6 فواكه تحارب الالتهابات وتحمي القلب والدماغ

ما هي الفواكه التي أثبتت الأبحاث فعاليتها في الحد من الالتهابات (بكسلز)
ما هي الفواكه التي أثبتت الأبحاث فعاليتها في الحد من الالتهابات (بكسلز)
TT

6 فواكه تحارب الالتهابات وتحمي القلب والدماغ

ما هي الفواكه التي أثبتت الأبحاث فعاليتها في الحد من الالتهابات (بكسلز)
ما هي الفواكه التي أثبتت الأبحاث فعاليتها في الحد من الالتهابات (بكسلز)

يُعد تناول الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة والفيتامينات والألياف من أبسط الطرق الطبيعية للحد من الالتهابات ودعم الصحة على المدى الطويل. فالالتهاب هو استجابة طبيعية لجسم الإنسان تساعده على الشفاء، ولكن عندما يصبح مزمناً، قد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري ومشكلات صحية أخرى.

ويعدد تقرير لموقع «فيريويل هيلث»، الفواكه التي أثبتت الأبحاث فعاليتها في الحد من الالتهابات ودعم الصحة العامة.

1. التوت: مصدر قوي لمضادات الأكسدة

يُعرف التوت بأنه من أقوى مصادر مضادات الأكسدة، إذ يحتوي على مركّبات مثل الأنثوسيانين وفيتامين «سي»، التي تساعد على خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم.

التوت الأزرق غني بالأنثوسيانين، وهو نوع من الفلافونويدات يمنحه لونه الأزرق الداكن. وتشير الدراسات إلى أن تناوله بانتظام يقلل من الإجهاد التأكسدي، ويخفض مؤشرات الالتهاب، ويدعم صحة القلب والدماغ.

الفراولة تحتوي على فيتامين «سي» والمنغنيز ومضادات أكسدة قوية، وقد أظهرت الأبحاث أنها تقلل من بروتين الالتهاب (CRP) المرتبط بأمراض القلب.

وتشمل أنواع التوت الأخرى ذات الخصائص المضادة للالتهاب التوت البري، والتوت الذهبي، وتوت العليق، والتوت الأسود.

طريقة تناولها: أضف التوت الطازج إلى الشوفان أو اللبن أو العصائر، أو تناوله كوجبة خفيفة. كما أن التوت المجمد يحتفظ بمعظم قيمته الغذائية ويمثل خياراً عملياً طوال العام.

2. الكرز: علاج طبيعي للألم والالتهاب

يُعد الكرز، وخاصة الكرز الحامض، غنياً بالأنثوسيانين والبوليفينولات. وقد أظهرت الدراسات أن عصير الكرز الحامض يساعد على تقليل آلام العضلات بعد التمارين الرياضية، ويخفض مستويات حمض اليوريك الذي قد يسبب نوبات النقرس.

الكرز غني بالأنثوسيانين والبوليفينولات (بكسلز)

كما تشير الأبحاث إلى أن عصير الكرز الحامض قد يخفف من آلام وتيبس المفاصل لدى المصابين بالفُصال العظمي.

طريقة تناوله: يمكن شرب عصير الكرز الحامض غير المحلى، أو إضافة الكرز المجفف إلى السلطات، أو تناول الكرز الطازج في موسمه.

3. الحمضيات: فيتامين «سي» ودعم المناعة

تُعرف الحمضيات مثل البرتقال والليمون والغريب فروت بكونها مصدراً ممتازاً لفيتامين «سي»، الذي يعزز مناعة الجسم ويعمل كمضاد أكسدة يحمي الخلايا من أضرار الالتهابات.

وتُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الحمضيات لديهم مستويات أقل من مؤشرات الالتهاب، بفضل مركّبات الفلافونويد مثل الهسبيريدين والنارينجينين ذات التأثيرات المضادة للالتهاب.

طريقة تناولها: تناول الفاكهة كاملة، أضف شرائح الليمون إلى الماء أو الشاي، أو استخدم الغريب فروت الطازج في السلطات.

4. التفاح والإجاص: خيارات يومية مضادة للالتهاب

يُعتبر التفاح والإجاص من الفواكه المتوفرة وسهلة الإدماج في النظام الغذائي. فهما غنيان بالألياف القابلة للذوبان (البكتين)، ويحتويان على مركّبات الفلافونويد مثل الكيرسيتين، التي تمتلك خصائص مضادة للالتهاب ومضادة للهستامين.

وتربط الدراسات بين تناول التفاح بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، جزئياً بفضل تأثيره في تقليل الالتهابات. كما أن الإجاص غني بمضادات الأكسدة التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

طريقة تناولها: تناولها نيئة، أو أضفها إلى السلطات، أو اخبزها مع القليل من القرفة للحصول على حلوى طبيعية وصحية.

5. العنب: الريسفيراترول لصحة القلب والدماغ

يحتوي العنب، خصوصاً الأحمر والبنفسجي، على مركب الريسفيراترول، وهو بوليفينول يرتبط بتقليل الالتهاب وتحسين تدفق الدم والوقاية من أمراض القلب.

يحتوي العنب خصوصاً الأحمر والبنفسجي على مركب الريسفيراترول (بكسلز)

كما تشير الدراسات إلى أن الريسفيراترول يساعد في حماية الدماغ من الإجهاد التأكسدي، وأن تناول العنب بانتظام يرتبط بتحسين الذاكرة والوظائف الإدراكية لدى كبار السن.

طريقة تناوله: تناول العنب الطازج كوجبة خفيفة، أو جمده لتناوله كتحلية منعشة، أو اشرب عصير العنب الطبيعي بنسبة 100 في المائة باعتدال.

6. الفواكه الاستوائية: ثروة من المركبات النباتية الفعالة

تُعد الفواكه الاستوائية مصدراً غنياً بالفلافونويدات والمركّبات الفينولية، مثل الأنثوسيانين والفلافونولات والكاتيكينات والأحماض الفينولية، التي تساهم في تقليل الالتهابات وتعزيز الصحة العامة.

ومن أبرز هذه الفواكه الأكاي، والموز، وجوز الهند، والجوافة، والكاكايا، والكيوي، والمانجو، والبابايا، وفاكهة العاطفة، والأناناس، والرمان.

طريقة تناولها: أضفها إلى العصائر، أو إلى صلصات السالسا، أو تناولها طازجة كوجبة خفيفة غنية بالعناصر الغذائية.

كيف تكافح الفواكه الالتهابات؟

تحتوي الفواكه طبيعياً على مجموعة من المركبات الحيوية مثل:

-البوليفينولات

-الفلافونويدات

-الكاروتينات

-الفيتامينات «سي» و«إي» و«أ»

-المعادن

تعمل هذه المغذيات النباتية كمضادات أكسدة، أي أنها تحيّد الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة تؤدي إلى الالتهاب وتلف الخلايا.

كما تساعد الألياف الغذائية في دعم صحة الجهاز الهضمي من خلال تعزيز توازن الميكروبيوم (مجتمع البكتيريا النافعة في الأمعاء)، مما يساهم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم.

وبفضل هذه التأثيرات مجتمعة، تُعتبر الفواكه أداة فعّالة للحد من الالتهابات المزمنة وتعزيز الصحة العامة.


مقالات ذات صلة

5 أطعمة تساعدك على امتصاص أحماض «أوميغا 3» بشكل أفضل

صحتك حبوب من مكملات الغذائية «أوميغا 3» (بيكساباي)

5 أطعمة تساعدك على امتصاص أحماض «أوميغا 3» بشكل أفضل

أظهرت الأبحاث أن العديد من المكملات الغذائية يصعب على الجسم امتصاصها. ويمكن أن يُحسّن تناول مكملات «أوميغا 3» مع وجبة غنية بالدهون من امتصاصها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بتناول المأكولات البحرية مثل الروبيان في «الحمية الكورية» (أ.ب)

بعد انتشارها على «تيك توك»... هل تساعد «حمية التشغيل» الكورية على إنقاص الوزن؟

تنتشر «حمية التشغيل» الكورية حالياً على منصتي «تيك توك» و«إنستغرام» بين متابعين؛ فهل حقاً يمكن أن تنقص الوزن؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم البعوض يتعلَّم كيف يهزم خوفه (شاترستوك)

حكّة لدغة الحشرة… متعة مؤقتة تُخفي دائرة التهاب تتفاقم مع الحكّ

حكّة لدغة الحشرة تمنح راحة مؤقتة، لكن الحكّ يفاقم الالتهاب ويحوّلها لدائرة مزعجة؛ الأطباء ينصحون بتجنبها واستخدام كريمات مهدئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أكثر من 1 من كل 5 أشخاص حول العالم يعانون دهوناً حول البطن وفق «منظمة الصحة العالمية» (بكسلز)

لماذا يزيد حجم البطن مع التقدم في العمر؟

أفادت دراسة علمية حديثة عن سبب بيولوجي محتمل لزيادة الوزن في منتصف العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تؤثر آلام الظهر على البالغين مع التقدم في السن (بيكسباي)

كيفية الوقاية من آلام الظهر مع التقدم في العمر

تؤثر آلام الظهر على العديد من البالغين مع تقدمهم في السن. لكن هناك الكثير من الخطوات البسيطة التي يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بالألم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كتاب جديد عن البيت الأبيض يبرز كيف أعاد ترمب تشكيل الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 23 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 23 أبريل 2026 (رويترز)
TT

كتاب جديد عن البيت الأبيض يبرز كيف أعاد ترمب تشكيل الرئاسة الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 23 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 23 أبريل 2026 (رويترز)

يكشف كتاب «ريجيم تشينج» Regime Change، الذي أعدّه الصحافيان في صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية ماغي هابرمان وجوناثان سوان، عن صورة غير مألوفة لطريقة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لولايته الثانية، مقدّماً رواية تستند إلى أكثر من ألف مقابلة مع مسؤولين ومقرّبين من الإدارة. ويرى المؤلفان أن ترمب غيّر طبيعة مؤسسة الرئاسة الأميركية، محولاً عملية صنع القرار إلى نموذج شديد المركزية يقوم على دائرة ضيقة من المساعدين وثقته بحدسه الشخصي أكثر من اعتماده على المؤسسات والخبراء.

واستند الكتاب إلى أكثر من ألف مقابلة مع أعضاء في محيط ترمب ومسؤولين في الإدارة الأميركية، مع اعتماد عدد من المصادر التي بقيت مجهولة الهوية، وفق ما نقله تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وحسب الكتاب، تضم الحلقة الأكثر تأثيراً حول الرئيس كلاً من كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ونائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو، إضافة إلى المبعوث الخاص ستيف ويتكوف والمستشار ستيفن ميلر، فيما يلجأ ترمب في الملفات العسكرية إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين أكثر من اعتماده على وزير الدفاع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده في أثناء إعلانه عن خفض أسعار الأدوية في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 19 ديسمبر 2025 (رويترز)

المكتب البيضاوي... مركز القرار

ويصف المؤلفان المكتب البيضاوي بأنه المركز الحقيقي للسلطة، حيث يقضي ترمب معظم يومه في اجتماعات غير رسمية تتخللها زيارات لسياسيين ورجال أعمال وشخصيات من مجالات مختلفة، في أجواء تشبه إدارة شركة خاصة أكثر من إدارة دولة.

وتشير الرواية إلى أن النقاشات كثيراً ما تتشعب بعيداً عن موضوعها الأساسي، فيما تُتخذ القرارات بسرعة ومن دون إجراءات بيروقراطية معقدة، إلى درجة أن غياب أحد المسؤولين عن المكتب البيضاوي قد يعني خسارة فرصة التأثير في القرار أو حتى معرفة صدوره قبل إعلانه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث بعد التوقيع على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 29 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

الحدس قبل الاستراتيجية

يرى الكتاب أن قرارات ترمب تنبع غالباً من قناعاته اللحظية أكثر من استنادها إلى رؤية استراتيجية ثابتة. ويستشهد المؤلفان بقرار انضمام الولايات المتحدة إلى الضربات الإسرائيلية ضد إيران عام 2025، معتبرين أن الرئيس كان متأثراً بما رآه نجاحاً عسكرياً إسرائيلياً وراغباً في تحقيق إنجاز مماثل.

كما يلفتان إلى أن البحث عن عقيدة سياسية متماسكة لترمب غالباً ما يكون أمراً صعباً، لأن مواقفه قد تتبدل بسرعة تبعاً للظروف أو لانطباعاته الشخصية، وهو ما دفع أحد كبار مسؤولي الإدارة إلى القول إن السياسة الأميركية أصبحت تعكس ببساطة «آخر ما قاله ترمب»، وقد يتغيّر ذلك بعد ساعات.

دائرة ضيّقة تحيط بالرئيس

ويؤكد الكتاب أن الرئيس يعيش في دائرة مغلقة لا تصله من خلالها إلا الأخبار الإيجابية في الغالب، متنقلاً بين البيت الأبيض ومنتجع مارالاغو، بينما يعتمد في متابعة الأخبار على قناة «فوكس نيوز» وتقارير مطبوعة تختارها له مساعدته ناتالي هارب، التي ترافقه بشكل دائم وتتولى أيضاً إدارة حسابه على منصة «تروث سوشيال».

كما يتناول الكتاب مساعده والت ناوتا، بعد أن أصبح مدير العمليات في المكتب البيضاوي، والذي يتولى مرافقة الرئيس وحمل أغراضه الشخصية، في حين يشير إلى أن تقدّم ترمب في السن انعكس أحياناً على قدرته السمعية، ما دفع فريقه إلى تفضيل عقد بعض اللقاءات الرسمية داخل المكتب البيضاوي حيث تكون الظروف الصوتية أفضل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع ضمن مراسم توقيعه على أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 29 يونيو 2026 (رويترز)

ملفات حساسة ونفوذ غير مسبوق

ويتوقف المؤلفان عند اجتماع استمر ثلاث ساعات في 11 فبراير (شباط) 2026 خُصص لمناقشة احتمال توجيه ضربة لإيران، حيث أبدى عدد من كبار المسؤولين، بينهم جي دي فانس، وماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، والجنرال دان كاين، تحفظات على بعض التقديرات الإسرائيلية، إلا أن ترمب مضى في خياره.

ويخلص المؤلفان إلى أن ترمب وسّع صلاحياته التنفيذية إلى مستوى غير مسبوق منذ عهد الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت (حكم من سنة 1933 إلى 1945)، مستفيداً من أغلبية جمهورية في الكونغرس وقرارات صادرة عن المحكمة العليا منحت السلطة التنفيذية هامش حركة أوسع. ويضيفان أن أياً من الوقائع الواردة في الكتاب لم يُنفَ حتى الآن، رغم اعتماد الرواية على مصادر فضّلت عدم الكشف عن هويتها.


أميمة الخليل لـ«الشرق الأوسط»: أحب الغناء بالفصحى كونها موسيقى بحد ذاتها

مع زوجها هاني سبليني الذي يرافقها في حفلاتها (أميمة الخليل)
مع زوجها هاني سبليني الذي يرافقها في حفلاتها (أميمة الخليل)
TT

أميمة الخليل لـ«الشرق الأوسط»: أحب الغناء بالفصحى كونها موسيقى بحد ذاتها

مع زوجها هاني سبليني الذي يرافقها في حفلاتها (أميمة الخليل)
مع زوجها هاني سبليني الذي يرافقها في حفلاتها (أميمة الخليل)

في عملٍ فنّي عابرٍ للحدود، تُطلق الفنانة أميمة الخليل ألبومها الجديد «أن تخرس الطائرة». ويتميّز هذا العمل، الذي يضم 7 أغنيات من نصوص الشاعر الفلسطيني مروان مخول، باكتمال دورته الإبداعية بين باريس وبيروت وفلسطين، جامعاً أمكنة وهويات متعددة ضمن رؤية فنية واحدة.

وتُعلّق أميمة في هذا السياق لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «بالفعل، جال الألبوم بين المدن التي ذكرتها حتى اكتمل تنفيذه بالصورة التي أردناها. فقد سُجّل قسم من الموسيقى، ولا سيما الوتريات، في استوديو بباريس سبق أن تعاون معه ملحّن العمل حبيب حنّا. أما قسم آلات النفخ فنُفّذ في حيفا، فيما أُنجزت اللمسات الأخيرة في بيروت، من عمليات المكس والماسترينغ، كما سجّلتُ صوتي هناك أيضاً».

وتضيف: «مع الأسف، ورغم وجود موسيقيين متميّزين في عالمنا العربي، فإن الفرص والإمكانات التقنية المتوافرة في الغرب لا تزال أكبر. فهناك استوديوهات تتمتع بجهوزية دائمة وتضم أحدث التقنيات. كما أن تكلفة العمل هناك قد تكون أقل أحياناً. وقد منح هذا التنقّل بين أكثر من مدينة الألبومَ بُعداً إنسانياً وفنياً، ولا سيما أن جميع المشاركين في إنجازه كانوا يدركون تماماً طبيعة المشروع والرسالة التي يحملها».

تقول إنها تحب الغناء بالفصحى (أميمة الخليل)

ويأتي هذا الألبوم بدعم من وزارة الثقافة الفلسطينية ومؤسسة «أجيال» في بريطانيا، ويوثّق التعاون بين الشاعر الفلسطيني مروان مخول، بصوته الشعري، وأميمة الخليل بأدائها الصوتي، والملحن حبيب حنّا بألحانه. ويضم 7 أغنيات، من بينها «اليتيمة»، و«زلّة»، و«عنك»، و«بلادي»، و«من سيرة الأسير»، و«حيفا».

وتتحدث أميمة الخليل عن الرسائل التي يحملها الألبوم، معتبرة أنه يسلّط الضوء على الإنسان الذي يبتكر أسباب الاستمرار في الحياة رغم الصعوبات، ولا سيما في فلسطين ولبنان. وتقول: «شبح الحرب حاضر دائماً في حياتنا، والمسيّرات التي تحلّق فوق رؤوسنا تذكّرنا بذلك باستمرار. لذلك لا نستطيع التخطيط لحياتنا بصفاء ذهن، ونعيش كل يوم بيومه ونخترع الحياة من جديد».

وتتابع: «الحروب والسلاح والصراعات باتت تهيمن على عالمنا، في حين يمكننا تجنّب كثير منها عبر الحوار والتواصل بلغة السلام. وكل ما أردت إيصاله من خلال هذا الألبوم هو التأكيد على ضرورة وقف الحروب، لأنها لا تخلّف سوى الهزائم والموت».

تؤكد أنها لم تواجه صعوبات تُذكر خلال تنفيذ الألبوم، مشيرة إلى أنها تبحث دائماً عن العمل الذي يعبّر عن رؤيتها الفنية. وتوضح: «أي عمل أقدّمه يجب أن يلامسني أولاً، فيلبس صوتي وألبسه بدوري. وعندما تتوافر الإرادة تتذلّل الصعوبات، خصوصاً أنني أملك الخبرة والصوت اللذين يساعدانني على خوض أي تجربة. والأهم بالنسبة إلي أن يخرج العمل بصورة تقنع الناس وتلامس مشاعرهم».

وعن أقرب الأغنيات إلى قلبها، تقول: «هناك ثلاث أغنيات تعني لي الكثير. أولها (حيفا)، لأنها قصيدة مؤثرة تحكي عن مدينة لا نعرفها إلا من خلال نص مروان الجميل، ثم (عنك) لما تحمله من شحنة عاطفية كبيرة، وأخيراً (زلّة)، لأنها قصيدة تمسّ مشاعرنا وتعكس معنى الندم».

وتشير إلى أن الألبوم لقي تفاعلاً لافتاً لدى الشباب، وتضيف: «أتلقى باستمرار مقاطع فيديو لأطفال ويافعين يردّدون أغنية «اليتيمة». وقد أثّر بي ذلك كثيراً، لأنه دليل على أن العمل وصل إلى مشاعرهم». وتصف الألبوم بأنه إنساني وأممي، موضحة أنه يتناول هموم العالم العربي عموماً، ولا يقتصر على القضية الفلسطينية، إذ يضم أغنيات عاطفية وأخرى نقدية وثالثة ثورية.

وعن اختيارها نصوص مروان مخول، تقول: «مروان شاعر مختلف، يتمتع بفرادة في أسلوبه وطروحاته. وأكثر ما يلفتني فيه تمسّكه بقضيته رغم كونه من فلسطينيي الداخل. وبرغم الضغوط وضيق هامش الحرية، يواصل قول كلمته بصدق وأصالة، ويجسّد النضال الفلسطيني بأبعاده الإنسانية والثقافية والاجتماعية. أشعر بأن صوته ضرورة لإيصال صوت أبناء شعبه. وقد سبق أن تعاونت معه، ولاحظت فيه ذكاء حاداً وبديهة لافتة».

وتؤدي أميمة الخليل معظم أغنياتها بالعربية الفصحى، وترى ضرورة الحفاظ على حضورها في الأعمال الفنية. وتقول: «أحب الغناء بالفصحى، فهي لغتنا الجميلة، ولغة موسيقية بامتياز، تمتلك بلاغة وإيقاعاً وجمالاً خاصاً. كما أن هذا الألبوم يحمل بُعداً عربياً جامعاً، ولذلك أحرص على خوض تجارب قائمة على التعاون والمشاركة. وأسعى دائماً إلى مشروعات مشتركة، أنجح في بعضها ولا أوفّق في أخرى، لكنني أتمنى استمرار هذا النوع من الأعمال ذات البعد الإنساني والعربي».

يتضمن ألبومها «أن تخرس الطائرة» 7 أغنيات (أميمة الخليل)

وعمّا إذا كانت تتوجه بأعمالها إلى جمهور محدد، تجيب: «في الفن لا وجود لعمل نخبوي وآخر شعبي. المهم أن يحمل العمل مستوى فنياً ولغوياً يليق بالجمهور. وإذا تخلّينا عن لغتنا فكأننا نتخلّى عن هويتنا. وأرى أن الحفاظ على هذا المستوى مسؤولية تقع على عاتق الفنان. لذلك لا يشغلني الوصول إلى فئة اجتماعية بعينها، بل أن تجد أعمالي طريقها إلى أكبر شريحة ممكنة، وأن يردّدها الناس، لأن في ذلك انتصاراً لثقافتنا».

وعن حضور زوجها، الموسيقي هاني سبليني، في مختلف أعمالها، تقول: «من المريح أن يكون إلى جانبك شخص من العائلة تثق به إلى هذا الحد. فذلك يوفّر مساحة كبيرة من التفاهم ويجعل مصلحة العمل فوق أي اعتبار. سبق أن تعاونت مع أشخاص قدّموا مصالحهم الشخصية على مصلحة العمل، بينما يشكّل هاني مرجعاً فنياً مهماً. وقد تعاون مع أسماء كبيرة مثل مارسيل خليفة، والراحل زياد الرحباني، والسيدة فيروز. وهو يعرف كيف يمنح العمل صيغته النهائية بأفضل صورة من خلال الميكس والماسترينغ، لذلك أعده ركناً أساسياً في معظم أعمالي».

وتختم حديثها بالإشارة إلى مشروعاتها المقبلة، فتقول: «لدي سلسلة حفلات بين لبنان والمغرب وتونس وباريس. كما أحضّر لإصدار مجموعة من الأغنيات تباعاً، بدأتها بـ(نتفة عتم) و(4 فصول) مع ماهر يمين وهاني سبليني. ولدي أيضاً تعاون مع عدد من الشعراء الأصدقاء، مثل جرمانوس جرمانوس ونزار الهندي. وآمل أن تنال هذه الأعمال محبة الجمهور».


دعوة أممية لإصلاح قطاع النفط الليبي وتعزيز الشفافية

نائبتا المبعوثة الأممية ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون خلال لقاء مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)
نائبتا المبعوثة الأممية ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون خلال لقاء مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)
TT

دعوة أممية لإصلاح قطاع النفط الليبي وتعزيز الشفافية

نائبتا المبعوثة الأممية ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون خلال لقاء مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)
نائبتا المبعوثة الأممية ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون خلال لقاء مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في طرابلس الاثنين (البعثة الأممية)

تكثّفت الأمم المتحدة ضغوطها باتجاه إصلاح قطاع النفط وتعزيز الشفافية والحوكمة الاقتصادية، في تحرك متصاعد يعكس تنامي القناعة الدولية بأن إدارة الثروة النفطية أصبحت أحد المفاتيح الرئيسية لأي تسوية سياسية مستدامة في ليبيا.

وجاء أحدث هذه التحركات عبر لقاء نائبتي المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري وأولريكا ريتشاردسون، الاثنين، مع رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك؛ لبحث إصلاحات الحوكمة، والمساءلة المؤسسية، مع تركيز خاص على قطاع النفط، بحسب بيان للبعثة الأممية، الثلاثاء.

وركّز الاجتماع على نتائج تقارير رقابية حديثة، تُعنى بالنفط والأدوية، مع التشديد على أن «حماية الموارد العامة وصون مصالح المواطنين يستلزمان تعزيز الشفافية والمساءلة والرقابة الفاعلة». كما شددت البعثة الأممية على أن «مرحلة تشخيص الاختلالات يجب أن تعقبها إصلاحات عملية، وإجراءات تنفيذية ملموسة».

مصفاة رأس لانوف النفطية في ليبيا (متداولة)

ويأتي هذا التحرك الأممي بعد أقل من أسبوعين على إحاطة المبعوثة هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن، التي ربطت أزمة نقص الوقود التي شهدتها طرابلس ومدن الجنوب خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار) الماضيين باستمرار «شبكات تهريب الوقود المدعوم»، معتبرة أن الأزمة كشفت مجدداً عن «هشاشة منظومة الدعم، واستمرار أوجه القصور في إدارتها».

وتتزامن هذه الرسائل مع تنامي التقارير الرقابية المحلية والدولية، في مؤشر على انتقال ملف النفط من كونه مجرد قضية إنتاج وإيرادات إلى أحد أبرز ملفات الإصلاح السياسي والمؤسسي، بالنظر إلى ارتباط إدارة عائداته باستقرار الدولة، وإعادة بناء مؤسساتها.

وفي هذا السياق، ترى رئيسة قسم العقود السابقة بالمؤسسة الوطنية للنفط، نجوى البشتي، أن «الاهتمام الدولي المتزايد بإصلاح قطاع النفط يعكس إدراكاً بأن أي تسوية سياسية مستدامة لن تكون ممكنة من دون معالجة الاختلالات التي يعانيها هذا القطاع، بوصفه المصدر الرئيسي لثروة الليبيين، وأحد أبرز أسباب الصراع منذ عام 2011».

رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان (الصفحة الرسمية للمؤسسة)

وقالت البشتي في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إن قطاع النفط «يواجه اختلالات متراكمة في الحوكمة والشفافية تحدّ من قدرة ليبيا على استقطاب الاستثمارات الأجنبية، في وقت تتردد فيه الشركات العالمية في ضخ استثمارات جديدة مع استمرار شبهات الفساد، وضعف البيئة المؤسسية، وهشاشة الأوضاع السياسية والأمنية».

وأضافت البشتي موضحة أن هذه المخاوف «تتزايد» في أعقاب مذكرات التفاهم الأخيرة الموقعة مع شركات أميركية، خصوصاً وأن تجارب سابقة أظهرت حساسية المستثمرين الدوليين تجاه ملفات الشفافية»، مستشهدة بـ«انسحاب شركات أميركية من عروض للتنقيب خلال عهد الرئيس الراحل معمر القذافي بسبب شبهات فساد، رغم تمتع البلاد آنذاك بدرجة أعلى من الاستقرار مقارنةً بالوضع الراهن».

وتعزز التقارير الرقابية هذه المخاوف؛ إذ كشف تقرير مشترك لديوان المحاسبة و«الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد» عن اختلالات مالية وتشغيلية واسعة في ملف المحروقات، وخسائر سنوية بمئات الملايين من الدولارات، إلى جانب الأعباء الناجمة عن استمرار توقف مصفاة رأس لانوف منذ عام 2013.

كما أظهرت البيانات الرقابية تراجع عدد الشركات العالمية الموردة للوقود إلى ليبيا، من 17 شركة في عام 2022 إلى ست شركات فقط خلال عامي 2023 و2024، بما يثير تساؤلات بشأن مستوى المنافسة، وشفافية التعاقدات في أحد أكبر أبواب الإنفاق العام.

وتنسجم هذه المؤشرات مع ما خلص إليه أحدث تقرير لفريق الخبراء الأممي في أبريل، الذي وثّق بلوغ تهريب النفط والوقود مستويات «غير مسبوقة» خلال العامين الماضيين. وسبق ذلك تقرير صادر عن منظمة «ذا سينتري»، قدّر اقتصاد تهريب الوقود في ليبيا بأكثر من 20 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، وذلك بمتوسط سنوي يقارب 6.7 مليار دولار، مع تحول هذه التجارة إلى نشاط منظم تشارك فيه مجموعات مسلحة، وشبكات جريمة عابرة للحدود.

وفي ظل هذه المؤشرات، صعّدت السلطات القضائية الليبية تحركاتها بإصدار أوامر بحبس مسؤول المبيعات في شركة «البريقة» لتسويق النفط، ومديري خمس شركات لتوزيع الوقود احتياطياً، على خلفية شبهات تتعلق بتسهيل تهريب المحروقات وتحويل مسارات الإمداد. فيما أكدت الشركة تعاونها مع التحقيقات وتمسكها باحترام المسار القضائي.

تنامي القناعة الدولية بأن إدارة الثروة النفطية أصبحت أحد المفاتيح الرئيسية لأي تسوية سياسية مستدامة في ليبيا (الشرق الأوسط)

ويربط الباحث المتخصص في الشأن الليبي، جلال حرشاوي، بين تصاعد الاهتمام الدولي بقطاع النفط وتعثر المسار السياسي، انطلاقاً من أن الفصل بين الأزمتين الاقتصادية والسياسية لم يعد ممكناً.

وقال حرشاوي، في حديثه أيضاً لـ«الشرق الأوسط»، إن «أي تقدم في العملية السياسية يظل رهناً بتحقيق قدر أكبر من الشفافية في إدارة الموارد المالية والاقتصادية، بينما سيؤدي استمرار الاختلالات داخل المؤسسة الوطنية للنفط، وملفات الوقود والطاقة إلى إبقاء الجمود السياسي على حاله، وهو ما بات يحظى بإدراك واسع لدى الدبلوماسيين المعنيين بالملف الليبي».