الصين تنتقد رسوم المكسيك الجديدة وتحذّر من «ضرر كبير» للتجارة

مكسيكو سيتي تستهدف الدول التي لا تربطها بها اتفاقيات حرة

أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)
أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)
TT

الصين تنتقد رسوم المكسيك الجديدة وتحذّر من «ضرر كبير» للتجارة

أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)
أحد الشوارع الرئيسية بوسط العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي (رويترز)

أدانت الصين بشدة النظام الجمركي الجديد الذي أقرتْه المكسيك على واردات الدول التي لا تربطها بها اتفاقيات تجارة حرة، وفي مقدمتها الصين، مؤكدة أن هذه الرسوم الجديدة ستُلحِق «ضرراً كبيراً» بشركاء المكسيك التجاريين وستقوّض مصالح التجارة الدولية في لحظة تشهد فيها سلاسل الإمداد العالمية هشاشة غير مسبوقة.

وجاء التحذير في بيان رسمي أصدرته وزارة التجارة الصينية في بكين، يوم الخميس، شددت فيه على أنها ستتابع من كثب تطوّر الإجراءات التي أعلنتها الحكومة المكسيكية، وستقوم بتقييم تأثيراتها المحتملة على الشركات الصينية وعلى التدفقات التجارية الثنائية بين البلدين. وأكدت الوزارة أن بكين «تعارض جميع أشكال الزيادات الأحادية في الرسوم الجمركية»، داعية المكسيك إلى تصحيح ما وصفته بـ«الممارسات الأحادية والحمائية» في أسرع وقت.

رسوم تستهدف دولاً بلا اتفاقيات تجارة حرة

ويشمل النظام الجمركي المكسيكي الجديد فرض رسوم مرتفعة على الواردات القادمة من دول لا تربطها بالمكسيك اتفاقيات تجارة حرة. ورغم أن الرسوم ليست موجّهة نحو الصين تحديداً، فإن بكين تُعد من كبرى الدول المتأثرة، نظراً لحجم صادراتها الواسع إلى السوق المكسيكية؛ خصوصاً في قطاعات الإلكترونيات والآلات والمعدّات الصناعية.

وتقول الحكومة المكسيكية إن الرسوم الجديدة تهدف إلى حماية الصناعات المحلية من المنافسة غير المتكافئة، وتعزيز الإنتاج الوطني، ومنع تدفّق الواردات الرخيصة التي «تُضعف القدرة التنافسية للمصنّعين المكسيكيين». غير أن الصين ترى في هذه الخطوة خروجاً عن مبادئ التجارة الحرة، وانحرافاً نحو النزعة الحمائية التي تهدد استقرار العلاقات الاقتصادية العالمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت بالغ الحساسية بالنسبة للتجارة الدولية. فالعالم لا يزال يتعافى من اضطرابات سلاسل الإمداد التي تفاقمت منذ جائحة «كوفيد – 19»، إضافة إلى تداعيات الحرب في أوكرانيا والتوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين. كما أن المكسيك أصبحت في السنوات الأخيرة أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، ووجهة رئيسية لعمليات «إعادة توطين» المصانع، في ظل القيود الأميركية المتزايدة على الواردات الصينية المباشرة.

ويرى خبراء أن الرسوم الجديدة قد تشكّل وسيلة من جانب المكسيك لإعادة تنظيم علاقاتها التجارية بما يتوافق مع الضغوط الأميركية؛ خصوصاً بعد القيود التي فرضتها واشنطن على الواردات الصينية في قطاعات حساسة؛ أبرزها أشباه الموصلات والمعدات الإلكترونية والمواد المتقدمة.

انتقادات صينية

وبحسب محللين صينيين، فإن الرسوم الجديدة قد ترتد سلباً على الاقتصاد المكسيكي نفسه، إذ تعتمد العديد من الشركات المحلية على المكوّنات الصينية منخفضة التكلفة لإنتاج سلع نهائية تُصدّر لاحقاً إلى الولايات المتحدة. ومع ارتفاع الرسوم، ستزداد تكلفة الإنتاج، مما قد يضعف تنافسية المنتجات المكسيكية داخل الأسواق الأميركية.

كما يرى اقتصاديون أن الرسوم قد تؤثر في المستهلكين المكسيكيين الذين يستفيدون من السلع الاستهلاكية الصينية بأسعار منخفضة، لا سيما الإلكترونيات والمنتجات المنزلية.

وقال خبير التجارة الدولية في جامعة تسينغهوا، ليانغ شينغ، إن هذه الإجراءات «قد تخلق صدمات تضخمية غير ضرورية في السوق المكسيكية»، مضيفاً أن الشركات المحلية التي تعتمد على مواد أولية صينية ستواجه ضغوطاً كبيرة في التكلفة.

وشهدت العلاقات بين البلدين توسعاً كبيراً خلال العقد الأخير، إذ أصبحت الصين ثاني أكبر مصدر للسلع إلى المكسيك بعد الولايات المتحدة. وقد بلغ حجم التجارة الثنائية أكثر من 100 مليار دولار العام الماضي. إلا أن النظام الجمركي الجديد قد يضع هذه العلاقة على مسار أكثر تعقيداً.

وفي ظل دخول الرسوم الجديدة حيّز التنفيذ، تخشى الشركات الصينية العاملة في المكسيك؛ خصوصاً في قطاعي الإلكترونيات والطاقة، ارتفاع تكاليف التشغيل، مما قد يدفع بعضها إلى مراجعة خطط الاستثمار طويلة المدى.

وبرأي محللين، فإن رد بكين حتى الآن يُعد «منضبطاً»، إذ اكتفت بتحذير المكسيك دون التلويح بإجراءات مضادة. ويأتي ذلك في إطار حرص الصين على عدم الإضرار بالعلاقات التجارية، خاصة في وقت تحاول فيه فتح أسواق جديدة وتعويض بعض خسائرها في السوق الأميركية والأوروبية.

هل تتراجع المكسيك؟

وحتى الآن، لا توجد مؤشرات مباشرة على نية الحكومة المكسيكية التراجع عن القرار، لكن مراقبين يرون أن استمرار الضغط الصيني، إلى جانب تأثير الرسوم على الصناعات المكسيكية نفسها، قد يدفع الحكومة إلى تعديل آلية التطبيق أو استثناء بعض القطاعات من الرسوم الجديدة.

وفي المقابل، تواصل الصين التأكيد على ضرورة الالتزام بمبادئ التجارة الحرة وحل النزاعات عبر الحوار. وقالت وزارة التجارة الصينية في بيانها: «نأمل أن تتخذ المكسيك خطوات بنّاءة للحفاظ على استقرار سلاسل الإمداد والتجارة العالمية».

وفي ظل تصاعد التوترات التجارية العالمية، يبدو أن العلاقات الاقتصادية بين الصين والمكسيك تقف الآن أمام اختبار حقيقي سيحدد ملامح المرحلة المقبلة في التوازنات التجارية بين آسيا وأميركا اللاتينية.


مقالات ذات صلة

صدمة «هرمز»: 90 سفينة تعبر «الفلتر الإيراني» وسط حصار ملاحي

الاقتصاد سفينة هندية محملة بغاز البترول المسال لدى وصولها إلى ميناء فادينار في ولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

صدمة «هرمز»: 90 سفينة تعبر «الفلتر الإيراني» وسط حصار ملاحي

عبر نحو 90 سفينة، بما في ذلك ناقلات النفط، مضيق هرمز الذي يمد العالم بخُمس احتياجاته من الخام منذ بداية الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لوحة تعرض أسعار النفط في حين تنتظر السيارات في طابور بمحطة وقود في سيول (رويترز)

كوريا الجنوبية تؤمّن إمدادات نفطية «ذات أولوية» من الإمارات

أعلنت الرئاسة الكورية الجنوبية، يوم الأربعاء، تأمين تعهد من الإمارات بتوريد 24 مليون برميل من النفط الخام بصفة «أولوية قصوى».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد فنيون يشرفون على عملية استخراج النفط من حقل عراقي (وزارة النفط العراقية)

«ستاندرد آند بورز»: انخفاض إنتاج النفط يضع تصنيف العراق تحت «المراقبة السلبية»

وضعت وكالة «ستاندرد آند بورز» العالمية تصنيف العراق الائتماني طويل الأجل عند «بي -» تحت «المراقبة السلبية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

اليوم... انطلاق شحنات النفط العراقي نحو «جيهان» بعد اتفاق بين بغداد وأربيل

يدخل الاتفاق بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان حيز التنفيذ، يوم الأربعاء، لاستئناف ضخ النفط الخام إلى ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق استمرار البضائع للخليج.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تصعيد الحوثيين وتنسيقهم مع «جماعات إرهابية»

الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)
الأمن اليمني حقق نجاحات متعددة في مواجهة التنظيمات المتطرفة (إعلام حكومي)

جدّدت الحكومة اليمنية تحذيرها من خطورة التصعيد الحوثي في مختلف جبهات القتال، مؤكدة امتلاكها أدلة على وجود تنسيق وتخادم بين الجماعة وتنظيمات إرهابية، في الوقت الذي كثّفت فيه تحركاتها الدبلوماسية لحشد دعم دولي أوسع لتعزيز قدرات جهاز مكافحة الإرهاب، ومواجهة التهديدات المتزايدة التي تطول الأمنين الإقليمي والدولي.

ووفق مصادر رسمية، ترى الحكومة أن استمرار هذا التصعيد يُقوّض فرص السلام، ويعزز بيئة الفوضى التي تستغلها التنظيمات المتطرفة، مشددة على أن أي تسوية سياسية لن تكون قابلة للاستدامة دون إنهاء الانقلاب الحوثي، وتجفيف منابع الإرهاب بكل أشكاله.

وخلال لقاء جمع رئيس جهاز مكافحة الإرهاب في اليمن اللواء شلال شايع مع سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف، ناقش الجانبان التهديدات الأمنية الراهنة، وفي مقدمتها ما وصفه المسؤول اليمني بـ«التخادم الميداني» بين الحوثيين وتنظيمات مثل «القاعدة» و«داعش» وحركة «الشباب» الصومالية.

اليمن يتطلع إلى مزيد من الدعم الدولي لجهاز مكافحة الإرهاب (إعلام حكومي)

وأوضح شايع أن هذا التنسيق لا يقتصر على تبادل المصالح، بل يمتد إلى تنسيق عملياتيّ يهدف إلى زعزعة الاستقرار، وخلق بؤر توتر تستنزف قدرات الدولة، وتهدد أمن الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وأشار إلى أن التصعيد الحوثي الأخير في عدد من الجبهات يأتي ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق، وإرباك المشهد الأمني، بما يمنح التنظيمات الإرهابية مساحة أكبر لإعادة تنظيم صفوفها، وتنفيذ عمليات نوعية.

جهود أمنية

في موازاة التحذيرات، استعرض رئيس جهاز مكافحة الإرهاب اليمني سلسلة من العمليات الأمنية التي نفّذتها القوات المختصة، وأسفرت عن تفكيك خلايا إرهابية، وإحباط مخططات استهدفت منشآت حيوية، إلى جانب ضبط شبكات تهريب أسلحة ومخدرات.

وأكد أن هذه النجاحات تحققت بفضل التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، مُشيداً بالدعم الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» في دعم الاقتصاد اليمني، بما يسهم في تقليص بيئة الفقر التي تستغلها الجماعات المتطرفة.

تنسيق يمني بريطاني لمواجهة الأنشطة الإرهابية (إعلام حكومي)

كما أشار شائع إلى أهمية تطوير قدرات الجهاز في مجالات التدريب والتأهيل، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، بما يمكّنه من مواكبة التحديات الأمنية المتغيرة، خاصة في ظل تشابك التهديدات بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية حرص بلادها على دعم اليمن في هذا المجال، مشددة على أهمية بناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتعزيز التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات المشتركة، وضمان استقرار المناطق المحرَّرة.

في سياق متصل، بحث المسؤول اليمني مع السفير الأميركي لدى اليمن، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مكافحة الإرهاب، حيث جرى التركيز على تطوير التعاون في مجالات التدريب، وبناء القدرات، وتبادل الخبرات الفنية.

وخلال اللقاء، شدد شائع على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لمواجهة ما وصفه بـ«التحالف غير المعلَن» بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، محذراً من تداعيات هذا التنسيق على الأمن الإقليمي، وسلامة الملاحة الدولية.

كما دعا إلى تنفيذ صارم للعقوبات الدولية المفروضة على الحوثيين، خاصة ما يتعلق بحظر تهريب الأسلحة، وتجفيف مصادر التمويل، مؤكداً أن استمرار تدفق الأسلحة يسهم في إطالة أمد الصراع، ويعزز قدرات الجماعة على تهديد الأمن البحري.

وأشاد بالدور الأميركي في دعم جهود مكافحة الإرهاب، وعدَّ أن هذا الدعم يشكل عنصراً حاسماً في تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية اليمنية على مواجهة التحديات الراهنة.

تحركات رئاسية

على الصعيد السياسي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد ناقش مع السفيرة البريطانية سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وأولويات الدعم الدولي لليمن، خاصة في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأكد العليمي أن استقرار اليمن يرتبط بشكل وثيق بإنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيطرة الحكومة على كامل الأراضي، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية الأخيرة تعزز قناعة المجتمع الدولي بخطورة الدور الذي تلعبه إيران في زعزعة استقرار المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي استقبل السفيرة البريطانية (إعلام حكومي)

كما شدد على أهمية تشديد العقوبات على الحوثيين، وردع انتهاكاتهم لحقوق الإنسان، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف المدنيين والنازحين، والتي تمثل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي.

وتطرّق إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التحديات الراهنة، بما في ذلك إقرار الموازنة العامة، وتنفيذ برنامج إصلاحات اقتصادية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.


رئيس كوريا الجنوبية يتعهد بإصلاحات سوق الأسهم وتعزيز ثقة المستثمرين

لي جاي ميونغ يراجع إصلاحات واستقرار أسواق رأس المال في سيول 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
لي جاي ميونغ يراجع إصلاحات واستقرار أسواق رأس المال في سيول 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيس كوريا الجنوبية يتعهد بإصلاحات سوق الأسهم وتعزيز ثقة المستثمرين

لي جاي ميونغ يراجع إصلاحات واستقرار أسواق رأس المال في سيول 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
لي جاي ميونغ يراجع إصلاحات واستقرار أسواق رأس المال في سيول 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

تعهد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، يوم الأربعاء، بإجراء إصلاحات جديدة لمعالجة مشكلة الانخفاض المزمن في قيمة الأسهم المحلية، بما في ذلك اقتراح حظر الإدراج المزدوج في السوق الواحدة من قِبل الشركات القابضة وفروعها، وهي ممارسة تُعزى إليها ظاهرة ما يُعرف بـ«الخصم الكوري».

ومنذ توليه المنصب في يونيو (حزيران) 2025، أطلق لي سلسلة من الإصلاحات لمعالجة هذه الظاهرة التي تشير إلى انخفاض قيمة أسهم الشركات الكورية الجنوبية عادةً مقارنةً بنظيراتها العالمية، وتعكس جزئياً هياكل التكتلات العائلية الغامضة، وفق «رويترز».

وخلال اجتماع متلفز مع محللين ومستثمرين مؤسسيين وشركات مدرجة، عُقد بعد تصاعد تقلبات السوق مطلع الشهر بسبب الصراع في الشرق الأوسط، قال لي: «لقد تحسّن وضع هيكل الحوكمة بشكل ملحوظ بفضل تعديلات قانون التجارة وغيرها من التدابير السياسية». وأضاف: «السوق في طور العودة إلى طبيعتها، ولكن قد يكون تطبيق نظام (كوريا بريميوم) ممكناً أيضاً»، مضيفاً أنه سيواصل الجهود السياسية لاستعادة ثقة المستثمرين بالسوق.

وفي الاجتماع نفسه، أعلن رئيس لجنة الخدمات المالية، لي إيوغ وون، إعداد خطط محددة لحظر ممارسات الإدراج المزدوج التي تقلل قيمة الأسهم القائمة من خلال خفض ربحية السهم. وأشار محلل في شركة «كي بي» للأوراق المالية، كيم دونغ وون، إلى أن الإدراج المزدوج يُشكّل نحو 20 في المائة من إجمالي القيمة السوقية لكوريا الجنوبية، وهو ما يعادل 400 ضعف السوق الأميركية، و10 أضعاف السوق الصينية، و5 أضعاف السوق اليابانية، ويتجاوز أي سوق أخرى في العالم.

كما صرح رئيس لجنة الرقابة المالية بأن برنامج الحكومة لتثبيت السوق، البالغ 100 تريليون وون (نحو 67.33 مليار دولار)، سيتم توسيعه عند الحاجة إلى مواجهة التقلبات المتزايدة.

وخلال الاجتماع، واصل مؤشر «كوسبي» مكاسبه، مما استدعى فرض قيود مؤقتة على التداول، قبل أن يُغلق مرتفعاً بنسبة 5.04 في المائة عند أعلى مستوى له منذ 27 فبراير (شباط).

ومنذ تولي لي منصبه، أجرى الحزب الديمقراطي الحاكم ثلاثة تعديلات على قانون التجارة لتعزيز حماية حقوق المساهمين الأقلية، بما في ذلك إلزام الشركات المدرجة بإلغاء أسهم الخزينة المكتسبة حديثاً. وأكد مسؤول من الهيئة الوطنية للمعاشات التقاعدية، ثالث أكبر صندوق معاشات تقاعدية عام في العالم، رفض الهيئة محاولات الشركات الالتفاف على أهداف هذه التعديلات، مؤكداً تأثيرها الكبير على السوق المحلية.

وشهد مؤشر «كوسبي» ارتفاعاً بنسبة 41 في المائة حتى الآن هذا العام، بعد قفزة بلغت 76 في المائة في عام 2025، وهي الأكبر منذ عام 1999، ويعزو المحللون هذا الأداء إلى إصلاحات سوق الأسهم التي أطلقتها إدارة لي والتفاؤل حول الذكاء الاصطناعي.


تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
TT

تهديد الحوثيين بالحرب ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)
ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعيشون أوضاعاً إنسانية قاسية (أ.ب)

يتصاعد القلق الدولي من تداخل المسارين العسكري والإنساني في اليمن، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال انخراط الجماعة الحوثية في الحرب الدائرة إلى جانب إيران، بالتوازي مع تحذيرات أممية من تدهور غير مسبوق في مستويات الأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة.

وتُجمِع التقديرات على أن أي تصعيد عسكري جديد لن يقتصر أثره على الجبهات، بل سيمتدّ إلى حياة ملايين اليمنيين الذين يواجهون، بالفعل، واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

يأتي ذلك في وقتٍ تشير فيه تقارير حديثة إلى أن توقيت انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية لا يزال مرتبطاً بحسابات استراتيجية أوسع تقودها طهران، وسط مخاوف من أن يتحول اليمن إلى ساحة إضافية لتصفية الحسابات، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على سلاسل الإمداد الغذائي والاقتصاد الهش.

في السياقين السياسي والعسكري، تعززت المؤشرات على أن قرار انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية لا يزال مؤجَّلاً بانتظار توقيت مناسب تُحدده القيادة الإيرانية، وتحديداً دوائر صنع القرار المرتبطة بـ«الحرس الثوري».

مخاوف من أن يؤدي تصعيد الحوثيين عسكرياً إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وتؤكد تصريحات قيادات في الجماعة أن الجاهزية العسكرية قائمة، لكن تفاصيل التحرك تبقى رهناً بما وصفوه بـ«عنصر المفاجأة»، وهو ما يعكس طبيعة الدور الوظيفي الذي قد تؤديه الجماعة، ضِمن شبكة النفوذ الإقليمي لإيران.

وتذهب تحليلات دولية إلى أن هذا التأجيل لا يعكس حياداً بقدر ما يمثل جزءاً من استراتيجية إدارة التصعيد، حيث يجري الاحتفاظ بالحوثيين كورقة ضغط يمكن تفعيلها في مراحل لاحقة من الصراع. ويُنظَر إلى هذا التكتيك على أنه يهدف إلى رفع كلفة المواجهة على الخصوم، دون استنزاف مبكر للأدوات الإقليمية.

أزمة تتجه نحو الأسوأ

بالتوازي مع هذه التطورات، حذّرت شبكة الإنذار المبكر من المجاعة من أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن مرشحة للتفاقم، خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، وهي فترة الذروة السنوية لاحتياجات المساعدات.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 16 مليون يمني قد يحتاجون إلى مساعدات غذائية خلال هذه الفترة، في ظل استمرار تدهور سُبل العيش وارتفاع معدلات الفقر، إلى جانب التراجع الحاد لفرص العمل والدخل.

كما أن معظم مناطق اليمن، وفق هذه البيانات، ستظل ضمن المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي أو أسوأ، ما يعني أن شريحة واسعة من السكان تُواجه أزمة حقيقية في تأمين احتياجاتها الأساسية.

ثلاث محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

ويُعزى هذا التدهور إلى مجموعة من العوامل المتراكمة، وفي مقدمتها استمرار النزاع، والانهيار الاقتصادي، وتقلبات المناخ، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة التجارة والإمدادات. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل مستمر يزيد من صعوبة حصول الأُسر على الغذاء، خصوصاً في ظل تآكل القدرة الشرائية.

وتُظهر البيانات أن حدة الأزمة تختلف من منطقة لأخرى، إلا أن ثلاث محافظات خاضعة لسيطرة الحوثيين هي الحديدة، وحجة، وتعز ( الأخيرة خاضعة جزئياً)، مرشحة للوصول إلى مستوى الطوارئ في انعدام الأمن الغذائي، وهو من أخطر المراحل التي تسبق المجاعة.

ولا تبدو المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً بمنأى عن الأزمة، حيث يُتوقع أن تواجه بعض الأُسر في محافظات مثل لحج والضالع وأبين وشبوة مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتفاقمت الأزمة، بشكل أكبر، بسبب تعليق المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين منذ سبتمبر الماضي، ما أثّر على أكثر من تسعة ملايين شخص كانوا يعتمدون عليها بشكل أساسي.

في المقابل، يخطط برنامج الغذاء العالمي للوصول إلى نحو 1.6 مليون مستفيد في مناطق الحكومة الشرعية، خلال العام الحالي، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة، مقارنة بحجم الاحتياجات.

مؤشرات مُقلقة

تؤكد بيانات الأمم المتحدة أن الوضع الغذائي في اليمن لا يزال عند مستويات مُقلقة، حيث لم تتمكن 64 في المائة من الأسر من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية مع نهاية عام 2025، في حين يعاني 37 في المائة من السكان الحرمان الغذائي الحاد.

كما تضطر الأسر إلى إنفاق نحو 72 في المائة من دخلها على الغذاء، ما يترك هامشاً ضيقاً للغاية لتغطية بقية الاحتياجات مثل الصحة والتعليم. ولجأت نحو 59 في المائة من الأسر إلى استراتيجيات تكيُّف قاسية، من بينها تقليص الوجبات أو التسول، مع تسجيل نسب أعلى في مناطق سيطرة الحوثيين.

غلاء الأسعار يشكل قيوداً كبيرة على حصول الأُسر اليمنية على الغذاء (الأمم المتحدة)

وتبرز مشكلة سوء التغذية كأحد أخطر أوجه الأزمة، إذ يعاني نحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد، بينهم نصف مليون في حالة حرجة، إضافة إلى تأثر 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع. وترتبط هذه الأرقام بانتشار الأمراض، وتدهور الخدمات الصحية، وفقدان مصادر الدخل.

كما سجلت تقارير الرصد ارتفاعاً في مؤشرات الإنذار المرتبطة بواردات الغذاء والوقود، حيث تجاوزت الأسعار المستويات العالمية بشكل كبير، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد من تعقيد الأزمة ويحدّ من قدرة السكان على التكيف.