إسرائيل تعيد عشرات الجثث لغزة... والفلسطينيون يطالبون بتفاصيل قبل دفنها

وزارة الصحة الفلسطينية رفضت تسلم الحاوية التي تحمل جثث 88 فلسطينياً قتلوا في قطاع غزة وأعادتهم إسرائيل (رويترز)
وزارة الصحة الفلسطينية رفضت تسلم الحاوية التي تحمل جثث 88 فلسطينياً قتلوا في قطاع غزة وأعادتهم إسرائيل (رويترز)
TT

إسرائيل تعيد عشرات الجثث لغزة... والفلسطينيون يطالبون بتفاصيل قبل دفنها

وزارة الصحة الفلسطينية رفضت تسلم الحاوية التي تحمل جثث 88 فلسطينياً قتلوا في قطاع غزة وأعادتهم إسرائيل (رويترز)
وزارة الصحة الفلسطينية رفضت تسلم الحاوية التي تحمل جثث 88 فلسطينياً قتلوا في قطاع غزة وأعادتهم إسرائيل (رويترز)

أعادت إسرائيل، اليوم الأربعاء، جثث 88 فلسطينياً قتلوا في هجومها على قطاع غزة، إلا أن وزارة الصحة في القطاع رفضت دفنها قبل أن تكشف إسرائيل عن التفاصيل المتعلقة بهوياتهم والأماكن التي قتلتهم فيها.

وبحسب «رويترز»، تم نقل الجثث إلى غزة في حاوية على متن شاحنة عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل، لكن مسؤولين فلسطينيين يقولون إنه لم يتم تقديم أي معلومات حول هويات القتلى أو أعمارهم أو الأماكن التي قتلوا فيها.

ورفض مسؤولون بمستشفى ناصر في خان يونس استقبالهم ودفنهم، وطالبوا اللجنة الدولية للصليب الأحمر بطلب تفاصيل من إسرائيل.

وقالت الوزارة، في بيان لها: «وزارة الصحة الفلسطينية أوقفت إجراءات تسلم الكونتينر (الحاوية) لحين استكمال كامل البيانات والمعلومات حول هذه الجثث، ليتمكن ذووهم من التعرف عليهم».

وقال مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة إن مسؤولي وزارة الصحة طالبوا سائق الشاحنة بإعادة جثث القتلى الفلسطينيين إلى المعبر الإسرائيلي الذي جاء منه. وغادرت الشاحنة عندها المستشفى.

وأضاف الثوابتة لـ«رويترز» أنه يجب عليهم التصرف وفقاً للقانون الدولي الإنساني، «وبما يحفظ كرامة الشهداء وأسرهم».

وقال الصليب الأحمر إنه لم يشارك في عملية النقل.

وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان: «نؤكد مجدداً حق جميع الأسر في الحصول على أي معلومات عن أحبائها، وتنفيذ مراسيم دفنهم بما يحفظ كرامتهم الإنسانية ويتفق مع الأعراف والتقاليد».

وأضافت اللجنة، في البيان، أنه بموجب القانون الدولي الإنساني «يجب التعامل مع الأفراد الذين خسروا أرواحهم في أثناء النزاع المسلح بما يحفظ كرامتهم الإنسانية والتعامل مع جثامينهم بالشكل الصحيح والملائم. كما يتطلب القانون البحث عنهم وانتشالهم وإجلاءهم، مما يساهم في ضمان عدم بقائهم في عداد المفقودين».

ويقول الدفاع المدني الفلسطيني المكلف بالعثور على المفقودين تحت الحطام وعلى الطرق وفي المباني المدمرة في غزة، إنه تلقى بلاغات عن نحو 10 آلاف مفقود خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة المستمر منذ قرابة عام.

وتقول سلطات الصحة في غزة إن هناك أكثر من 41 ألف فلسطيني تأكد مقتلهم في الهجوم الذي شنته إسرائيل بعد أن اقتحم مقاتلو «حماس» بلدات إسرائيلية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، في هجوم تقول إسرائيل إنه أسفر عن مقتل 1200 شخص، وأسر نحو 250 رهينة.

وفي الأيام القليلة الماضية توسع نطاق الصراع في موقع رئيسي آخر؛ إذ شنت إسرائيل أعنف غارات جوية على لبنان منذ ما يقرب من عقدين، مستهدفة جماعة «حزب الله» التي كانت تتبادل إطلاق النار مع إسرائيل عبر الحدود من لبنان؛ تضامناً مع الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في غزة.

مزيد من الضربات في غزة

لم تهدأ الحرب في غزة، حتى مع تصاعد الصراع في لبنان. ولم تحرز الجهود الدبلوماسية المستمرة منذ شهور من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة أي تقدم يذكر، حيث رفضت إسرائيل أي اتفاق قبل هزيمة «حماس» بالكامل.

وقال مسعفون إن غارات إسرائيلية في أنحاء قطاع غزة أسفرت عن مقتل 14 فلسطينياً على الأقل، الأربعاء.

وفي رفح بالقرب من الحدود مع مصر، واصلت القوات الإسرائيلية عملياتها في مناطق مختلفة من المدينة، وسط اشتباكات مع مقاتلين بقيادة «حماس»، وذلك وفقاً لسكان وتصريحات نشرها مسلحون.

وقال مسعفون إن ثمانية فلسطينيين على الأقل قتلوا في غارتين إسرائيليتين منفصلتين على منزلين في رفح. وأضافوا أن واحدة من الغارتين أسفرت عن مقتل امرأة وأطفالها.

وفي هجوم آخر على البريج، وهو واحد من مخيمات اللاجئين الثمانية الأقدم في قطاع غزة، قال مسعفون إن خمسة فلسطينيين قتلوا في منزل أصابه صاروخ إسرائيلي.

كما أرسلت إسرائيل دبابات إلى شرق بيت لاهيا في شمال قطاع غزة، وقال مسعفون إن امرأة قُتلت في غارة جوية على منزل في البلدة.


مقالات ذات صلة

إصابة إسرائيلي بجروح خطيرة في إطلاق نار قرب رام الله

المشرق العربي انتشار قوات الأمن الإسرائيلية قرب تسور يتسحاق عقب حادث إطلاق نار حدود الضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - د.ب.أ)

إصابة إسرائيلي بجروح خطيرة في إطلاق نار قرب رام الله

قال الجيش الإسرائيلي اليوم الأحد إنه تلقى تقارير عن إطلاق نار بالقرب من نيفي تسوف في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق نجم البوب البريطاني إد شيران (أ.ب)

إد شيران: حرب إسرائيل على غزة كارثية ولا يمكن تبريرها

وفي أول تعليق له على القضية، انتقد المغني البريطاني معاملة إسرائيل لسكان غزة، ووصفها بأنها «لا يمكن تبريرها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأً بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

مقتل 3 أشخاص جراء غارات جوية إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون بقطاع الصحة في قطاع غزة إن 3 فلسطينيين على الأقل قُتلوا في القطاع جراء غارات جوية إسرائيلية، السبت.

«الشرق الأوسط» ( غزة)
خاص رجال الدفاع المدني يخمدون حريقاً في سيارة أُصيبت بغارة إسرائيلية بمدينة غزة السبت (رويترز)

خاص «حبوب مخدرة» تُسقط متخابراً مع إسرائيل في غزة

كثير من المتخابرين الفلسطينيين سقطوا في شَرَك التخابر لصالح المخابرات الإسرائيلية، بسبب حاجتهم إلى المال، ولكن غالبيتهم بسبب تعاطيهم المواد المخدرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

 الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)
الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)
TT

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

 الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)
الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

مع بداية شهر سبتمبر (أيلول)، من كل عام، غالباً ما تنتشر الفيروسات المسبّبة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفُّسي، وغيرها من الفيروسات التي تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تُعدّ هذه الأمراض جزءاً من دورة العدوى الموسمية التي تستمر حتى شهر مارس (آذار).

وتزداد احتمالية الإصابة بالعدوى لعدة أسباب؛ فالطقس البارد يضعف الدفاعات المناعية في الأنف، ويميل الناس إلى التجمُّع في أماكن مغلقة بالشتاء، مما يسهِّل انتقال مسببات الأمراض بين الأشخاص، فضلاً عن أن الفيروسات تعيش لفترة أطول في الهواء الجاف.

ويؤكد خبراء في علم المناعة أن الإصابة بالمرض لا تعني بالضرورة أن جهاز المناعة ضعيف؛ فقد يكون السبب ببساطة هو التعرُّض لكمية كبيرة من الجراثيم، خصوصاً في الأماكن المزدحمة والمغلقة.

وفيما يلي أبرز العادات التي يمكن أن تساعد على دعم قدرة الجسم على مقاومة العدوى خلال موسم البرد:

تأكَّد من عدم وجود نقص في فيتامين «د»

يُعدّ فيتامين «د» من العناصر المهمة لدعم عمل جهاز المناعة؛ إذ يساعد خلايا الدم البيضاء على إنتاج بروتينات طبيعية يمكنها مواجهة بعض الفيروسات والبكتيريا.

ويمكن الحصول على كميات منه من بعض الأطعمة، مثل صفار البيض والأسماك الدهنية كالسلمون، كما يمكن اللجوء إلى المكملات الغذائية عند الحاجة.

ويشير الخبراء إلى أن الحصول على نحو 10 ميكروغرامات يومياً من فيتامين «د» يُعدّ كمية مناسبة للبالغين في كثير من الحالات، مع ضرورة تجنُّب الجرعات الزائدة؛ إذ توصي هيئة الخدمات الصحية البريطانية بعدم تجاوز مائة ميكروغرام يومياً، لأن الإفراط في تناوله قد يكون ضاراً.

عزّز حماية أنفك باستخدام بخاخ المحلول الملحي

الأنف يمثل أحد أهم المداخل التي تصل من خلالها الجراثيم الموسمية إلى الجسم، ولذلك يمكن أن يساعد استخدام بخاخ أو محلول ملحي على دعم الحاجز الدفاعي للأنف.

وأشارت أبحاث إلى أن استخدام المحلول الملحي، من 3 إلى 6 مرات يومياً عند ظهور العلامات الأولى للعدوى، قد يقلل مدة المرض بنحو 20 في المائة.

ويُعتقد أن الملح يساعد على تنشيط آلية طبيعية مضادة للفيروسات داخل الأنف، كما يعزز نشاط بعض خلايا الدم البيضاء التي تساهم في مقاومة مسببات الأمراض.

تناول المزيد من التفاح والشوفان

يرتبط جهاز المناعة ارتباطاً وثيقاً بصحة الأمعاء؛ إذ يوجد نحو ثلثي خلايا المناعة في الجسم داخل الجهاز الهضمي، إلى جانب تريليونات الكائنات الدقيقة التي تشكل ميكروبيوم الأمعاء.

وعند تناول كميات كافية من الألياف الغذائية، تقوم بكتيريا الأمعاء بتفكيكها، وإنتاج مركّبات يمكن أن تؤثر بصورة إيجابية في نشاط الخلايا المناعية.

على سبيل المثال، أشارت أبحاث أُجريت على الفئران سابقاً إلى أن النظام الغذائي الغني بالألياف يمكن أن يساعد في تحفيز خلايا مناعية تُعرف بالخلايا التائية لمكافحة فيروس الإنفلونزا «أ»، وهو النوع الأكثر شيوعاً وشدةً من الإنفلونزا الموسمية.

ويُعتقد أن تناول أنواع معينة من الألياف القابلة للتخمر، التي يمكن هضمها وتحويلها إلى مواد كيميائية تعزز المناعة، وتُعرف بالأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، هو الخيار الأمثل.

ويمكنك الحصول على هذه الألياف من خلال تناول أطعمة، مثل: الشوفان، والتفاح، والبرتقال، والعدس، والحمص، والهليون، والكراث.

فقدان الوزن

إذا كان الشخص يعاني من زيادة الوزن أو السمنة، فإن فقدان بعض الكيلوغرامات قد يساعد على تحسين قدرة الجسم على التعامل مع العدوى الموسمية.

ويشرح خبراء المناعة أن الخلايا الدهنية يمكن أن تنتج مواد تسبب حالة من الالتهاب المستمر منخفض الدرجة داخل الجسم؛ ما قد يؤثر في استجابة الجهاز المناعي للتهديدات الحقيقية، مثل العدوى الفيروسية.

ولهذا، فإن الحفاظ على وزن صحي لا يرتبط فقط بصحة القلب والتمثيل الغذائي، بل قد يكون له دور أيضاً في دعم كفاءة الاستجابة المناعية.

تجنُّب الجلوس لفترات طويلة

الحركة المنتظمة من العادات المهمة لدعم وظائف الجسم، ولذلك ينصح الخبراء بعدم البقاء جالسين لساعات متواصلة.

ومن الطرق البسيطة لتحقيق ذلك المشي، والقيام ببعض الأعمال اليومية سيراً على الأقدام، وتجنُّب استخدام السيارة كلما أمكن ذلك، وإجراء بعض المكالمات أثناء المشي.

ويرتبط ذلك بعمل الجهاز اللمفاوي، وهو شبكة من الأعضاء والأوعية والأنسجة التي تنقل الخلايا المناعية في أنحاء الجسم، وتتيح لها رصد مسببات الأمراض.

ويرتبط عمل الجهاز اللمفاوي بشكل كبير بالحركة.

لذلك، فإن إدخال فترات قصيرة من الحركة خلال اليوم قد يكون أفضل من قضاء ساعات طويلة دون نشاط بدني.

تقليل استخدام الشاشات قبل النوم

النوم الكافي عنصر أساسي في عمل جهاز المناعة، وتشير الأبحاث إلى أن خطر الإصابة بالعدوى يرتفع لدى الأشخاص الذين ينامون أقل من 6 ساعات يومياً.

ويعمل جهاز المناعة وفق إيقاع يومي يتأثر بالضوء والظلام ومواعيد النوم والاستيقاظ.

ويمكن أن يؤدي التعرض المفرط للضوء الصناعي في المساء إلى اضطراب هذا الإيقاع والتأثير في جودة النوم.

لذلك، ينصح الخبراء بتقليل استخدام الهاتف والحاسوب في المساء، وربما التوقُّف عن استخدامهما في وقت مبكر من الليل، لإتاحة فرصة للجسم للاسترخاء والاستعداد للنوم.

كما أن محتوى الشاشات نفسه قد يزيد التوتر والانفعال قبل النوم، وهو ما يجعل الابتعاد عنها مساءً مفيداً ليس فقط بسبب الضوء المنبعث منها، ولكن أيضاً لمنح العقل فرصة للهدوء.


دونيس... من اختبار المونديال إلى حلم قيادة السعودية نحو لقب «خليجي 27»

 جيورجيوس دونيس (المنتخب السعودي)
جيورجيوس دونيس (المنتخب السعودي)
TT

دونيس... من اختبار المونديال إلى حلم قيادة السعودية نحو لقب «خليجي 27»

 جيورجيوس دونيس (المنتخب السعودي)
جيورجيوس دونيس (المنتخب السعودي)

بعد أن خاض المدرب اليوناني، جيورجيوس دونيس، أول اختبار كبير له مع المنتخب السعودي لكرة القدم في كأس العالم 2026، تبدأ مرحلة جديدة لا تقل أهمية، وربما تبدو أكثر ارتباطاً بطموحاته مع «الأخضر» على المدى القريب، عندما يقود المنتخب السعودي في منافسات كأس الخليج العربي (خليجي 27)، التي تستضيفها مدينة جدة خلال الفترة من 23 سبتمبر (أيلول) إلى السادس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

ووصل دونيس إلى المنتخب السعودي في توقيت بالغ الحساسية، قبل أقل من شهرين على انطلاق المونديال، بعدما قرَّر الاتحاد السعودي لكرة القدم إنهاء علاقته بالمدرب الفرنسي هيرفي رينارد، عقب تراجع النتائج والإخفاق في الوصول إلى نهائي كأس العرب «فيفا قطر 2025»، إلى جانب الخسارتين أمام مصر وصربيا.

وكان اختيار المدرب اليوناني بمثابة رهان على عنصر المعرفة، بعدما أمضى سنوات طويلة في الملاعب السعودية وأصبح على دراية وثيقة بالكرة المحلية ولاعبيها.

لم تكن مهمة دونيس في كأس العالم سهلة، خصوصا أن الرجل تولى المسؤولية في وقت متأخر للغاية، لكنه دخل البطولة وهو يدرك أن الفرصة قد تكون استثنائية لإثبات قدرته على التعامل مع المنتخبات الكبرى.

وبدأ المنتخب السعودي مشواره بتعادل ثمين 1 - 1 أمام أوروغواي، قبل أن يتلقَّى خسارة ثقيلة أمام إسبانيا بنتيجة صفر - 4، ثم أنهى مشاركته في المجموعة الثامنة بتعادل سلبي مع الرأس الأخضر، ليجمع نقطتين ويودِّع البطولة من دور المجموعات.

ورغم الخروج المبكر، فإنَّ التعادل أمام أوروغواي منح دونيس بدايةً واعدةً في البطولة، في حين كشفت الخسارة أمام إسبانيا عن الفارق الذي لا يزال يفصل المنتخب السعودي عن بعض المنتخبات الكبيرة، قبل أن ينهي مشواره بالتعادل أمام الرأس الأخضر.

وبذلك أصبح المدرب اليوناني أمام مهمة جديدة تتمثل في تحويل الخبرة التي اكتسبها خلال المونديال إلى خطوات عملية مع المنتخب، والبداية من البطولة الخليجية التي تُقام على أرض السعودية.

وتأتي «خليجي 27» فرصةً مثاليةً أمام دونيس لإعادة ترتيب أوراق «الأخضر»، خصوصاً أنَّ البطولة تُقام في جدة للمرة الأولى في تاريخها، وتمنحه فرصة اللعب وسط جماهيره، وفي أجواء يعرفها جيداً بحكم سنوات عمله في الكرة السعودية.

وتضم المجموعة الأولى المنتخب السعودي إلى جانب الكويت وعمان والعراق، وهي مجموعة تحمل تحديات قوية، خصوصاً أن المنتخبات الثلاثة تملك تاريخاً وحضوراً بارزاً في البطولة الخليجية.

ويبدأ المنتخب السعودي مشواره أمام الكويت يوم 23 سبتمبر قبل أن يلتقي عمان في 26 من الشهر نفسه، ثم يختتم مبارياته في دور المجموعات بمواجهة العراق يوم 29 سبتمبر.

وإذا نجح في بلوغ الدور قبل النهائي، فسيكون الموعد مع اختبار جديد يوم الثالث من أكتوبر، بينما تُقام المباراة النهائية في السادس من الشهر نفسه.

وبالنسبة إلى دونيس، لا تبدو البطولة مجرد محطة قصيرة في روزنامة الموسم، وإنما فرصة لتكوين منتخب أكثر استقراراً، واستعادة الثقة بعد نتائج المونديال، ووضع أساس واضح للمرحلة المقبلة؛ فالمدرب اليوناني يملك عقداً مع الاتحاد السعودي يمتد حتى يوليو (تموز) 2027، ما يعني أن مهمته تتجاوز بطولة واحدة، وتشمل أيضاً الاستعداد للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها «كأس آسيا 2027»، التي تستضيفها السعودية.

ويعرف دونيس أن المنافسة على لقب «خليجي 27» لن تكون سهلة، لكنه يملك من الخبرة ما يجعله قادراً على التعامل مع طبيعة البطولة. فالرجل سبق أن عمل مع الهلال والوحدة والفتح والخليج، واكتسب معرفة واسعة باللاعب السعودي وبطبيعة المنافسة في الدوري المحلي، كما أن تجربته الأخيرة مع الخليج قبل توليه قيادة المنتخب منحته فرصةً إضافيةً لمتابعة عدد كبير من اللاعبين عن قرب، وهو ما ساعد الاتحاد السعودي على اختياره بوصفه مدرباً قادراً على تحقيق انسجام سريع مع المجموعة.

وتظل تجربته مع الهلال المحطة الأبرز في مسيرته السعودية، بعدما قاد الفريق إلى 3 ألقاب في موسم 2015 - 2016، حين تُوِّج بكأس خادم الحرمين الشريفين، وكأس ولي العهد السعودي، وكأس السوبر السعودي.

ولم تكن تلك النجاحات مجرد أرقام في سجله، بل شكَّلت دليلاً على قدرته على المنافسة وتحقيق البطولات في البيئة السعودية.

وقبل أن يصبح مدرباً معروفاً، عاش دونيس تجربةً مختلفةً تماماً بصفته لاعباً. وُلد في ألمانيا الغربية عام 1969، قبل أن ينتقل مع أسرته إلى اليونان، وبدأ مسيرته مع باس جيانينا، ثم انتقل إلى باناثينايكوس، حيث لمع اسمه بفضل سرعته الكبيرة، وحصل على لقب «القطار». وخاض تجربة تاريخية في إنجلترا مع بلاكبيرن روفرز، ليصبح أول لاعب يوناني يشارك في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يلعب أيضاً مع شيفيلد يونايتد وهيديرسفيلد تاون.

وعلى المستوى الدولي، خاض 24 مباراة مع منتخب اليونان وسجَّل 5 أهداف.

وبعد اعتزاله، بدأ دونيس رحلةً جديدةً من الدرجات الأدنى في كرة القدم اليونانية، وقاد إيليسيكوس لتحقيق صعودين متتاليين، قبل أن يبرز مع لاريسا، حيث قاده إلى الفوز بكأس اليونان والوصول إلى المنافسات الأوروبية. ثم تولى تدريب أيك أثينا، قبل أن يعيد بناء صورته مع أتروميتوس، الذي قاده إلى نهائي كأس اليونان مرتين متتاليتين.

وخارج اليونان، كانت تجربته مع أبويل نيقوسيا القبرصي من أبرز محطاته، بعدما حقَّق الثنائية المحلية وقاد الفريق إلى دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا، حيث واجه برشلونة وباريس سان جيرمان. كما تولى تدريب باوك سالونيك ومكابي تل أبيب، ليجمع خلال مسيرته خبرات متعددة في مدارس كروية وبيئات مختلفة. لكن كل تلك التجارب ستأخذ أهميةً مختلفةً عندما يتعلق الأمر بمهمته مع السعودية. فدونيس لا يحتاج إلى وقت طويل للتعرُّف على طبيعة الكرة المحلية، ولا إلى بناء شبكة جديدة من المعلومات عن اللاعبين، وهو ما يمثل ميزة مهمة في بطولة قصيرة مثل كأس الخليج. وسيكون مطالباً بإظهار قدرته على صناعة منتخب قادر على المنافسة وليس مجرد منتخب يعرفه مدربه جيدا.

وتبدو طموحات دونيس في «خليجي 27» أكبر من مجرد عبور دور المجموعات، فالسعودية تستضيف البطولة على أرضها، والجماهير تنتظر من المنتخب استعادة نغمة الانتصارات والمنافسة على اللقب، بينما يرى المدرب في البطولة فرصةً لبناء شخصية جديدة للأخضر بعد تجربة المونديال.

ويحمل دونيس أيضاً طموحاً أبعد من جدة؛ فبعد انتهاء كأس الخليج، ستتواصل مهمته مع المنتخب وصولاً إلى «كأس آسيا 2027»، التي تستضيفها السعودية، وهي البطولة التي أعلن المدرب ثقته في قدرة «الأخضر» على المنافسة على لقبها، في ظلِّ رغبته في قيادة المنتخب إلى أول تتويج قاري منذ أكثر من 3 عقود.


مدرب برشلونة يثني على رافينيا بعد «هاتريك» إشبيلية

 هانزي فليك (إ.ب.أ)
هانزي فليك (إ.ب.أ)
TT

مدرب برشلونة يثني على رافينيا بعد «هاتريك» إشبيلية

 هانزي فليك (إ.ب.أ)
هانزي فليك (إ.ب.أ)

أشاد الألماني هانزي فليك، المدير الفني لبرشلونة، بالبرازيلي رافينيا، بعد تألقه وقيادته الفريق للفوز على إشبيلية 3 - 1، في المباراة التي أقيمت مساء أمس السبت، وشهدت أيضاً تأكيد استمرار اللاعب مع النادي بعقد جديد حتى عام 2030. وحوَّل برشلونة تأخره بهدف سجله الفرنسي يوسف فوفانا لاعب إشبيلية، في الدقيقة 19، إلى الفوز بثلاثية حملت توقيع البرازيلي رافينيا، في الدقائق 22 و52 و69. وعزَّز برشلونة صدارته لجدول الترتيب بالدوري الإسباني، ورصيده 21 نقطة.

أما إشبيلية فقد تلقى الخسارة الثانية هذا الموسم ليظل في المركز الخامس برصيد 13 نقطة بفارق الأهداف عن أتلتيكو مدريد الرابع، الذي يواجه جاره ريال مدريد في مباراة الديربي في وقت لاحق، اليوم (الأحد)، بالجولة ذاتها.

وقال فليك إن مستوى رافينيا في الفترة الحالية «استثنائي»، مشيراً إلى قدرته الكبيرة على تسجيل الأهداف، إلى جانب مساهمته المهمة عندما يفقد الفريق الكرة.

واعتمد فليك على رافينيا في مركز المهاجم الصريح خلال المباراة، بعدما سبق أن استخدمه في مركز المهاجم الوهمي، في تحول تكتيكي ساهم في ظهوره بشكل أكثر خطورة أمام المرمى. وأوضح فليك أن قرار الدفع برافينيا في هذا المركز جاء بعد مناقشات داخل الجهاز الفني ومع اللاعبين، مضيفاً أن اللاعب أصبح سعيداً باللعب في مركز المهاجم رقم 9 في المباريات الأخيرة.

وأشاد فليك أيضاً بتجديد عقد رافينيا مع برشلونة حتى عام 2030، معتبراً أن استمرار اللاعب يمثل قراراً مهماً للنادي، نظراً لعلاقته القوية بالجماهير وزملائه. وقال فليك: «بالنسبة للنادي، إنه أفضل قرار، بسبب مدى ارتباطه بالجماهير والفريق. إنه القائد المثالي لهذا الفريق ولهذا النادي. لقد كان مذهلاً هذا الموسم».