مع ذكرى الهجمات... لا تزال محاكمات 11 سبتمبر مستمرة

رمزي بن الشيبة صاحب أطول فترة احتجاز في السجون السرية الأميركية

خالد شيخ محمد (غوانتانامو)
خالد شيخ محمد (غوانتانامو)
TT

مع ذكرى الهجمات... لا تزال محاكمات 11 سبتمبر مستمرة

خالد شيخ محمد (غوانتانامو)
خالد شيخ محمد (غوانتانامو)

أعلن المدعون المعنيون بمحاكمات هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، موعداً نهائياً جديداً ـ 18 سبتمبر ـ أمام أربعة محتجزين بمنشأة الاحتجاز العسكري الأمريكية في قاعدة غوانتانامو في كوبا؛ من أجل إبداء استعدادهم للاعتراف بتورطهم في تدبير الهجمات، وتلقي العقوبة القصوى، السجن مدى الحياة.

معسكر «جاستس» حيث تُعقد محاكمات السجناء بخليج غوانتانامو (نيويورك تايمز)

وخلص المسؤولون إلى عدم أهلية المتهم الخامس بالقضية للمثول أمام المحكمة، ومن المحتمل حذف اسمه من القضية، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» الثلاثاء.

وعبر سلسلة من الاتصالات التي جرت حديثاً، أخطر المدعون المعنيون بقضية هجمات 11 سبتمبر، القاضي بأنهم لن يستدعوا للشهادة شهوداً للطعن على قرار اللجنة المعنية بالصحة العقلية، الشهر الماضي، بخصوص عدم أهلية رمزي بن الشيبة للمثول أمام المحكمة؛ لأنه لا يتمتع بالقوى العقلية المناسبة.

ومن دون طعن، من المتوقع أن يحذف القاضي اسمه من القضية عند استئناف جلسات الاستماع، الأسبوع المقبل، بعد فترة توقف استمرت 22 شهراً.

كما أخبر المدعون محامي الدفاع بأن أمامهم حتى موعد انعقاد جلسات الاستماع، الأسبوع المقبل، لتقديم اتفاقات موقّع عليها حال موافقة خالد شيخ محمد، المتهم بتدبير الهجمات، أو أي من المتهمين الآخرين على الاعتراف بتورطهم في الهجمات. وربط المدعون بين الموعد النهائي والرحيل المقرر في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) للمشرف الحالي على القضية، جيفري دي. وود.

رمزي بن الشيبة صاحب أطول فترة احتجاز في السجون السرية (نيويورك تايمز)

جدير بالذكر، أنه في مارس (آذار) 2022، صرح وود للمدعين بالسعي وراء الحصول على اعترافات من شأنها تجنيب المتهمين مواجهة عقوبة الإعدام؛ من أجل حسم القضية التي طال أمد نظرها أمام المحاكم.

ومن المقرر أن تخلفه البريغادير جنرال سوزان كيه. إسكالير، في الثامن من أكتوبر. ومن غير المعروف بعد ما إذا كانت ستسمح للمدعين بالاستمرار في مناقشة مسألة الحصول على اعتراف بالذنب.

يذكر أن جلسات الاستماع جرى تعليقها، في أثناء انتظار المدعين رد البيت الأبيض على ما إذا كان سيؤسس برنامجاً لعلاج التعذيب يخص المتهمين، ويوافق على أنه لن يتعين عليهم قضاء فترة عقوبتهم في سجن انفرادي، في إطار صفقة تسوية قضائية. إلا أن الرئيس بايدن رفض هذه الشروط، هذا الشهر.

بجانب ذلك، تعرّضت المحاكمة لبعض التأخير بسبب إجراء تغييرات في الأفراد المعنيين بالقضية، وفحص الحالة العقلية للشيبة.

تجدر الإشارة إلى أن بن الشيبة متهم بتنظيم خلية من الخاطفين من هامبورغ في ألمانيا، ومحاولته دخول الولايات المتحدة للمعاونة في قيادة طائرة في الهجمات التي أودت بحياة نحو 3000 شخص في نيويورك وبنسلفانيا، وكذلك مقر البنتاغون.

ويعدّ رمزي بن الشيبة أول المتهمين الخمسة في القضية ألقي القبض عليه، في 11 سبتمبر 2002، في كراتشي بباكستان، وهو صاحب أطول فترة احتجاز في السجون السرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، والتي تعرّض بداخلها محتجزون للتعذيب من أجل استخلاص أسرار منهم عن تنظيم «القاعدة».

وعلى امتداد سنوات، ظلت الحالة الذهنية لـبن الشيبة محل قلق، وتعرّض للطرد أكثر عن مرة من قاعة المحكمة بسبب موجات الغضب التي كان ينفجر فيها، وشكواه من أن «سي آي إيه» يحرمونه من النوم.

هذا الصيف، أصدرت لجنة جرى تشكيلها بناءً على أمر من القاضي، تشخيصها بأن بن الشيبة يعاني متلازمة الإجهاد اللاحق للصدمة وبعض أعراض الذهان؛ ما يجعله غير مؤهل ذهنياً للمعاونة في الدفاع عن نفسه أو الاعتراف طواعية بالذنب.

وكشفت وثائق المحكمة، عن أن المدعين أخطروا القاضي، الأسبوع الماضي، بأنهم لن يستدعوا خبراء عند استئناف جلسات الاستماع للطعن على التشخيص أو مناقشة أي نمط علاج يمكنه المعاونة في استعادة بن الشيبة أهليته العقلية.

كما أخطر محامي بن الشيبة، ديفيد آي. بروك، المحكمة بأنه لن يستدعي شهوداً للمثول أمام المحكمة لمناقشة تقييم الصحة العقلية لـبن الشيبة. وبعد ذلك، سيعود الأمر للقاضي لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيحذفه من القضية أو تجميد الإجراءات لحين إنجازه العلاج.

كما استعان المدعون بطبيب نفسي شرعي، مايكل ويلنر، من «ويست بالم بيتش»، للاضطلاع بدور استشاري، وكانوا ينوون استدعاءه للشهادة حول الأمر. وشهد ويلنر، هذا العام، في غوانتانامو في قضية أخرى عقوبتها الإعدام، اعترف في إطارها مشتبه به بارتكاب جرائم عام 2007 بعد احتجازه أربع سنوات في منشأة تتبع «سي آي إيه»، لكن القاضي العسكري المعني بهذه القضية رفض رأيه.

ومنذ القبض على المشتبه في تورطهم بالهجمات، ونقلهم من مواقع سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية إلى معتقل غوانتانامو، كان هناك ما يزيد على 700 معتقل، جرت استعدادات وإجراءات مطولة للإعداد لمحاكمة المشتبه بهم، وتأجلت القضايا التي تنظر فيها محاكم عسكرية في معتقل غوانتانامو لسنوات بسبب المنازعات القانونية والاعتراضات من قِبل محامي المعتقلين حول تقنيات الاستجواب المعززة، والإيهام بالغرق وسيلة لانتزاع الاعترافات، ويجادل محامو المتهمين بأن الأدلة التي انتُزعت خلال تلك الاستجوابات غير مقبولة ولا يمكن الاعتداد بها.

وقد تم القبض على مهندس الهجمات خالد شيخ محمد في مارس 2003، وتم نقله إلى مواقع سجون سرية تابعة للاستخبارات المركزية الأميركية في أفغانستان وبولندا، حيث تم استجوابه من قِبل العملاء الأميركيين، وتعرّض لأساليب الإيهام بالغرق 183 مرة للضغط عليه للاعتراف بمعلومات حول الهجمات الإرهابية، ونقل شيخ محمد إلى معتقل غوانتانامو في ديسمبر (كانون الأول) 2006.


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«فيديكس» تقاضي أميركا لاسترداد الرسوم الجمركية الطارئة

شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
TT

«فيديكس» تقاضي أميركا لاسترداد الرسوم الجمركية الطارئة

شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)

رفعت شركة الشحن العالمية «فيديكس»، الاثنين، دعوى قضائية أمام محكمة التجارة الدولية الأميركية للمطالبة باسترداد الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، في واحدة من أبرز الخطوات لاسترداد الأموال منذ أن قضت المحكمة العليا الأميركية الأسبوع الماضي بعدم قانونية هذه الرسوم.

ويتوقع محامو النزاعات التجارية تدفق دعاوى قضائية لاسترداد مليارات الدولارات بعد هذا الحكم المهم. ومع ذلك، لا يزال يتعين على محكمة أدنى درجة البت في عملية الاسترداد مما يعقد الأمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتوقع خبراء اقتصاد أن تخضع عوائد الرسوم الجمركية الأميركية التي تتجاوز 175 مليار دولار لعمليات استرداد بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، بأغلبية ستة أصوات مؤيدة مقابل اعتراض ثلاثة بأن ترمب تجاوز سلطته باستخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، وهو قانون عقوبات، لفرض رسوم جمركية على السلع المستوردة.

وقالت «فيديكس» في الدعوى القضائية، في إشارة إلى الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب: «يطالب المدعون بأنفسهم باسترداد كامل من المدعى عليهم لجميع الرسوم الجمركية التي دفعوها إلى الولايات المتحدة بموجب القانون».

وعملت «فيديكس» وذراعها اللوجستية كمستورد مسجل للبضائع الخاضعة للرسوم بموجب هذا القانون. ولم تذكر الشركة التي تتخذ من مدينة ممفيس مقراً لها القيمة الدولارية للمبالغ التي تطالب باستردادها.

وذكرت «فيديكس» في دعواها القضائية أن إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية ومفوضها رودني سكوت والولايات المتحدة الأميركية هم المدعى عليهم.

ولم ترد الإدارة ولا البيت الأبيض بعد على طلبات من وكالة «رويترز» للتعليق.


عشية ذكرى الغزو الروسي... زيلينسكي يحض ترمب على الوقوف بجانب أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

عشية ذكرى الغزو الروسي... زيلينسكي يحض ترمب على الوقوف بجانب أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

حض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، نظيره الأميركي دونالد ترمب على البقاء «إلى جانبنا»، وذلك قبيل الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الدامي لأوكرانيا، وفقاً لمقابلة مع شبكة «سي إن إن».

وقال زيلينسكي لـ«سي إن إن» في كييف إنه على الولايات المتحدة أن «تبقى إلى جانب (...) دولة ديمقراطية تحارب ضد شخص واحد. لأن هذا الشخص هو الحرب. (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين هو الحرب».

وتابع الرئيس الأوكراني: «إذا كانوا يريدون حقاً وقف بوتين، فإن أميركا قوية جداً».

وعندما سُئل إن كان يعتقد أن ترمب يمارس ضغطاً كافياً على بوتين، أجاب زيلينسكي: «لا».

وأضاف: «لا يمكننا أن نمنحه كل ما يريده. لأنه يريد احتلالنا. إذا منحناه كل ما يريد، فسنخسر كل شيء (...) جميعنا، وعلى الناس حينها إما الفرار أو الانضمام إلى الروس»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت روسيا قد شنت غزوها الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط) 2022، ما أشعل فتيل حرب تعد الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات آلاف المدنيين ومئات آلاف الجنود من الجانبين. كما نزح ملايين اللاجئين من أوكرانيا التي تعرضت مناطق شاسعة فيها للتدمير.


فرنسا تقيد صلاحيات السفير الأميركي بعد تغيبه عن «استدعاء رسمي»

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ب)
TT

فرنسا تقيد صلاحيات السفير الأميركي بعد تغيبه عن «استدعاء رسمي»

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ب)

طلب وزير الخارجية الفرنسي، الاثنين، منع السفير الأميركي تشارلز كوشنر من التواصل المباشر مع أعضاء الحكومة الفرنسية، وذلك بعد تخلفه عن حضور اجتماع لمناقشة تصريحات أدلت بها إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن مقتل ناشط من اليمين المتطرف إثر تعرضه للضرب.

كانت السلطات الفرنسية قد استدعت كوشنر، وهو والد جاريد كوشنر، صهر ومستشار الرئيس ترمب، إلى مقر وزارة الخارجية (كي دورسيه)، مساء الاثنين، إلا أنه لم يحضر، وفقاً لمصادر دبلوماسية.

وبناء على ذلك، اتخذ وزير الخارجية جان نويل بارو خطوة لتقييد وصول كوشنر للمسؤولين «في ضوء هذا المفهوم الخاطئ والواضح للتوقعات الأساسية لمهمة السفير، الذي يحظى بشرف تمثيل بلاده».

ومع ذلك، تركت الوزارة الباب مفتوحاً أمام المصالحة، حيث ذكرت في بيان نقلته وكالة «أسوشيتد برس» أنه «لا يزال من الممكن بالطبع للسفير تشارلز كوشنر القيام بمهامه والحضور إلى (كي دورسيه)، حتى نتمكن من إجراء المناقشات الدبلوماسية اللازمة لتجاوز المنغصات التي يمكن أن تنشأ حتماً في علاقة صداقة تمتد لـ250 عاماً».

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.