بيانات دولية: الصراع في اليمن يحرم 4 ملايين طفل من التعليم

بينهم 1.5 مليون فتاة

انقلابيو اليمن حوَّلوا المدارس إلى معسكرات للتعبئة الطائفية (إعلام محلي)
انقلابيو اليمن حوَّلوا المدارس إلى معسكرات للتعبئة الطائفية (إعلام محلي)
TT

بيانات دولية: الصراع في اليمن يحرم 4 ملايين طفل من التعليم

انقلابيو اليمن حوَّلوا المدارس إلى معسكرات للتعبئة الطائفية (إعلام محلي)
انقلابيو اليمن حوَّلوا المدارس إلى معسكرات للتعبئة الطائفية (إعلام محلي)

بينما تواصل جماعة الحوثيين في اليمن تجنيد آلاف الأطفال عبر معسكراتها الصيفية، وتحويلهم إلى وقود لمعاركها التي لا تنتهي، خدمة لمشروعها ذي المنحى الطائفي، أفادت تقارير دولية بوجود أكثر من 4 ملايين طفل خارج المدارس، بينهم 1.5 مليون فتاة، بفعل التداعيات والآثار المدمرة للصراع المستمر منذ نحو 10 سنوات.

وكشفت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، في تقرير حديث، عن وجود ما يقرب من 4 ملايين طفل يمني بسن التعليم لا يزالون خارج المدارس جرَّاء النزاع المستمر، مبينةً أنه بدءاً من العام الحالي يبلغ عدد الأطفال اليمنيين غير الملتحقين بالمدارس 3 ملايين و970 ألفاً و157 طفلاً، وذلك بسبب التأثيرات المتشابكة والمتداخلة الناجمة عن النزاع المطوَّل في البلاد.

وحسب التقرير، فإن الأطفال غير الملتحقين بالمدارس يُمثِّلون ما نسبته 34.5 في المائة من إجمالي الأطفال في سن التعليم (بين 5 و17 عاماً) في اليمن، والبالغ عددهم 11 مليوناً و510 آلاف و76 طفلاً، وسيكون الأكثر ضُعفاً من بينهم 1.5 مليون نازح داخلي، وما يقدر بنحو 870 ألفاً و495 فتاة وفتى من ذوي الإعاقة.

طفل جنده الحوثيون يحرس تظاهرة منددة بالضربات الأميركية ضد الجماعة (غيتي)

وأوضح التقرير أن 52 في المائة من إجمالي الأطفال غير الملتحقين بالتعليم هم من الفتيان؛ بعدد مليونين و64 ألفاً و481 فتى، مقابل مليون و905 آلاف و675 فتاة، وبنسبة 48 في المائة، بينما يرتفع معدل الانقطاع عن التعليم في المرحلة الأساسية عنه في المرحلة الثانوية أو التمهيدية.

ويُعد من بين الأسباب التي تقف حجر عثرة أمام التحاق ملايين الأطفال بالتعليم: النزوح، وانعدام الأمن، والعوائق الاقتصادية، والأضرار المادية التي لحقت بالمباني المدرسية والبنية التعليمية التحتية؛ خصوصاً تلك الواقعة في مناطق النزاع أو بالقرب منها.

واقع مأساوي

وفي تقرير آخر، كشف صندوق الأمم المتحدة للسكان أن نحو 1.5 مليون فتاة يمنية لم تلتحق بالتعليم خلال العقد الماضي، في واحدة من أكثر الأزمات التعليمية حدَّة على مستوى العالم.

وأكد أن هذا الغياب لا يحرم الفتيات اليمنيات فقط من فرص التعليم والعمل في المستقبل؛ بل يعرضهن لمخاطر جسيمة، مثل زواج الأطفال والحمل المبكر، وما يرافق ذلك من مضاعفات صحية خطيرة قد تهدد حياتهن.

أطفال يتلقون التعبئة في مركز صيفي حوثي بالحديدة (فيسبوك)

ولفت التقرير إلى وجود واقع مأساوي تعيشه الفتيات اليمنيات، وقال إن الفقر والعنف والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية، ساهمت جميعها في إقصاء ملايين الفتيات عن المقاعد الدراسية.

وفي حين يزداد حجم التحديات التي تواجه الفتيات اليمنيات في سبيل الحصول على التعليم، أوضح الصندوق الأممي أن اليمن يحتاج إلى تحرك عاجل لإعادة الأمل إلى جيش من الفتيات اللاتي حُرمن من أبسط حقوقهن الإنسانية.

ويتزامن هذا التدني الحاد للعملية التعليمية مع أزمة غير مسبوقة لا تزال تعصف باليمن؛ حيث أدى النزاع المسلح المستمر إلى انهيار مؤسسات الدولة، ودمار البنية التحتية، وتفشي الفقر والجوع، مما فاقم الأعباء على الأطفال والفتيات بشكل خاص.

تدهور التعليم

وشهدت العملية التعليمية في اليمن خلال السنوات المنصرمة التي أعقبت الانقلاب الحوثي، تدهوراً غير مسبوق؛ خصوصاً بالمناطق التي تحت سيطرة الجماعة، وذلك في ظل استمرار فرض الأخيرة كل قبضتها على ذلك القطاع المهم، وتغيير البنية الكاملة للعملية التربوية، وتلغيم مستقبل الأجيال عبر تحريف المناهج التعليمية وفق أهداف ذات طابع طائفي، فضلاً عن استمرار نهب مرتبات موظفي قطاع التعليم منذ عدة أعوام.

وكانت الحكومة اليمنية قد اتهمت سابقاً الجماعة الحوثية بممارسة التدمير الممنهج بحق التعليم، عبر حرمان ما يزيد على مليوني طفل من حق الحصول على التعليم، وقتل وإصابة آلاف العاملين بالقطاع التربوي، وتعرض آخرين للاعتقال والإخفاء القسري، وكذا انخراط آخرين تحت وسائل الضغط والترهيب في ممارسة أعمال قتالية.

الحوثيون قطعوا مرتبات المعلمين وكثفوا من تجنيد طلاب المدارس (إعلام محلي)

وسبق للانقلابيين الحوثيين أن أقرُّوا بتردي قطاع التعليم في مناطق سيطرتهم، مؤكدين أن نحو 6.1 مليون طالب وطالبة في المناطق تحت سيطرتهم لا يزالون يعانون من انهيار نظام التعليم.

وذكرت تقارير الجماعة أن هناك مليونين و400 ألف طفل خارج المدرسة، من أصل 10.6 مليون في سن الدراسة. بينما أرجعت مصادر تربوية هذا الواقع إلى أنه ناتج عن سلوك الجماعة وفساد قادتها، مما أدى إلى تعطيل شبه كلي للعملية التعليمية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تغيّر مقاربتها للأمن الغذائي في اليمن

العالم العربي مزارعتان يمنيتان تعالجان سيقان المحاصيل لتحويلها سماداً عضوياً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة تغيّر مقاربتها للأمن الغذائي في اليمن

دعت الأمم المتحدة إلى تغيير مقاربة الأمن الغذائي في اليمن، بالاستثمار في الزراعة وسلاسل القيمة واقتصاد الريف، بدلاً من الاقتصار على الاستجابة الإنسانية الطارئة

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي فريق «كورال تعز» يقدم الأغنية اليمنية بوصفها رسالة أمل (إعلام محلي)

حصار الحوثيين لم يوقف نبض الثقافة في تعز

تواصل تعز مواجهة آثار الحرب والحصار الحوثي، عبر مبادرات ثقافية وفنية شملت تأسيس فريق كورال، وتوثيق الحكايات الشعبية، وإحياء الحرف والملابس التراثية لصون الهوية.

محمد ناصر (عدن)
الخليج العاصمة السعودية الرياض (واس)

إدانات عربية وإسلامية ودولية للإرهاب الحوثي ضد السعودية

حشدت الهجمات الصاروخية التي شنّتها ميليشيا الحوثي على جنوب السعودية، سلسلة مواقف عربية وإسلامية ودولية أكدت رفضها للاعتداء، وعدّته انتهاكاً للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط)

«التحالف»: التعامل مع تهديد باليستي حوثي

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، الاثنين، تعامل الدفاعات الجوية مع تهديد باليستي من ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع طائرة إيرانية من الهبوط (رويترز)

إيران تصعّد ضد سيادة اليمن... وتدفع بالحوثيين لنسف التهدئة

تصعيد جديد بين الحكومة اليمنية والحوثيين بعد استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، مع رفع الجاهزية العسكرية وتحذيرات رئاسية من انتهاك السيادة.

«الشرق الأوسط» (عدن)

البلجيكي تروسارد من آرسنال إلى بشيكتاش

الجناح الدولي البلجيكي لياندرو تروسارد (أ.ف.ب)
الجناح الدولي البلجيكي لياندرو تروسارد (أ.ف.ب)
TT

البلجيكي تروسارد من آرسنال إلى بشيكتاش

الجناح الدولي البلجيكي لياندرو تروسارد (أ.ف.ب)
الجناح الدولي البلجيكي لياندرو تروسارد (أ.ف.ب)

انتقل الجناح الدولي البلجيكي لياندرو تروسارد، المتوج الموسم الماضي مع آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم إضافة لوصوله إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، إلى بشيكتاش التركي بعد ثلاثة أعوام ونصف مع النادي اللندني، وفق ما أعلن الأخير.

وبعد مشوار سجل خلاله 36 هدفاً مع 34 تمريرة حاسمة في 174 مباراة، حصل اللاعب البلجيكي البالغ 31 عاماً على «إذن للسفر إلى إسطنبول من أجل الخضوع للفحص الطبي واستكمال الإجراءات الإدارية الخاصة بانتقاله»، بحسب ما جاء في بيان آرسنال.

وفي حين أعلن آرسنال توصله إلى «اتفاق بشأن قيمة الصفقة» مع بشيكتاش، نشر النادي التركي عبر منصة «إكس» صورة لرئيسه سردال أدالي إلى جانب اللاعب البلجيكي في مطار إسطنبول.

ويسعى بشيكتاش إلى استعادة لقب الدوري التركي الذي أحرزه للمرة الأخيرة عام 2021، ومن أجل ذلك عزز صفوفه مطلع يونيو (حزيران) بالتعاقد مع المدرب الإيطالي فينتشنزو إيتاليانو.

وبرز تروسارد، القادم من مشاركة موفقة مع بلجيكا في مونديال 2026 حيث وصل «الشياطين الحمر» إلى ربع النهائي في مشوار سجل خلاله هدفين، بشكل لافت مع آرسنال في الأسابيع الأخيرة من الموسم المنصرم الذي انتهى بإحراز الفريق اللندني لقب الدوري الممتاز للمرة الأولى منذ 2004.

وسجل الجناح الأعسر القصير القامة (1.72 م) هدف الفوز لآرسنال على أرض جاره وست هام 1-0 في المرحلة السادسة والثلاثين، مانحاً «المدفعجية» أفضلية خمس نقاط أمام مانشستر سيتي.

وبعد أيام قليلة، صنع هدفاً للألماني كاي هافيرتز في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان الفرنسي الذي احتفظ باللقب القاري عبر ركلات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، في أول نهائي للنادي اللندني في المسابقة منذ 2006.


4 نجوم صاعدين سطعوا في كأس العالم 2026

يوهان مانزامبي وفرحة فوز سويسرا على البوسنة والهرسك بعد تقديمه أداء رائع (رويترز)
يوهان مانزامبي وفرحة فوز سويسرا على البوسنة والهرسك بعد تقديمه أداء رائع (رويترز)
TT

4 نجوم صاعدين سطعوا في كأس العالم 2026

يوهان مانزامبي وفرحة فوز سويسرا على البوسنة والهرسك بعد تقديمه أداء رائع (رويترز)
يوهان مانزامبي وفرحة فوز سويسرا على البوسنة والهرسك بعد تقديمه أداء رائع (رويترز)

في كل بطولة كأس عالم، يبرز عدد من اللاعبين الصاعدين المميزين؛ ففي عام 2010، سطع نجم لاعبين مثل أليكسيس سانشيز، ومسعود أوزيل، ولويس سواريز. وفي عام 2014، أصبح خاميس رودريغيز اسماً لامعاً بعد أن قاد كولومبيا إلى ربع نهائي كأس العالم لأول مرة في تاريخها.

وشهدت البطولتان الأخيرتان تألق بنجامين بافارد (فرنسا)، وهيرفينغ لوزانو (المكسيك)، وإنزو فرنانديز (الأرجنتين)، وعز الدين أوناحي (المغرب)، وغيرهم. ولا يعني بروز نجم خلال كأس العالم بالضرورة، ضمان تألقه في المستقبل. ويُعدّ لوزانو وأوناحي أبرز مثالين على لاعبين قدّموا عروضاً مبهرة في كأس العالم، وواصلوا مسيرتهم الكروية بنجاح، لكنهم لم يخطفوا الأنظار هذه المرة كما فعلوا في عامي 2018 و2022 على التوالي.

وينطبق الأمر نفسه على رودريغيز، الذي قدّم موسماً أول رائعاً مع ريال مدريد في 2014 - 2015، لكنّ مسيرته اللاحقة تأثرت كثيراً بالإصابات وتذبذب الأداء. وبالطبع، هناك أيضاً لاعب مثل لويس سواريز، الذي أصبح لاحقاً أحد أفضل لاعبي العقد الماضي في ليفربول ثم برشلونة.

وربما لم تشهد بطولة كأس العالم 2026 عروضاً مبهرة من النجوم الصاعدين بالشكل الذي رأيناه في البطولات السابقة. بدلاً من ذلك، كانت السمة الأبرز هي تألق عدد من النجوم اللامعين بالفعل - ليونيل ميسي، وكيليان مبابي، وإيرلينغ هالاند - الذين يلعبون بمستويات عالية جداً. ومع ذلك، فقد رأينا، حسب موقع «إي إس بي إن» بعض المواهب التي أثارت دهشة البعض بما قدّمته:

ديوماندي أظهر إمكاناته ليصبح مهاجماً من الطراز الرفيع (رويترز)

يان ديوماندي:جناح أيسر لايبزيغ (ساحل العاج)

قد يرى البعض أنه غير مناسب للوجود ضمن هذه القائمة؛ ففي موسم 2025 - 2026، عندما كان عمره 18 عاماً، سجّل 20 هدفاً وصنع 20 تمريرة حاسمة في الدوري الألماني الممتاز مع لايبزيغ الذي أنهى الموسم في المركز الثالث بـ«البوندسليغا». وحتى في دوري يُتيح للمواهب الهجومية التألق، نادراً ما يُقدّم اللاعبون الشباب الصاعدون مثل هذا الأداء المبهر، وقد استحقّ بجدارة المشاركة في كأس العالم وسط ترقب كبير لما سيقدمه في المونديال. مع ذلك، بالنسبة لمن شاهد ديوماندي لأول مرة، فقد أظهر إمكاناته ليصبح مهاجماً من الطراز الرفيع. وتكمن أهمّ مميزاته في أنه قد يكون بالفعل من أكثر المراوغين إثارة في كرة القدم الأوروبية، كما يتمتّع بانطلاقات مذهلة، وقوة بدنية هائلة، رغم أنه لا يزال في التاسعة عشرة من عمره. أضف إلى ذلك براعته في اللعب بكلتا قدميه، وهو ما يعني أنه خصم عنيد لأيّ مُدافع.

وبحسب محللي شركة «أوبتا» للإحصائيات، فإن النجم الفرنسي كيليان مبابي هو الوحيد الذي صنع فرصاً أكثر من ديوماندي في كأس العالم من خلال المراوغة (9 فرص لمبابي مقابل 8 لديوماندي)، علماً بأن النجم الفرنسي خاض 3 مباريات إضافية. كان أفضل مثال على قدرات ديوماندي في مباراة كوت ديفوار الافتتاحية بدور المجموعات ضد الإكوادور في فيلادلفيا، فقد شاهدنا مهاراته الرائعة في المراوغة وصناعة الفرص، بما في ذلك تمريرته الرائعة إلى إيلي واهي في الشوط الأول. عندما كان ديوماندي متمركزاً على الجناح الأيمن، أرهق مدافع آرسنال بييرو هينكابي بتغييراته المستمرة في السرعة. وفي وقت لاحق من الشوط الثاني، انتقل إلى مركز الجناح الأيسر ليصبح أكثر شراسة في التسديد. ولم يرتقِ أداء ديوماندي في المباريات اللاحقة قبل خروج كوت ديفوار أمام النرويج في دور الـ32 إلى مستوى أدائه المذهل في مباراته الأولى، مع أنه قدّم بعض اللمحات الاستثنائية. لكن من غير المستغرب أن يسعى نادٍ كبير مثل باريس سان جيرمان لضمه هذا الصيف. وبالنظر إلى تطوره المستمر، لن يكون مفاجئاً أن يُنظر إلى ديوماندي بحلول عام 2030، بوصفه واحداً من أفضل لاعبي العالم.

رأسية الأمريكي أليكس فريمان تهز الشباك الأسترالية (أ.ب)

أليكس فريمان:مدافع فياريال (الولايات المتحدة)

خلال مبارياته الأربع الأولى في كأس العالم 2026، ظهر المنتخب الأميركي بمستوى جيد دون أي ثغرات تُذكر. لقد حقق انتصارات مقنعة على باراغواي وأستراليا في دور المجموعات، قبل أن يتغلب على البوسنة والهرسك بهدفين دون رد في دور الـ32. وحتى مع الأخذ في الحسبان قوة المنافسين، يمكن القول إنها كانت أفضل سلسلة مباريات قدمها المنتخب الأميركي. إن ما جعل المنتخب الأميركي يبدو أفضل من المتوقع هو استغلاله الأمثل لنقاط قوته؛ فقد شغل سيرجينو ديست وأنتوني روبنسون مراكز متقدمة بوصفهما ظهيرين متقدمين لتشكيل خطورة على الخصم. كما ركز المنتخب الأميركي على الهجوم المباشر من خلال انطلاقات ويستون ماكيني ومالك تيلمان عبر خط الوسط. وقد ساعده هذان العاملان في اختراق دفاعات الخصم في منتصف الملعب بنجاح.

ولإنجاح هذه الاستراتيجية، احتاج المنتخب الأميركي إلى مدافع قادر على اللعب في أكثر من مركز، وقادر على تقديم الدعم اللازم في مناطق مختلفة، وقد كان فريمان هو الخيار الأمثل لذلك. وكان يلعب غالباً مدافعاً ثالثاً في قلب خط الدفاع على الجهة اليمنى، لكنه كان يتمتع بالمرونة اللازمة للتقدم للأمام عندما تكون الكرة بحوزة المنتخب الأميركي في الثلث الأخير من الملعب. ومن التمريرات الرائعة التي شاهدناها طوال مشوار المنتخب الأميركي في كأس العالم؛ تمريرة فريمان لماكيني وهو ينطلق على الجانب الأيمن نحو المساحة الخالية. وتصدّر فريمان قائمة المدافعين الأكثر تمريراً للأمام برصيد 28 تمريرة.

ويُعدّ فريمان أيضاً من نوعية المدافعين الذين يغطّون مساحات واسعة من الملعب، وهو ما يُساعد في تصحيح الأخطاء بمختلف مناطق الملعب. وشمل ذلك تغطية المساحات على الأطراف والدفاع في المواجهات الفردية عند الحاجة. كما تطلّب الأمر منه في بعض المواقف، القيام بتدخلات حاسمة لإبعاد فرص محققة. بالطبع، لم تستمرّ هذه العروض الجيدة للمنتخب الأميركي، حيث مُني بهزيمة ثقيلة بنتيجة 4 أهداف مقابل هدف وحيد أمام بلجيكا. وأثارت هذه الخسارة (خصوصاً أنّ المنتخب الحالي لبلجيكا كان الأضعف منذ أكثر من عقد) نقاشاً حول قوة المنتخب الأميركي، بما في ذلك عدم وجود عدد كافٍ من النجوم الصاعدة. لكن إذا كان هناك لاعبٌ قادرٌ على رفع رأسه عالياً رغم هذه النتيجة، فهو فريمان. صحيحٌ أنّ احتمالات أن يصبح أحد النجوم الذين يحتاجهم المنتخب الأميركي بحلول عام 2030 ضئيلة، فإنّه أظهر في هذه البطولة مؤشرات على أنه مدافع متكامل من الطراز الرفيع.

يوهان مانزامبي:صانع ألعاب فرايبورغ (سويسرا)

كان متابعو الدوري الألماني الممتاز على دراية بتألق مانزامبي مع فرايبورغ. ورغم انضمامه إلى الفريق الأول في أواخر موسم 2024 - 2025، فإن الموسم الماضي شهد تألقه الحقيقي في كرة القدم الألمانية. لقد أحرز 9 أهداف ولعب أكثر من 2000 دقيقة، وهو إنجاز جيد للاعب يُصنف عادةً بأنه لاعب خط وسط شامل. إضافةً إلى ذلك، فإن قدرته على قطع مسافات طويلة بفضل تحركاته الهجومية المتقدمة جعلته لاعباً واعداً. ومقارنةً بلاعبين آخرين في هذه القائمة، لم يُشارك مانزامبي كثيراً في كأس العالم 2026. فقد بدأ أساسياً في مباراتين فقط من أصل 5 مباريات لسويسرا، ضد كندا والجزائر في دور الـ32، ثم تعرض لإصابة لاحقاً في البطولة. وقد يُعاني مانزامبي من قلة التركيز في ثلث ملعبه الدفاعي، بالإضافة إلى عدم التناغم التام مع زملائه عند الضغط.

ومع ذلك، يُمكن القول إنه كان يستحق أن يكون أساسياً منذ البداية. فقد سجّل 3 أهداف وقدّم تمريرتين حاسمتين في 4 مباريات، وبينما سجّل هدفين بوصفه بديلاً أمام البوسنة والهرسك، سجّل هدفاً وقدّم تمريرة حاسمة أمام كندا، بالإضافة إلى تمريرة حاسمة أمام الجزائر. ويأتي مانزامبي ضمن أفضل 50 لاعباً في عدد المراوغات الهجومية في البطولة. وقد منحت مراوغته الفردية وتمريرته الحاسمة أمام الجزائر في بداية الشوط الأول الأفضلية لسويسرا، التي حافظت على تقدمها حتى النهاية.

ويتمتع مانزامبي بنقاط قوة أخرى إلى جانب مهارته الفائقة في المراوغة؛ فقد أظهر قدرةً على اللعب خلف بريل إمبولو عندما يكون المهاجم السويسري مُديراً ظهره إلى المرمى. كما أظهر مانزامبي قدرته على استغلال المساحات من مناطق أبعد إذا ركّز الخصم على إمبولو. وأسهم اللاعبان في تسجيل الهدف الثاني لسويسرا في فوزها على كندا بهدفين مقابل هدف وحيد، حيث نجح إمبولو في إبعاد المدافعين عن تمركزهم الصحيح، ومرر الكرة إلى مانزامبي داخل منطقة الجزاء. وأظهر مانزامبي لمحات رائعة خلال كأس العالم بفضل قدرته على بناء الهجمات واختراقاته الرائعة لمنطقة الجزاء. ويُثار بعض التساؤلات حول أدائه؛ مثل مدى قدرته على تحسين تمريراته الأمامية وتأثيره الدفاعي. ومع ذلك، فإن اللمحات الرائعة التي أظهرها مع فرايبورغ وفي كأس العالم، كافية للاعتقاد بأنه قد يصبح لاعب خط وسط من الطراز الرفيع في المستقبل القريب.

غوستافو بويرتا (وسط) قاد كولومبيا لتقديم أداء جيد حتى توديع البطولة (أ.ب)

غوستافو بويرتا: لاعب خط وسط راسينغ سانتاندير (كولومبيا)

مثل الولايات المتحدة، قدمت كولومبيا أداءً جيداً في دور الـ32، وكانت لديها فرصة لترسيخ مكانتها بوصفها أحد المنافسين غير المتوقعين في هذه النسخة من كأس العالم. لم تستقبل كولومبيا سوى هدف واحد خلال المباريات الأربع، ورغم تسجيلها 5 أهداف فقط، فإنها سددت عدداً هائلاً من التسديدات (المركز الثالث في عدد التسديدات بالمباراة الواحدة، وفقاً لشركة «أوبتا» للإحصائيات)، وكان عدد كافٍ منها عالي الجودة (المركز الثالث عشر في عدد الأهداف المتوقعة غير الناتجة عن ركلات الجزاء في المباراة الواحدة). وأظهرت كولومبيا قدرتها على الاستحواذ على الكرة من خلال تبادل المراكز بسلاسة، وشن هجمات مباشرة بعد استخلاص الكرة بفضل خط وسطها القوي. واستخدمت كولومبيا أساليب لعب متنوعة لاختراق دفاعات الخصوم، بما في ذلك طريقة 3 - 1 - 6 الهجومية لاختراق الدفاعات المتكتلة (كما فعلت ضد غانا في دور الـ32). ورغم معاناتها في تسجيل الأهداف، فإن النتائج الإجمالية كانت في صالحها.

ولتحقيق ذلك، احتاجت كولومبيا إلى لاعبين قادرين على تقديم الدعم اللازم في مختلف المراكز. وأظهر بويرتا قدرته على القيام بأكثر من مهمة داخل المستطيل الأخضر، سواءً كان ذلك في قيادة الهجمات بين الخطوط أو في الانطلاق خلف المدافعين، بوصف ذلك جزءاً من خط الهجوم. وبحسب الأرقام والإحصائيات، لم يتفوق عليه سوى خوان فرناندو كوينتيرو في إجمالي التمريرات الحاسمة المتوقعة. وبرزت براعة بويرتا أيضاً في اللعب من دون كرة، حيث كان نشاطه عنصراً أساسياً في الحفاظ على صلابة دفاع الفريق. ولم يمارس أي لاعب كولومبي ضغطاً دفاعياً أو ضغطاً دفاعياً مباشراً أكثر من بويرتا. وهذا ليس مفاجئاً لمن تابعوه الموسم الماضي مع راسينغ سانتاندير، حيث مثّلت بطولة كأس العالم استمراراً للتطور الذي أظهره في إسبانيا. ولعلّ أفضل أداء له كان أمام غانا، حيث سيطر على مجريات المباراة، وكان بلا شك أفضل لاعب فيها.


ترمب يدفع 5 ملايين دولار لكاتبة بعد إدانته بالاعتداء عليها والتشهير بها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدفع 5 ملايين دولار لكاتبة بعد إدانته بالاعتداء عليها والتشهير بها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب 5.6 مليون دولار للكاتبة إي جين كارول، بعدما توصلت هيئة محلّفين مدنية إلى أنّه اعتدى عليها وشوّه سُمعتها، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت روبرتا كابلان، محامية الكاتبة، في بيان: «قبل ثلاث سنوات، وجدت هيئة محلّفين مكوّنة من تسعة أشخاص، أنّ الرئيس ترمب مسؤول عن الاعتداء الجنسي والتشهير بإي جين كارول».

وأضافت: «يسُرّنا، اليوم، أن نعلن أنها تسلمت مبلغ التعويض الذي منحتها إياه هيئة المحلّفين نتيجة ذلك الحُكم».

ورفضت المحكمة العليا الأميركية، في أواخر يونيو (حزيران) الماضي، الاستماع إلى استئناف ترمب ضد الحكم الأصلي الصادر في مايو (أيار) 2023، ما جعل هذا القرار نهائياً.

واتهمت كارول (82 عاماً)، وهي صحافية وكاتبة عمود سابقة، الرئيس بالاعتداء عليها في غرفة تغيير الملابس بمتجر في نيويورك، عام 1996.

وعندما نُشرت هذه الاتهامات في كتاب صدر عام 2019، وصفها ترمب بأنّها «مجنونة»، مضيفاً أنّها اختلقت قضيّتها.

وفي قضية تشهير منفصلة بنيويورك، أُمر ترمب بدفع 83.3 مليون دولار لكارول. وجرى تأييد هذا الحكم في الاستئناف، لكن تنفيذه لا يزال معلّقاً.