خبراء يحذرون من «سرعة تطور» فيروس إنفلونزا الطيور

باحث يشير إلى أن «شيئاً ما حدث» في منتصف عام 2021 جعله أكثر قدرة على التسبب بالعدوى

كتكوت تحت تجربة لقاح إنفلونزا الطيور في كاليفورنيا الأحد الماضي (أ.ب)
كتكوت تحت تجربة لقاح إنفلونزا الطيور في كاليفورنيا الأحد الماضي (أ.ب)
TT

خبراء يحذرون من «سرعة تطور» فيروس إنفلونزا الطيور

كتكوت تحت تجربة لقاح إنفلونزا الطيور في كاليفورنيا الأحد الماضي (أ.ب)
كتكوت تحت تجربة لقاح إنفلونزا الطيور في كاليفورنيا الأحد الماضي (أ.ب)

حذر خبراء من أن فيروس «إتش5إن1» الذي يقف وراء الانتشار القياسي لإنفلونزا الطيور في جميع أنحاء العالم، يتغير بسرعة مع توجيه نداءات متزايدة لتلقيح الدواجن.

وفي حين أن الخطر على البشر ما زال متدنياً، فإن العدد المتزايد من الحالات بين الحيوانات الثديية يعد مقلقاً، وفق تصريحات أدلى بها خبراء لوكالة الصحافة الفرنسية.

تسبب فيروس إنفلونزا الطيور منذ ظهوره في عام 1996 بظهور أوبئة موسمية بشكل أساسي. لكن «شيئاً ما حدث» في منتصف عام 2021 جعله أكثر قدرة على التسبب بالعدوى، وفق ريتشارد ويبي، عالم الفيروسات ومدير مركز أبحاث أمراض الطيور التابع لمنظمة الصحة العالمية.

منذ ذلك الحين، صار الوباء سنوياً وامتد إلى مناطق جديدة، متسبباً بنفوق أعداد كبيرة من الطيور البرية إضافة إلى ذبح عشرات الملايين من الدواجن.

قال ويبي إن أوبئة إنفلونزا الطيور هذه هي الأسوأ على الإطلاق. أشرف الباحث على دراسة نُشرت نتائجها هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» (Nature Communications) وأظهرت أن الفيروس تطور سريعاً مع انتشاره من أوروبا إلى أميركا الشمالية.

وأوضح أن الباحثين أصابوا نمساً بإحدى السلالات الجديدة من إنفلونزا الطيور ووجدوا كمية «هائلة» وغير متوقعة من الفيروس في دماغه، وهذا يشير إلى أن السلالات الجديدة أكثر خطورة.

ومع أنه أشار إلى أن الخطر ما زال منخفضاً بالنسبة للبشر، لاحظ أن «هذا الفيروس ليس ثابتاً، بل يتطور... وهذا يزيد من خطر اكتساب الفيروس وإن عن طريق الصدفة سمات جينية تقربه من أن يكون فيروساً بشرياً».

- «مقلقة» -

ما زالت نادرة حالات إصابة البشر بالفيروس، والتي أدت في بعض الأحيان إلى الموت، عادة بعد التعامل عن قرب مع طيور مصابة. لكن اكتشاف المرض في عدد متزايد من الثدييات، بما في ذلك أنواع جديدة، يعد «علامة مقلقة حقاً»، وفق ريتشارد ويبي.

في الأسبوع الماضي، أعلنت تشيلي أن ما يقرب من 9000 من حيوانات أسد البحر وطيور البطريق وثعالب الماء وخنازير البحر والدلافين نفقت بسبب إنفلونزا الطيور على ساحلها الشمالي منذ أوائل عام 2023. ويُعتقد أن معظمها أصيبت بالفيروس عن طريق أكل طيور مصابة.

حذر رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس في فبراير (شباط)، من أن «حالات انتقال الفيروس الأخيرة لدى الثدييات يجب مراقبتها من كثب».

وقال إيان براون، رئيس قسم علم الفيروسات في الوكالة البريطانية لصحة الحيوان والنبات، إنه لا يوجد «دليل واضح على قدرة هذا الفيروس على البقاء في الثدييات». وأكد أنه في حين تطور الفيروس ليصبح «أكثر قدرة على التكاثر في الطيور»، فإنه ما زال «غير متكيف مع البشر».

وقال ريتشارد ويبي إن فيروسات الطيور ترتبط بمستقبلات مختلفة على الخلية المضيفة مقارنة بالفيروسات البشرية، موضحاً أن الأمر سيستغرق «طفرتين أو ثلاث طفرات طفيفة في أحد بروتينات الفيروس» حتى يصبح أكثر تكيفاً مع البشر.

- تطعيم الدواجن -

وأضاف أن إحدى طرق تقليل عدد حالات الإصابة بإنفلونزا الطيور وتقليل المخاطر على البشر تتمثل في تطعيم الدواجن.

بعض الدول، بما في ذلك الصين ومصر وفيتنام، نظمت حملات التطعيم هذه. لكن بلداناً كثيرة أخرى مترددة بسبب الخشية من فرض قيود محتملة على الاستيراد ومن عبور طيور مصابة عبر ثغرات في السلسلة.

في أبريل (نيسان)، بدأت الولايات المتحدة اختبار العديد من اللقاحات المرشحة لاستخدامها المحتمل في الطيور. وأشارت فرنسا مؤخراً إلى أنها تأمل في بدء تطعيم الدواجن هذا الخريف.

قالت كريستين ميدلميس، رئيسة الأطباء البيطريين في المملكة المتحدة، إن تطعيم الدواجن ليس «حلاً سحرياً، لأن الفيروس يتغير باستمرار». ولكنها أضافت لوكالة الصحافة الفرنسية خلال فعالية في سفارة المملكة المتحدة في باريس الأسبوع الماضي، أن الدول المترددة يجب أن تفكر في استخدامه بوتيرة أكبر.

ورأت المديرة العامة للمنظمة العالمية لصحة الحيوان مونيك إلويت أن مسألة تحصين الدواجن يجب أن تكون أحد الخيارات المطروحة، مذكرة بأن «الجميع يعرف الآن أن الوباء ليس مجرد خيال، بل يمكن أن يكون حقيقة».


مقالات ذات صلة

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
TT

إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

اتخذ تشارلي كامينغ، كغيره من الفضوليين، مكاناً بجوار سياج القاعدة العسكرية في فيرفورد في الريف الإنجليزي، ووجّه عدسة كاميرته نحو قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تشارك في الحرب في الشرق الأوسط.

وفيرفورد الواقعة جنوب غربي إنجلترا، هي إحدى القاعدتين اللتين سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدامهما لتنفيذ «عمليات دفاعية ضد إيران» في إطار الحرب التي بدأتها مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط). والقاعدة الأخرى هي دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وأقبل مئات الأشخاص إلى محيط قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، منذ وصول القاذفات الاستراتيجية الأميركية إليها في السادس من مارس (آذار)، بعد أيام من بدء الحرب.

ويقول كامينغ (17 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئت لألتقط صوراً (لنشرها) على (إنستغرام)». وبينما يعرِب عن قلقه من نشر هذه الطائرات، يضيف: «أجد أن مشاهدتها أمر مثير للإعجاب فعلاً».

إلى جانبه، وقف صديقه جيمس مارتن (18 عاماً)، وهو شاب شغوف بالطيران جاء من أكسفورد غير البعيدة من فيرفورد.

ويقول: «رؤية هذه الطائرات تقلع في اتجاه منطقة حرب هي تجربة غريبة نوعاً ما؛ لأننا حتى الآن لم نر سوى طائرات تنفذ مهمات تدريبية اعتيادية».

خلال عطلة نهاية الأسبوع، اصطفت سيارات آتية من مختلف أنحاء البلاد على امتداد طرق محيطة بفيرفورد. واتخذ عشّاق طيران وسكان وراكبو درّاجات أماكن مطلّة على القاعدة، مستغلين الأجواء المشمسة... وحمل هؤلاء كاميرات ومناظير وسلالم صغيرة قابلة للطي، بينما جلس آخرون إلى كراسي وهم يتناولون السندويشات والشاي.

ومن هؤلاء، قاد ديف سافيدج شاحنته لثلاث ساعات من وسط ويلز، ليتمكن وابنه من بلوغ القاعدة قبل الفجر، ويتحدث بإعجاب عن القاذفات.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أحب قوّتها وحجمها. تنتابني الحماسة لرؤية شيء بهذا الحجم وعلى هذا القدر من الإبهار».

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

بدوره، يتحدث أدريان الذي يعمل في مستودع بمدينة دونكاستر في شمال البلاد، عن شغفه بالطائرات الحربية، أثناء مشاهدته إقلاع قاذفة «بي - وان» بُعيد الفجر بقليل.

ويقول هذا الرجل البالغ 58 عاماً: «على الطريق، عدد السيارات يوازي تلك التي تحضر في أيام الاستعراضات الجوية».

ويتابع، بينما يؤشر إلى سماعاته العازلة للضجيج: «تكاد قاذفة (بي - 1) أن تكون من الأكثر إصداراً للضجيج، لم يسبق أن سمعت هديراً بهذه القوة».

خلف الحماسة الظاهرة لمشاهدة الطائرات الحربية، لا يخفي الحاضرون قلقهم جراء دقة الوضع في الشرق الأوسط وغموض الدور الذي تؤديه بريطانيا.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع وزارة الدفاع الأميركية، لكنّها لم تُجب عن الأسئلة المتعلّقة باستخدام القاعدة في الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

غير أنّ تقديرات صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان تشير إلى أنّ نحو ست قاذفات «بي - 52» و12 قاذفة «بي - 1» استخدمت القاعدة، بحيث نفّذت كل منها عمليتين أو ثلاث عمليات إقلاع وهبوط يومياً.

كما شهدت القاعدة إقلاع طائرات شحن تابعة لسلاح الجو الأميركي.

ولم تستقطب القاعدة في الآونة الأخيرة عشّاق الطائرات فحسب، بل استقطبت متظاهرين حضروا للتعبير عن معارضتهم للحرب في الشرق الأوسط.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر لرفضه في البداية السماح باستخدام القواعد البريطانية في إطار الحرب على إيران، قبل أن يجيز استعمالها في إطار «دفاعي».

تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم البريطانيين يعارضون الحرب، ونصفهم يرفض استخدام واشنطن قواعد سلاح الجو الملكي.

ويُوضح جيمس مارتن الذي يعيش على بُعد نحو عشرين كيلومتراً من قاعدة جوية بريطانية، أن نظرة السكان إلى الطائرات الحربية تبدّلت بسبب الحرب.

ويقول: «في كل مرة تحلّق فيها طائرة مقاتلة فوق رؤوسهم، ينتابهم قلق مما قد يعنيه ذلك»، مضيفاً أن «سرعة تطوّر الأوضاع (في الشرق الأوسط) مخيفة».


فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
TT

فرنسا: اليمين المتطرف واليسار المتشدد يتحكمان في الانتخابات المحلية

الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)
الاشتراكي إيمانويل غريغوار المرشح لمنصب عمدة باريس يلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

شكلت نسبة مشاركة الناخبين الفرنسيين في الجولة الأولى من الانتخابات المحلية (البلدية) المتاحة أمام مواطني الاتحاد الأوروبي المستقرين في فرنسا، مفاجأة للمراقبين ومؤسسات استطلاع الرأي، إذ إنها وصلت إلى 56 في المائة، متقدمة 11 نقطة لما كانت عليه في انتخابات 2020. وما يزيد من أهمية المفاجأة أن الانتخابات حصلت وسط تطورات دولية كالحرب بين إيران والثنائي الأميركي - الإسرائيلي وحرب لبنان وفضائح جيفري إبستين الجنسية وامتداداتها الفرنسية، حيث كان من المفترض بها أن تشيح الأنظار عن الاستحقاق الانتخابي الداخلي.

ملصق انتخابي ممزق لمرشحة يمينية متطرفة في باريس (أ.ف.ب)

وثمة 3 عوامل لعبت دوراً في دفع أكثر من نصف الناخبين البالغ عددهم 48.7 مليون إلى صناديق الاقتراع، وأولها اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بعد 13 شهراً والتي ستحصل من غير مشاركة الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يمنعه الدستور من الترشح لولاية ثالثة؛ والعامل الثاني أن الانتخابات توفر صورة شاملة لميزان القوى السياسي في البلاد، وتحديداً بالنسبة لموقع وقوة حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، الذي يأمل في أن تفتح له الانتخابات الرئاسية المقبلة أبواب قصر الإليزيه، إما أمام رئيسه جوردان بارديلا، أو أمام زعيمته التاريخية مارين لوبن في حال لم تصدر بحقها إدانة تحول دون ترشحها للمنصب الرئاسي؛ والعامل الثالث أن الانتخابات المحلية، بحد ذاتها، تهم المواطنين، نظراً لأنها تتناول حياتهم اليومية واهتماماتهم الصحية والتعليمية والعمرانية. لذا، فإن 50 ألف لائحة تنافست و900 ألف مرشح خاضوا غمارها في 35 ألف مدينة وبلدة وقرية.

رئيس بلدية مرسيليا الاشتراكي المنتهية ولايته بونوا بايان يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الأحد (رويترز)

وتبين نتائج الجولة الأولى أن «التجمع الوطني» آخذ في تعزيز حضوره على المستوى المحلي، خصوصاً في معاقله بجنوب البلاد وشمالها؛ فقد فازت لوائحه في 24 مدينة وبلدة؛ أبرزها بيربينيان وفريجوس (الساحل المتوسطي)، وفي هينان - بومون (شمال). كما أن لوائحه تحتل موقعاً متقدماً في 60 مدينة (متوسطة) وبلدة. والأهم من ذلك أن مرشحي «التجمع» يحتلون موقعاً جيداً للتنافس على مدن رئيسية؛ مثل مرسيليا (المدينة الكبرى الثانية في البلاد) وطولون ونيس (عبر حلفائه)، وكركاسون، وكلها تقع في جنوب فرنسا.

لكن حضور «التجمع الوطني» ما زال ضعيفاً في باريس وليون وتولوز وبوردو وستراسبورغ ونانت وغيرها من المدن الكبرى، ما يعني أن انتشاره غير متكافئ. وما يريده حزب بارديلا - لوبن الفوز بمدينة مرسيليا، التي تحولت إلى رمز بالنظر لما تمثله على المستوى الوطني بوصفها بوابة لفرنسا على المتوسط ودوله. وحصلت لائحة «التجمع الوطني» بقيادة فرنك أليزيو، على 3.02 من الأصوات فيما سبقه بونوا بايان، رئيس بلدية المدينة الإشتراكي المنتهية ولايته بأقل من نقطتين. بيد أن الأخير رفض اندماج لائحته مع لائحة «فرنسا الأبية» اليسارية المتشددة، التي حصلت على 12 في المائة من الأصوات، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً لمنافسه اليميني المتطرف المرجح تحالفه مع لائحة اليمين المعتدل، الحاصلة على 12.5 في المائة.

لكن المفاجآت ما زالت واردة بانتظار أن تنتهي مهل تسليم اللوائح النهائية عصر الثلاثاء. والحسم سيكون الأحد المقبل؛ موعد الجولة الثانية والنهائية.

زعيم «اتحاد الحق من أجل الجمهورية» اليميني المتطرف إريك سيوتي المرشح لمنصب عمدة مدينة نيس يحيي أنصار بعد إعلان نتائج الدورة الأولى للانتخابات المحلية (أ.ف.ب)

الأنظار على باريس

وتبقى الأنظار مركزة على العاصمة باريس ومصير بلديتها التي يسيطر عليها الاشتراكيون منذ 24 عاماً. ويسعى اليمين، متمثلاً في وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي، لانتزاعها من اليسار الذي يقود لائحته الاشتراكي إيمانويل غريغوار.

ووضع باريس بالغ التعقيد، حيث تأهلت 5 لوائح للجولة الثانية؛ فلائحة غريغوار جاءت في المقدمة مع حصولها على 38 في المائة، فيما لائحة داتي متأخرة عنها بـ13 نقطة، ما يشكل خيبة للوزيرة السابقة، التي عانت من منافس لها من المعسكر نفسه. ويرفض غريغوار التحالف مع صوفيا شيكيرو، متزعمة لائحة «فرنسا الأبية» التي حصلت على 11.7 في المائة، نظراً للحساسيات القائمة بين الاشتراكيين من جهة، وجان لوك ميلونشون، زعيم الحزب الطامح للترشح لرئاسة الجمهورية للمرة الرابعة من جهة أخرى. وتؤخذ عليه مواقفه المتطرفة ودعمه للفلسطينيين، وأحياناً معاداة السامية، وهو ما ينفيه بقوة.

وبعكس غريغوار، فإن معسكر اليمين ساعٍ لاستعادة باريس بكل الوسائل، بما في ذلك تحالف لائحة داتي مع لائحة بيار إيف بورنيزال، الوسطي (11.3 في المائة) ورهانه على الاستفادة أيضاً من أصوات مرشحة الجناح الآخر لليمين المتطرف (غير التجمع الوطني) برئاسة ساره كنافو. من هنا، فإنه يصعب التنبؤ بما سيحصل في العاصمة الأحد المقبل.

صوفيا شيكيرو التي تتزعم لائحة «فرنسا الأبية» في باريس تلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

وثمة خلاصة مزدوجة تفرض نفسها بعد الجولة الأولى، وجهها الأول أن الرهان على ضمور «فرنسا الأبية» بسبب مواقف ميلونشون، واستهدافها؛ ليس فقط من اليمين بجناحيه المتطرف والتقليدي، بل أيضاً من اليسار الاشتراكي، لم يكن صائباً. فالحزب فاز منذ الدورة الأولى في مدينة سان دوني، الملاصقة لباريس (شمال) والتي تعيش فيها نسبة كبيرة من المهاجرين، كما أنه سيهيمن على مدينة روبيه (شمال) وكورنوف (ضاحية باريسية)، فضلاً عن أن له دوراً مؤثراً في نتائج الدورة الثانية في مدن رئيسية كباريس وليل وتولوز.

ما يريده ميلونشون وحزبه، حقيقة، هو أن يتمكن من فرض نفسه مرشحاً لليسار العام المقبل بتهميش أي مرشح آخر. وتبعاً لما تأتي به استطلاعات الرأي، فإن ميلونشون سيكون في مواجهة مرشح اليمين المتطرف، ما يوفر له «فرصة العمر» لأن يصبح يوماً رئيساً للجمهورية.

وزيرة الثقافة السابقة رشيدة داتي المرشحة في باريس تلقي كلمة بعد صدور نتائج الجولة الأولى للانتخابات المحلية الأحد (أ.ف.ب)

غياب الحزب الرئاسي

ثمة ظاهرة أفرزتها نتائج الجولة الأولى؛ وهي غياب ممثلين للحزب الرئاسي ممثلاً «معاً من أجل الجمهورية» الذي يقوده رئيس الحكومة الأسبق غبريال أتال. ويرى المراقبون أن مرور 9 سنوات على وجود الرئيس ماكرون في قصر الإليزيه، لم يكن كافياً لتجذر حزبه، ولا للتيار السياسي الذي أطلقه. من هنا، فإن كثيرين يرون أن «الماكرونية السياسية» ستنتهي مع انتهاء ولايته الثانية العام المقبل.

ويسعى ماكرون الذي أصبح ضعيفاً في الداخل منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أفقدته الأكثرية في الجمعية الوطنية، من خلال حراكه الخارجي إن بالنسبة للحرب في أوكرانيا، أو للحرب الأخيرة في الخليج والشرق الأوسط والوضع في أوروبا، لأن يكون طرفاً فاعلاً على المسرح الدولي. لكن الصعوبة بالنسبة إليه أن ثقل فرنسا في الخارج يقاس بما هي عليه في الداخل لجهة الانقسامات السياسية العميقة وزيادة مديونيتها وتراجع اقتصادها، وكلها عوامل يأخذها الخارج في الحسبان.


«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية»: إخلاء 6 مستشفيات في إيران... والمنظومة الصحية صامدة

خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لطاقم طبي إيراني أمام مستشفى غاندي المدمر في طهران... 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مسؤولة في منظمة الصحة العالمية، الاثنين، إن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أدت إلى إخلاء ستة مستشفيات، لكن المنظومة الصحية ما زالت صامدة على ما يبدو حتى الآن، إذ لم تطلب السلطات أي مساعدة طارئة من المنظمة.

وأضافت حنان بلخي مديرة منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط: «الرعاية الصحية الأولية والبنية التحتية الصحية في إيران جيدة جداً، وقوية، وهي قادرة على استيعاب المصابين حتى الآن»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني، الاثنين، إن أكثر من 1300 شخص قُتلوا منذ بدء الصراع في 28 فبراير (شباط)، وأصيب أكثر من 7 آلاف.

وقد تحققت منظمة الصحة العالمية، التي لها مكتب في طهران، وتساعد السلطات الإيرانية بانتظام في التصدي للأمراض، من وقوع 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، ومقتل ثمانية من العاملين في المجال الطبي.

وأوضحت بلخي أن منظمة الصحة العالمية لديها خطط طوارئ لنقل الإمدادات الطارئة في حالة تدهور الوضع بشكل أكبر. ومضت قائلة إن أحد المخاطر هو أن «المطر الأسود» الناجم عن تسرب مركبات سامة من منشآت النفط المتضررة يضيف عبئاً إضافياً على نظام الرعاية الصحية بسبب ارتفاع حالات الإصابة بالالتهابات التنفسية.

وأجبر الصراع منظمة الصحة العالمية على تعليق الرحلات الجوية التي تنقل الإمدادات الطبية الطارئة من مركزها الإنساني في دبي، لكن بلخي قالت إن هذه الرحلات استؤنفت الآن.

ويجري حالياً معالجة الطلبات المقدمة من 25 دولة عضواً، لكن متحدثاً باسم منظمة الصحة العالمية قال إن علاجات شلل الأطفال من بين تلك التي لا تزال قيد الانتظار.