حسام زكي لـ«الشرق الأوسط»: مشروع تهجير الفلسطينيين لن يمر

الأمين العام المساعد للجامعة قال إن «قمة الرياض» ستخرج بـ«موقف عربي صلب»

السفير حسام زكي مساعد الأمين العام للجامعة العربية (الشرق الأوسط)
السفير حسام زكي مساعد الأمين العام للجامعة العربية (الشرق الأوسط)
TT

حسام زكي لـ«الشرق الأوسط»: مشروع تهجير الفلسطينيين لن يمر

السفير حسام زكي مساعد الأمين العام للجامعة العربية (الشرق الأوسط)
السفير حسام زكي مساعد الأمين العام للجامعة العربية (الشرق الأوسط)

أكدت جامعة الدول العربية أن القمة العربية الطارئة التي تعقد، السبت المقبل، في المملكة العربية السعودية «ستخرج بموقف عربي صلب لدعم الحقوق الفلسطينية، وإيصال رسالة عربية - فلسطينية للعالم تؤكد محورية الحل السياسي للقضية.

وقال السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد للجامعة العربية لـ«الشرق الأوسط»، إن «وزراء الخارجية العرب سيبحثون (الخميس) مشروع القرار المقدم من قبل فلسطين، ويخرجون بصيغة مشتركة في هذا الصدد».

وعدّ زكي أن «(دول) الغرب سقط أخلاقياً في أزمة غزة الحالية»، مضيفاً أن «كل أحاديث حقوق الإنسان واحترامها تلاشت عند الحديث عن الإنسان الفلسطيني، بينما اتسم الموقف الأميركي تحديداً بعدم الإيجابية والتحامل على الحقوق الفلسطينية».

زكي تعهد كذلك خلال حديثه بـ«إحباط العرب لأي مشاريع إسرائيلية للتهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم»، مشيراً إلى أن «الجامعة العربية سوف تنشئ آلية لرصد جرائم الإبادة الإسرائيلية ومتابعتها قانونياً».

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط في اجتماع جدة مايو 2023 (واس - أ.ب)

وبشأن التصورات العربية لمستقبل القطاع، قال زكي إن «العرب يرفضون الحديث عن هذا الأمر قبل إيقاف إطلاق النار». وفي حين حذر المسؤول العربي الرفيع من «التجاوب مع هذه الاتجاهات»، فإنه شدد على ضرورة أن يكون «وقف إطلاق النار هو المطلب الأول، والثاني، والثالث».

مشروع قرار فلسطيني

وقبيل أيام من القمة العربية الطارئة التي تستضيفها الرياض، تحدث زكي عن تحضيراتها، وقال: «التحضيرات كافة المتعلقة بالقمة التي دعت إليها السعودية وفلسطين تسير بوتيرة ممتازة».

وأضاف أن الاجتماع الوزاري العربي المقرر، الخميس، سوف «يبحث مشروع القرار المطروح من قبل فلسطين، ودون الخوض في المشروع، لا بد أن يتضمن مجموعة من العناصر التي تتناول الموقف السياسي».

وتابع أن «الوضع الخاص بغزة وهذه الحرب أبرزا لكل الدول في العالم أن غياب الأفق والحل السياسي هو الذي يؤدي للانفجارات المتتالية للوضع في فلسطين، وكل العناصر الخاصة بالموقف السياسي من الضروري أن تكون موجودة في المشروع، طبعاً من الممكن أن يكون هناك إجراءات، لكن الأهم هو أن تصل الرسالة العربية والفلسطينية إلى العالم بشكل يؤكد محورية الحل السياسي للقضية الفلسطينية».

زكي حرص كذلك على التأكيد أن «القضية الفلسطينية، ليست قضية أمنية، أو قضية (حرب على الإرهاب). كما أنها ليست قضية عادية بالمفهوم السياسي، فهذه قضية معقدة لها خليفات وتاريخ معروفان للجميع، ويجب أن يستمر العالم في النظر إليها على أنها مشكلة سياسية، والتعامل معها يكون على هذا الأساس».

جهود الجامعة العربية

السفير زكي تحدث كذلك عن أن «الجامعة العربية باعتبارها منظمة سياسية في المقام الأول تناولت كل الأبعاد السياسية والدبلوماسية لأزمة غزة». وقال: «هناك جهد كبير قامت به الجامعة، سواء عبر دول أعضاء في الجامعة اعتباراً من الاجتماع الوزاري في 11 أكتوبر (تشرين الأول)، أو الأمانة العامة بقيادة الأمين العام (أحمد أبو الغيط)، وهي جهود في إطار اضطلاع الأمانة بدورها في مثل هذا الوضع الصعب».

وشرح زكي أن «الجهود والإجراءات التي نفذتها الجامعة حتى الآن، تذهب جميعاً في إطار حشد الدعم السياسي للموقف الفلسطيني، الذي كان قد تلاشى وتراجع كثيراً منذ 7 أكتوبر، نتيجة الحملة الإسرائيلية الهائلة التي وصفت الفلسطينيين بالإرهاب».

اجتماع وزراء الخارجية العرب في جدة مايو الماضي (واس - رويترز)

وأضاف: «بذلنا جهداً كبيراً جداً لدى دوائر كثيرة في العالم لكي نقنع الجميع ليست فقط بعدالة القضية، ولكن أيضاً بأن التعامل معها يجب أن يكون سياسياً وليس تعاملاً أمنياً قاصراً، أو تعاملاً يؤدي إلى تمرير أفكار مرفوضة مثل التهجير القسري للفلسطينيين أو ما شابه، وبحمد الله أصبنا بعض النجاحات، ومع هذا يبقى الكثير من الدوائر في الغرب ما زالت تدور في الفلك الإسرائيلي، وسوف نستمر في العمل على تغيير ذلك».

سقوط أخلاقي

وعندما سألت «الشرق الأوسط» الأمين العام المساعد للجامعة عن تقييمه لموقف الولايات المتحدة من أزمة غزة، قال إنه «موقف أقل ما يقال عنه إنه لا يتسم بالإيجابية، ومتحامل على الوضع الفلسطيني والحقوق الفلسطينية كثيراً».

وتابع: «حتى لو كنا نسمع من هنا أو هناك بعض الاعتراف بالمعاناة الفلسطينية، ولكن عملياً الضوء الأخضر الأميركي هو الذي منح لإسرائيل الاستمرار في عملها الإجرامي، وهو أمر ضد كل المطالبات العربية لواشنطن، وبصراحة هذا الموقف أحدث استياء كبيراً من الولايات المتحدة في الشارع العربي وحتى في الدوائر الرسمية».

وبشأن الموقف الأوروبي، قال زكي إن «الغرب سقط أخلاقياً في هذه الأزمة، كان دائم الحديث عن حقوق الإنسان واحترامها، وصدع رؤوسنا بهذه الأحاديث، وفي النهاية عندما تعلق الأمر بالإنسان الفلسطيني لم يعد هناك مكان لهذه الأحاديث، وتلاشت وتهاوت معها أخلاقيات الغرب، بالنسبة لنا الغرب سقط أخلاقياً في هذه الأزمة».

لكن زكي عدّ أن موقفي موسكو وبكين كان أكثر تفهماً وعقلانية من الغرب، وقال: «روسيا والصين دولتان صديقتان ولديهما تفهم أكبر بكثير لما يحدث وللحق الفلسطيني العربي، وهذا الوضع يمكنهما من تبني مواقف أفضل، وأكثر توازناً وعقلانية من الغرب، لا نقول إنهما معنا 100 في المائة، ولكن تقفان مواقف أفضل بكثير».

وقف إطلاق النار

ورغم أن «الجامعة العربية ليست طرفاً في جهود وقف إطلاق النار الجارية»، بحسب زكي، فإنها «تتابع بشكل حثيث هذه الجهود، ومعلوماتنا أن الجانب الإسرائيلي ما زال على رفضه لوقف إطلاق النار، ويحاول أن يُقايض بعض الهدن بالإفراج عن الرهائن، كل هذه الأمور نتابعها، لكن الأساس أن هناك أطرافاً عربية وغيرها تقوم بأدوار فيها، ونأمل حقن الدماء الفلسطينية؛ لأن جرائم الإبادة التي ارتكبت ضدهم رهيبة ولا تسقط بالتقادم»، مضيفاً أن الجامعة «سوف تنشئ آلية رصد لهذه الجرائم في إطار الجامعة العربية، وسوف نسعى لمتابعة كل هذه الأمور بالشكل القانوني اللازم».

وعبّر زكي عن اقتناعه بأن هنالك مشروعاً لتهجير الفلسطينيين، قائلاً: «نعم مقتنعون أن إسرائيل لديها هذا المشروع والطموحات وهذه الأفكار، ولكن إن شاء الله سنحبطها بالكامل».

حملات على الدول العربية

وفي رده على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك «حملات ممنهجة» تتعرض له بعض الدول العربية إزاء ما يحدث في غزة، أكد زكي التقييم ذاته، واصفاً الأمر بأنه «مؤسف جداً»، و«بعض الأطراف سواء إقليمية أو دولية تقف وراء هذه الحملات».

وأفاد زكي أن «الدول العربية أدرى بما تقدمه لفلسطين، وتسعى بشكل حثيث لحقن الدم الفلسطيني، ومع هذا تتعرض لهذا الهجوم، وهذا يختلف عن الشعور العفوي الذي يصدر عن بعض العرب الذين دائماً يتوقعون من حكومتهم الأكثر والأفضل، وهذا لا نلومهم فيه، ونتفهم أن الرأي العام العربي دائماً يرغب في أن يرى مستويات أعلى وتتناسب مع توقعاته».

مستقبل غزة

وبحسب زكي، فإن «الدول العربية لا ترغب في مناقشة (مستقبل غزة) قبل وقف إطلاق النار»، كاشفاً عن أن «كل هذه الأمور تفرض النقاش فيها دولة الاحتلال، ولا يجب التجاوب مع هذه الاتجاهات، وأن نكون واضحين بشأن كون مطلب وقف إطلاق النار هو المطلب الأول والثاني والثالث، وبعد ذلك إذا رغب الفلسطينيون يمكن حينها مناقشة أي موضوعات شريطة أن تكون ملتزمة بالقانون الدولي وتحقق المصلحة الفلسطينية أولاً وأخيراً».

وفي رده على سؤال عما يتوقع أن يصدر عن القمة العربية الطارئة، السبت، أوضح زكي أن القمة ستخرج «بموقف سياسي صلب لدعم الفلسطينيين كما تعودوا من إخوتهم العرب الذين يقفون في ظهرهم، وهم داعمون للحق الفلسطيني المشروع».

الغرب سقط أخلاقياً في هذه الأزمة، كان دائم الحديث عن حقوق الإنسان واحترامها، وصدع رؤوسنا بها وفي النهاية عندما تعلق الأمر بالإنسان الفلسطيني لم يعد هناك مكان لهذه الأحاديث، وتلاشت وتهاوت معها أخلاقيات الغرب.

حسام زكي الأمين العام المساعد للجامعة العربية


مقالات ذات صلة

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

شمال افريقيا مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الجامعة)

«الجامعة العربية» تدعم مفاوضات لبنان وإسرائيل للوصول إلى حل دائم

أكدت جامعة الدول العربية دعمها مفاوضات لبنان وإسرائيل بهدف الوصول إلى «حل دائم للأزمة التي يواجهها لبنان مع إسرائيل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية في القاهرة (رويترز)

«استفزاز مرفوض»... مصر تدين اقتحام بن غفير المسجد الأقصى

أكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها الكامل لمثل هذه الممارسات التي تمس بحرمة المقدسات الإسلامية في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
TT

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)

حذّر الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، من أن تصاعد التوترات حول مضيق هرمز يُضعف الآمال في احتواء تداعيات الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط واضطرابات سلاسل التوريد مرشحان للاستمرار خلال الفترة المقبلة.

وخلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم الثلاثاء، شدد لي على ضرورة التعامل مع اضطراب أسواق الطاقة والمواد الخام العالمية كواقع قائم، داعياً إلى تعزيز جاهزية نظام الاستجابة للطوارئ، وفق «رويترز».

وقال: «في المرحلة الراهنة، ستستمر الضغوط على سلاسل توريد الطاقة والمواد الأولية، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط».

وأضاف: «علينا تسريع تطوير سلاسل توريد بديلة، والمضي في إعادة هيكلة الصناعة على المديَيْن المتوسط والطويل، إلى جانب التحول نحو اقتصاد ما بعد البلاستيك، بوصفها أولويات استراتيجية وطنية».

كما دعا الوزارات إلى تسريع تنفيذ الموازنة التكميلية التي أُقرت لمواجهة تداعيات الحرب.

وخلال الاجتماع، استعرض الوزراء حزمة إجراءات لاحتواء الصدمة الاقتصادية الناجمة عن النزاع، شملت دعم واردات النفط الخام، وفرض قيود على احتكار المواد الأولية للبتروكيميائيات والمستلزمات الطبية، إلى جانب توسيع نطاق الدعم المالي للشركات المتضررة.

من جهته، أوضح وزير الصناعة، كيم جونغ كوان، أن اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز لا تزال تؤثر على الإمدادات، مشيراً إلى أنه حتى في حال عودة الحركة إلى طبيعتها، فإن شحنات الشرق الأوسط قد تستغرق نحو 20 يوماً للوصول إلى كوريا الجنوبية.

وكشفت وثيقة عُرضت خلال الاجتماع عن أن الحكومة تضع أولوية لتأمين مرور سبع ناقلات نفط متجهة إلى كوريا الجنوبية، لا تزال عالقة في منطقة الخليج.

بدوره، أفاد وزير الخارجية، تشو هيون، بأن الوزارة أوفدت مسؤولين إلى الكونغو والجزائر وليبيا لتأمين إمدادات الطاقة، في حين أجرى رئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك، زيارات إلى دول من بينها كازاخستان منذ الأسبوع الماضي.

وقال لي: «أحث أطراف النزاع على اتخاذ خطوات جريئة نحو السلام الذي يتطلع إليه العالم، استناداً إلى مبادئ حماية حقوق الإنسان والدروس المستفادة من التاريخ».

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الطاقة الكورية الجنوبية بدء تطبيق نظام تسعير جديد للكهرباء يعتمد على المواسم وأوقات الاستخدام، بهدف تحويل الطلب من ساعات الذروة المسائية إلى فترة منتصف النهار، حيث يبلغ إنتاج الطاقة الشمسية ذروته.

ومن المقرر أن يُطبق النظام الجديد على كبار المستهلكين الصناعيين بدءاً من 16 أبريل (نيسان)، على أن تبدأ خصومات شحن السيارات الكهربائية خلال عطلة نهاية الأسبوع بدءاً من 18 أبريل.


دراسة: فقر الدم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)
أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)
TT

دراسة: فقر الدم قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان

أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)
أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان (بكسلز)

تشير دراسة سويدية حديثة إلى أن فقر الدم (الأنيميا)، أحد أكثر اضطرابات الدم شيوعاً، قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعت الدراسة إلى تحديد ما إذا كان ظهور «الأنيميا» حديثاً يشكّل علامة مبكرة على السرطان أو على ارتفاع خطر الوفاة، وذلك عبر تحليل بيانات أكثر من 380 ألف بالغ في السويد، نصفهم يعانون من فقر دم حديث التشخيص.

كان جميع المشاركين فوق سن 18 عاماً وخالين من السرطان عند بداية الدراسة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين أُصيبوا بفقر دم حديثاً كانوا أكثر عرضة بشكل ملحوظ لتشخيص السرطان، خصوصاً خلال الأشهر الثلاثة الأولى، إذ بلغت النسبة 6.2 في المائة لدى الرجال و2.8 في المائة لدى النساء.

كما أظهر المصابون بفقر الدم ارتفاعاً كبيراً في خطر الوفاة خلال فترة متابعة استمرت 18 شهراً.

ووجد الباحثون أن أنواعاً محددة من «الأنيميا» ترتبط بشكل منفصل بتطور المرض ومعدلات الوفاة.

وكان فقر الدم صغير الكريات -حيث تكون خلايا الدم الحمراء أصغر من الطبيعي- الأكثر ارتباطاً بالسرطان، خصوصاً الأنواع التي تصيب الجهاز الهضمي والدم.

وكان فقر الدم كبير الكريات، حيث تكون خلايا الدم الحمراء أكبر من الطبيعي، أكثر ارتباطاً بارتفاع خطر الوفاة بشكل عام مقارنةً بارتباطه بالسرطان.

وخلص الباحثون إلى أن فقر الدم حديث الظهور يُعدّ «مؤشراً قوياً ومستداماً» على خطر الإصابة بالسرطان والوفاة لأي سبب.

وقالت الباحثة الرئيسية، إلينيور نيملاندر، إن خطر السرطان والوفاة يكون في أعلى مستوياته خلال الأشهر الأولى بعد اكتشاف «الأنيميا»، لكنه يظل مرتفعاً لاحقاً أيضاً.

وأضافت أن النتائج تشير إلى أن فقر الدم قد يكون علامة على وجود مرض كامن، وليس حالة مستقلة بحد ذاته.

وأوضحت إلينيور نيملاندر، في تصريح لـ«فوكس نيوز»، أن مؤشرات مثل حجم خلايا الدم الحمراء متاحة بالفعل بشكل روتيني في الرعاية الأولية، مشيرة إلى أن الدراسة تُبرز إمكانية استخدام هذه البيانات الحالية لرصد المخاطر مبكراً.

وأضافت أن استمرار ارتفاع المخاطر مع مرور الوقت يسلّط الضوء على ضرورة المتابعة المنظمة ووضع خطط واضحة للتقييم المستمر، حتى في حال عدم اكتشاف السرطان في البداية.

وبما أن الدراسة رصدية، فهي تُظهر وجود ارتباط بين فقر الدم وخطر السرطان أو الوفاة، لكنها لا تثبت أن «الأنيميا» هي السبب المباشر.

كما لم تشمل جميع أسباب فقر الدم، مثل استهلاك الكحول، وسوء التغذية، وأمراض الكبد المزمنة، والحالات الالتهابية أو فقدان الدم المرتبط بأمراض نسائية.

وأضافت إلينيور نيملاندر أن بعض النتائج قد تتأثر أيضاً بعوامل مثل من يخضع للفحوصات، والأمراض الكامنة، واختلاف طرق تقييم فقر الدم بين أنظمة الرعاية الصحية المختلفة.


اتهام زوجة رئيس الوزراء الإسباني بالفساد

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)
TT

اتهام زوجة رئيس الوزراء الإسباني بالفساد

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)

وجّهت اتهامات رسمية بالفساد إلى بيغونيا غوميز، زوجة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بعد تحقيق جنائي بدأ قبل سنتين، وفق حكم قضائي نُشر أمس الاثنين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا التحقيق هو من قضايا فساد عدة تورط فيها أفراد من عائلة الزعيم الاشتراكي، وحلفاء سابقون له، ما يضع ضغوطاً على حكومة الائتلاف الأقلية التي يتزعمها.

وفتح القاضي خوان كارلوس بينادو التحقيق في أبريل (نيسان) 2024 لتحديد ما إذا كانت غوميز قد استغلت منصبها كزوجة سانشيز لتحقيق مكاسب شخصية، ولا سيما مع رجل الأعمال الإسباني خوان كارلوس بارابيس الذي كانت شركاته تفاوض للحصول على مساعدات عامة، وهو ما تنفيه هي ورئيس الوزراء.

وقال بينادو إن تحقيقه وجد مؤشرات كافية على سلوك إجرامي من جانب غوميز البالغة 55 عاماً وفقاً لحكم صادر بتاريخ 11 أبريل نشر أمس.

وأضاف الحكم أنه وجّه رسمياً اتهامات إلى غوميز بالاختلاس، واستغلال النفوذ، والفساد في المعاملات التجارية، وإساءة استخدام الأموال.

والأمر الآن يعود إلى المحاكم لتقرر ما إذا كانت غوميز ستخضع للمحاكمة أم لا.

وتنفي غوميز، التي تقوم بزيارة رسمية إلى الصين برفقة سانشيز، ارتكاب أي مخالفات.

كذلك، رفض سانشيز الادعاءات الموجهة ضد زوجته، معتبراً أنها محاولة من اليمين لتقويض حكومته. وقد طالبت أحزاب المعارضة باستقالته.

وفتحت المحكمة التحقيق بشأن غوميز في 16 أبريل بعد شكوى تقدّمت بها منظمة غير حكومية تنشط في مكافحة للفساد على صلة باليمين المتشدد.

وتفيد المنظمة «مانوس ليمبياس» (الأيدي النظيفة) بأن شكواها مبنية على تقارير إعلامية. وسبق لها أن أقامت سلسلة دعاوى قضائية فاشلة على سياسيين في الماضي.

كما تم توجيه الاتهام إلى شقيق رئيس الوزراء ديفيد سانشيز في تحقيق منفصل يتعلق بمزاعم استغلال نفوذ مرتبط بتعيينه من جانب حكومة إقليمية.

وبدأت هذا الشهر محاكمة خوسيه لويس أبالوس، الرجل المقرب من سانشيز ووزير النقل السابق، بتهمة تلقّي رشى مرتبطة بعقود عامة.