موسكو: الضربات لم تقوض البرنامج النووي الإيراني

وصفتها بـ«التصعيد الخطير»... وعراقجي إلى موسكو للتشاور

الجزء الخارجي لمنشأة «آراك» لإنتاج الماء الثقيل في إيران يوم 27 أكتوبر 2004 (أ.ب)
الجزء الخارجي لمنشأة «آراك» لإنتاج الماء الثقيل في إيران يوم 27 أكتوبر 2004 (أ.ب)
TT

موسكو: الضربات لم تقوض البرنامج النووي الإيراني

الجزء الخارجي لمنشأة «آراك» لإنتاج الماء الثقيل في إيران يوم 27 أكتوبر 2004 (أ.ب)
الجزء الخارجي لمنشأة «آراك» لإنتاج الماء الثقيل في إيران يوم 27 أكتوبر 2004 (أ.ب)

أدانت موسكو بلهجة شديدة الضربات الأميركية للمنشآت النووية الإيرانية، وقالت إنها أطلقت العنان لتصعيد خطير في الشرق الأوسط، وألحقت ضراراً بالغاً بمعاهدة حظر الانتشار. في الوقت ذاته، أكد مسؤولون روس أن الهجوم الأميركي لم ينجح في تقويض المشروع النووي الإيراني، وأن طهران «ستكون أقوى، وستعمل على امتلاك أسلحة نووية».

وكان ملاحظاً أن رد الفعل الرسمي الروسي على الهجوم الأميركي صدر من وزارة الخارجية، بينما التزم الكرملين الصمت حياله طوال نهار الأحد.

ونشرت الوزارة على موقعها الإلكتروني بياناً شديد اللهجة، حمل إدانة قوية للضربات الأميركية على مواقع في إيران.

ورأت الوزارة أن «القرار غير المسؤول بإخضاع أراضي دولة ذات سيادة لضربات صاروخية وقنابل، مهما كانت الحجج المُستخدمة، يُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي».

ولاحظ البيان أن الإجماع الدولي «سبق أن صنف هذه الأعمال بشكل قاطع بأنها غير مقبولة. ومما يُثير القلق بشكل خاص أن هذه الضربات نُفذت من دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي».

وأشارت الوزارة إلى أن نتائج الضربات الأميركية لم يجر بعد تحليلها من المؤسسات الدولية المختصة، بما في ذلك الآثار الإشعاعية المحتملة. ولكنها أضافت أنه «من الواضح بالفعل أن تصعيداً خطيراً قد بدأ، محفوفاً بمزيد من تقويض الأمن الإقليمي والعالمي. وقد ازداد خطر تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، الغارق أصلاً في أزمات متعددة».

ضرر بنظام «منع الانتشار»

أعرب البيان عن قلق بالغ بسبب «الضرر الذي ألحقته الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية بنظام منع الانتشار العالمي القائم على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية». وأضاف: «لقد ألحقت الضربات على إيران ضرراً بالغاً بسلطة معاهدة حظر الانتشار النووي ونظام التحقق والمراقبة التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية والمستند إليها».

ودعت موسكو الوكالة الدولية إلى إعلان «رد فعل سريع ومهني وصادق بعيداً عن العبارات المراوغة ومحاولات التستر وراء اللهجة السياسية». ورأت أنه لا بد من تقديم تقرير موضوعي من المدير العام للوكالة للنظر فيه في جلسة خاصة، من المقرر عقدها قريباً.

ودعت كذلك مجلس الأمن الدولي لإعلان رد فعل يرفض بشكل واضح «الإجراءات العدائية للولايات المتحدة وإسرائيل».

الجزء الخارجي لمنشأة «آراك» لإنتاج الماء الثقيل في إيران يوم 27 أكتوبر 2004 (أ.ب)

زيارة عراقجي

في غضون ذلك، بات متداولاً أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، سيزور موسكو، الاثنين، لعقد مشاورات مع الجانب الروسي، وسيكون على جدول زيارته لقاء مع الرئيس فلاديمير بوتين، وفق ما أعلنه عراقجي خلال مؤتمر صحافي عقده في إسطنبول.

وقال السفير الإيراني لدى روسيا، كاظم جلالي، إن طهران تأمل أن تؤدي المحادثات المقررة لوزير الخارجية في موسكو إلى دفع جهود استقرار الوضع في الشرق الأوسط. وكتب السفير على حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «لطالما حافظت إيران وروسيا على مستوى ممتاز من المشاورات بشأن الأجندة الإقليمية والدولية. نأمل أن تكون المحادثات المقبلة بنّاءة وأن تُسهم في استقرار الوضع».

في الأثناء، تراوحت ردَّات فعل سياسيين وخبراء في روسيا بين التخفيف من حجم الضرر الذي أحدثته الهجمات الأميركية على البرنامج النووي الإيراني، والحديث عن توجه محتمل لطهران لتطوير أسلحة نووية في المرحلة المقبلة.

وعبّر إيغور نيكولين، الخبير السياسي والعضو السابق في لجنة نزع السلاح التابعة للأمم المتحدة، عن رأيه في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» عن قناعة بأنه «هجمات واشنطن دفعت طهران إلى التمسك بمواقفها أكثر، والسعي نحو تكثيف نشاطها النووي. ورأى أن «الضربات الأميركية على المنشآت النووية في إيران ستجبر البلاد على عدم التفاوض بشأن برنامجها النووي، بل على العكس، على امتلاك أسلحة نووية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مترئساً اجتماعاً لمناقشة برنامج الأسلحة الروسية في موسكو (أرشيفية - أ ب)

وزاد أن التحركات الأميركية والإسرائيلية سوف تأتي بنتائج عكسية و«مثل هذه الأعمال التخريبية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل ستجبر طهران على امتلاك هذه الأسلحة. كما حدث بالفعل مع كوريا الشمالية وباكستان والهند وإسرائيل نفسها. أي إنه إذا لم تكن هناك حجة أخرى، فلا بد من استخدام الحجة النووية».

ورأى أنه بعد الضربات الأميركية، من المتوقع حدوث تصعيد، ومن المرجح أن ترد إيران إما بضربة على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، وإما بضربة على المركز النووي الإسرائيلي في ديمونة، ولذلك «بهذه التصرفات المتهورة، لم يُحسّن (الرئيس دونالد) ترمب الوضع، بل زاده سوءاً».

وأعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، ديمتري ميدفيديف، موقفاً مماثلاً. وقال إن «البنية التحتية الحيوية للدورة النووية لم تتضرر على ما يبدو، أو لحقت بها أضرار طفيفة فقط».

وكتب ميدفيديف على قناته على «تلغرام»: «ما الذي حققه الأميركيون بضربتهم الليلية على ثلاثة مواقع في إيران؟ يبدو أن البنية التحتية الحيوية للدورة النووية لم تتضرر، أو تضررت بشكل طفيف فقط (...) والآن ستكون دول عدة مستعدة لتزويد إيران بالذخائر النووية».

وعبَّر المسؤول الروسي عن توقعات متشائمة، قائلاً إن «تخصيب اليورانيوم، وإنتاج الأسلحة النووية مستقبلاً سيصبح واقعاً، والنتيجة التي نراها حالياً أن هناك دولاً عدة سوف تساعد إيران، وإسرائيل واقعة تحت التهديد، وغارقة في انفجارات وذعر وتصعيد. والولايات المتحدة انجرَّت إلى نزاع جديد قد يتحول إلى عملية عسكرية برية. بينما النظام السياسي الإيراني لم يَضعف، بل على الأرجح أصبح أكثر قوة. وهناك التفاف شعبي حول القيادة الدينية في إيران يتعزز، في المقابل ترمب الذي جاء بوصفه رئيساً للسلام، أشعل حرباً جديدة للولايات المتحدة ترفضها غالبية دول العالم، وجائزة نوبل للسلام أصبحت حلماً بعيد المنال».

في السياق ذاته حذَّر عضو مجلس الاتحاد (الشيوخ) السيناتور الروسي أندريه كليشاس، من أن «الحرب في الشرق الأوسط سوف تتسع، وستُجبر إيران على الرد على محاولات انتهاك سيادتها والعدوان على أراضيها لأن النظام العاجز عن حماية سيادة دولته محكوم عليه بالزوال».

إلى ذلك، قال أليكسي ليخاتشوف، الرئيس التنفيذي لشركة «روس آتوم» التي تشرف على بناء مفاعلين نوويين في «بوشهر»، إن الوضع في موقع المحطة «لا يزال هادئاً، والضربات التي شُنّت على إيران ليلة الأحد لم تؤثر على هذا الجزء من البلاد».

جاء حديث المسؤول قبل الإعلان، الأحد، عن ضربة إسرائيلية قوية استهدفت منطقة «بوشهر» على رغم التحذيرات الروسية المتكررة من استهداف المنطقة. ويعمل 300 خبير روسي في تلك المحطة، وكان الكرملين قد أعلن في وقت سابق أنه تلقى ضمانات من إسرائيل بعدم تعريض الخبراء الروس للخطر.


مقالات ذات صلة

بعد عقود من الكارثة... اكتشاف طفرات جينية في أبناء عمال «تشيرنوبل»

صحتك عامل يقيس مستويات الإشعاع في مقبرة بحثاً عن معدات ملوثة استخدمت خلال كارثة تشيرنوبل (رويترز)

بعد عقود من الكارثة... اكتشاف طفرات جينية في أبناء عمال «تشيرنوبل»

كشفت دراسة علمية جديدة عن وجود آثار وراثية ممتدة لكارثة تشيرنوبل النووية عام 1986، بعدما رصد باحثون طفرات جينية مميزة في أبناء بعض العمال الذين تعرضوا للإشعاع.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ تحميل مفاعل نووي صغير في الجزء الخلفي على متن طائرة من طراز «سي17» دون وقود نووي بقاعدة «مارش» الجوية الاحتياطية بكاليفورنيا (موقع وزارة الدفاع الأميركية)

أميركا تجري أول عملية نقل جوي لمفاعل نووي مصغر

نقلت وزارتا الطاقة والدفاع الأميركيتان لأول مرة مفاعلاً نووياً مصغراً على متن طائرة شحن من ولاية كاليفورنيا إلى ولاية يوتا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ صورة التُقطت في 28 يناير الماضي للباحث في جامعة ستانفورد هربرت لين والرئيس الكولومبي السابق خوان مانويل سانتوس والأستاذ الفخري بجامعة برينستون روبرت سوكولو ومديرة قسم علوم الحياة في شركة «ستيرلينغ باي» سوزيت ماكيني وهم يشاركون في إعلان «ساعة القيامة» لعام 2025 التي ضُبطت على 89 ثانية قبل منتصف الليل في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

أميركا وروسيا تتحاوران نووياً... وضغوط لضم الصين وفرنسا وبريطانيا

طلبت إدارة الرئيس دونالد ترمب انضمام الصين إلى محادثات مع روسيا حول الحد من الترسانات النووية بعد انتهاء صلاحية معاهدة «نيو ستارت»، وهذا ما رفضته بكين.

علي بردى (واشنطن)

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».


الإسرائيليون استخدموا وسائل قديمة ضد إيران... وفوجئوا من نجاحها

صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

الإسرائيليون استخدموا وسائل قديمة ضد إيران... وفوجئوا من نجاحها

صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
صورة جوية التقطتها شركة فانتور ونُشرت الأحد لمبانٍ مُدمّرة في مُجمّع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

على الرغم من قيود الرقابة العسكرية الشديدة، تتسرب للإعلام العبري والأجنبي معلومات عديدة تبين كيف دارت عمليات الإعداد للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وكيف تحققت المفاجأة التي كان لها دور حاسم في توجيه الضربة الأولى القاصمة، بيد أن المعلومة الأهم في هذه التسريبات هي ما يكشفه الطيارون الإسرائيليون الذين نفذوا عمليات الاغتيال الأولى. فهؤلاء يتحدثون عن «مفاجأة حقيقية» من سهولة نجاحهم في تنفيذها.

ويقصد الطيارون، الذين تحدثوا إلى الإذاعة الرسمية، الأحد، الغارات الأولى التي استهلت بها إسرائيل عملياتها الحربية، والتي لم يعرف بعد مدى الخسائر الإيرانية فيها.

ونقلت الإذاعة الرسمية أنه تم إرسال الطيارين لتدمير 3 مواقع، يجتمع فيها أهم القادة العسكريين والأمنيين، ومعهم المرشد الأعلى، علي خامنئي، وعادوا منها وقد اغتالوا معه 42 شخصية قيادية، بينهم وزير الدفاع عزيز نصير زاده، وهو نفسه صاحب خبرة عسكرية غنية، إذ كان قد تولى عدة مناصب عليا في الماضي، مثل قائد سلاح الجو ونائب رئيس أركان القوات المسلحة، كما كان مسؤولاً عن الصناعات التي تنتج صواريخ بعيدة المدى ووسائل قتالية نُقلت إلى حلفاء النظام، وكذلك عن منظمة «سبند» التي دفعت مشاريع في مجالات السلاح النووي والبيولوجي والكيميائي.

كما اغتالوا علي شمخاني، الأمين العام لمجلس الدفاع، الذي تعتبره إسرائيل «من أبرز صُنّاع القرار الأمني في إيران والمستشار الشخصي للمرشد الإيراني علي خامنئي للشؤون الأمنية» وتحمله مسؤولية البطش الشرس في قمع المظاهرات الأخيرة التي أدت إلى مقتل أكثر من 30 الفاً، ومحمد باكبور، قائد «الحرس الثوري» الذي تقول عنه إنه «يعد من العقول المدبرة لـ«خطة تدمير إسرائيل»، وصلاح أسدي، رئيس شعبة الاستخبارات في قيادة الطوارئ وكبير ضباط الاستخبارات في القيادة العليا للقوات الإيرانية، وغيرهم.

أما الأمر الذي فاجأ الإسرائيليين أنهم استخدموا الأدوات نفسها التي اعتمدوها في يونيو (حزيران) الماضي، خلال الجولة الأولى للحرب، التي أصبحت تعرف بـ«حرب الـ12 يوماً».

ففي حينه، تم رصد اجتماع لرئاسة أركان سلاح الجو الإيراني في طهران، وتم تفجير المكان وقتل غالبية الحاضرين، ومع ذلك فإن الإيرانيين لم يظهروا جدية في الإفادة من تلك التجربة. وتمكن الإسرائيليون من رصد تحركات هؤلاء القادة فرداً فرداً، طيلة 9 أشهر، عبر أجهزة التجسس البشرية والإلكترونية، ومن خلال العمليات التي يقودها عملاء الموساد، الذين أقاموا لهم فرعاً نشطاً داخل الأراضي الإيرانية يعمل على مدار 24 ساعة في اليوم.

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية في طهران الثلاثاء 17 يونيو 2025 (نيويورك تايمز)

وتشير وسائل الإعلام العبرية إلى أن حجم الانكشاف ظهر في أن الإسرائيليين علموا بانعقاد 3 اجتماعات رفيعة المستوى في آن واحد، الثامنة من صبيحة السبت.

ويتضح أن الاجتماع الأهم، الذي جمع بين المرشد خامنئي وبين وزير الدفاع وغيره من القادة العسكريين، كان مقرراً مساء السبت، وفي سبيل التكتيك الأمني تم تبكيره إلى الثامنة صباحاً، وكانت إسرائيل على علم بذلك التغيير أيضاً، إذ إن طائراتها كانت تحلق في الجو عند موعد الاجتماع، وتم تحديد ساعة الصفر لحظة دخول خامنئي بالضبط.

متى اتخذ القرار؟

كشف تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتخذ قرار اللجوء إلى هذه الحرب فقط في يوم الجمعة، أي قبل يوم واحد من تنفيذ الهجوم المشترك مع إسرائيل، فبينما كانت التهديدات الأميركية لإيران تسير جنباً إلى جنب مع المفاوضات بين البلدين، حيث تلقى تقريراً من نائبه جي دي فانس، الذي كان تكلم لتوّه مع المبعوثين ستيف وتكوف وجارد كوشنير، بأن المفاوضين الإيرانيين يتخذون موقفاً عبثياً، وهدفهم بالأساس إطالة المفاوضات.

وبحسب الصحيفة، فإن ترمب أعطى عندها الأوامر، فانطلق الهجوم، الذي يجري الإعداد له منذ شهور طويلة، واتخذ طابعاً عملياً في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي، إذ كان يرغب في شنّ الحرب في نهاية الشهر، لكن الضغوط العربية جعلته يعطي مهلة أخرى للمفاوضات.

وتابعت الصحيفة، نقلاً عن مصادرها، أنه «بعد شهر، وتحديداً في 18 فبراير (شباط)، حدّد ترمب لإيران 10 أيام لإنهاء المفاوضات بشكل ايجابي، لكنهم في طهران لم يفهموا الرسالة. وتصرفوا من خلال الاتفاق على استئناف المفاوضات الاثنين المقبل، تماماً كما حصل عشية الحرب في يونيو».

التوقيت

تقول إسرائيل إن توقيت الهجوم حدّدته عملياً إيران. وذلك أن المخابرات الإسرائيلية، نتيجة اختراقها العميق للدولة على اختلاف أجهزتها، حصلت على معلومة ذهبية عن 3 اجتماعات سيعقدها قادة إيرانيون في الثامنة من صبيحة السبت، 28 فبراير. واعتبرت توجيه ضربة قاضية وقاتلة على هذه الاجتماعات سيكون أفضل صدمة معنوية للقيادة الإيرانية.

ونظراً لأن البداية ستكون يوم السبت، فإن الردّ الإيراني سيأتي بأقل تأثير ممكن، على تل أبيب، حيث إنه يوم العطلة الأسبوعية، والإسرائيليون المتدينون يبقون في بيوتهم. فإذا سقطت صواريخ وشظايا ستصيب الحدّ الأدنى منهم.

الرمز

ولم تخلُ الحرب كعادة إسرائيل من رموز دينية، إذ إنها جاءت قبل يوم من عيد المساخر (البوريم) في إسرائيل، أو عيد الفرح والهزل.

ويرتبط «عيد المساخر» بشكل وطيد بإيران، إذ إن نشأته تعود إلى بلاد فارس القديمة. ويحكى أن الزعيم المهووس بالعظمة (هامان) كان يعمل مستشاراً لدى ملك فارس، أحشويروش، الذي لا يعتبر فذّاً في الذكاء، وكان همه الأساس المتع الشخصية وحفلات الطعام والشراب.

ووفق الرواية اليهودية، قد حرّض هامان ملكه على اليهود الأغنياء، وأقنعه بأن يسمح بذبحهم جميعاً، لكن تدخل مستشار آخر للملك، هو اليهودي موردخاي، وأجهض المؤامرة وأنقذ اليهود، بعدما أحضر للملك بنت أخيه الجميلة، إستير، التي كانت ملكة جمال، فأغرته وأقنعته بأن يعفو عن اليهود ويقتل هامان، وهو ما حدث، ومنذ ذلك الحين يقيم اليهود احتفالات يسخرون فيها من هامان وكل عدو آخر، ويرتدون ملابس تنكرية.


أمير الرياض ونائبه يتابعان استضافة الخليجيين العالقين

الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز (إمارة الرياض)
الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز (إمارة الرياض)
TT

أمير الرياض ونائبه يتابعان استضافة الخليجيين العالقين

الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز (إمارة الرياض)
الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز (إمارة الرياض)

يتابع الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض، ونائبه الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، سير عمل اللجان في إمارة المنطقة لاستضافة جميع المواطنين الخليجيين العالقين وإكرامهم، وتهيئة كل السبل لراحتهم.

يأتي ذلك إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية باستضافة جميع العالقين في مطارات السعودية من الأشقاء مواطني دول مجلس التعاون الخليجي، وتهيئة كل السبل والإجراءات اللازمة لاستضافتهم وإكرامهم، وراحتهم بين أهلهم وأشقائهم في بلدهم الثاني حتى تتهيأ الظروف المناسبة لعودتهم لبلادهم سالمين معززين مكرمين.

وجاء توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، يوم السبت، بالموافقة على استضافة مواطني دول الخليج، بناءً على ما عرضه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مؤكداً على جميع الجهات المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ ذلك في الحال.

ويعكس التوجيه عمق وشائج القربى، وحرص القيادة السعودية على أمن وسلامة الأشقاء الخليجيين الذين يحظون بمعاملة أخوية في المملكة، ويُعبّر عن قيم الكرم والنخوة، كما تبرهن الاستجابة العاجلة النهج الثابت للبلاد في الوقوف إلى جانب الأشقاء بمختلف الظروف والمحن، انطلاقاً من مسؤوليتها الإنسانية، وثوابتها الراسخة في التضامن والتكامل الخليجي، وتجسيداً لوحدة المصير المُشترك.