مع ذكرى الهجمات... لا تزال محاكمات 11 سبتمبر مستمرة

رمزي بن الشيبة صاحب أطول فترة احتجاز في السجون السرية الأميركية

خالد شيخ محمد (غوانتانامو)
خالد شيخ محمد (غوانتانامو)
TT

مع ذكرى الهجمات... لا تزال محاكمات 11 سبتمبر مستمرة

خالد شيخ محمد (غوانتانامو)
خالد شيخ محمد (غوانتانامو)

أعلن المدعون المعنيون بمحاكمات هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، موعداً نهائياً جديداً ـ 18 سبتمبر ـ أمام أربعة محتجزين بمنشأة الاحتجاز العسكري الأمريكية في قاعدة غوانتانامو في كوبا؛ من أجل إبداء استعدادهم للاعتراف بتورطهم في تدبير الهجمات، وتلقي العقوبة القصوى، السجن مدى الحياة.

معسكر «جاستس» حيث تُعقد محاكمات السجناء بخليج غوانتانامو (نيويورك تايمز)

وخلص المسؤولون إلى عدم أهلية المتهم الخامس بالقضية للمثول أمام المحكمة، ومن المحتمل حذف اسمه من القضية، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» الثلاثاء.

وعبر سلسلة من الاتصالات التي جرت حديثاً، أخطر المدعون المعنيون بقضية هجمات 11 سبتمبر، القاضي بأنهم لن يستدعوا للشهادة شهوداً للطعن على قرار اللجنة المعنية بالصحة العقلية، الشهر الماضي، بخصوص عدم أهلية رمزي بن الشيبة للمثول أمام المحكمة؛ لأنه لا يتمتع بالقوى العقلية المناسبة.

ومن دون طعن، من المتوقع أن يحذف القاضي اسمه من القضية عند استئناف جلسات الاستماع، الأسبوع المقبل، بعد فترة توقف استمرت 22 شهراً.

كما أخبر المدعون محامي الدفاع بأن أمامهم حتى موعد انعقاد جلسات الاستماع، الأسبوع المقبل، لتقديم اتفاقات موقّع عليها حال موافقة خالد شيخ محمد، المتهم بتدبير الهجمات، أو أي من المتهمين الآخرين على الاعتراف بتورطهم في الهجمات. وربط المدعون بين الموعد النهائي والرحيل المقرر في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) للمشرف الحالي على القضية، جيفري دي. وود.

رمزي بن الشيبة صاحب أطول فترة احتجاز في السجون السرية (نيويورك تايمز)

جدير بالذكر، أنه في مارس (آذار) 2022، صرح وود للمدعين بالسعي وراء الحصول على اعترافات من شأنها تجنيب المتهمين مواجهة عقوبة الإعدام؛ من أجل حسم القضية التي طال أمد نظرها أمام المحاكم.

ومن المقرر أن تخلفه البريغادير جنرال سوزان كيه. إسكالير، في الثامن من أكتوبر. ومن غير المعروف بعد ما إذا كانت ستسمح للمدعين بالاستمرار في مناقشة مسألة الحصول على اعتراف بالذنب.

يذكر أن جلسات الاستماع جرى تعليقها، في أثناء انتظار المدعين رد البيت الأبيض على ما إذا كان سيؤسس برنامجاً لعلاج التعذيب يخص المتهمين، ويوافق على أنه لن يتعين عليهم قضاء فترة عقوبتهم في سجن انفرادي، في إطار صفقة تسوية قضائية. إلا أن الرئيس بايدن رفض هذه الشروط، هذا الشهر.

بجانب ذلك، تعرّضت المحاكمة لبعض التأخير بسبب إجراء تغييرات في الأفراد المعنيين بالقضية، وفحص الحالة العقلية للشيبة.

تجدر الإشارة إلى أن بن الشيبة متهم بتنظيم خلية من الخاطفين من هامبورغ في ألمانيا، ومحاولته دخول الولايات المتحدة للمعاونة في قيادة طائرة في الهجمات التي أودت بحياة نحو 3000 شخص في نيويورك وبنسلفانيا، وكذلك مقر البنتاغون.

ويعدّ رمزي بن الشيبة أول المتهمين الخمسة في القضية ألقي القبض عليه، في 11 سبتمبر 2002، في كراتشي بباكستان، وهو صاحب أطول فترة احتجاز في السجون السرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)، والتي تعرّض بداخلها محتجزون للتعذيب من أجل استخلاص أسرار منهم عن تنظيم «القاعدة».

وعلى امتداد سنوات، ظلت الحالة الذهنية لـبن الشيبة محل قلق، وتعرّض للطرد أكثر عن مرة من قاعة المحكمة بسبب موجات الغضب التي كان ينفجر فيها، وشكواه من أن «سي آي إيه» يحرمونه من النوم.

هذا الصيف، أصدرت لجنة جرى تشكيلها بناءً على أمر من القاضي، تشخيصها بأن بن الشيبة يعاني متلازمة الإجهاد اللاحق للصدمة وبعض أعراض الذهان؛ ما يجعله غير مؤهل ذهنياً للمعاونة في الدفاع عن نفسه أو الاعتراف طواعية بالذنب.

وكشفت وثائق المحكمة، عن أن المدعين أخطروا القاضي، الأسبوع الماضي، بأنهم لن يستدعوا خبراء عند استئناف جلسات الاستماع للطعن على التشخيص أو مناقشة أي نمط علاج يمكنه المعاونة في استعادة بن الشيبة أهليته العقلية.

كما أخطر محامي بن الشيبة، ديفيد آي. بروك، المحكمة بأنه لن يستدعي شهوداً للمثول أمام المحكمة لمناقشة تقييم الصحة العقلية لـبن الشيبة. وبعد ذلك، سيعود الأمر للقاضي لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيحذفه من القضية أو تجميد الإجراءات لحين إنجازه العلاج.

كما استعان المدعون بطبيب نفسي شرعي، مايكل ويلنر، من «ويست بالم بيتش»، للاضطلاع بدور استشاري، وكانوا ينوون استدعاءه للشهادة حول الأمر. وشهد ويلنر، هذا العام، في غوانتانامو في قضية أخرى عقوبتها الإعدام، اعترف في إطارها مشتبه به بارتكاب جرائم عام 2007 بعد احتجازه أربع سنوات في منشأة تتبع «سي آي إيه»، لكن القاضي العسكري المعني بهذه القضية رفض رأيه.

ومنذ القبض على المشتبه في تورطهم بالهجمات، ونقلهم من مواقع سرية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية إلى معتقل غوانتانامو، كان هناك ما يزيد على 700 معتقل، جرت استعدادات وإجراءات مطولة للإعداد لمحاكمة المشتبه بهم، وتأجلت القضايا التي تنظر فيها محاكم عسكرية في معتقل غوانتانامو لسنوات بسبب المنازعات القانونية والاعتراضات من قِبل محامي المعتقلين حول تقنيات الاستجواب المعززة، والإيهام بالغرق وسيلة لانتزاع الاعترافات، ويجادل محامو المتهمين بأن الأدلة التي انتُزعت خلال تلك الاستجوابات غير مقبولة ولا يمكن الاعتداد بها.

وقد تم القبض على مهندس الهجمات خالد شيخ محمد في مارس 2003، وتم نقله إلى مواقع سجون سرية تابعة للاستخبارات المركزية الأميركية في أفغانستان وبولندا، حيث تم استجوابه من قِبل العملاء الأميركيين، وتعرّض لأساليب الإيهام بالغرق 183 مرة للضغط عليه للاعتراف بمعلومات حول الهجمات الإرهابية، ونقل شيخ محمد إلى معتقل غوانتانامو في ديسمبر (كانون الأول) 2006.


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسطول جديد لكسر الحصار على غزة يبحر من تركيا

سفن من «أسطول الصمود» اعترضتها «البحرية» الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا بجزيرة كريت (أ.ف.ب)
سفن من «أسطول الصمود» اعترضتها «البحرية» الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا بجزيرة كريت (أ.ف.ب)
TT

أسطول جديد لكسر الحصار على غزة يبحر من تركيا

سفن من «أسطول الصمود» اعترضتها «البحرية» الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا بجزيرة كريت (أ.ف.ب)
سفن من «أسطول الصمود» اعترضتها «البحرية» الإسرائيلية في المياه الدولية راسية قبالة ساحل مدينة إيرابيترا بجزيرة كريت (أ.ف.ب)

أبحرت عشرات السفن من جنوب غربي تركيا، الخميس، ضِمن أسطول لإيصال مساعدات إلى قطاع غزة المدمَّر الذي تُحاصره إسرائيل، وفق ما أفاد أحد المنظمين «وكالة الصحافة الفرنسية».

قال غوركيم دورو، عضو فرع تركيا في «أسطول الصمود العالمي»، إن «نحو 50 سفينة أبحرت من مرمريس قبل نحو ساعة». وأضاف: «ستنضم إليها أربع أو خمس سفن من تحالف أسطول الحرية في المياه الدولية. وهي الآن تبحر إلى غزة».

وهذا الأسطول هو الثالث من نوعه في غضون عام لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة الذي يعاني نقصاً حاداً في الغذاء والماء والدواء والوقود منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

واعترضت القوات الإسرائيلية الأسطول الثاني في المياه الدولية قبالة اليونان، في 30 أبريل (نيسان) الماضي، واقتادت معظم الناشطين إلى جزيرة كريت، لكنها اعتقلت اثنين منهم واحتجزتهما لمدة عشرة أيام.

وقالت منظمات حقوقية إن اعتقال تياغو أفيلا وسيف أبو كشك غير قانوني وأنهما تعرضا لسوء المعاملة أثناء احتجازهما في إسرائيل.

من جهتها، نفت السلطات الإسرائيلية إساءة معاملة الناشطين اللذين لم توجه أي اتهامات رسمية لهما.


إسرائيل ترفض الانسحاب من لبنان قبل «تحييد» «حزب الله»

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في أحد شوارع العاصمة بيروت (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في أحد شوارع العاصمة بيروت (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل ترفض الانسحاب من لبنان قبل «تحييد» «حزب الله»

عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في أحد شوارع العاصمة بيروت (إ.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني ينتشرون في أحد شوارع العاصمة بيروت (إ.ب.أ)

رفضت إسرائيل الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة قبل القضاء بصورة تامة على القدرات العسكرية لـ«حزب الله» وتأمين حدودها الشمالية، رداً على طلب لبنان خلال الجولة الثالثة من المفاوضات التي شهدتها واشنطن العاصمة بضيافة وزارة الخارجية.

وعقدت الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة بضيافة وزارة الخارجية الأميركية التي تمثلت بمستشارها الرفيع مايك نيدهام والسفيرين الأميركيين في لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي. ولم يشارك وزير الخارجية ماركو روبيو بسبب وجوده مع الرئيس دونالد ترمب في الصين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضاوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

وترأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم ترافقه السفيرة في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونائب السفيرة وسام بطرس والملحق العسكري أوليفر حاكمة. ومَثّل الجانب الإسرائيلي نائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك والسفير في واشنطن يحيئيل ليتر.

تمديد وقف إطلاق النار

وعرض المفاوضون في الاجتماع لتمديد الوقف الراهن لإطلاق النار الذي تنتهي مفاعيله الأحد المقبل، مع تشديد المفاوضين اللبنانيين على «أهمية التزامه بصورة كاملة» من كل من إسرائيل و«حزب الله». لكن المفاوضين الإسرائيليين يؤكدون أنهم يتصرفون عسكرياً لمواجهة تهديدات الحزب الموالي لإيران.

ولا يزال الوسطاء الأميركيون عند موقفهم من أن إسرائيل «يحق لها أن تدافع عن نفسها» بموجب اتفاق وقف الأعمال العدائية مع لبنان في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وما تلاه من تفاهمات لاحقة بين اللبنانيين والإسرائيليين. ويتوقع أن يتخذ الوسطاء الأميركيون خلال الساعات المقبلة قراراً في شأن تمديد وقف العمليات العدائية.

السفير الإسرائيلي

واعتبر السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة يحيئيل ليتر أن الجولة الثالثة من المحادثات «تمثل تحولاً» عن الجلستين السابقتين اللتين ركزتا على الانسحابات العسكرية الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، لأنه صار «مفهوماً» أن وجود الجيش الإسرائيلي إنما هو رد مباشر على ترسانة «حزب الله»، مؤكداً أن المناقشات مع مفاوضيه اللبنانيين تجاوزت مرحلة وضع المعايير الأولية للمحادثات، وأنها صارت تعتبر مفاوضات مباشرة لوضع إطار عمل فريد ذي مسارين، هدفه التوصل إلى معاهدة سلام رسمية وتفكيك الحزب الموالي لإيران «بشكل كامل».

وكان ليتر يتحدث مع وسائل إعلام خلال مناسبة في السفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة، إذ قال: «يدرك الجميع اليوم أن وجودنا في لبنان نابع من وجود (حزب الله)، فهو مسلح حتى النخاع، ويرغب في إطلاق صواريخ على مدننا وبلداتنا وقرانا». وأضاف: «لن نسمح بحدوث ذلك بعد الآن».

وأمل ليتر في أن «ننتقل إلى وضع إطار عمل لفريقين»، الأول «سيتولى مهمة تحقيق السلام، أي معاهدة سلام شاملة، كما لو أن (حزب الله) لم يعد موجوداً»، موضحاً أن التركيز الآن هو على «التوصل إلى معاهدة سلام، كما لو لم يكن هناك (حزب الله)، ومحاربة (حزب الله) كما لو لم تكن هناك معاهدة سلام. وأعتقد أننا سنحقق كلا الأمرين».

صمت لبناني

وكان لافتاً استباق ليتر للجولة الثالثة بتأكيده أنه لا يمكن تحقيق انفراجة دبلوماسية ما لم تحصل عملية تحييد القدرات العسكرية لـ«حزب الله». وقال: «لن نتمكن من تنفيذ اتفاقية السلام التي سنوقعها ما لم ينفذ المسار الثاني، وهو تفكيك (حزب الله)». واعتبر أن «المصلحة المشتركة في تحرير لبنان من (حزب الله) هي التي ستنتصر في نهاية المطاف».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

وكذلك أكد أن إسرائيل «ليس لديها خطط فورية للانسحاب»، علماً بأنه «ليس لدينا أي مطامع في الأراضي اللبنانية». وعبّر عن تفاؤل حذر حيال إيجاد «شريك حقيقي» للسلام عند اللبنانيين، مستشهداً باستطلاعات تشير إلى تحول ملحوظ في الرأي العام اللبناني، حتى بين الشيعة. وإذ ادعى أن «الشيعة، الذين كانوا يؤيدون اتفاق السلام مع إسرائيل بنسبة تراوح بين 5 و10 في المائة فقط، صاروا الآن يعارضون (حزب الله) بنسبة تراوح بين 40 و50 في المائة». ومع ذلك، أقر بأن «هذه عملية لن تكون سهلة، لأننا عملنا على مدى 30 أو 40 عاماً بطريقة مختلفة»، علماً بأن «اللبنانيين مترددون للغاية في المضي قدماً، على رغم رغبتهم الشديدة في طرد (حزب الله) مثلنا تماماً».


رئيسة وزراء لاتفيا تستقيل بعد اختراق مسيّرات أوكرانية أجواء بلادها

 رئيسة وزراء لاتفيا إيفيكا سيلينا (أ.ب)
رئيسة وزراء لاتفيا إيفيكا سيلينا (أ.ب)
TT

رئيسة وزراء لاتفيا تستقيل بعد اختراق مسيّرات أوكرانية أجواء بلادها

 رئيسة وزراء لاتفيا إيفيكا سيلينا (أ.ب)
رئيسة وزراء لاتفيا إيفيكا سيلينا (أ.ب)

أعلنت رئيسة وزراء لاتفيا إيفيكا سيلينا استقالتها، الخميس، بعدما فقدت دعم حزب رئيسي في ائتلافها إثر إجبارها وزير دفاعها على الاستقالة وتحميله مسؤولية فشل الدولة الواقعة في منطقة البلطيق في منع توغل مسيّرات أوكرانية مؤخراً.

وقالت سيلينا، في مؤتمر صحافي في ريغا: «أعلن استقالتي من منصب رئيسة الوزراء»، في وقت كانت الحكومة مهددة بتصويت بحجب الثقة في البرلمان.

وأضافت، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أهم أمر بالنسبة لي هو رفاهية اللاتفيين وأمن بلادنا. ندرك تماماً الظروف التي نعيشها جميعاً. غيّرت الحرب العنيفة التي تشنها روسيا في أوكرانيا الوضع الأمني في كل أنحاء أوروبا».

وبات وضع إيفيكا سيلينا السياسي صعباً خلال الـ 24 ساعة الماضية، إذ خسر ائتلافها الحاكم المنتمي ليمين الوسط الذي يتولى السلطة منذ عام 2023، أغلبيته الضئيلة في البرلمان بعد انشقاق أعضاء من حزب التقدميين الذي ينتمي إليه وزير الدفاع المستقيل أندريس سبرودس.

ومن دون النواب الـ9 «التقدميين»، وجدت حكومة سيلينا نفسها في موقف الأقلية مع تأييد 41 نائباً في البرلمان من أصل 100، مقابل 47 للمعارضة.

إلى ذلك، أوقف وزير الزراعة أرماندز كراوز، من تحالف الخضر والمزارعين، لفترة وجيزة، الخميس، في إطار تحقيق يجريه المكتب الوطني لمكافحة الفساد، ما جعل حكومة إيفيكا سيلينا أكثر هشاشة.

ورحّب التقدميون بقرار رئيسة الوزراء، معلنين استعدادهم للمشاركة في استشارات تشكيل حكومة جديدة. وكان الرئيس إدغارز رينكيفيتش أعلن أنه سيلتقي كل الأحزاب الممثلة في البرلمان، الجمعة.

وستتولى حكومة سيلينا تصريف الأعمال اليومية إلى حين تصويت البرلمان على حكومة جديدة.

خبراء أوكرانيون

تحطمت عدة طائرات مسيّرة روسية أو أوكرانية في لاتفيا وإستونيا وليتوانيا، وهي جمهوريات سوفياتية سابقة محاذية لروسيا وبيلاروسيا، منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وعبرت مسيّرتان أوكرانيتان الحدود الروسية في 7 مايو (أيار) وتحطمتا في لاتفيا، على الأرجح بسبب تشويش الدفاعات الجوية الروسية على أنظمة توجيههما. وأصابت إحداهما منشأة لتخزين النفط في ريزيكني في شرق البلاد، ما أدى إلى اندلاع حريق تمكنت خدمات الإطفاء من السيطرة عليه سريعاً. وتحطمت طائرة مسيّرة أوكرانية أخرى في لاتفيا في 25 مارس (آذار).

لم تسفر هذه الحوادث عن إصابات أو أضرار مادية جسيمة، إلا أنها سلطت الضوء على ضعف دفاعات البلاد الجوية التي عجزت عن تحييد طائرة مسيّرة حلّقت في مجالها الجوي قبل تحطمها على أراضيها.

وطالبت إيفيكا سيلينا على الفور باستقالة وزير دفاعها أندريس سبرودس الذي استقال، الاثنين، رغم دفاع حزبه عنه واتهامه رئيسة الوزراء باتخاذه كبش فداء. واقترحت سيلينا تعيين مسؤول عسكري خلفاً له، ما رفضه التقدميون.

وتحطمت طائرات مسيّرة أوكرانية في إستونيا وليتوانيا. وتستهدف أوكرانيا مواقع روسية في خليج فنلندا بينها موانئ ومصافي تكرير، لكن المسيّرات قد تتعطل أو قد تغيّر الدفاعات الجوية الروسية مسارها فتسقط على أراضي دول حليفة لكييف.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، بعد اجتماع مع نظيره اللاتفي على هامش قمة بوخارست، أنه سيرسل خبراء إلى لاتفيا للمساعدة في مجال الدفاع الجوي.

وقال، على منصة «إكس»: «سنرسل خبراءنا إلى لاتفيا لتبادل خبراتهم وتقديم مساعدة مباشرة في حماية المجال الجوي اللاتفي».

وأضاف: «نعتزم توقيع اتفاقية مع لاتفيا... لبناء نظام دفاع جوي متعدد الطبقات لمواجهة مختلف أنواع التهديدات»، معتبراً أنه «من المهم العمل معاً لتعزيز دفاعات أوروبا».

وأكد رينكيفيتش «مشاركة خبراء أوكرانيين ومعدات في تحديث قدرات الدفاع الجوي اللاتفية». وقال: «سيتم إعداد اتفاق تعاون دفاعي طويل الأمد».