ما الذي خبأه قصر باكنغهام لعشرات السنين؟https://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5318164-%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%AE%D8%A8%D8%A3%D9%87-%D9%82%D8%B5%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D9%86%D8%BA%D9%87%D8%A7%D9%85-%D9%84%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%8A%D9%86%D8%9F
ربما لا يحتاج قصر باكنغهام إلى مزيد من الأسرار، لكن أعمال ترميمه الأخيرة وجدت ما لم تكن تتوقعه فرق العمل: حذاءً قديماً، وتذكرة لحفل لعبة ورق، وقصاصة صحيفة، وقسائم مراهنات، وأشياء أخرى تبدو عادية جداً، لكنها بقيت مخبأة داخل القصر لعقود.
لم تكن هذه المقتنيات جزءاً من مجموعة ملكية أو تحف نادرة، بل أشياء تركها أشخاص عاشوا وعملوا في القصر، ثم اختفت بين الجدران وتحت الأرضيات، إلى أن أعادت أعمال التجديد اكتشافها.
ومن أكثر الأشياء إثارة تذكرة صغيرة لحفل «ويست درايف» للعب الورق، أقيم في القصر عام 1949. لم يتجاوز سعرها ستة بنسات، لكنها بقيت عالقة داخل كتلة من الطوب لأكثر من 70 عاماً، قبل أن تقع بين أيدي العمال.
وبالقرب منها ظهرت قسائم لمسابقة مراهنات على مباريات كرة القدم تعود إلى عام 1957، وعلبة سجائر فارغة، وزجاجة مياه معدنية، وحتى قصاصة من برنامج عروض مسارح ويست إند تعود إلى عام 1889. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
وتبدو بعض هذه الأشياء كأنها بقايا يوم عادي لشخص كان يعمل في القصر، شخص ربما أنهى عمله وترك وراءه صحيفة أو علبة سجائر أو تذكرة لمناسبة اجتماعية، من دون أن يعرف أن هذه الأشياء ستبقى هناك حتى القرن الحادي والعشرين.
قصر باكنغهام مسرح للاحتفالات الرسمية والاستعراضات العسكرية (رويترز)
لكن الاكتشافات لم تكن كلها شخصية. فقد عثر العمال على وثيقة مكتوبة على آلة كاتبة تكشف عن جانب من الاستعدادات الدقيقة التي سبقت حفل استقبال دبلوماسي أقامته الملكة إليزابيث الثانية عام 1977 بمناسبة يوبيلها الفضي. وتضمنت التعليمات تفاصيل حول حركة الملكة بين الضيوف وكيفية تشجيع نحو 350 بريطانياً على الاختلاط بالدبلوماسيين.
كما ظهرت صفحات من صحيفة «ديلي إكسبريس» تتناول أفراد العصابة المدانين في قضية «سرقة القطار الكبرى» الشهيرة عام 1963، في تذكير بأن أخبار العالم الخارجي كانت تجد طريقها أيضاً إلى غرف العاملين في القصر.
وتظهر هذه الكنوز الصغيرة خلال مشروع تجديد باهظ التكلفة لقصر باكنغهام، يتضمن استبدال أنظمة كهربائية وأنابيب وتجهيزات قديمة لم تُحدّث منذ نحو 60 عاماً.
لكن ربما تكون أجمل مفاجآت المشروع ليست في الأسلاك والأنابيب التي يجري استبدالها، بل في الأشياء التي لا قيمة مادية لها تقريباً.
فالحذاء المهترئ والتذكرة القديمة وقصاصة الصحيفة تقول شيئاً مهماً عن القصور الملكية: خلف المراسم الرسمية والزيارات والاحتفالات، هناك دائماً حياة بشرية عادية، لها صحفها ومراهناتها وحفلاتها الصغيرة وأشياؤها التي قد تضيع... ثم تظهر بعد عشرات السنين لتروي الحكاية من جديد.
كشف الأمير البريطاني هاري عن ارتباطه العاطفي بصورة قديمة لوالدته الراحلة، الأميرة ديانا، موضحاً أنه كثيراً ما يتأملها ويتساءل عما كانت ستفكر فيه بشأن حياته.
كشفت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن أن الأمير السابق أندرو ماونتباتن – ويندسور قد رفع دعوى قضائية ضد شرطة تايمز فالي على خلفية اعتقاله في قضية «إبستين».
«مراحل»... معرض قاهري يراهن على التجريب وطاقة الألوان
جانب من أعمال الفنان (الشرق الأوسط)
تتعدد رهانات الفنان التشكيلي المصري مجدي عثمان في معرضه الأحدث «مراحل». فهو من جانب يراهن على التكوينات الغرائبية في اللوحة، ومن جانب آخر يراهن على طاقة الألوان، ومن جانب ثالث يقيس المسافة بين خيال الفنان وعين الملقى بحذر شديد ليقدم حالته الخاصة في حوار بصري ممتد عبر لوحاته، وهو في كل هذا يراهن على الزمن ومراحله المختلفة في الحركة التشكيلية المصرية.
يقول الفنان: «كثيراً ما كان الفن بالنسبة إليَّ المعادل الموضوعي لحياة تحكمها المشكلات وتتعقد أمور الأسوياء فيها، يُضاف إلى ذلك التأمل وحُب التجريب، فتأتي النتائج والنقلات مُحملة، طوعاً أو كرهاً، بكل ذلك... وفي هذا المعرض أحاول أن يكون الحديث لكم، أنتم الجمهور، فقط أنا أعطي لمحات بسيطة وسريعة عن فعلي الفني المتقطع، على مدار سنوات؛ منذ التسعينات وحتى بداية هذا العام، ليكون الإنتاج مرتبطاً رؤية ولوناً بالزمن فيصبح «مراحل».
راهن الفنان على الألوان بشكل لافت (الشرق الأوسط)
المعرض الذي يستضيفه غاليري «بيكاسو» في الزمالك (وسط القاهرة) تتداخل فيه الاتجاهات الفنية بين التعبيرية والتجريدية والتجريب بخامات مختلفة، وتظهر الوجوه «البورتريهات» ذات الطابع الفني المميز بألوانها الساخنة غالباً لتحكي قصة. كما تقيم التكوينات التجريدية أو السيريالية حواراً فلسفياً ثرياً مع عين المتلقي.
يضم المعرض 40 عملاً مُنفذة على مسطحات مختلفة بين الورق العادي والمصقول والخشب والقماش، منتجة بخامات مختلفة: قلم رصاص، لاكيهات وأكاسيد، ألوان زيتية ومائية، أحبار، وتضم المراحل الفترة من 1991 إلى 2023.
وقد بدأ الفنان مجدي عثمان مسيرته الفنية مع بداية تسعينات القرن الماضي قبل أن يتخرج في كلية الفنون الجميلة عام 1994. وتواصلت مشاركته في المعارض الفنية الجماعية والثنائية بعد تخرجه، وأقام خمسة معارض فردية بين عامي 2002 و2009، ثم جاء معرض عام 2023 بعد فترة طويلة، حتى معرضه «مراحل»، وخلال تلك المراحل والفترات لم ينقطع عن المشاركة في المعارض العامة، ومن هنا جاءت فكرة «مراحل» إذ يقدم نماذج من إبداعه الفني المتنوع عبر أكثر من ثلاثين عاماً.
يوضح الفنان فلسفة هذا المعرض قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «فكرة المعرض وفلسفته قائمة على تتبع المراحل الفنية المختلفة التي مررت بها، وتظهر التباينات بين المراحل في اللوحات التي يضمها المعرض»، وعدّ الرهان على الألوان وتكوين اللوحة والمنظور أحد العوامل التي يخاطب بها المتلقي ليقيم حواراً بينه وبين العمل الفني.
ويضيف: «معرض (مراحل) هو صورة لعملية معقدة بين التجريب وإنتاج الفن، حيث أرى على مدار سنوات عمري الفني أن للفن عنصرين أساسيين لا يمكن الإنتاج إلا من خلالهما.. التأمل ثم التجربة؛ فالأول هو الذي يأخذك من المرئي إلى التعمق داخله ومشاهدة ما لا يراه غير المتأمل؛ العابر بالبصر، ثم تأتي عملية التجريب لتأكيد المشهد – سواء أكان واقعياً أم لا - وما يمكن أن ينتج عنها من أعمال أو «صدف» يمكن اقتناصها لتصبح أعمالاً أخرى».
التجريب بخامات متنوعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)
وفي كلمة عن المعرض كتبها وزير الثقافة المصري الأسبق الدكتور عماد أبو غازي، قال موضحاً إن «أعمال الفنان تجمع بين موضوعات الطبيعة الصامتة التي تناولها بشكل مميز يكسر جمود هذا النوع من الأعمال الفنية، وبين الوجوه البشرية التي خرج فيها عن التشخيص التقليدي لكنه حافظ على التعبير عن المشاعر الإنسانية الكامنة وراء الوجه».
ولفت إلى أن «المتلقي للعمل الفني يشعر بأن العيون التي يرسمها الفنان تقودنا إلى داخل النفس الإنسانية، حيث تثير أعمال مجدي عثمان مشاعر متضاربة بين الشجن والبهجة، وتكمن وراءها الطبقات المتراكمة لثقافة المجتمع المصري عبر عصوره دون نقل أو تصريح».
وعلى الرغم من تخصص مجدي عثمان في التصوير الزيتي فإنه قدم خلال مسيرته أعمالاً متنوعة في النحت والرسم والكولاج والأعمال الفنية القائمة على التركيب وهو ما يظهر جلياً في معرض «مراحل».
جانب من افتتاح المعرض (إدارة الغاليري)
وعدّ الكاتب محمد سلماوي أن «الجرأة الفنية هي عنوان الأعمال التي تحمل توقيع الفنان مجدي عثمان، فرغم دراسته الأكاديمية وتخرجه في قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة بتقديرات متفوقة، فإنه لم يدرس قاعدة من قواعد التصوير إلا وقام بتكسيرها وتطويعها لرؤيته الفنية التي تعتمد على نسق مميز من حيث الشكل والمضمون معاً»، لافتاً في كلمة كتبها حول المعرض إلى جرأة الفنان في الموضوعات خصوصاً في البورتريه والتشوهات الفنية في الوجوه التي وسمت الفن الحديث، وجرأته في تكوين اللوحة وفي استخدام الألوان الصريحة التي توهمك بأنها لا تعرف أنصاف الحلول.
ويلفت الفنان والناقد الفني أحمد الجنايني إلى أن «التجربة الأهم في معرض مجدي عثمان تتمثل في الجدل البصري الذي يراهن عليه وفق اتزانات استاتيكية ارتبطت بإشارات موغلة في الفلسفة والجمال من خلال تلك الجماليات التجريبية التي خرجت من رحم تكوينات مجسمة لها فلسفتها السيريالية وحضورها البنائي الميتافيزيقي بكل غرائبيته وكأنه في كل ما يقدم يقول للمشاهد: تلك هي البوابات التي عبرتها بين الحين والحين».
مصر: «الأبد هو الآن» يراجع مواقف فنان فرنسي متهم بدعم إسرائيل
معرض «الأبد هو الآن» يقام في منطقة الأهرامات (بوستر الدورة السادسة)
شهدت أزمة النسخة السادسة من معرض الفن التشكيلي «الأبد هو الآن»، الذي يقام في منطقة أهرامات الجيزة في المدة من 4 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تطورات متلاحقة إثر توالي إعلان عدد من المشاركين انسحابهم من الفعاليات الموازية التي تقام في منطقتي «وسط القاهرة» و«القاهرة التاريخية» في تلك المدة.
وبحسب منشوراتهم على صفحاتهم الرسمية بموقع «فيسبوك»، عزا «المنسحبون» موقفهم المفاجئ إلى ما تردد عن قيام أحد المشاركين في «الأبد هو الآن»، وهو الفنان الفرنسي برنار فينيه بدعم مؤسسات إسرائيلية، مؤكدين أنهم «لا يمكنهم المشاركة في هذه الحالة اتساقاً مع قناعاتهم ومبادئهم».
وأعلنت مؤسسة «آرت دي إيجيبت»، الجهة المنظمة للمعرض والفعاليات الموازية، إيقاف مشاركة الفنان المثير للجدل، مؤكدة أن «القرار جاء انطلاقاً من التزام المؤسسة بمبادئها وقيمها، واحتراماً لجميع الأطراف داخل المشهد الفني والثقافي وخارجه».
وأكدت المؤسسة، في بيان عبر صفحاتها الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي «دعمها الثابت للموقف المصري تجاه القضية، والتزامها بالقيم والمبادئ الإنسانية؛ فالمؤسسات لا تحافظ على مصداقيتها بإدراك الأخطاء فحسب، بل بقدرتها على تصحيحها والوفاء بالمبادئ التي تأسست من أجلها»، وفق نص البيان.
المؤسسة أصدرت بياناً حول وقف مشاركة فنان فرنسي (آرت دي إيجيبت)
ومن أبرز الفنانين الذين أعلنوا انسحابهم علاء عبد الحميد، وعاليا عيسى، وأماني موسى، ونشوى عمران، ومحمد علام، الذين برروا موقفهم بأنهم «يرفضون الظهور في حدث فني يشهد مشاركة فنان حاصل على جائزة (فنان العام في إسرائيل) سنة 2022، كما دأب على المشاركة في معارض فنية في تل أبيب»، وفق ما ذكروه في منشوراتهم.
وحتى الآن لم يصدر عن هؤلاء الفنانين ما يشير إلى تراجعهم عن موقفهم في ضوء التطورات الجديدة، وإعلان إلغاء مشاركة الفنان الفرنسي.
وسبق أن أكدت مؤسسة «آرت دي إيجيبت» أن «اختيار الفنان برنارد فينيه جاء استناداً إلى مسيرته الفنية الممتدة لأكثر من 6 عقود، وإسهاماته البارزة في النحت والفن المفاهيمي المعاصر، وأعماله المعروضة والمقتناة في مؤسسات ومتاحف دولية، من بينها متحف الفن الحديث في نيويورك ومركز بومبيدو في باريس».
وأشارت، في بيان سابق، إلى أن «الفنان حظي بعدد من الجوائز والتكريمات الدولية، من أبرزها جائزة الإنجاز مدى الحياة من مركز النحت الدولي عام 2016، وجائزة (خوليو غونزالس) الدولية، فضلاً عن (جوقة الشرف) الفرنسية 2005».
وأكدت المؤسسة أن «تقدير المسيرة الفنية لأي فنان لا يتعارض مع مسؤوليتها في الاستماع إلى الملاحظات المتعلقة بمشاركاتها وتكريماتها وارتباطاتها المؤسسية، ومراعاة السياق الثقافي والمجتمعي الذي تقام فيه فعالياتها».
وأكد البيان أن «مصر كانت، وستظل، بلد الأمن والأمان، ووجهة عالمية للفنانين والمبدعين، وأن تنظيم الفعاليات الثقافية الدولية على أرضها يأتي في إطار يحترم الدولة ومؤسساتها وقيم المجتمع المصري».
وتشمل الفعاليات والأنشطة الفنية والمعارض التي تقام بالتزامن مع «الأبد هو الآن» وشهدت «انسحابات شبه جماعية»: معرض «حي القاهرة الدولي للفنون» والذي يقام في المدة من 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إلى 8 نوفمبر، وكذلك النسخة الثانية من معرض «تكوّن بالحوار»، من 5 إلى 14 نوفمبر، بالمتحف المصري بميدان التحرير، فضلاً عن النسخة الأولى من معرض «الحِرف حين تعاد رؤيتها» والذي يقام في أحياء القاهرة التاريخية، وتحديداً «بيت السحيمي»، من 23 أكتوبر حتى 8 نوفمبر.
وسبق أن عدّت نادين عبد الغفار مؤسِّسة «آرت دي إيجيبت» النسخة السادسة من معرض «الأبد هو الآن» والأنشطة الموازية له بمنزلة «تأكيد على فلسفة الجمع بين قيم الخلود والأصالة المتمثلة في أعظم آثار العالم، وهي أهرامات الجيزة من ناحية، وبين قيم الحداثة والتطور من ناحية أخرى، عبر أعمال فنية معاصرة تستلهم روح وعبق التاريخ».
وقالت في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» إن «الأنشطة الموازية للحدث الرئيس تأتي هي الأخرى في سياق الجمع بين الماضي والحاضر، مع التطلع إلى المستقبل، وفق رؤية جمالية فكرية ترتكز على أن ما يجمع البشر أكثر وأهم مما يفرقهم».
«آخرتا شو؟» تجمع الكوميديا والتكنولوجيا لمواكبة جيل الشبابhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5327729-%D8%A2%D8%AE%D8%B1%D8%AA%D8%A7-%D8%B4%D9%88%D8%9F-%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%83%D8%A8%D8%A9-%D8%AC%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8
«آخرتا شو؟» تجمع الكوميديا والتكنولوجيا لمواكبة جيل الشباب
من أبطال المسرحية ميشيل وهبة ولودي الخوري وفادي أبو شعيا (الشرق الأوسط)
لا تشبه «آخرتا شو؟» على «مسرح المدينة» أيَّ عمل مسرحي آخر. فحبكتها غير المألوفة ترتكز على تصويت الجمهور، بحيث تُحدّد نتيجته مسار العمل. وهو ما يجعل كلّ عرض مختلفاً عن الآخر، إذ تقوم الفكرة على إشراك الحضور في اتخاذ القرارات المفصلية. ومن خلال خيارات تظهر أمام المتفرّج على شاشة هاتفه المحمول، تتبدَّل الأحداث وصولاً إلى النهاية.
تقف وراء فكرة العمل، التي تمزج بين التكنولوجيا والفن، مجموعة من الأطباء اللبنانيين الضالعين أيضاً في المجال الإلكتروني. فالأطباء سامر وسالم الزغبي وجاد خوري اتفقوا على خوض تجربة فنية، فاستحدثوا تطبيقاً إلكترونياً خاصاً، وارتأوا على أثره تقديم مسرحية يستخدمونه فيها.
ويقول طبيب النساء سامر الزغبي، المُشارك في تنفيذ التطبيق، لـ«الشرق الأوسط»: «هدفنا حضّ الجمهور على التفاعل مع المسرحية مباشرة، فلا يقتصر حضوره على المشاهدة فقط، بل يشارك أيضاً في اتخاذ قرارات مفصلية عبر التصويت المباشر، فيسهم في صناعة العمل، إذ يأخذه نحو الكوميديا أو الدراما، وفق نتيجة التصويت».
على شاشة كبيرة تتوسَّط المسرح يُشاهد الحضور نتيجة تصويته (الشرق الأوسط)
ويشير إلى أنّ الأطباء الثلاثة يهوون التعمّق في الاكتشافات الإلكترونية، ولا سيما الذكاء الاصطناعي. ويتابع: «كان من الطبيعي أن ندخل هذا المجال إلى الفن. فهو اليوم حاضر في عملنا الطبي، وفي مختلف المهن الأخرى. وقد استوحينا الفكرة من المسلسل العالمي (غايم أوف ترونز)، عندما لاحظنا أن نهايته لم تكن بالمستوى المطلوب. فارتأينا أن نسمح للجمهور باختيار النهاية التي يرغب فيها، عبر التصويت خلال متابعة العمل. وطبّقنا الأمر على مَشاهد مفصلية فيه. ولذلك كتب الدكتور جاد نصوصاً عدّة، وحفظ الممثلون أكثر من دور واحد. فالتصويت هو الذي يُحدّد مسار العمل وفق الاتجاه الذي يريده الجمهور».
المسرحية من إخراج كوهاريغ كيروبيان، وتجمع في بطولتها نجمتَي مسلسل «بروفا»، ميشيل وهبة ولودي الخوري. كما تضمّ سوزانا الدوفيتش وتيريزا معونس وعباس حيدر وعلي شاهين، بالإضافة إلى المغنّي فادي أبو شعيا.
ومنذ اللحظة الأولى للعرض، يُطلب من الحضور التفاعل مع أحداث العمل عبر شاشة جهاز محمول. فيمسحون رمز التطبيق المعروض على شاشة عملاقة، لتبدأ رحلة فنّية تطبعها التكنولوجيا. وتبدو الفكرة جديدة بالنسبة إلى جيل متوسّط العمر، تاه بين التكنولوجيا ومتابعة العمل، فأوكل المهمة إلى أبنائه من الشباب والمراهقين، قبل أن يتسلّمها مجدّداً بعد استيعابه شروط اللعبة.
تدور الأحداث داخل شركة إنتاج فني تعصف بها الصراعات والطموحات والأسرار والعلاقات. فتتقاطع حكايات مجموعة من الشخصيات التي تسعى وراء الحبّ والنجاح والشهرة. وبين مجموعة من المَشاهد وأخرى، يطرح أحد الممثلين سؤالاً يتوجّه به إلى الجمهور، فيكسر بذلك الحاجز التقليدي بين الخشبة والجمهور. ويبدأ كلّ حاضر باختيار إحدى الإجابات المعروضة أمامه.
فشخصية الفنانة جوري مثلاً، التي يختارها ابن صاحب شركة الإنتاج لتؤدي بطولة مسلسل جديد، يُترك للجمهور تقرير مصيرها. ويجري التصويت بين إبقائها في البطولة أو استبدالها. ففي الحالة الأولى، تحتفظ جوري بالدور، أما في الثانية فتحلّ مكانها زميلة أخرى لتحظى بالبطولة، وفق نتيجة التصويت. وفي مثال آخر، يُخيّر الجمهور بين الحب والعقل، لتكمل المسرحية مسارها وفق اختياره؛ فإما أن تطبعها الرومانسية، وإما أن تغلب عليها العقلانية. وهكذا يشارك كلّ شخص في صالة العرض في صناعة القصة.
تتضمّن المسرحية موضوعات اجتماعية عدّة (الشرق الأوسط)
ورغم أنّ الموضوعات التي تتناولها المسرحية عادية، ويطغى على أجوائها الصراخ والحركة المفرطة وصور «السيلفي»، فإن التفاعل الذي تفرضه على الحضور ينقذ الموقف. فيجد الجمهور عنصراً جذاباً ومختلفاً في متابعة العمل المسرحي. وبدلاً من أن يغادر الصالة بسبب الإيقاع الروتيني الذي يسود العرض، يقرّر البقاء ليسهم بنفسه في تغيير مساره.
ويُعلّق الدكتور سامر الزغبي: «لمسنا تفاعلاً كبيراً من جيل الشباب دفعنا إلى تمديد عروض المسرحية أسبوعاً إضافياً، في حين وصلتنا انتقادات من محبّي المسرح الكلاسيكي، الذين رأوا أننا أدخلنا المسرح في متاهة غير مرغوب فيها».
تضع المسرحية الجمهور في مواجهة مباشرة مع وسائل التواصل الاجتماعي، وتفرض عليه التفاعل لئلا يشعر بالغربة. فالخشبة هنا تتحوّل إلى منشور أو تطبيق، ويصبح الموقف شبيهاً بالتفاعل مع منشور إلكتروني معيّن. لكن بدلاً من أن يكتفي بالضغط على علامة «لايك» أو اختيار صورة من مجموعة «إيموجي»، يصبح هو صاحب القرار. فتتحوّل المسرحية إلى نموذج حيّ لما نعيشه في يومياتنا، وكيف تؤثّر وسائل التواصل في أحكامنا المسبقة وعلاقاتنا وحياتنا.
المسرحية موجّهة إلى جيل الشباب، وتخاطب خصوصاً أبناء جيل «زد» المهتمّين بمتابعة أخبار مواقع التواصل. ونلاحظ خلال العرض حماستهم للتفاعل وملاحقة الأحداث، والردّ على الخيارات المعروضة بسرعة بديهة لافتة. كما تتخلّل المسرحية مواقف كوميدية، لتتحوّل إلى تجربة ترفيهية بامتياز.
ولا يغيب البُعد الإنساني عن العمل، إذ يحمل مواقف تذكّرنا بالعلاقات العائلية غير المتوازنة، وكذلك بأحلام شباب طموحين وآخرين مجبولين بالطمع. كما يتطرَّق إلى موضوعات الخيانة الزوجية والحبّ المستحيل والمصالح الخاصة.
ويبلغ التفاعل مع أحداث المسرحية ذروته في نهايتها، وهو ما يفسّر عنوانها «آخرتا شو؟». ففي هذه اللحظة، يصنع الحضور النهاية من خلال التصويت على خيار يتحكّم بمسارها. وهو ما يجعل كلّ عرض مختلفاً عن الآخر، إذ يتكيَّف أداء أبطالها مع القرار الذي يتّخذه الجمهور.