التلفزيون الجزائري)

في لقاء دوري مع وسائل الإعلام، تطرق الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى موضوعات شتى، ووجَّه رسائل مبطَّنة إلى فرنسا وأخرى مباشرة، أو تكاد، إلى المعارضين في الخارج.

وتناول تبون في تصريحاته، مساء السبت، زيارة بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى الجزائر يومي 12 و13 من الشهر الماضي، والأوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد، والعلاقات الخارجية، والشؤون الإقليمية، والانتخابات البرلمانية القادمة بالجزائر.

زيارة البابا

قال الرئيس الجزائري إن زيارة البابا «سمحت برفع الكثير من اللَبس، مما مكّن من إعادة تموضع الجزائر في فضائها المتوسطي المنفتح على العلاقات كافة».

وأضاف: «كان البابا مرتاحاً جداً، فهو يعرف الجزائر وسبق له زيارتها مرتين. وهذا الأمر لم يرضِ الجميع»، من دون أن يوضح من يقصد بـ«الجميع»، لكن يفهم من كلامه أنه يقصد تعاطي الإعلام الفرنسي مع الزيارة.

وعَدَّ الرئيس الجزائري أن الزيارة في مجملها «جاءت لتكسر العزلة عن الجزائر» بدعوى أن علاقاتها مع باريس والدول المجاورة لها متوترة أو مقطوعة تماماً كحالها مع المغرب.

الرئيس الجزائري مستقبلاً بابا الفاتيكان بالمطار الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وذكر أن البابا اقترح عليه فتح سفارة للفاتيكان في الجزائر، «لكن لم ينقل لي أي رسالة خاصة»؛ في إشارة إلى ما نشرته صحف فرنسية حول وساطة محتملة من جانب البابا ليو للإفراج عن الصحافي الفرنسي كريستوف غاليز الذي أدانه القضاء الجزائري، نهاية 2025، بتهمة «تمجيد الإرهاب» وحكم عليه بالسجن 7 سنوات مع التنفيذ.

وأضاف تبون أن البابا «على دراية بما يحدث في الجزائر»، مؤكداً أنه «كسر أسطورة المستعمر القديم الذي كان يدعي أنه كان وراء نشأة الجزائر، حيث أبرز التجذر التاريخي لبلادنا الذي يعود إلى عهد القديس أغسطينوس وما قبله بكثير».

تحذير للمعارضين

ورداً على سؤال حول الانتقادات المتعلقة بممارسة الحريات في الجزائر، انتقد الرئيس تبون «بعض أدوات الطابور الخامس الذين كانوا يعتقدون أنهم محميون من قِبل جهات أجنبية استغلتهم لتقسيم المجتمع، لكنهم أدركوا في النهاية أنهم ضلوا الطريق دون أن تتمكن أي جهة من حمايتهم». وكان يقصد معارضين في الخارج، يقيم معظمهم في فرنسا.

وقال: «لقد تعهدت أمام الشعب الجزائري بمحاربة كل من يتجرأ على المساس بالوحدة الوطنية، أو أحد مكونات الهوية الوطنية المحمية بموجب الدستور وقوانين الجمهورية»، مذكراً بالثوابت الثلاثة للجزائر: الإسلام، والأمازيغية، والعربية.

كما جدد التأكيد على أن حرية التعبير «مضمونة في الجزائر بشرط احترام قوانين الجمهورية، ومكونات الهوية الوطنية وتقاليد المجتمع، وأن تكون الأفكار المعبر عنها نابعة من أصحابها وليست مملاة من جهات أخرى»؛ في إشارة أخرى إلى المعارضين في الخارج، الذين يخضعون لتأثير قوى أجنبية معادية للجزائر، في تقدير تبون.

لقطة من اللقاء الإعلامي للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مساء السبت (التلفزيون العمومي)

وحذر الرئيس من أن «كل من يخالف المبادئ التي نص عليها الدستور والقانون والتقاليد سيدفع الثمن، لأن العدالة حرة ومهمتها منع الشتم والقذف»، مؤكداً أن «الجزائر لن تعود إلى فوضى ما قبل 2019»؛ في إشارة إلى الأوضاع ما قبل الحراك الشعبي الذي اندلع في 22 فبراير (شباط) 2019 منهياً حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

لا قبول بقواعد عسكرية

وحول العلاقات بين الجزائر وواشنطن، قال الرئيس تبون إن «هناك احتراماً عميقاً من جانب الولايات المتحدة تجاه الجزائر، وهذا لم يتغير». وذكَّر بالدور الذي لعبته الولايات المتحدة لرفع القضية الجزائرية إلى الأمم المتحدة خلال ثورة التحرير.

وأشار تبون إلى أن الجزائر «جزء من دول عدم الانحياز، وهي صديقة للولايات المتحدة وروسيا والصين على حد سواء». وشدد قائلاً: «الجزائر لن تقبل أبداً بإقامة قاعدة عسكرية أجنبية على ترابها».

أما بخصوص الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فقد جدد التأكيد على أن الحل يكمن في حل الدولتين، وأن «سلام المقابر لا يؤدي إلى أي نتيجة».

وبشأن الوضع الاقتصادي الداخلي، قال الرئيس إن بلاده «بخير»، مضيفاً: «اليوم يمكننا حل مشاكل المواطنين، ونقوم بذلك دون رهن استقلال الجزائر أو ثرواتها التي تنتمي حصرياً للجزائريين»، محذراً «المتلاعبين بالأسعار». وأكد أن «الدولة لن تتسامح مع أي مساس بقوت الجزائريين، ومن يرفع أسعار أضاحي العيد بشكل غير مبرر سيدفع الثمن باهظاً»، ووصف ذلك بأنه «شر متجذر».

«مافيا التصدير»

في السياق ذاته، أدان الرئيس ما أطلق عليه «مافيا التصدير»، متهماً بعض المتعاملين باللجوء إلى خفض قيم الفواتير عند تصدير المنتجات الجزائرية خارج قطاع المحروقات، بهدف التهرب من إعادة عائدات العملة الصعبة إلى البلاد.

وقال بهذا الخصوص: «رصدنا عدم استرجاع نحو 350 مليون دولار من عائدات التصدير. فبعد القضاء على شبكات تضخيم الفواتير، نواجه اليوم شبكات تخفيضها».

كما تطرق إلى الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو (تموز) المقبل، مشدداً على أنه «يمنع منعاً باتاً على الإدارة التدخل في جوهر الانتخابات»، مؤكداً أن «مصطلح التزوير لم يعد له وجود في القاموس السياسي للجزائريين».

وفيما يتعلق بالأنباء المتداولة عن شراء التوقيعات الضرورية للترشيحات من بعض الأحزاب، حذر الرئيس «كل من يثبت تورطه»، وقال إن من يتورط في مثل هذا الأمر «سيُعرّض نفسه لمتابعات قضائية قد تفضي إلى التوقيف والعزل وسحب الثقة»، إضافة إلى رفع الحصانة عبر المحكمة الدستورية.

وأكد أن القانون «سيُطبق على الجميع دون استثناء».


ما أسباب تكرار منع إعلاميين مصريين من الظهور على الشاشات؟

الفنان المصري تامر عبد المنعم (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري تامر عبد المنعم (حسابه على «فيسبوك»)
TT

ما أسباب تكرار منع إعلاميين مصريين من الظهور على الشاشات؟

الفنان المصري تامر عبد المنعم (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري تامر عبد المنعم (حسابه على «فيسبوك»)

شهدت الفترة الماضية تكرار إصدار قرارات بمنع إعلاميين مصريين من الظهور على الشاشات، سواء من خلال «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» أو «نقابة الإعلاميين»، وهي القرارات التي كان أحدثها قرار النقابة بمنع ظهور الفنان والإعلامي تامر عبد المنعم من الظهور وإحالته للتحقيق، وذلك بعد أيام من إعلان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منع ظهور هاني حتحوت، مقدم برنامج «مودرن سبورت»، لمدة 3 أسابيع.

وأرجعت «نقابة الإعلاميين» قرار الوقف إلى «وقوع مخالفات مهنية متعارضة مع ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني»، بحسب متابعة «المرصد الإعلامي» التابع للنقابة، لما يقدمه المذيع المصري من خلال برنامج «البصمة» على قناة «الشمس».

وترجع غالبية حالات الوقف إلى عدم حصول بعض الإعلاميين على التصاريح من النقابة أو الانضمام لعضويتها، بالإضافة إلى إبداء الآراء الشخصية وإعلان الانحياز في القضايا التي تتم مناقشتها، أو الإدلاء بتصريحات من شأنها إثارة الفتنة، على غرار ما حدث مع مذيعة قناة «الزمالك» الإعلامية فرح علي، بجانب استضافة شخصيات ليست متخصصة في الملفات التي تتطرق إليها.

وحصل تامر عبد المنعم، وهو ممثل مصري شارك بالعديد من الأعمال الفنية ومسؤول بوزارة «الثقافة» المصرية، على تصريح نقابة الإعلاميين بمزاولة المهنة قبل أقل من أسبوعين فقط، وفق ما نشرته النقابة عبر حسابها على «فيسبوك»، فيما يعود تاريخ انطلاق برامجه لعدة أسابيع قبل الحصول على التصريح بالعمل.

تامر عبد المنعم حاملاً كارنيه نقابة الإعلاميين (حساب النقابة على «فيسبوك»)

ودخل عبد المنعم بحلقات برنامجه في سجال مع الفنان محمود حجازي، على خلفية الخلافات التي وصلت للمحاكم بينه وبين زوجته في الفترة الماضية، مع استعراض تفاصيل مرتبطة بالحياة الشخصية للممثل المصري، والحديث بشكل موسع عن تفاصيل الخلافات العائلية.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة لا تسارع باتخاذ قرار الإيقاف، ولكن لديها عقوبات متدرجة، وهو أمر موجود لدى النقابات كافة، مشيراً إلى أن «أسباب الإيقاف الأكثر شيوعاً تكون مرتبطة بخرق الميثاق الإعلامي، سواء من خلال تكرار تناول الأمر عدة مرات من نفس المنظور، بما قد يؤدي لإيصال رسالة عكسية تتجاوز حدود نقل الخبر، مروراً بتناول الحياة الشخصية لبعض الأفراد في الإعلام بصورة لا تناسب طبيعة العمل الإعلامي أو تستهدف تصفية الحسابات الشخصية».

وأضاف أن إبداء الإعلامي لرأيه في الموضوع الذي يطرحه يعدّ من أحد أسباب التي يتم الحديث مع الإعلاميين بشأنها، لأن الرأي المطلوب هو رأي الضيف المتخصص والمعنيّ بالملف، لافتاً إلى أنهم يكونون حريصين على تطبيق التزام كامل بالمواثيق الإعلامية.

وأكدت العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة ليلى عبد المجيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعي وراء «الترند» واستضافة شخصيات مثيرة للجدل أصبح أحد أسباب الانحراف عن المهنية في بعض الحالات، معتبرة أن جذب المشاهدات لا يجب أن يكون على حساب المعايير، بل ينبغي تحقيق التوازن بين الانتشار والمصداقية.

الإعلامية فرح تم منعها من الظهور على الشاشات بسبب تصريحاتها على قناة الزمالك (حسابها على «فيسبوك»)

وشدّدت على أهمية التنشئة المهنية والتأهيل، لأنه ليس كل من يعمل في الإعلام درس أصوله بشكل أكاديمي، وفي المقابل ليس كل من درس الإعلام يلتزم بالمعايير، وهو ما يستدعي مزيداً من التوعية المستمرة، سواء داخل المؤسسات أو عبر النقابة، لضمان رفع مستوى الأداء، قبل الظهور على الشاشة.

وأشارت إلى أن الهدف في النهاية هو تقليل هذه التجاوزات قدر الإمكان، وضمان الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية الواردة في ميثاق الشرف الإعلامي، مؤكدة أن الأساس الحقيقي في ممارسة المهنة يظل مرتبطاً بضمير الإعلامي قبل أي لوائح أو قوانين.

وهنا يلفت نقيب الإعلاميين إلى حرص النقابة على تسليم نسخة من الميثاق لكل إعلامي جديد ينضم إليها، بالإضافة إلى فتح قنوات تواصل مستمرة مع الإعلاميين والحديث معهم، سواء داخل النقابة في لقاءات، أو عبر تواصل مباشر حال وجود ملاحظات تستدعي التعقيب عليها، معتبراً أن هذا الأمر ضرورة لضبط المشهد الإعلامي ولكونها المكان الذي سيساند الإعلامي عند تعرضه لأي مشكلات.

وعلّق عبد المنعم على قرار النقابة، في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «كل الاحترام لقرار النقابة والسيد النقيب، وسأمثل للتحقيق في الموعد، ولا مصلحة فوق ميثاق الشرف الإعلامي والسلوك المهني».

جانب من اجتماع سابق لمجلس نقابة الإعلاميين (نقابة الإعلاميين المصريين)

وفي عام 2021، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر 3 قرارات بحق الإعلامي تامر أمين، بعد أن قال في برنامجه «آخر النهار»، في معرض حديثه عن الزيادة السكانية في مصر، إن «نسبة كبيرة من الأهالي في الريف والصعيد ينجبون أطفالاً لا ليلحقوهم بالتعليم، بل لينفق الأبناء على والديهم».

وقرّر المجلس بعد التحقيق معه تغريم القناة 250 ألف جنيه، وإنذارها بسحب الترخيص حال تكرار المخالفات، ووقف برنامج «آخر النهار» (الحلقات الخاصة بتامر أمين)، ومنع ظهوره في وسائل الإعلام لمدة شهرين.

كما سبق أن تم إيقاف الإعلامية مها الصغير لمدة 6 أشهر، على خلفية اتهامات تتعلق بسرقة أعمال فنية، فيما أوقفت عدة إعلاميات لحين توفيق أوضاعهن في فترات سابقة، من بينهن دعاء فاروق وعلا شوشة.


وقائع داخل مدارس مصرية تثير انتقادات

برزت حوادث المدارس على مواقع التواصل (وزارة التربية والتعليم)
برزت حوادث المدارس على مواقع التواصل (وزارة التربية والتعليم)
TT

وقائع داخل مدارس مصرية تثير انتقادات

برزت حوادث المدارس على مواقع التواصل (وزارة التربية والتعليم)
برزت حوادث المدارس على مواقع التواصل (وزارة التربية والتعليم)

أثارت وقائع داخل مدارس مصرية تعرضت لها طالبات انتقادات في البلاد بعد تداولها على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي، بينما تعاملت وزارة التربية والتعليم بشكل منفرد مع كل واقعة.

ففي الإسكندرية، قررت «التعليم» فصل طالبتين من مدرسة ثانوية بعد تورطهما في الاعتداء على زميلتهن بسبب خلاف شخصي، إذ استدرجتاها إلى دورة المياه داخل المدرسة قبل أن تقوما بالاعتداء عليها مع «إجبارها على تناول أقراص مخدرة لمنعها من الاستغاثة وإفقادها الوعي، فضلاً عن إحداث إصابات في جسدها بأداة حادة».

وأثارت الحادثة، الأحد، ردود فعل غاضبة على إدارة المدرسة لغياب الإشراف على الطلاب خلال اليوم، وتعرض الفتاة لإصابات بالغة من زميلتيها.

وفي إحدى قرى محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة) تعرضت طالبة للتوبيخ من وكيل وزارة التربية والتعليم بالمحافظة عقب مروره في جولة مفاجئة على المدرسة وعثوره معها على «كيس فول» وخبز، ليقوم بتوجيه اللوم لها أمام زميلاتها قبل أن يزور المدرسة مجدداً، ويعتذر لها عقب تداول الواقعة على نطاق واسع بمواقع التواصل، كما التقى والدها، وتحدث معهم في لقاء أمام عدسات المصورين.

وأكد وكيل الوزارة محمود الفولي، في تصريحات إعلامية، الأحد، أن حديثه مع الطالبة فُهم بشكل خاطئ، وكان بهدف التوعية من مخاطر وضع الغذاء بطريقة غير سليمة مع تعرض طلاب للتسمم الغذائي في وقت سابق.

لكن البيان الذي نُشر عبر حساب مديرية «التعليم» ببني سويف على «فيسبوك» تضمن انتقادات مواطنين ومطالبة بعضهم بإقالة المسؤول الحكومي ومحاسبته، وعدم الاكتفاء بالاعتذار للطالبة ووالدها عما بدر منه تجاهها، ورفضوا الاعتذار بعد تداول التفاصيل عبر منصات التواصل.

وأكدت عضو «لجنة التعليم» في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) سناء السعيد، لـ«الشرق الأوسط»، أنها «تدرس تقديم سؤال للحكومة حول الواقعة وطريقة التعامل معها، فرغم أن الاعتذار للطالبة يأتي لاحتواء الموقف؛ فإنه يطرح تساؤلات عن مدى تكرار هذا الأمر في مواقع مختلفة وطريقة التعامل مع المسؤولين المخالفين».

وأضافت أن «ما حدث لا يعد واقعة فردية مع تكرار الحوادث المماثلة التي يصل بعضها للإعلام والبعض الآخر لا ولا يكون له عقاب»، لافتة إلى «ضرورة وجود وقفة للمحاسبة، وقواعد واضحة للتعامل مع المخطئين، خصوصاً المسؤولين التربويين في مواقع المسؤولية».

استقبل وكيل وزارة «التعليم» ببني سويف الطالبة ووالدها لاحتواء الموقف بعد واقعة «كيس الفول» (مديرية التربية والتعليم ببني سويف)

في سياق ذلك، قررت وزارة التربية والتعليم، الأحد، وضع مدرسة خاصة في محافظة الجيزة تحت الإشراف المالي والإداري على خلفية واقعة «تعدٍّ جسدي على إحدى الطالبات من جانب أحد المسؤولين بالمدرسة»، مع إحالة المسؤولين بالمدرسة كافة للشؤون القانونية بالوزارة.

وعلقت أستاذة علم النفس التربوي ولاء شبانة على هذه الوقائع بالقول، لـ«الشرق الأوسط»، «إنها وقائع فردية يمكن النظر لكل منها في سياقها»، لافتة إلى أن «واقعة مدرسة بني سويف على سبيل المثال عكست سوء تقدير من المسؤول تجاه الطالبة لكونه ترك أثراً نفسياً سلبياً لديها»، مشيرة إلى ضرورة مراعاة البعد النفسي في التعامل مع الطلاب أمام زملائهم.

جانب من زيارة سابقة لوزير التربية التعليم محمد عبد اللطيف لإحدى المدارس (وزارة التربية والتعليم)

بينما رأى أستاذ الطب النفسي، جمال فرويز أن هذه الوقائع رغم كونها قد وقعت بشكل منفرد في عدة مدن مختلفة؛ فإنها تعكس جانباً مما عده «افتقاداً للثقافة» من قبل البعض في المجتمع، مشيراً إلى «ضرورة التحرك بشكل سريع لمعالجة هذا الأمر ضمن إطار مجتمعي أوسع».

وأضاف فرويز، لـ«الشرق الأوسط»، أن «المخالفات التي تحدث في المدارس، ويتم إبرازها على مواقع التواصل، حالات فردية، ولا يمكن تعميمها؛ لكن في النهاية لا يمكن الاستمرار في تجاهل البحث عن أسبابها وطرق التعامل معها»، لافتاً إلى «أهمية وجود توعية مستمرة سواء للطلاب أو المعلمين أو المسؤولين بشكل عام عبر دورات تدريبية وطرق غير تقليدية في إرسال المعلومات والتعامل معها».