الصين تنتقد رسوم المكسيك الجديدة وتحذّر من «ضرر كبير» للتجارة

مكسيكو سيتي تستهدف الدول التي لا تربطها بها اتفاقيات حرة

أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)
أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)
TT

الصين تنتقد رسوم المكسيك الجديدة وتحذّر من «ضرر كبير» للتجارة

أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)
أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)

أدانت الصين بشدة النظام الجمركي الجديد الذي أقرتْه المكسيك على واردات الدول التي لا تربطها بها اتفاقيات تجارة حرة، وفي مقدمتها الصين، مؤكدة أن هذه الرسوم الجديدة ستُلحِق «ضرراً كبيراً» بشركاء المكسيك التجاريين وستقوّض مصالح التجارة الدولية في لحظة تشهد فيها سلاسل الإمداد العالمية هشاشة غير مسبوقة.

وجاء التحذير في بيان رسمي أصدرته وزارة التجارة الصينية في بكين، يوم الخميس، شددت فيه على أنها ستتابع من كثب تطوّر الإجراءات التي أعلنتها الحكومة المكسيكية، وستقوم بتقييم تأثيراتها المحتملة على الشركات الصينية وعلى التدفقات التجارية الثنائية بين البلدين. وأكدت الوزارة أن بكين «تعارض جميع أشكال الزيادات الأحادية في الرسوم الجمركية»، داعية المكسيك إلى تصحيح ما وصفته بـ«الممارسات الأحادية والحمائية» في أسرع وقت.

رسوم تستهدف دولاً بلا اتفاقيات تجارة حرة

ويشمل النظام الجمركي المكسيكي الجديد فرض رسوم مرتفعة على الواردات القادمة من دول لا تربطها بالمكسيك اتفاقيات تجارة حرة. ورغم أن الرسوم ليست موجّهة نحو الصين تحديداً، فإن بكين تُعد من كبرى الدول المتأثرة، نظراً لحجم صادراتها الواسع إلى السوق المكسيكية؛ خصوصاً في قطاعات الإلكترونيات والآلات والمعدّات الصناعية.

وتقول الحكومة المكسيكية إن الرسوم الجديدة تهدف إلى حماية الصناعات المحلية من المنافسة غير المتكافئة، وتعزيز الإنتاج الوطني، ومنع تدفّق الواردات الرخيصة التي «تُضعف القدرة التنافسية للمصنّعين المكسيكيين». غير أن الصين ترى في هذه الخطوة خروجاً عن مبادئ التجارة الحرة، وانحرافاً نحو النزعة الحمائية التي تهدد استقرار العلاقات الاقتصادية العالمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت بالغ الحساسية بالنسبة للتجارة الدولية. فالعالم لا يزال يتعافى من اضطرابات سلاسل الإمداد التي تفاقمت منذ جائحة «كوفيد – 19»، إضافة إلى تداعيات الحرب في أوكرانيا والتوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين. كما أن المكسيك أصبحت في السنوات الأخيرة أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، ووجهة رئيسية لعمليات «إعادة توطين» المصانع، في ظل القيود الأميركية المتزايدة على الواردات الصينية المباشرة.

ويرى خبراء أن الرسوم الجديدة قد تشكّل وسيلة من جانب المكسيك لإعادة تنظيم علاقاتها التجارية بما يتوافق مع الضغوط الأميركية؛ خصوصاً بعد القيود التي فرضتها واشنطن على الواردات الصينية في قطاعات حساسة؛ أبرزها أشباه الموصلات والمعدات الإلكترونية والمواد المتقدمة.

انتقادات صينية

وبحسب محللين صينيين، فإن الرسوم الجديدة قد ترتد سلباً على الاقتصاد المكسيكي نفسه، إذ تعتمد العديد من الشركات المحلية على المكوّنات الصينية منخفضة التكلفة لإنتاج سلع نهائية تُصدّر لاحقاً إلى الولايات المتحدة. ومع ارتفاع الرسوم، ستزداد تكلفة الإنتاج، مما قد يضعف تنافسية المنتجات المكسيكية داخل الأسواق الأميركية.

كما يرى اقتصاديون أن الرسوم قد تؤثر في المستهلكين المكسيكيين الذين يستفيدون من السلع الاستهلاكية الصينية بأسعار منخفضة، لا سيما الإلكترونيات والمنتجات المنزلية.

وقال خبير التجارة الدولية في جامعة تسينغهوا، ليانغ شينغ، إن هذه الإجراءات «قد تخلق صدمات تضخمية غير ضرورية في السوق المكسيكية»، مضيفاً أن الشركات المحلية التي تعتمد على مواد أولية صينية ستواجه ضغوطاً كبيرة في التكلفة.

وشهدت العلاقات بين البلدين توسعاً كبيراً خلال العقد الأخير، إذ أصبحت الصين ثاني أكبر مصدر للسلع إلى المكسيك بعد الولايات المتحدة. وقد بلغ حجم التجارة الثنائية أكثر من 100 مليار دولار العام الماضي. إلا أن النظام الجمركي الجديد قد يضع هذه العلاقة على مسار أكثر تعقيداً.

وفي ظل دخول الرسوم الجديدة حيّز التنفيذ، تخشى الشركات الصينية العاملة في المكسيك؛ خصوصاً في قطاعي الإلكترونيات والطاقة، ارتفاع تكاليف التشغيل، مما قد يدفع بعضها إلى مراجعة خطط الاستثمار طويلة المدى.

وبرأي محللين، فإن رد بكين حتى الآن يُعد «منضبطاً»، إذ اكتفت بتحذير المكسيك دون التلويح بإجراءات مضادة. ويأتي ذلك في إطار حرص الصين على عدم الإضرار بالعلاقات التجارية، خاصة في وقت تحاول فيه فتح أسواق جديدة وتعويض بعض خسائرها في السوق الأميركية والأوروبية.

هل تتراجع المكسيك؟

وحتى الآن، لا توجد مؤشرات مباشرة على نية الحكومة المكسيكية التراجع عن القرار، لكن مراقبين يرون أن استمرار الضغط الصيني، إلى جانب تأثير الرسوم على الصناعات المكسيكية نفسها، قد يدفع الحكومة إلى تعديل آلية التطبيق أو استثناء بعض القطاعات من الرسوم الجديدة.

وفي المقابل، تواصل الصين التأكيد على ضرورة الالتزام بمبادئ التجارة الحرة وحل النزاعات عبر الحوار. وقالت وزارة التجارة الصينية في بيانها: «نأمل أن تتخذ المكسيك خطوات بنّاءة للحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد والتجارة العالمية».

وفي ظل تصاعد التوترات التجارية العالمية، يبدو أن العلاقات الاقتصادية بين الصين والمكسيك تقف الآن أمام اختبار حقيقي سيحدد ملامح المرحلة المقبلة في التوازنات التجارية بين آسيا وأميركا اللاتينية.


مقالات ذات صلة

جدة تستضيف الاجتماع الدولي للمنتدى الاقتصادي العالمي في أبريل

الاقتصاد الإبراهيم يكشف من دافوس عن تفاصيل اجتماع المنتدى الذي سيعقد في جدة (واس)

جدة تستضيف الاجتماع الدولي للمنتدى الاقتصادي العالمي في أبريل

أعلنت السعودية رسمياً عن الاجتماع الدولي للمنتدى الاقتصادي العالمي حول التعاون والنمو الذي سيعقد في جدة يومي 22 و23 أبريل 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض - دافوس)
الاقتصاد أكوام الحاويات بميناء تانجونغ بريوك في جاكرتا (رويترز)

اتفاقية أميركية - إندونيسية مرتقبة قد تضاعف التبادل التجاري 3 إلى 4 مرات

قال رئيس غرفة التجارة الإندونيسية إن اتفاقية التجارة الجاري التفاوض بشأنها بين الولايات المتحدة وإندونيسيا قد تُحدث قفزة كبيرة في حجم التبادل التجاري الثنائي.

«الشرق الأوسط» (دافوس، جاكرتا )
الاقتصاد سائحان يسيران فوق سور الصين العظيم على تخوم العاصمة بكين (أ ب)

الصين توسّع خيارات الاستثمار... وتضغط لتعزيز صناعة الرقائق

أعلنت بكين توسيع نطاق الخيارات المتاحة للمستثمرين الأجانب، تزامناً مع فرض شروط جديدة على شركات التكنولوجيا المحلية الراغبة في استيراد شرائح «إنفيديا».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

مسؤولة ببنك إنجلترا تطالب بنهج «أكثر حذراً» من «الفيدرالي» في خفض الفائدة

قالت ميغان غرين، مسؤولة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا»، يوم الجمعة، إنها لا تزال قلقة بشأن مؤشرات نمو الأجور المتوقعة وتوقعات التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أعلام ألمانيا ترفرف فوق مبنى «الرايخستاغ» في برلين (رويترز)

ألمانيا تحقق صافي اقتراض أقل من المخطط لعام 2025

أعلنت وزارة المالية الألمانية يوم الجمعة أن صافي اقتراض ألمانيا لعام 2025 جاء أقل بكثير من المستوى المحدد في خطة الموازنة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

دمشق تؤمن انسحاب «قسد» إلى كوباني

دمشق تؤمن انسحاب «قسد» إلى كوباني
TT

دمشق تؤمن انسحاب «قسد» إلى كوباني

دمشق تؤمن انسحاب «قسد» إلى كوباني

أمّن الجيش السوري، أمس، انسحاب مئات المقاتلين من «قوات سوريا ‌الديمقراطية» (قسد) من محافظة الرقة إلى مدينة عين العرب، أو كوباني، بحسب التسمية الكردية، في ريف حلب الشرقي، في وقت استمر الطرفان في التزام وقف إطلاق النار الذي أُعلن في وقت سابق من الأسبوع.

وأفادت هيئة العمليات في الجيش السوري بأن وحداته بدأت نقل عناصر تنظيم «قسد»، الذي يُشكل الأكراد عماده الأساسي، من سجن الأقطان ومحيطه بمحافظة الرقة إلى مدينة عين العرب، مشيرة إلى أن الجيش سيرافق المنسحبين إلى «محيط عين العرب».

وبالفعل، بثت مواقع إخبارية كردية صوراً لوصول مئات المقاتلين من «قسد» مع آلياتهم إلى كوباني التي غطت الثلوج طرقاتها.

إلى ذلك، قالت مصادر الرئاسة الفرنسية إن الرئيس إيمانويل ماكرون «عمل منذ البداية من أجل خفض التصعيد، ومن أجل وقف النار» بين الأكراد وحكومة دمشق، مشيرة إلى أن باريس ترى وقف إطلاق النار الحالي «بالغ الهشاشة»، ولذا فإن هدفها هو تأمين «صموده» بحيث لا تشتعل الأعمال القتالية من جديد بين الطرفين المتحاربين، وكلاهما «صديق» لها.


زخم جنوبي يمني في الرياض نحو حوار تاريخي

القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)
القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)
TT

زخم جنوبي يمني في الرياض نحو حوار تاريخي

القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)
القيادات الجنوبية في اليمن احتكمت لنتائج مؤتمر الحوار المرتقب في الرياض (رويترز)

تشهد العاصمة السعودية الرياض زخماً سياسياً غير مسبوق للقيادات والمكونات اليمنية الجنوبية، في إطار مشاورات مكثفة تمهّد لانعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي برعاية مباشرة من السعودية، حيث يُنظر إلى هذا الحراك بوصفه محطة مفصلية لإعادة صياغة مستقبل جنوب اليمن، انطلاقاً من توافق وطني جنوبي شامل يعبّر عن التطلعات الشعبية دون إقصاء أو تهميش.

ويأتي هذا المسار استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، على خلفية تطورات سياسية وأمنية كانت شهدتها المحافظات الجنوبية، لا سيما حضرموت والمهرة، وما أعقبها من تدخل لتحالف دعم الشرعية لحماية الاستقرار. وتعوّل الأوساط اليمنية والإقليمية والدولية على أن تشكّل مخرجات المؤتمر الجنوبي المرتقب حجر الزاوية في أي تسوية يمنية سياسية شاملة، بما يعزز وحدة الصف الجنوبي ويمنح قضيته تمثيلاً عادلاً على طاولة المفاوضات النهائية.

وتؤكد الرياض، وفق تصريحات مسؤوليها وفي مقدمتهم وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، أن دورها يقوم على رعاية التوافق لا فرض الخيارات، ودعم حوار جنوبي مسؤول يفضي إلى شراكة حقيقية.

يأتي ذلك في وقت تواصل فيه السعودية جهودها من أجل تثبيت الأمن في المناطق اليمنية المحررة وتوفير الخدمات، ودعم الحكومة وتمويل رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين.


ترمب يحرك «لينكولن»... ويضغط على طهران

إيرانية تمر بجانب مبنى بنك تضرر جراء حريق خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة الأخيرة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجانب مبنى بنك تضرر جراء حريق خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة الأخيرة في طهران (إ.ب.أ)
TT

ترمب يحرك «لينكولن»... ويضغط على طهران

إيرانية تمر بجانب مبنى بنك تضرر جراء حريق خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة الأخيرة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجانب مبنى بنك تضرر جراء حريق خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة الأخيرة في طهران (إ.ب.أ)

عاود الرئيس الأميركي دونالد ترمب ممارسة «الضغط الأقصى» على إيران، بعدما أعلن أمس تحريك قوة بحرية تضم حاملة الطائرات «إبراهام لينكولن»، وقطعاً قتالية، باتجاه الشرق الأوسط.

وشدد ترمب على أنه يفضّل عدم اللجوء إلى استخدام القوة، لكنه أبقى الخيار العسكري مطروحاً في حال اتخذت طهران خطوات يعدّها «تهديداً مباشراً»، مشترطاً ألا تستأنف طهران أي مسار نووي يقترب من العتبة العسكرية، وألا تمضي في إعدامات تطول متظاهرين.

من جهته، قال نائب قائد القوة البحرية في «الحرس الثوري»، الجمعة، إن أي هجوم على إيران غير وارد. وأكد أن «العدو لا يجرؤ على مهاجمة البلاد».

بدوره، نفى المدعي العام الإيراني تصريحات ترمب التي تحدث فيها عن تدخل أميركي حال دون تنفيذ إعدامات بحق مئات المعتقلين على خلفية الاحتجاجات، مؤكداً أن السلطة الإيرانية «لا تتلقى أوامر من الخارج».

وبشأن الاحتجاجات، دعا المفوض السامي لحقوق الإنسان، السلطات الإيرانية إلى «وقف قمعها الوحشي» لحركة الاحتجاجات في البلاد، لا سيما بواسطة «محاكمات موجزة وإجراءات وعقوبات غير متناسبة».