التوقعات الاقتصادية تضغط على تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو

الأسواق تترقب بيانات الأجور ومؤشر مديري المشتريات

امرأة تحمل أوراقاً نقدية من اليورو (رويترز)
امرأة تحمل أوراقاً نقدية من اليورو (رويترز)
TT

التوقعات الاقتصادية تضغط على تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو

امرأة تحمل أوراقاً نقدية من اليورو (رويترز)
امرأة تحمل أوراقاً نقدية من اليورو (رويترز)

تباينت تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو، يوم الإثنين، حيث استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالقرب من أعلى مستوياتها الأخيرة، في حين أثّرت التوقعات الاقتصادية الضعيفة على التوقعات بشأن أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي.

وتترقب الأسواق البيانات المتعلقة بالأجور المتفاوَض عليها في منطقة اليورو، المقرر الإعلان عنها يوم الأربعاء المقبل، بالإضافة إلى بيانات مؤشر مديري المشتريات، التي ستصدر يوم الجمعة، وفق «رويترز».

ويرى المحللون أن عوائد السندات الأميركية ستظل ثابتة، على الأرجح في الأجل القريب، إذ جرى تسعير سيناريو فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مع سيطرة الحزب الجمهوري على كلا المجلسين؛ «النواب» و«الشيوخ».

ويتوقع المستثمرون أن تدفع سياسات ترمب، التي من المرجح أن تشمل تخفيضات في التعريفات الجمركية والضرائب، إلى زيادة التضخم ورفع أسعار الفائدة.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الألمانية لأجل عامين، الذي يُعد أكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي، بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 2.13 في المائة.

أما العائد على السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات، الذي يُعد المعيار القياسي لمنطقة اليورو، فقد سجل 2.34 في المائة.

في المقابل، تراجع عائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي لدول منطقة اليورو، إلى 3.54 في المائة، بعدما بلغ 3.521 في المائة يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى له منذ 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقالات ذات صلة

احتياطيات الصين من النقد الأجنبي تتراجع بأكثر من المتوقع في سبتمبر

الاقتصاد ورقة نقدية من فئة 100 يوان في بكين (رويترز)

احتياطيات الصين من النقد الأجنبي تتراجع بأكثر من المتوقع في سبتمبر

أظهرت بيانات البنك المركزي الصيني، يوم الأربعاء، أن احتياطيات الصين من النقد الأجنبي، وهي الأكبر في العالم، انخفضت بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد متداول يمر أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول يوم الثلاثاء (أ.ب)

الأسهم الكورية تتراجع ترقباً لنتائج «سامسونغ»

تراجعت الأسهم الكورية، الأربعاء، مع إحجام المستثمرين عن تكوين مراكز جديدة قبل إعلان نتائج «سامسونغ إلكترونيكس».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع مع ترقب إشارات «الفيدرالي»

تراجع الدولار، الأربعاء، مع انحسار الضغوط في أسواق السندات الأوروبية، بينما يترقب المستثمرون محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد صور المارة تنعكس على لوحة أسعار الأسهم في شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسواق الآسيوية تتراجع تحت ضغط النفط وعوائد السندات

تراجعت الأسهم الآسيوية، الأربعاء، رغم تسجيل الأسهم الأميركية مستويات قياسية جديدة، فيما ارتفعت أسعار النفط، واقتربت عاصفة من مناطق إنتاج النفط في خليج المكسيك.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عامل يقوم بتلميع سبائك الذهب في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع ترقب إشارات الفائدة الأميركية

تراجعت أسعار الذهب، الأربعاء، مع ترقب المستثمرين محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بحثاً عن مؤشرات بشأن الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أمم أفريقيا 2025: محكمة التحكيم لحسم مصير النهائي المجنون بين المغرب والسنغال

محكمة التحكيم لحسم مصير النهائي المجنون بين المغرب والسنغال (رويترز)
محكمة التحكيم لحسم مصير النهائي المجنون بين المغرب والسنغال (رويترز)
TT

أمم أفريقيا 2025: محكمة التحكيم لحسم مصير النهائي المجنون بين المغرب والسنغال

محكمة التحكيم لحسم مصير النهائي المجنون بين المغرب والسنغال (رويترز)
محكمة التحكيم لحسم مصير النهائي المجنون بين المغرب والسنغال (رويترز)

بعد نحو عشرة أشهر من نهائي مجنون، تلوح أخيراً نهاية حكاية كأس أمم أفريقيا لكرة القدم في الأفق، إذ ستنظر محكمة التحكيم الرياضية (كاس)، الخميس في لوزان، في طعن السنغال ضد الفوز الذي مُنح للمغرب بقرار إداري.

وقال الباحث في القانون الرياضي بجامعة لوزان تيبو أولريش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها «حالة استثنائية»، إذ لم يسبق أن تعرض منتخب لـ«تجريده من لقب تحقق في الملعب وصادق عليه الحكم».

ويستمع الفرنسي جيرالد سيمون والإيطالي لويجي فوماغالي والألماني أولريش هاس، ابتداء من التاسعة والنصف، على ضفاف بحيرة ليمان السويسرية، في جلسة مغلقة، إلى ممثلي الاتحادين السنغالي والمغربي والاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف).

وحذرت المحكمة من أنه لن يصدر أي قرار الخميس، لكن «هيئة التحكيم ستبدأ مداولاتها» فور انتهاء الجلسة، ما يبشر بنهاية سريعة، بعد أشهر من الجدل.

توج السنغال بطلاً لأفريقيا في 18 يناير (كانون الثاني) الماضي في الرباط بفوزه على المغرب 1-0 بعد الوقت الإضافي، وسط أجواء من الفوضى.

وغادر جزء كبير من اللاعبين السنغاليين أرضية الملعب احتجاجاً على ركلة جزاء احتسبت للمغاربة في الوقت بدل الضائع وأهدرها إبراهيم دياس، ولم يعودوا إليها إلا بعد ربع ساعة ليسجلوا هدف الفوز في الوقت الإضافي.

وأعلنت لجنة الاستئناف في الاتحاد الأفريقي، بعد لجوء الاتحاد المغربي إليها، في 17 مارس (آذار) هزيمة السنغال بنتيجة 3-0، من جرّاء انسحاب لاعبيها من الملعب، استناداً إلى المادتين 82 و84 من لائحة كأس الأمم الأفريقية اللتين تمنعان «مغادرة أرض الملعب قبل النهاية القانونية للمباراة دون إذن الحكم».

وندد الاتحاد السنغالي بـ«أفدح سطو إداري في تاريخ رياضتنا»، واحتفظ بالكأس، بل عرضها أيضاً على أنصار الجالية السنغالية أواخر مارس في استاد دو فرانس بضواحي باريس.

ويسعى السنغال، بلجوئه إلى (كاس)، إلى استعادة لقبه كبطل أفريقيا، ويفتح بشكل أوسع نقاشاً يمس المبادئ الأساسية للرياضة وسلطة الحكام.

يرى تيبو أولريش أن لجنة الاستئناف في كاف اعتمدت «قراءة صارمة للغاية» للائحة البطولة، لا تأخذ في الحسبان أن حكم النهائي الكونغولي جان-جاك ندالا سمح باستئناف اللقاء بعد عودة السنغاليين.

ينص قانون اللعبة رقم 5.2 الصادر عن المجلس الدولي لكرة القدم (إيفاب)، الذي يسري على جميع الأطراف الفاعلة في كرة القدم، على أن «قرارات الحكم في الوقائع المتصلة باللعب نهائية، بما في ذلك احتساب هدف ونتيجة المباراة».

وفي صدى أكثر صلة بسيناريو النهائي، يضيف المجلس أن «الحكم لا يستطيع تغيير استئناف اللعب» حتى لو أدرك «أنه غير صحيح».

وبحسب أولريش، تعزز هذه القاعدة «عقيدة أرض الملعب» التي كرستها منذ زمن طويل اجتهادات محكمة التحكيم الرياضي (كاس)، إذ لا يمكن الطعن في قرارات الحكم الرياضية ما لم يثبت أنه فاسد أو سيئ النية.

ويوضح: «الهدف هو الحفاظ على مصلحة المسابقات. يجب أن تحسم نتيجتها في الملعب وفي اللحظة نفسها، لا عبر قضاة لاحقاً، وإلا فسنفقد كل المشجعين». وبالتوازي مع هذا النقاش القانوني، طالبت الحكومة السنغالية في 18 مارس بفتح تحقيق دولي «بشبهات فساد داخل الهيئات القيادية» في الاتحاد الأفريقي. ورداً على ذلك، أشاد الاتحاد القاري بـ«استقلالية» هيئاته التأديبية. وأقال الاتحاد مع ذلك، دون أن يوضح السببكاس، قبل خمسة عشر يوماً من قرار الاستئناف، الخبير القانوني الجيبوتي ياسين عثمان روبله، المكلف منذ ست سنوات بضمان نزاهة إجراءات الاتحاد.


WHO Says No Obesity Drugs, Surgery for Under-10s

FILED - 06 June 2025, Saxony, Leipzig: File Photo - The weight (134.7 kilograms) of a morbidly obese woman is measured as part of the Obesity Therapy Program at Leipzig University Hospital. Photo: Jan Woitas/dpa
FILED - 06 June 2025, Saxony, Leipzig: File Photo - The weight (134.7 kilograms) of a morbidly obese woman is measured as part of the Obesity Therapy Program at Leipzig University Hospital. Photo: Jan Woitas/dpa
TT

WHO Says No Obesity Drugs, Surgery for Under-10s

FILED - 06 June 2025, Saxony, Leipzig: File Photo - The weight (134.7 kilograms) of a morbidly obese woman is measured as part of the Obesity Therapy Program at Leipzig University Hospital. Photo: Jan Woitas/dpa
FILED - 06 June 2025, Saxony, Leipzig: File Photo - The weight (134.7 kilograms) of a morbidly obese woman is measured as part of the Obesity Therapy Program at Leipzig University Hospital. Photo: Jan Woitas/dpa

Medicine and surgery are not the answer for overweight children, the World Health Organization said Wednesday.

Releasing its first guidelines addressing the sharp rise in obesity among children and adolescents, the WHO instead strongly recommended structured diets, physical activity and behavior changes.

"WHO does not recommend pharmacological treatment, bariatric surgery (surgery that changes the stomach or digestive tract) or weight-loss devices for children aged 0-9 years," AFP quoted it as saying.

"For adolescents aged 10-19 years, treatment with approved medicines may be considered only when a supervised multimodal lifestyle program has not achieved the desired results.

"Bariatric surgery may be considered under strict conditions for adolescents with severe obesity."

The recommendations for those aged 19 and under contrast with the UN health agency's guidelines for adult obesity issued in December 2025, following the surge in popularity of a new generation of appetite-suppressing drugs called GLP-1 agonists -- which includes blockbuster brands Ozempic and Mounjaro.

The WHO said the range of weight-loss and diabetes drugs could be used for tackling obesity -- in adults.

In 2024, some 70 million children aged five to nine were obese, as were 100 million adolescents aged 10 to 19 worldwide, according to the WHO.

Among 5- to 19-year-olds, the prevalence of obesity has surged globally, rising from two percent in 1990 to eight percent in 2024.

"The rise of obesity is observed everywhere in all regions," said Luz Maria De Regil, director of the WHO's nutrition and food safety department.

"It's growing in low- and middle-income countries," while some high-income countries are starting to stop the rise of obesity, without yet making reductions.

"The foundation of obesity care for children and adolescents is not medicine or surgery, but access to comprehensive support that enables healthy eating, physical activity and sustainable behavior change," she said.

The recommendations also stressed the importance of addressing mental health alongside obesity.

Anxiety, depression and low self-esteem can contribute to unhealthy eating, physical inactivity and social withdrawal, the WHO said.

Children and adolescents living with obesity may experience stigma and bullying, the UN health agency added.

Maria Nieves Garcia Casal, a scientist in the WHO's nutrition and food safety department, told reporters that bariatric surgery may be considered during adolescence for cases of severe obesity accompanied by complications such as type 2 diabetes or hypertension -- if diet and lifestyle changes have failed.


نتنياهو «المتنصّل من مسؤلياته» يقارع لعنات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «المتنصّل من مسؤلياته» يقارع لعنات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خارجاً من الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد خطابه (أ.ف.ب)

لو كان بمقدور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يمحو تاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول) من الروزنامة، ويشطبه من التاريخ، لما تأخر لحظة واحدة. فقد بدأ هذا التاريخ كلعنة، قلبت حياته ومفاهيم كثيرة من حوله، ومع تكرارها سنة تلو الأخرى تحول إلى مجموعة لعنات متراكمة، يحتاج إلى أعجوبة إلهية للتخلص منها.

ففي ذلك اليوم، قبل ثلاث سنوات، سقطت السماء على رأسه. عندما أيقظوه من النوم، في الساعة السادسة وأربعين دقيقة، أي بعد 11 دقيقة من انطلاق هجوم «حماس» على البلدات والمواقع العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، وأخبروه بالحدث، لم يستوعب ما حصل. وعندما أطلعوه على التفاصيل الأولية، بأن «هناك عدداً كبيراً من القتلى والجرحى والمخطوفين إلى غزة»، أصيب بصدمة نفسية. وفي شهادات نشرها بن كسبيت، الكاتب في صحيفة «معاريف»، قال مقربون ممن شاهدوه عن قرب في تلك الساعات، إن «فكّ نتنياهو السفلي بدا ساحلاً، ووجهه شاحباً وكلامه قليلاً وشيء من الهوس والهذيان مسّ تصرفاته: «لماذا فعلوا ذلك؟»، تساءل وقصد بسؤاله قادة «حماس».

وحتى غادي آيزنكوت، الذي التقى نتنياهو بعد أربعة أيام من الهجوم، شهد بأنه رآه محبطاً ومذهولاً.

عضو من «مجلس أكتوبر» وهو تجمع عائلات الضحايا المطالبين بتحقيق مستقل في الفشل الحكومي يرفع صورة مركّبة لنتنياهو أمام الكنيست الإسرائيلي (رويترز)

تفرّغ لـ«محو غزّة»

عملياً، ترك نتنياهو إدارة شؤون الدولة في موضوع صد الهجوم والرد الانتقامي عليه إلى الجيش وبقية أجهزة الأمن، والمواقف التي أعلنها لدى ظهوره للإعلام كانت ترداداً ببغائياً لما كان يسمعه من هؤلاء القادة. وكشف رئيس أركان الجيش يومها، هيرتسي هليفي، عن أنه حالما همَّ بمغادرة البيت في السادسة والنصف صباحاً، سألته زوجته: إلى أين؟ فأجابها: «إلى محو غزة عن بكرة أبيها». وتحولت هذه المقولة إلى خطة عمل، ثم عقيدة عسكرية جديدة للجيش وللدولة العبرية برمتها. وراح نتنياهو يترجمها إلى لغة سياسية.

لكن ردود الفعل الأولى، كانت، بحسب تحقيق نشرته إيلانا ديان، في برنامج «عوفدا» في القناة الـ12 للتلفزيون الإسرائيلي، كانت فزعة، وبيَّنت أن همه الأول الآن التنصل من المسؤولية عن إخفاق 7 أكتوبر. واقتبست كلام مساعده أليعيزر فلدشتاين، الذي وصف حالة نتنياهو في الأيام الأولى للهجوم بمظهر «المذعور» و«المحبط جداً»، وبدلاً من التركيز على الجانب الاستراتيجي الشامل للحدث ووضع توجيهات ملائمة، أوكل إلى فريقه الإعلامي «المهمة الأولى والمباشرة» وهي: وضع خطة فورية لكبح العاصفة الإعلامية والتهرب من المسؤولية السياسية، متسائلاً بضيق عما إذا كانت الأخبار لا تزال تتحدث عن مسؤوليته الشخصية عن الفشل.

لحظة اليقظة

يؤكد المتابعون الكثيرون لشخصية نتنياهو أن ما أيقظه من إحباطه الشخصي هو الإحباط الذي لمسه لدى فريقه والوزراء المقربين منه، فتحول إلى أسد كاسر. وليس صدفة أنه تحمس لتسمية الحربين على إيران، «شعب كالأسد» و«زئير الأسد». فهو يعتبر نفسه «سيد الأمن» في إسرائيل. وقد خاف أن يكتشف الجمهور حالة الوهن التي ألمت به وبفريقه فيطالب بإطاحته. وراح يصيح فيهم: «اخرجوا من هذه النفسية. اقرأوا ما يكتبون عنا (ويقصد - «عني») وردوا عليهم. تكتب هنا أمور فظيعة، بدلاً من اتهام الجيش والمخابرات».

ومن هنا، أصبح الخط السياسي للحكومة توجيه الاتهام للقيادات العسكرية بأنها نامت في الحراسة ولم تقم بواجبها في جمع معلومات استخبارية وإحباط «حماس» قبل أن تتمكن من الهجوم. وقد حاولت الأجهزة الأمنية الدفاع عن نفسها، فاعترفت بجزء من المسؤولية وأجرت تحقيقات داخلية وعاقبت بعض المسؤولين واستقال جميع قادة هذه الأجهزة، هليفي في الجيش، ورونين بار قائد المخابرات العامة، وديدي برنياع رئيس الموساد، وعشرات الجنرالات الآخرين.

في الشارع الإسرائيلي، توجد قناعة بأن الجيش وبقية أجهزة الأمن فعلاً يتحملون مسؤولية عن الإخفاق، لكنهم يريدون أيضاً أن يتحمل نتنياهو مسؤولية عنها. لكنه يرفض. وليس هذا فحسب، بل يرفض حتى تشكيل لجنة تحقيق رسمية بقيادة قاض للتحقيق فيما جرى. ويصر على أنه «القائد الملهم، الذي حبا الله شعب إسرائيل به في الوقت المناسب»، كما قالت زوجته في عدة لقاءات إعلامية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في إحياء ذكرى ضحايا هجوم 7 أكتوبر في القدس (أ.ب)

سبات عميق

اليوم، يرى نتنياهو أن الانتخابات العامة المقررة ليوم 27 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، مصيرية ليس للشعب في إسرائيل كما يقولون في الحلبة السياسية والإعلام، بل له شخصياً. والسابع من أكتوبر هو العنوان. فعلى الرغم من كل محاولاته لتجاوزه، يصر خصومه الكثيرون، في السياسة والإعلام والأكاديميا والدولة العميقة على تذكير الجمهور بهذا التاريخ.

وقد رضخ لإرادتهم وراح يتعامل مع اتهاماتهم. فيقول: «لو أيقظوني قبل نصف ساعة لكانت النتيجة مختلفة». ويكتب بن كسبيت عن ذلك في 8 من سبتمبر (أيلول) 2026: «اليوم، بعد ثلاث سنوات يتجرأ على أن يقول: (لو كانوا أيقظوني لبدا هذا مختلفاً تماماً). لكن واقعياً، يمكن القول إنهم لو كانوا أيقظوه فعلاً في تلك الليلة، لما حصل شيء. ولا أي شيء».

ليس صعباً الوصول إلى هذا الاستنتاج. لشدة الأسف، ما كان أحد ليوقظه في الليل ويقول له إن «حماس» تعتزم بدء هجوم غير مسبوق على الجنوب، وأن 6 آلاف مخرب سيجتازون العائق ويحتلون بلدات وقواعد. لكنهم، للأسف، لم يعرفوا ذلك. كان فشلاً استخبارياً وعملياتياً غير مسبوق. كل المسؤولين عنه أخذوا المسؤولية على أنفسهم واستقالوا.

وهم في الحقيقة حاولوا إيقاظه على مدى أسابيع وأشهر. من لم يحذره؟ رئيس الأركان حاول أن يحذره، لكنه لم يرغب في أن يسمع. رئيس شعبة الاستخبارات «أمان» بعث له بثلاث رسائل وهو لم يرغب في أن يقرأها («توجد في هذا مبالغة»، قال لينون مغيل). أفيغدور ليبرمان حذره، يائير لبيد حذره. وزير دفاعه، يوآف غالانت حاول أن يوقظه. غادي آيزنكوت بعث له بكتاب، وقال إن الوضع أخطر مما كان عشية حرب يوم الغفران. لم يجدِ أي شيء نفعاً. الآن هو يشكو من أنهم لم يوقظوه في ذلك الصباح. لا يوجد جرس إنذار لم يُفعّل. أما هو فلم يرغب في أن يستيقظ.

مزارع فلسطيني يقف في كرم زيتون يملكه فلسطينيون في بلدة الرنتس قرب رام الله وبدت خلفه لافتات انتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

عثرة «انتخابات مصيرية»

يؤمن نتنياهو بأنه سيقنع الناخبين بوجهة نظره ويفوز في الانتخابات. يقول لنفسه ولفريقه: «يجب أن أفوز في الانتخابات. لا ينفع ألا أفوز. لا يجوز. هذا خطير جداً». ويقصد بأن خسارته في الانتخابات سيكون مردودها الأول إقامة لجنة تحقيق رسمية. وهو أكثر من غيره ومن المحققين يعرف بأن تحقيقاً نزيهاً سيكشف عن أنه متورط حتى النخاع في الإخفاق. فهو الذي فرض على أجهزة الأمن قبول منح ملايين الدولارات بالحقائب إلى حركة «حماس»، وهو الذي كان يقول إن «(حماس) تعتبر كنزاً. بواسطتها وبإبقائها قوية نمنع إقامة دولة فلسطينية»، لا بل إنه أقنع أشد المتطرفين في حكومته بهذه النظرية، الوزير بتسلئيل سموتريتش.

فإذا سقط عن الحكم فستكون أمامه محاكمة الفساد الجارية حالياً، ومحاكمة فساد أخرى تتعلق بالغواصات على الطريق، وربما تضاف محاكمة ثالثة عن دوره في إخفاقات 7 أكتوبر، ويكون مصيره السجن. لذلك. سيعمل نتنياهو كل شيء في سبيل منع هذا الخطر، حتى لو كان ذلك حرباً تؤجل الانتخابات.