«ألعاب الحظ»... معرض مصري يستدعي حكايات ملوك القوة الأربعة

يضم أكثر من 50 لوحة متعددة الوسائط

جانب من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«ألعاب الحظ»... معرض مصري يستدعي حكايات ملوك القوة الأربعة

جانب من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

في معرضه الأحدث «ألعاب الحظ» يستدعي الفنان التشكيلي المصري وليد قانوش حكايات وأساطير ومشاهد مستدعاة من الخيال ليرصد ظاهرة ألعاب الورق وما ينبني عليها أحياناً من نتائج تحمل دلالات مرتبطة بالمصائر البشرية.

وجوه مختلفة لشخصية واحدة من شخصيات ألعاب الورق تؤدي دوراً رمزياً وتستدعي أساطير ملوك القوة في الأزمنة القديمة، لكنها لا تخلو من إسقاطات على الواقع سواء بما تحمله من دلالة مادية مباشرة أو دلالات نفسية.

المعرض الذي يستضيفه غاليري «فيلا آزاد» بالزمالك (وسط القاهرة) يضم أكثر من 50 لوحة موزعة على مجموعات متنوعة لكنها جميعاً تعتمد على الوسائط المتداخلة أو «الميكس ميديا» لتقدم لنا حالة فنية توظف اللون والخط والتكوينات والشخوص بطريقة تجعل العمل الفني وحدة مستقلة بذاتها.

الألعاب تحمل طابعاً رمزياً (الشرق الأوسط)

تحمل متاهة لونية أبعاداً رمزية ودلالات فلسفية ترتبط بفكرة الحياة وتصاريف القدر عبر كرنفال من الألوان والتكوينات المتداخلة من ورق اللعب مثل الشايب والولد والجوكر وعلامات القلب الأسود والقلب الأحمر والبستوني، تخرج بعض المفردات عن إيقاعها الطبيعي لتقدم للمتلقي رؤية جديدة للشخصية في «الكوتشينة»، فهنا سيف يتقاطع مع أكثر من شخصية، وهناك تيجان محاطة بألوان تبدو كهالات، وكذلك لوحات مجمعة لشخوص اللعبة الأسطوريين.

«في أحيان كثيرة نظن أن الحظ يتدخل في حياتنا بشكل قوي، وأحياناً ما نجد أنفسنا في مواقف أو أمام أمور لا نستطيع التحكم فيها، وسواء كانت اللعبة يتم التحكم فيها مائة في المائة أو بأي نسبة أخرى، فنحن تحكمنا مسألة أخرى تتمثل في قواعد اللعبة، من يحسن استخدامها بالعقل أو حتى بالمصادفة يفوز». بهذه الكلمات بدأ وليد قانوش حديثه عن فلسفة المعرض، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدف النفسي خلف الألعاب عموماً يكمن في غريزة بشرية هي حب السيطرة، فجميع البشر يتوقون بطريقة أو بأخرى للسيطرة على تفاصيل حياتهم أو محيطهم».

لوحات المعرض تحكي قصصاً من ألعاب الورق (الشرق الأوسط)

ويرى قانوش أن «شخوص الكوتشينة نفسها تحمل في طياتها ملامح شخصيات لها أصول تاريخية، فالوجوه المختلفة لـ(الشايب) تجسد الملوك الأربعة المشهورين تاريخياً، والذين يمثل كل منهم قوة معينة، والملوك التاريخيون الأربعة هم الملك داود للقوة الدينية، والإسكندر الأكبر للقوة العسكرية، ويوليوس قيصر للقوة السياسية، وشارلمان للقوة الاقتصادية، وكل شخصية لها أبعادها الخاصة والواضحة في ملامحها، وكل منهم معه أدوات القوة والسيطرة التي اشتهر بها، أحدهم معه سيف وآخر يحمل بلطة، وآخر صولجان وآخر نجد السيف مرسوماً لديه بطريقة معينة دليل على أنه انتحرـ وهذا في ورقة الشايب فقط، بينما الولد والبنت لهما قصص أخرى».

وقبل هذا المعرض بفترة كان الفنان قد قدم معرضاً بعنوان «ألعاب العقل» ينطلق من تكوينات وشخوص وفلسفة لعبة الشطرنج ليقدم معارك ومشاهد ثرية بالخيال وفي الوقت نفسه محملة بالإسقاطات على النفس البشرية، ويصف قانوش استخدامه للألعاب كوسيلة تعبير فني من خلالها بأنها «تمثل مرآة للحياة بطريقة مبسطة».

الفنان يستدعي أساطير الملوك الأربعة الأقوياء (الشرق الأوسط)

ويقول: «الحياة موجودة في أوراق اللعب بأكثر من طريقة، فأوراق اللعب 52 ورقة تشير إلى 52 أسبوعاً، وألوان الورق نفسها أربعة ألوان أو أربعة أشكال تمثل فصول السنة الأربعة، وهناك العديد من الإسقاطات الأخرى من أوراق اللعب على الحياة الواقعية قمت بتوظيفها في أعمال المعرض».

ويلفت الفنان إلى «أنه يترك تفسير اللوحات وانعكاساتها مفتوحة على رؤية وتأويل المتلقي، بينما يشير إلى أن (ألعاب العقل) توحي بفكرة الاختيار بينما تعتمد (ألعاب الحظ) على فكرة أن الإنسان مُسيَّر ويخضع للصدفة»، ويضيف: «في كلتا الحالتين ليس اللاعب هو من يفوز بل قواعد اللعبة هي التي تنتصر».


مقالات ذات صلة

الألعاب حين تصبح فناً... قراءة في الذاكرة والمجتمع

يوميات الشرق «صهر الذاكرة» (نور الرياض)

الألعاب حين تصبح فناً... قراءة في الذاكرة والمجتمع

عند تأمل الأعمال الفنية التي تستلهم ألعاب الأطفال والألعاب الشعبية، يبرز سؤال حول ما الذي يدفع الفنانين إلى استحضار هذه العناصر المألوفة في أعمالهم؟

عبير بامفلح (الرياض)
يوميات الشرق أبو بكر يوظّف الشخصيات والديكور والإضاءة لتشكيل مشاهد تنبض بالدراما (الشرق الأوسط)

حسني أبو بكر يرسم يوميات مصر بعين المُراقب

يستخدم أبو بكر في معظم أعمال المعرض الأكريليك على الكانفاس، وهي الخامة التي يفضّلها.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)

8 فنانات عربيات يُعدن اكتشاف أساطير المرأة والأرض

في معرض يستعيد أساطير المرأة والأرض، ويدمج الأماكن والشخوص في حالة فنية يتناغم فيها اللون مع التكوين، أعادت 8 فنانات اكتشاف أساطير المرأة والأرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق إبرة حفظت من أعمار العاملين ما لا تحفظه سجلات المصانع (الشرق الأوسط)

في آخر مصانع النسيج اللبنانية... خيوط الذاكرة لم تنقطع

القميص قطعة تجمع الأجيال والمهن والطبقات الاجتماعية بالليونة والبناء الهندسي...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق لوحة بالمعرض تدمج الواقع بالأسطورة (قطاع الفنون التشكيلية)

«سرديات الأرض السوداء»... لوحات تقتفي أثر المصريين القدماء

تنطوي التجربة التي يقدمها الفنان التشكيلي المصري محمد عيد في معرضه الأحدث «سرديات الأرض السوداء» على ملامح شيقة من الحضارة المصرية القديمة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

«للسيدات فقط»... يحاول الوصول إلى ما بعد المحطة النهائية

اعتمد العرض على ممثلات غير محترفات (إدارة مهرجان إيزيس المسرحي)
اعتمد العرض على ممثلات غير محترفات (إدارة مهرجان إيزيس المسرحي)
TT

«للسيدات فقط»... يحاول الوصول إلى ما بعد المحطة النهائية

اعتمد العرض على ممثلات غير محترفات (إدارة مهرجان إيزيس المسرحي)
اعتمد العرض على ممثلات غير محترفات (إدارة مهرجان إيزيس المسرحي)

يضع العرض المسرحي المصري «للسيدات فقط... حتى التاسعة مساءً» مجموعة من النساء في موقف استثنائي يبدأ بتوقف عربة مترو الأنفاق عند الثامنة وخمس وخمسين دقيقة، داخل المساحة المغلقة، لتجد 9 نساء ورجل وطفلان أنفسهم مضطرين إلى الانتظار معاً، وتتحول الرحلة اليومية إلى مساحة تتقاطع فيها الحكايات والاعترافات، مظهرة جوانب من حياة الشخصيات لم يكن من المفترض أن تخرج إلى العلن.

ومع استمرار الانتظار، تتغير طبيعة العلاقة بين النساء داخل العربة، فكل واحدة تصل إلى المكان وهي تحمل تجربتها الخاصة، لكن الموقف يجبرهن على الاقتراب من بعضهن البعض، والاستماع إلى ما تمر به الأخريات، ومن هنا يبدأ العرض في طرح فكرة الدعم بين النساء باعتبارها علاقة تتشكل من الاحتياج الإنساني، وليس من مجرد موقف معلن أو شعار.

وينتمي العرض إلى مساحة الواقعية السحرية، إذ تنطلق أحداثه من واقعية عربة المترو بكل ما تحمله من تفاصيل يومية، قبل أن تنفتح تدريجياً على عوالم الشخصيات الداخلية، تظهر «منال»، التي تعاني أحلام اليقظة، في استعراض يكشف علاقتها بوالدها ومراحل رعايتها له، قبل أن يتسع المشهد ليستحضر علاقات الرعاية التي تربط مختلف الشخصيات، أما «حنان»، بائعة المترو، فتحول شغفها بحكايات النساء اللواتي يعبرن العربة إلى استعراض آخر تتخيل فيه مصائرهن خارج المترو، حيث يعدن إلى حياتهن وهن أكثر سعادة وطمأنينة، فيتحول الحلم إلى مساحة تمنح الشخصيات حياة أخرى تتجاوز واقعها المأزوم.

جانب من حضور العرض المسرحي (إدارة مهرجان إيزيس المسرحي)

ويكشف العرض الذي قُدم ضمن فعاليات مهرجان «إيزيس الدولي لمسرح المرأة» في القاهرة، أن التضامن لا يعني بالضرورة تشابه النساء أو اتفاقهن في كل شيء، على العكس، تظهر الاختلافات بين الشخصيات، وتخرج معها مشاعر القلق والخوف والتوتر، لكن هذه المساحة المشتركة تتيح لهن اكتشاف أن التجارب الفردية يمكن أن تجد صدى لدى أخريات.

ويأخذ المكان أهمية خاصة في بناء فكرة المسرحية، فعربة المترو التي صُممت أساساً للعبور تتحول إلى مكان لا يستطع أحد مغادرته، ومع توقفها، تتوقف الحياة اليومية مؤقتاً، وتضطر الشخصيات إلى التعامل مع بعضها البعض بدل الاستمرار في طريقهن، فيما يستخدم العرض الذي قدمته فرقة «شخلعة» التمثيل والحكي والحركة الراقصة لبناء عالمه داخل العربة.

العرض بطولة أحمد جمال، شيماء محمد، نجوى أحمد، أليكس هاني، حنين طارق، مارينا شنودة، آية زهير، أميرة محمد عزو، لولا طارق، آسيا علي وروان هيثم، فيما يحل الفنان عزت زين ضيف شرف في الأحداث وتولت آسيا علي مسؤولية التصميم الحركي، وهو من كتابة وإخراج مي عامر وقدم للمرة الأولى مساء الأحد في القاهرة.

تقول المخرجة مي عامر لـ«الشرق الأوسط»، إن «تجربة فرقة (شخلعة) مبنية في الأساس على منح النساء غير المحترفات مساحة لاكتشاف قدراتهن الفنية وتقديم عروض مسرحية»، موضحة أن «الفرقة تعمل منذ فترة مع سيدات لديهن رغبة في اكتشاف الجانب الفني لديهن، وخضعن لتدريبات متعددة، بالتوازي مع اهتمام المشروع بقضايا النساء وما يتعرضن له في حياتهن اليومية».

العرض يناقش المشكلات التي تواجه النساء في المترو (إدارة مهرجان إيزيس المسرحي)

وأضافت أن فكرة العرض بدأت قبل نحو عام، من تساؤل حول طبيعة ما يحدث في الأماكن التي تجتمع فيها النساء وحدهن، ومنها جاءت فكرة عربة السيدات في المترو. ومع البحث في هذه المساحة، اكتشفت الفرقة أن توقف المترو أو تأخره مرّ به عدد من النساء، وأن هذه اللحظات غير المخطط لها يمكن أن تفتح باباً لحكايات وتجارب كثيرة، وهو ما دفع الفريق إلى تحويلها إلى مادة درامية تستكشف حياة النساء وما يختبئ خلف تفاصيل الرحلات اليومية.

وأوضحت عامر أن إعلان مهرجان «إيزيس» عن «حاضنة نهاد صليحة»، واختيار الرعاية محوراً لها، شجع الفرقة على التقدم بالمشروع، لأن الفكرة ترتبط بالعلاقات والرعاية والتضامن بين النساء، وبعد لقاءات مع فريق المهرجان والمسؤولين عن الحاضنة، بدأ العمل على تطوير الفكرة مع الكاتبة والناقدة رشا عبد المنعم من خلال الاعتماد على سيدات شاهدن بعض القصص التي يتناولها المشروع أو مررن بتجارب مشابهة، وهو ما جعل الفريق حريصاً على أن تكون الدراما أقرب إلى الواقع، وأن تظل الشخصيات متصلة بأصحاب تجارب حقيقية.

قًدّم العرض ضمن فعاليات مهرجان إيزيس (إدارة مهرجان إيزيس المسرحي)

وأشارت إلى أن بناء الشخصيات تم من خلال كتابة جماعية وجلسات مطولة، جرى خلالها جمع القصص التي يمكن أن تتقاطع داخل العرض وربطها درامياً. وكان التصور يقوم على مجموعة نساء ورجل يتحدثون عن الأشياء التي يرونها أو مروا بها، قبل أن تتحول الحكايات إلى شخصيات ومواقف مترابطة، لافتة إلى أن 8 شخصيات اعتمدن على قصص حقيقية لبطلات العرض أنفسهن، بينما جاءت الشخصية التاسعة من قصة أخرى وجد الفريق أنها تصلح لأن تصبح جزءاً من هذا العالم.

وفي الختام أكدت أن العمل مع غير المحترفات يمثل تحدياً من نوع مختلف، فالصعوبة الأساسية ليست في الأداء، بقدر ما تتعلق بالالتزام بمواعيد التدريبات، بسبب ارتباط المشاركات بأعمالهن وحياتهن الخاصة. لكنها ترى في المقابل أن قرب المؤديات من الشخصيات التي يجسدونها يمثل عنصراً أساسياً في التجربة، لأنها تفضل أن تظل الشخصية المسرحية قريبة من طبيعتها الحقيقية، بدل تقديم أداء منفصل تماماً عن تجارب صاحباتها.

يشار إلى أن العرض من بطولة أحمد جمال، شيماء محمد، نجوى أحمد، أليكس هاني، حنين طارق، مارينا شنودة، آية زهير، أميرة محمد عزو، لولا طارق، آسيا علي وروان هيثم، فيما يحل الفنان عزت زين ضيف شرف في الأحداث، وتولت آسيا علي مسؤولية التصميم الحركي، ومن كتابة وإخراج مي عامر وقدم للمرة الأولى مساء الأحد في القاهرة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«ألِف» أبي سعد يحيي أمسية موسيقية في الرياض

عازف البيانو «ألِف» في إحدى حفلاته الموسيقية (شركة الفنان)
عازف البيانو «ألِف» في إحدى حفلاته الموسيقية (شركة الفنان)
TT

«ألِف» أبي سعد يحيي أمسية موسيقية في الرياض

عازف البيانو «ألِف» في إحدى حفلاته الموسيقية (شركة الفنان)
عازف البيانو «ألِف» في إحدى حفلاته الموسيقية (شركة الفنان)

يستعد عازف البيانو والملحن اللبناني فادي أبي سعد، المعروف فنياً باسم «ألِف»، لإحياء أمسية موسيقية على مسرح بكر الشدي في العاصمة الرياض، في 2 أكتوبر (تشرين الأول)، برفقة فرقته الموسيقية. ويقدِّم خلال الحفل مجموعة من أعماله في عرض يجمع بين العزف والارتجال والتفاعل مع الجمهور.

تمزج موسيقى «ألِف» بين تأثيرات شرقية وغربية. فقد انطلق من تكوين كلاسيكي، ومن ثَمَّ اتسعت اهتماماته لتشمل «التانغو» و«الفلامنكو» و«الجاز الغجري» و«الموسيقى الكوبية»، ليصبح الانتقال بين هذه الأنماط سمة في مؤلفاته وتوزيعاته وعروضه الحية.

هوية موسيقية عابرة للأنماط

بدأت علاقة «ألِف» بالبيانو في طفولته بلبنان، ودرس لاحقاً نظرية الموسيقى والهارموني. وإلى جانب عمله عازفاً وملحناً وموزعاً وقائد فرقة، يتولى الإدارة الفنية لشركة «8e Art Entertainment»، التي أسَّسها مع شقيقه بيار أبي سعد عام 2003. وتذكر سيرته المنشورة على موقعه أنه أصبح من فناني «Steinway» في العام نفسه.

وعرفه الجمهور اللبناني أيضاً عازفاً للبيانو مع فرقته في البرنامج الموسيقي «هيك منغني» على شاشة «إم تي في» اللبنانية.

من الشاشة إلى المسارح الدولية

شارك «ألِف» في عروض على مسارح وفي مهرجانات داخل لبنان وخارجه، من بينها «أولمبيا» في باريس، وقاعة «بيار بوليز» في برلين، ومهرجان بيبلوس الدولي في لبنان.

وشملت مسيرته مشاركات في مهرجانات بيت الدين في لبنان، والحمامات في تونس، و«Lent» في سلوفينيا، و«WOMEX» في نيوكاسل، و«Jazz Meets World» في براغ، إضافة إلى عروض في أمستردام ومونتريال. وتأتي أمسية الرياض محطة جديدة في مسيرته الموسيقية.


ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
TT

ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)

اكتسب السمك المعلب شعبية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل من كونه خياراً تقليدياً في خزائن الطعام إلى عنصر حاضر في أطباق ووصفات رائجة على الإنترنت. لكن هذا الانتشار يثير سؤالاً مهماً: هل يستحق السمك المعلب بالفعل هذه السمعة الصحية؟

بحسب اختصاصية التغذية الأميركية لورين ماناكر، يمكن أن يكون السمك المعلب خياراً غذائياً صحياً، إذ يوفر البروتين الكامل وأحماض «أوميغا-3» الدهنية، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي قد لا يحصل كثيرون على كميات كافية منها في نظامهم الغذائي، وفقاً لمجلة «Prevention» الأميركية.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول نحو حصتين من المأكولات البحرية أسبوعياً، بما يعادل نحو 227 غراماً، غير أن كثيراً من الأميركيين لا يصلون إلى هذا المعدل. وهنا يوفر السمك المعلب وسيلة سهلة ومنخفضة التكلفة لإضافة المزيد من الأسماك إلى النظام الغذائي، فهو جاهز للأكل ولا يحتاج إلى تحضير يُذكر، كما يمكن تخزينه لفترات طويلة.

ومن بين أفضل الخيارات الغذائية، يبرز السردين الذي يُعد من أكثر أنواع السمك المعلب غنى بالعناصر الغذائية. ووفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية، توفر حصة تزن نحو 106 غرامات من السردين 191 سعرة حرارية و22.6 غرام من البروتين و10.5 غرام من الدهون، إلى جانب 351 ملغم من الكالسيوم، و451 ملغم من الفوسفور و365 ملغم من البوتاسيوم، و48.5 ميكروغرام من السيلينيوم، فضلاً عن كميات جيدة من فيتاميني (B12) و«D».

السردين

ويتميز السردين أيضاً بمحتواه من «أوميغا-3»، بينما يأتي جزء كبير من الكالسيوم فيه من العظام الطرية الصالحة للأكل. وتُعد أحماض «EPA» و«DHA» من أبرز أنواع «أوميغا-3» الموجودة في الأسماك الدهنية، مثل السردين والماكريل والسلمون، وترتبط بصحة القلب والدماغ والعينين، كما تؤدي دوراً مهماً خلال الحمل ومراحل النمو المبكرة.

واللافت أن عملية التعليب لا يبدو أنها تقلل بصورة كبيرة من محتوى الأسماك من «أوميغا-3». فقد وجدت دراسات أن تركيب الأحماض الدهنية في الأسماك المعلبة قريب من نظيره في الأسماك الطازجة، مع احتفاظها بمعظم الدهون المتعددة غير المشبعة، وفقاً لخبراء التغذية.

وبحسب الخبراء، تختلف الفوائد الغذائية بحسب النوع؛ فالسلمون يوفر البروتين و«أوميغا-3»، وقد تضيف عظامه الطرية مزيداً من الكالسيوم، بينما يُعد الماكريل من أغنى الأنواع المعلبة بـ«أوميغا-3». أما التونة فتتميز بمحتواها الجيد من البروتين مع كمية دهون أقل من الأسماك الدهنية. كما أن السردين منخفض نسبياً في الزئبق.

وعند شراء السمك المعلب، يُفضل اختيار الأنواع الدهنية للحصول على مزيد من «أوميغا-3»، والانتباه إلى السائل المستخدم في التعليب. فالأنواع المحفوظة في الماء تكون عادةً أقل في السعرات الحرارية، بينما يضيف زيت الزيتون الدهون والنكهة. كما يُنصح باختيار المنتجات منخفضة الصوديوم أو الخالية من الملح المضاف، وتجنب الإفراط في الأنواع التي تحتوي على صلصات أو منكهات، لأنها قد تتضمن كميات إضافية من السكر والصوديوم والسعرات الحرارية.

ويشير الخبراء إلى أن السمك المعلب يمكن أن يكون مصدراً عملياً للبروتين و«أوميغا-3» وفيتامينات ومعادن مهمة، مثل (B12) و«د» والسيلينيوم والكالسيوم، كما يمثل وسيلة بسيطة لزيادة تناول الأسماك ضمن نظام غذائي متوازن.