فاز الفيلم الوثائقي الجديد «نازا»، الذي يتناول عمليات قتل جماعي نفذتها إسرائيل بحق مدنيين في غزة باستخدام الذكاء الاصطناعي، بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي، السبت.
أخرج الفيلم الصحافيان الإسرائيليان الحائزان جائزة أوسكار، يوفال أبراهام وراحيل تسور، ورشحه بعض النقاد لنيل جائزة «الأسد الذهبي» لأفضل فيلم، وذلك بعدما حصد تصفيقاً حاراً استمر 25 دقيقة إثر عرضه الأول، الخميس.
ولدى تسلمه الجائزة، قال أبراهام إنه خلال الأيام العشرة التي أعقبت بدء المهرجان، «قتلت إسرائيل ما لا يقل عن ستة أطفال فلسطينيين في غزة».
وخاطب الحضور قائلاً: «أبلغنا ضباط في الاستخبارات الإسرائيلية أن عمليات القتل الجماعي هذه ممنهجة، ولم تكن وليدة الصدفة بل ثمرة تخطيط مسبق، وتشمل أفعال قتل وسياسات تقوم على تجريد الفلسطينيين تماماً من إنسانيتهم».
وتُمنح جائزة لجنة التحكيم الخاصة كل عام تقديراً لعمل مميز، لكنها في مرتبة أدنى من جائزتي «الأسد الذهبي» و«الأسد الفضي» من حيث الأهمية.
واستند أبراهام وتسور في عملهما إلى أحاديث مع 24 مصدراً مختلفاً داخل المؤسسة العسكرية أو الاستخباراتية الإسرائيلية، اشترطوا عدم كشف هوياتهم.
وأثار الفيلم الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، صدمة لدى عدد كبير ممن شاهدوه، وخصوصاً أن من أجريت معهم المقابلات تحدثوا عن شعور بأنهم يعملون في «مصنع» للقتل أو داخل لعبة فيديو فتاكة في أثناء استخدامهم أنظمة الاستهداف الإسرائيلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لقصف غزة.
ووصفت مجلة «سكرين» (Screen) السينمائية الفيلم بأنه عمل «مؤلم للغاية ويترك أثراً عميقاً في النفس»، بينما ذكرت مجلة «هوليوود ريبورتر» (The Hollywood Reporter) أنه يثير «الغضب... والشعور بالمهانة والاشمئزاز العميق حيال النظام الإسرائيلي الحالي».
وأضاف أبراهام: «كان مهماً للغاية بالنسبة إلينا أن يشاهد الإسرائيليون هذا الفيلم»، مؤكداً أن «بلدنا هو من يرتكب هذه الجرائم».
وأسفرت الحملة الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن مقتل أكثر من 73500 فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، بحسب أرقام وزارة الصحة في غزة وتعتبرها الأمم المتحدة موثوقاً بها.
وانتقد الجيش الإسرائيلي الجمعة استخدام شهادات مجهولة الهوية في الفيلم، قائلاً إنه «لا يمكن التحقق منها».
«الأسد الذهبي» لمخرجة مصرية - دنماركية
وفاز فيلم «وومان أنّون» للمخرجة المصرية - الدنماركية، مي الطوخي، بجائزة الأسد الذهبي لأفضل فيلم في ختام مهرجان البندقية السينمائي، السبت، ومُنِحَت بطلته جائزة فئة الممثلات.
وكانت الطوخي إحدى المرأتين الوحيدتين بين مخرجي الأفلام المتنافسة في الدورة الثالثة والثمانين من المهرجان، ويتناول فيلمها «وومان أنّون» Woman Unknown (وعنوانه بالدنماركية Kvinde Ukendt أي «امرأة مجهولة») ما وصفته بـ«لا مرئية النساء».

ويروي الفيلم قصة العاملة المنزلية ماري التي توشك على الزواج من مخدومها بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في الدنمارك، لكنها تكاد تفقد كل شيء بسبب سر ثقيل من النزاع تخفيه ويعاود الظهور.
وكذلك، فاز الممثل الأميركي جون مالكوفيتش بجائزة أفضل ممثل، وذلك عن أدائه دور عميل متقدم في السن ومتمرد في وكالة المخابرات المركزية الأميركية في فيلم «وايلد هورس ناين»، كما نالت الدنماركية ماتيلد أرسيل جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «وومان أنون» الذي أدت فيه دور خادمة تعود لتطاردها ذكريات علاقة جمعتها بجندي ألماني إبان الحرب العالمية الثانية.

القائمة الكاملة للفائزين في مهرجان البندقية السينمائي:
الأسد الذهبي:
فيلم «امرأة مجهولة» (وومان أنون) من إخراج مي الطوخي (إنتاج دنماركي سويدي لاتفي)
جائزة لجنة التحكيم الكبرى (الأسد الفضي):
فيلم «حب موعود» (بروميست لاف) من إخراج لي تشانغ-دونغ (كوريا الجنوبية)
أفضل مخرج: إيليا خرزانوفسكي عن فيلم «داو» (إنتاج ألماني فرنسي سويدي)
أفضل ممثلة: ماتيلد أرسيل عن فيلم «امرأة مجهولة» (وومان أنون) (إنتاج دنماركي سويدي لاتفي)
أفضل ممثل: جون مالكوفيتش عن فيلم وايلد هورس ناين (إنتاج أميركي تشيلي)
أفضل سيناريو: ستيفان بريزيه وكورالي أميديو وأوليفييه جورسيه عن فيلم «جندي صغير طيب» (إيه جود ليتل سولدجر) (فرنسا)
جائزة لجنة التحكيم الخاصة:
فيلم «نازا» من إخراج يوفال أبراهام وراشيل تسور (بريطانيا)
أفضل ممثل/ة صاعد/ة: مالو كبيزي عن فيلم «مكان للشفاء» (إيه بليس تو هيل) (فرنسا)



