ما الذي خبأه قصر باكنغهام لعشرات السنين؟

حذاء مهترئ وتذكرة بـ6 بنسات وقصاصة عن «سرقة القطار الكبرى» تعيد حياةً منسية إلى القصر الملكي

قصر باكنغهام (رويترز)
قصر باكنغهام (رويترز)
TT

ما الذي خبأه قصر باكنغهام لعشرات السنين؟

قصر باكنغهام (رويترز)
قصر باكنغهام (رويترز)

ربما لا يحتاج قصر باكنغهام إلى مزيد من الأسرار، لكن أعمال ترميمه الأخيرة وجدت ما لم تكن تتوقعه فرق العمل: حذاءً قديماً، وتذكرة لحفل لعبة ورق، وقصاصة صحيفة، وقسائم مراهنات، وأشياء أخرى تبدو عادية جداً، لكنها بقيت مخبأة داخل القصر لعقود.

لم تكن هذه المقتنيات جزءاً من مجموعة ملكية أو تحف نادرة، بل أشياء تركها أشخاص عاشوا وعملوا في القصر، ثم اختفت بين الجدران وتحت الأرضيات، إلى أن أعادت أعمال التجديد اكتشافها.

ومن أكثر الأشياء إثارة تذكرة صغيرة لحفل «ويست درايف» للعب الورق، أقيم في القصر عام 1949. لم يتجاوز سعرها ستة بنسات، لكنها بقيت عالقة داخل كتلة من الطوب لأكثر من 70 عاماً، قبل أن تقع بين أيدي العمال.

وبالقرب منها ظهرت قسائم لمسابقة مراهنات على مباريات كرة القدم تعود إلى عام 1957، وعلبة سجائر فارغة، وزجاجة مياه معدنية، وحتى قصاصة من برنامج عروض مسارح ويست إند تعود إلى عام 1889. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وتبدو بعض هذه الأشياء كأنها بقايا يوم عادي لشخص كان يعمل في القصر، شخص ربما أنهى عمله وترك وراءه صحيفة أو علبة سجائر أو تذكرة لمناسبة اجتماعية، من دون أن يعرف أن هذه الأشياء ستبقى هناك حتى القرن الحادي والعشرين.

قصر باكنغهام مسرح للاحتفالات الرسمية والاستعراضات العسكرية (رويترز)

لكن الاكتشافات لم تكن كلها شخصية. فقد عثر العمال على وثيقة مكتوبة على آلة كاتبة تكشف عن جانب من الاستعدادات الدقيقة التي سبقت حفل استقبال دبلوماسي أقامته الملكة إليزابيث الثانية عام 1977 بمناسبة يوبيلها الفضي. وتضمنت التعليمات تفاصيل حول حركة الملكة بين الضيوف وكيفية تشجيع نحو 350 بريطانياً على الاختلاط بالدبلوماسيين.

كما ظهرت صفحات من صحيفة «ديلي إكسبريس» تتناول أفراد العصابة المدانين في قضية «سرقة القطار الكبرى» الشهيرة عام 1963، في تذكير بأن أخبار العالم الخارجي كانت تجد طريقها أيضاً إلى غرف العاملين في القصر.

وتظهر هذه الكنوز الصغيرة خلال مشروع تجديد باهظ التكلفة لقصر باكنغهام، يتضمن استبدال أنظمة كهربائية وأنابيب وتجهيزات قديمة لم تُحدّث منذ نحو 60 عاماً.

لكن ربما تكون أجمل مفاجآت المشروع ليست في الأسلاك والأنابيب التي يجري استبدالها، بل في الأشياء التي لا قيمة مادية لها تقريباً.

فالحذاء المهترئ والتذكرة القديمة وقصاصة الصحيفة تقول شيئاً مهماً عن القصور الملكية: خلف المراسم الرسمية والزيارات والاحتفالات، هناك دائماً حياة بشرية عادية، لها صحفها ومراهناتها وحفلاتها الصغيرة وأشياؤها التي قد تضيع... ثم تظهر بعد عشرات السنين لتروي الحكاية من جديد.


مقالات ذات صلة

لدواعٍ أمنية... الأمير هاري وزوجته ينقلان طفليهما إلى مدرسة جديدة

يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (أ.ب)

لدواعٍ أمنية... الأمير هاري وزوجته ينقلان طفليهما إلى مدرسة جديدة

قرر الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل نقل طفليهما، آرتشي وليليبت، إلى مدرسة جديدة، وذلك «لدواعٍ أمنية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأميرة ديانا ترتدي الفستان الشهير (أرشيفية-غيتي)

ما قصة ارتداء الأميرة ديانا «فستان الانتقام»؟

تعتزم دار «سوذبيز» أن تعرض للبيع في مزاد بنيويورك، خلال ديسمبر، «فستان الانتقام» للأميرة الراحلة ديانا... فما قصة الفستان؟ ولماذا ارتدته؟ وما علاقته بالخيانة؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل يبحران في ميناء سيدني (أ.ب)

بعد عودته إلى بريطانيا... الأمير هاري يعلن أول ارتباطاته العامة

بعد عودته إلى المملكة المتحدة برفقة عائلته، يستعد الأمير البريطاني هاري للظهور في عدد من الفعاليات الخيرية في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني ويليام (يسار) يظهر إلى جانب شقيقه الأمير هاري (رويترز) p-circle

هل تفتح عودة هاري باب المصالحة؟ ويليام يلتزم «الترقب والانتظار»

بعد سنوات من التوتر والقطيعة التي شابت علاقتهما، يبدو أن عودة الأمير هاري المفاجئة إلى المملكة المتحدة قد وضعت شقيقه الأكبر، الأمير ويليام، في حالة ترقب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري وزوجته ميغان ماركل (رويترز)

هاري وميغان «متفاجئان» بعد قرار ملكي يحسم مستقبلهما داخل العائلة المالكة

عبَّر دوق ودوقة ساسكس عن «استغرابهما» من تأكيد الملك تشارلز أنهما سيظلان خارج قائمة الأعضاء العاملين في العائلة المالكة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر لاستعادة «فنان الشعب» سيد درويش في عيد الموسيقى

سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)
سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)
TT

مصر لاستعادة «فنان الشعب» سيد درويش في عيد الموسيقى

سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)
سيد درويش قدّم أعمالاً موسيقية مؤسسة للتجديد (فيسبوك)

«ضع الغناء والموسيقى أمامك، وألقِ كل شرّ خلفك، وتذكّر الأفراح، حتى يأتي يوم الرسو في الأرض التي تحب الصمت»، بهذه الجملة المنحوتة على جدار مقبرة مصرية قديمة في الأقصر، بدأ الموسيقار المصري راجح داوود كلمته احتفالاً باليوم المصري للموسيقى، الذي يواكب ذكرى رحيل «فنان الشعب» سيد درويش (رحل في 15 سبتمبر «أيلول» 1923) أحد أهم رموز التجديد في الموسيقى.

واستشهد داوود بكلمات لكبار فلاسفة العالم، من بينهم شوبنهاور: «كل الفنون تطمح إلى أن تكون موسيقى». ونيتشه: «من دون الموسيقى، ستكون الحياة خطأ»، وهانس كريستيان أندرسن: «حين تعجز الكلمات، تتكلم الموسيقى».

وقال الموسيقار المصري إن الموسيقى لم تكن ترفاً لدى المصري القديم، بل جزءاً من حياته وحضارته. فكانت الموسيقى حاضرة في العمل والاحتفال والطقوس وسائر المناسبات، بل كانت الموسيقى دائماً على اتصال بإيقاع الحياة نفسها.

وأضاف أنه «بينما عرف المصريون القدماء الآلات الموسيقية، وصوروا العازفين والمغنين والراقصين على جدران المعابد والمقابر، يأتي اليوم دورنا، بكل ما أوتينا من أدوات تكنولوجية واتصالات عابرة للبحار والقارات، لإحياء تلك الصور والمدونات إلى موسيقى تصدح بها أرجاء الكون».

وأكد داوود أن «سيد درويش كان نقطة تحول من عالم الصالونات والنخب إلى العامل والفلاح والجندي والشارع، ليكمل الطريق بعده القصبجي وزكريا أحمد وعبد الوهاب والسنباطي وأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وبليغ حمدي ومحمد فوزي ومحمد الموجي في جسر متنوع ومختلف في قوالبه وهيئته وأطيافه الموسيقية».

وشاركت قطاعات وهيئات وزارة الثقافة بعدد من الفعاليات للاحتفاء بهذه المناسبة بالقاهرة وكافة المحافظات المصرية، وفق بيان لوزارة الثقافة المصرية.

تمثال سيد درويش في أوبرا الإسكندرية (فيسبوك)

وقال المخرج عادل حسان، رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، إن برنامج وزارة الثقافة للاحتفال باليوم يتضمن برنامج الهيئة العامة لقصور الثقافة، وبه عدد من الحفلات الموسيقية من خلال الفرق الفنية التابعة للهيئة بمحافظات مصر، أبرزها: فرقة القاهرة للموسيقى العربية، كورال مركز الجيزة الثقافي، بجانب فرق الموسيقى العربية المتنوعة.

ويعقد المجلس الأعلى للثقافة جلسة تثقيفية بعنوان «قبل الستارة... سيد درويش وصناعة الأوبريت» بإدارة الدكتورة حنان أبو المجد، أستاذ التاريخ والتحليل الموسيقى، وعميد المعهد العالي للموسيقى «الكونسيرفتوار».

وشارك قطاع الفنون التشكيلية بإقامة ورشة رسم لنخبة من كبار الفنانين التشكيليين بحارة سيد درويش بكوم الدكة بالإسكندرية خلال الفترة من 7 سبتمبر حتى 13 سبتمبر، وكذلك بقاعة «ممر 35» يوم 21 سبتمبر. ويشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بتقديم عرض خاص للفرقة القومية للموسيقى الشعبية بقاعة صلاح جاهين، بينما تشارك أكاديمية الفنون برئاسة الدكتورة نبيلة حسن؛ بحفل لفرقة أم كلثوم للموسيقى العربية بقيادة المايسترو محمد عبد الستار.

كما ستشارك الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية في الاحتفالية بندوة بعنوان «اليوم المصري للموسيقى»، ويصاحب الندوة معرض توثيقي عن فنان الشعب سيد درويش، يضم مجموعة من الصور والمواد التوثيقية التي تستعرض مسيرته الفنية وإسهاماته البارزة في تاريخ الموسيقى والغناء المصري.

ومن المقرر إقامة احتفال كبير على المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، سوف يشهد تكريم 5 من رموز الموسيقى والغناء المصري، تقديراً لإسهاماتهم الفنية في تاريخ الموسيقى المصرية، وهم «الموسيقار صلاح الشرنوبي، والفنانة عايدة الأيوبي، والدكتور ناير ناجي، والدكتور خيري الملط، والفنان والملحن عهدي شاكر»، وتُقدم خلاله الفرقة الموسيقية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية مختارات غنائية تمثل تاريخ وتراث الموسيقى المصرية.

أمسية تستدعي تراث سيد درويش (وزارة الثقافة)

ويستعيد قصر الأمير بشتاك «بيت الغناء العربي» بشارع المعز لدين الله الفاطمي، التابع لصندوق التنمية الثقافية، تجربة الموسيقار سيد درويش، من خلال أمسية فنية بعنوان «فنان الشعب... سيد درويش»، بمناسبة الذكرى الثالثة بعد المائة لوفاته.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن «تخصيص يوم للموسيقى في ذكرى سيد درويش يأتي في إطار إحياء مصر لرموزها، فسيد درويش معروف أنه واحد من أهم المجددين في الموسيقى المصرية والعربية بشكل عام، فقد غيّر شكل الأغنية في مصر، أخذ من الشارع والحقول حتى مجتمع الصيادين والموظفين وغيرهم من فئات الشعب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «إحياء ذكراه وتخصيص يوم للموسيقى بالتزامن مع هذه الذكرى أمر مهم جداً، ومن المهم الحفاظ على هذا الطقس وإحياء ذكراه بهذا الشكل كل عام، ويتم تعريف الأجيال الجديدة به، ويكفي أنه الفنان الوحيد الذي تغنت فيروز بإحدى أغانيه، وأتمنى أن يكون الاحتفال أكبر كل عام، ويساهم دائماً في استعادة تراث سيد درويش».

ولد سيد درويش في 17 مارس (آذار) عام 1892 بحي كوم الدكة بالإسكندرية، وسافر إلى القاهرة عام 1917 وشارك في ثورة 1919 وقدّم أغنية «قوم يا مصري» التي تعدّ رمزاً للنهضة المصرية، كما لحّن ما يقرب من 20 مسرحية، من بينها «فشر» و«قولوا له»، و«العشرة الطيبة» و«الهلال» و«كليوباترا»، كما لحّن العديد من الأدوار و التواشيح، ومن أهم أعماله وأبرزها نشيد «بلادي بلادي» الذي أخذ عنه السلام الوطني لمصر.


«تعنت إسرائيلي» يمنع مخرجين فلسطينيين من مهرجانات عالمية

لقطة لأحد مشاهد فيلم «غزة 13» (حساب المخرج على فيسبوك)
لقطة لأحد مشاهد فيلم «غزة 13» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

«تعنت إسرائيلي» يمنع مخرجين فلسطينيين من مهرجانات عالمية

لقطة لأحد مشاهد فيلم «غزة 13» (حساب المخرج على فيسبوك)
لقطة لأحد مشاهد فيلم «غزة 13» (حساب المخرج على فيسبوك)

بينما يُعرض اليوم بمهرجان «تورونتو» الفيلم الفلسطيني «غزة 13» في عرضه العالمي الأول خلال الدورة الـ51 للمهرجان، يغيب مخرجه حسام أبو دان عن هذا الاحتفاء المهم، وعن تلك اللحظة الاستثنائية التي تُعد من أكثر اللحظات التي يترقبها المخرج، لا سيما في مهرجان دولي كبير يلتقي فيه بجمهور جديد.

هذا الحدث المبهج لأي مخرج في العالم اتخذ لدى المخرجين الفلسطينيين حسام أبو دان وأحمد حسونة شكلاً أكثر قسوة فقد وصل فيلماهما إلى تورونتو وفينيسيا فيما غاب صاحباهما، ليبقى مقعداهما خاليين في العرض وخلال مناقشة الفيلم، حيث يصبح حضور المخرج جزءاً من تقديم العمل نفسه، لكن التعنت الإسرائيلي منذ بدء حرب غزة 2023 جعل هذه القاعدة أمراً مستحيلاً، وصار خروج الغزيين من مدينتهم أمراً معقداً للغاية.

ويصف المخرج حسام أبو دان غيابه عن حضور العرض الأول لفيلمه «غزة 13» بأنه يعكس لديه شعوراً مزدوجاً، «ما بين السعادة الكبيرة بوصول الفيلم لمهرجان عالمي وميلاده الأول في تورونتو وما بين الشعور بألم حقيقي لعدم حضوره هذا الحدث»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه يشعر كمن غاب عن حضور ولادة طفله الأول، مؤكداً أنه لم يستطع الخروج من غزة طوال فترة الحرب وإلى الآن، لتعقد الأمور، لكن الأهم عنده أن الفيلم، رغم كل شيء، قد أخذ طريقه إلى العالم وهذا مثار فخر كبير له «أن يصل صوت فلسطين إلى العالم»، وفق قوله.

وصوّر حسام أبو دان فيلمه في ظروف قاسية حيث كان القصف الإسرائيلي على بعد أمتار من موقع التصوير ما تسبب في إصابة زميلهم خالد أبو حمام أحد طاقم الفيلم بجروح خطيرة لا يزال يُعالج منها.

وتدور أحداث فيلم «غزة 13» حول فتاة فلسطينية تُدعى رغد تبلغ 13 عاماً، تفقد والدتها وأسرتها بعد تدمير منزلها جراء القصف الإسرائيلي، وتنتقل ووالدها للحياة داخل مخيم للاجئين، لتجد نفسها في مواجهة تحديات قاسية وبيئة تفتقر إلى الخصوصية والأمان، فيما يحاول والدها توفير الحماية لها.

وشارك في بطولة الفيلم ماري زيارة، وفراس المصري، وغسان سالم، وكتب السيناريو خليل المزين بمشاركات من حسين الدش وحسام أبو دان الذي أنتج الفيلم أيضاً، وقد حاز دعم مؤسسة «الدوحة للأفلام» والصندوق العربي للثقافة والفنون «آفاق».

الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» يتناول أحداث غزة (الملصق الدعائي للفيلم)

ورغم أن فيلم «المواطن أسامة» كان من أبرز المشاركات الفلسطينية في الدورة 83 المنقضية لمهرجان فينيسيا السينمائي، وقد تم اختياره لاحقاً لتمثيل فلسطين بسباق الأوسكار 2027، فإن مخرجه أحمد حسونة لم يتمكن من السفر لحضور العرض العالمي الأول لفيلمه الذي يوثق للحياة في غزة. ويُعد الفيلم وثيقة خرجت من واقع الحرب إلى جمهور عالمي.

ويقول أحمد حسونة لـ«الشرق الأوسط» إن «السفر من غزة لم يكن أمراً سهلاً في أي وقت، لكننا قبل 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كنا نستطيع السفر، وقد اعتدت على عدم حضور عروض أفلامي بالمهرجانات منذ بدايتي قبل 19 عاماً، فقد عرض فيلمي الأول (استروبيا) بمهرجان الإسكندرية في دورته الـ39 وحاز جائزة لجنة التحكيم ولم أستطع الحضور».

ويتحدث بمرارة عن غيابه عن فينيسيا، قائلاً إنه «شعور من الصعب وصفه، فأي صانع أفلام يُحب أن يرى أثر الفيلم على الجمهور، لا سيما حين يصل فيلمه لمهرجان كبير مثل فينيسيا، لكن ما يريح ضميري أن الفيلم سيصل للناس، هذا أهم شيء».

ويروي فيلم «الموطن أسامة» حكاية الصحافي أسامة عبر مسار زمني يبدأ بولادة نجله ويمتد حتى احتفاله بالعام الأول في سرد يجمع بين التفاصيل الحميمة للحياة اليومية والواقع القاسي الذي يعيشه الفلسطينيون بقطاع غزة خلال الحرب، وكان وزير الثقافة الفلسطيني عماد حمدان قد أعلن عن اختيار الفيلم الذي عَدّه «صوت غزة الذي حاول الاحتلال أن يطمسه» لتمثيل فلسطين ضمن الدورة 99 من جوائز الأوسكار المقرر إقامتها في مارس (آذار) 2027.

المخرج الفلسطيني أحمد حسونة تحدث عن صعوبة الخروج من غزة (حسابه على فيسبوك)

ويلفت حسونة إلى أن إسرائيل بعد 6 أشهر من الحرب أغلقت المعابر، ومع وجودها بمنطقة فيلادلفيا أصبحت السيطرة على المعابر بالكامل للجيش الإسرائيلي.

ويقول: «وصلتني الدعوة من فينيسيا واعتذرت عنها قولاً واحداً لأن الخروج من غزة صار أمراً معقداً إما لإجلاء دولي أو لسبب مرضي، ونشط بعض التجار ليصل الفساد إلى حد تسهيل السفر مقابل 50 ألف دولار، كما من الصعب أن أترك عائلتي التي تُقيم في غزة، وهناك مشاريع أعمل عليها الآن وسوف تتوقف بسفري»، مشيراً إلى أن «العودة إلى غزة أيضاً صارت معقدة لأن الأمر كله بيد إسرائيل، لذا تركت الفيلم يسير في طريقه ونلمس من ردود فعل الصحف والجمهور ما يُسعدنا»، على حد تعبيره.


مفارقات شباك التذاكر السعودي... صمود «الأوديسة» وافتتاح متواضع لـ«السحر العملي 2»

الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)
الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)
TT

مفارقات شباك التذاكر السعودي... صمود «الأوديسة» وافتتاح متواضع لـ«السحر العملي 2»

الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)
الجزء الثاني من فيلم «السحر العملي» يشهد عودة نيكول كيدمان وساندرا بولوك (IMDb)

شهد شباك التذاكر السعودي مفارقات لافتة في أسبوعه الأخير، فبينما تصدّر «السحر العملي 2» شباك التذاكر العالمي جاء افتتاحه في المركز السابع محلياً، أما الفيلم المصري «ريد فلاج» فانتزع صدارة السينما السعودية، وواصل «الأوديسة» صموده ليحل ثانياً بعد 9 أسابيع من عرضه، بينما عاد «سفن دوغز» إلى قائمة الـ10 الأوائل بعد غيابه عنها في الأسبوع السابق.

وجاءت هذه التحركات خلال أسبوع ارتفع فيه عدد الأفلام المعروضة من 49 إلى 56 فيلماً، لكن إيراداته الإجمالية تراجعت بنحو 15 في المائة، من 19.3 مليون ريال (5.15 مليون دولار) إلى 16.4 مليون ريال (4.37 مليون دولار)، بحسب التقرير الأسبوعي لهيئة الأفلام.

وسجَّل «براكتيكال ماجيك 2» أو «السحر العملي»؛ افتتاحاً متبايناً بين السوقين العالمية والسعودية. فعالمياً، نجح الجزء الجديد، الذي أعاد ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شخصيتي الشقيقتين سالي وجيليان أوينز بعد نحو 28 عاماً من الفيلم الأول، في تصدر شباك التذاكر بإيرادات بلغت 46 مليون دولار، توزَّعت بين 30 مليوناً في أميركا الشمالية و16 مليوناً في 77 سوقاً دولية، وفق الأرقام التي نشرتها وكالة «أسوشييتد برس».

أما في السعودية، فجاءت افتتاحيته متواضعة؛ إذ حلَّ في المركز السابع بإيرادات بلغت 661 ألف ريال (176.3 ألف دولار)، بعد بيع 9515 تذكرة، كما جاءت أقل من ثلث إيرادات الفيلم المتصدر محلياً، ما يشير إلى أن الحنين إلى الجزء الأول والعودة المشتركة لبولوك وكيدمان كانا أكثر تأثيراً في السوق الأميركية والأسواق الناطقة بالإنجليزية من السوق السعودية.

وربما يكون الأداء المحلي انعكاساً لطبيعة الفيلم الأول نفسه؛ فهو لم يحقِّق نجاحاً تجارياً كبيراً عند طرحه عام 1998، لكنه اكتسب شعبيته تدريجياً وتحول بمرور الوقت إلى فيلم ذي مكانة خاصة لدى جمهوره، ولذا يقوم الجزء الثاني بدرجة كبيرة على ذاكرة جيل ارتبط بالفيلم الأول، وهي ذاكرة تبدو أكثر حضوراً في أميركا من بقية الأسواق.

صدارة مصرية للأفلام الجديدة

في المقابل، افتتح «ريد فلاج» عروضه متصدراً السوق السعودية بإيرادات بلغت 2.16 مليون ريال (576 ألف دولار)، جراء بيع 38.2 ألف تذكرة. ولم يكتفِ الفيلم بصدارة الترتيب؛ بل استحوذ منفرداً على نحو نصف إيرادات الأفلام الجديدة التي دخلت الصالات هذا الأسبوع.

وضمَّت قائمة العروض 14 فيلماً جديداً، جمعت 4.43 مليون ريال (1.18 مليون دولار) من بيع 82 ألف تذكرة، لكن اثنين منها فقط تمكَّنا من دخول قائمة الـ10 الأوائل، وهما «ريد فلاج» في المركز الأول، و«براكتيكال ماجيك 2» في المركز السابع. أما أقرب الإصدارات الجديدة إليهما فكان «ذا أبرايزنغ» في المركز الـ11، ثم «رنر» في المركز الـ13.

زخم مستمر لأفلام جماهيرية

وجاء «الأوديسة» ثانياً بإيرادات أسبوعية بلغت 2.1 مليون ريال (560 ألف دولار)، ليرفع مجموع إيراداته في السعودية إلى 76.55 مليون ريال (20.41 مليون دولار) نظير بيع أكثر من 1.3 مليون تذكرة، محافظاً على موقعه بوصفه الفيلم الأعلى إيراداً بين الأعمال المعروضة حالياً.

كما واصل «سبايدرمان: براند نيو داي» حضوره الطويل، محقِّقاً 1.27 مليون ريال (338.7 ألف دولار) وحلَّ في المركز السادس خلال أسبوعه السابع، لتصل حصيلته إلى 61.19 مليون ريال (16.32 مليون دولار) وأكثر من 1.2 مليون تذكرة، ويُظهر استمرار الفيلمين قدرة العناوين الجماهيرية الكبرى على الاحتفاظ بجزء مهم من السوق، حتى مع دخول دفعة واسعة من الأفلام الجديدة.

حضور واضح للأفلام السعودية

وحلَّ «ميوتني» ثالثاً بإيرادات بلغت 1.8 مليون ريال (480 ألف دولار)، بينما جاء الفيلم السعودي «عكس سير» رابعاً بـ1.5 مليون ريال (400 ألف دولار). ورغم تراجع إيرادات «عكس سير» مقارنة بالأسبوع السابق، فإنه ظلَّ ضمن المراكز الـ4 الأولى في أسبوعه الخامس، ويمنحه هذا الاستمرار وضعاً يتجاوز نجاح الافتتاح، بعدما احتفظ الفيلم السعودي بموقع متقدم أمام عدد كبير من الإصدارات الجديدة.

أما «فال 2: ديدبوينت»، فكان من الحالات القليلة التي تحسَّن أداؤها مقارنة بأسبوع افتتاحه؛ إذ ارتفعت إيراداته من نحو 1.3 مليون ريال (346.7 ألف دولار) إلى 1.42 مليون ريال (378.7 ألف دولار)، ليحل خامساً، ويشير النمو في الأسبوع الثاني إلى استفادته من انطباعات الجمهور أو اتساع عروضه، في وقت سجَّلت فيه غالبية الأفلام المستمرة تراجعاً طبيعياً.

وفي المركز التاسع، عاد «سفن دوغز» إلى قائمة الـ10 الأوائل بعدما غاب عنها في الأسبوع السابق، محققاً 507.7 ألف ريال (135.4 ألف دولار)، لكن اللافت في عودته ليس الإيراد بقدر عدد التذاكر؛ فقد باع 47.6 ألف تذكرة، وهو الرقم الأعلى بين جميع الأفلام المعروضة هذا الأسبوع، متجاوزاً «ريد فلاج» المتصدر والذي باع 38.2 ألف تذكرة، ويرجح ذلك استفادة الفيلم من عروض ترويجية أو تذاكر مخفضة أعادته إلى دائرة المنافسة من حيث الحضور الجماهيري.

في المقابل، جاء افتتاح فيلم الرسوم المتحركة السعودي «أثر الفراشة: عزّام» ضعيفاً؛ إذ حلَّ في المركز الـ23 بإيرادات بلغت 105.5 ألف ريال (28.1 ألف دولار)، بعد بيع 2454 تذكرة فقط في أسبوعه الأول، و هو فيلم رافقه كثير من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، فيما يتعلق باعتماده الكبير على الذكاء الاصطناعي.

وإجمالاً، استحوذت الأفلام الـ5 الأولى لشباك التذاكر الأسبوعي على نحو 55 في المائة من إيرادات الأسبوع، بينما جمعت الأفلام الـ10 الأولى 12.57 مليون ريال (3.35 مليون دولار)، بما يعادل 76.7 في المائة من السوق. أما الأفلام الـ46 الأخرى فتقاسمت 3.82 مليون ريال فقط (1.02 مليون دولار)، في أسبوع اتسعت فيه خيارات الجمهور، وحافظت الأفلام الجماهيرية على حضورها بالتزامن مع دخول مجموعة كبيرة من الإصدارات الجديدة.