طوّر باحثون في إيطاليا غشاءً بوليمرياً مبتكراً قد يمهد لتصنيع بطاريات لا تعتمد على الليثيوم، وغير قابلة للاشتعال، وتتمتع بقدرة نظرية على تخزين طاقة تعادل نحو ضعفي ما تخزنه بطاريات الليثيوم أيون التقليدية، ما يفتح الباب أمام جيل جديد من البطاريات الأكثر أماناً واستدامة.
وجاء الابتكار على يد فريق بحثي من قسم الكيمياء وعلوم وهندسة المواد بجامعة البوليتكنيك في ميلانو؛ إذ نجح الباحثون في تصميم غشاء هلامي شبه صلب، غير قابل للاشتعال، يسمح بانتقال أيونات الفلوريد داخل البطارية عند درجة حرارة الغرفة. ونُشرت نتائج الدراسة، الجمعة، بدورية «Energy Storage Materials».
ويتمثل أبرز ما توصل إليه الباحثون في تطوير غشاء يتيح استخدام أيونات الفلوريد بدلاً من أيونات الليثيوم في نقل الشحنات الكهربائية داخل البطاريات، وهو ما قد يقلل الاعتماد على الليثيوم، الذي يتطلب استخراجه ومعالجته موارد طبيعية وعمليات صناعية ذات تأثير بيئي. وتتميز بطاريات الفلوريد، التي لا تزال قيد التطوير، بإمكانية الاعتماد على مواد أكثر وفرة في الطبيعة مقارنة بالليثيوم، فضلاً عن انخفاض مخاطر اشتعالها، ما قد يجعلها خياراً واعداً لأنظمة تخزين الطاقة المتجددة.
وقال الباحث الرئيسي للدراسة، ماوريتسيو سانسوتيرا، من جامعة البوليتكنيك في ميلانو، إن إنتاج مصادر الطاقة المتجددة يبلغ ذروته في أوقات لا تتزامن بالضرورة مع فترات ارتفاع الاستهلاك، ما يجعل تخزين الطاقة أمراً ضرورياً لضمان الاستفادة منها عند الحاجة. وأضاف عبر موقع الجامعة أن دولاً أوروبية تعمل على تطوير أنظمة لتخزين الكهرباء المولدة من المصادر المتجددة، لكن انتشار هذه الأنظمة لا يزال يواجه تحديات، من بينها مخاطر الحرائق المرتبطة بالبطاريات التقليدية. وأوضح أن الغشاء البوليمري الجديد غير قابل للاشتعال، ما يقلل مخاطر نشوب الحرائق، فضلاً عن اعتماده على عنصر متوافر في الطبيعة على نطاق واسع.
مزايا متعددة
ولا تقتصر مزايا التقنية الجديدة على تعزيز الأمان، بل قد تتيح أيضاً إنتاج بطاريات أخف وزناً وأكثر قدرة على تخزين الطاقة. ووفقاً للباحثين، يمكن أن تصل كثافة الطاقة النظرية لهذه البطاريات إلى نحو 600 واط/ساعة لكل كيلوغرام، مقارنة بنحو 150 إلى 250 واط/ساعة لكل كيلوغرام في بطاريات الليثيوم أيون التقليدية.
وأشار الباحثون إلى أن تحقيق هذه الكثافة قد يسمح للسيارات الكهربائية بقطع مسافات تصل إلى ضعف ما تقطعه حالياً بالشحنة الواحدة، وإن كان ذلك يظل احتمالاً مرتبطاً بإمكانية الوصول إلى هذه المستويات في البطاريات العملية. وقد لا تقتصر التطبيقات المحتملة لهذه التقنية على السيارات الكهربائية، بل تشمل أيضاً أنظمة تخزين الطاقة، والطائرات المسيّرة، والأقمار الصناعية، والطائرات.
ومن المزايا المهمة للغشاء الجديد أنه يسمح بانتقال أيونات الفلوريد عند درجة حرارة الغرفة، دون الحاجة إلى تسخين البطارية مسبقاً لتحسين حركة الأيونات داخلها. وأوضح الباحثون أن الأجيال السابقة من بطاريات أيونات الفلوريد كانت تتطلب درجات حرارة تتراوح بين 100 و150 درجة مئوية لتعزيز التوصيل الأيوني، وهو ما كان يؤدي إلى استهلاك جزء من الطاقة المخزنة في صورة حرارة.
وخلصوا إلى أن هذا التطور يمثل خطوة مهمة نحو تطوير جيل جديد من البطاريات يجمع بين كثافة الطاقة المرتفعة، والأمان الأكبر، وتقليل الاعتماد على الليثيوم، مع آفاق لاستخدامه مستقبلاً في قطاعات النقل والطيران وتخزين الطاقة المتجددة.
