هل يفقد الدواء فعاليته إذا تُرك في مكان حار؟

ينصح عادة بحفظ الكثير من الأدوية في درجة حرارة تقل عن 25 مئوية (بكسلز)
ينصح عادة بحفظ الكثير من الأدوية في درجة حرارة تقل عن 25 مئوية (بكسلز)
TT

هل يفقد الدواء فعاليته إذا تُرك في مكان حار؟

ينصح عادة بحفظ الكثير من الأدوية في درجة حرارة تقل عن 25 مئوية (بكسلز)
ينصح عادة بحفظ الكثير من الأدوية في درجة حرارة تقل عن 25 مئوية (بكسلز)

قد تؤثر درجات الحرارة المرتفعة على الأدوية أكثر مما يعتقد كثيرون، إذ يمكن أن يؤدي تعرضها للحرارة إلى تغير خصائصها وتراجع فاعليتها، وفي بعض الحالات قد يجعل استخدامها غير آمن.

وتُعد الأدوية أكثر حساسية للحرارة مما قد يعتقد البعض. ويُنصح عادة بحفظ كثير منها في درجة حرارة تقل عن 25 مئوية، ويفضل بين 15 و25 درجة، بينما تحتاج أدوية أخرى إلى التبريد بين درجتين و8 درجات، وفقاً لتعليمات التخزين المدونة على العبوة.

وعندما تتجاوز الحرارة 25 درجة مئوية، قد يبدأ التركيب الكيميائي لبعض الأدوية في التحلل، ما يؤثر في فاعليتها. كما يمكن للحرارة الشديدة أن تؤدي إلى انفصال مكونات الكريمات، وتبخر السوائل أو ذوبان الكبسولات.

وتحذر هيئة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية البريطانية من أن الحرارة قد تؤثر في الأقراص وأجهزة الاستنشاق والإنسولين وغيرها من العلاجات الشائعة.

السيارة والنافذة... أماكن يجب تجنبها

غالباً ما تتعرض الأدوية للحرارة في أماكن يومية تبدو عادية. وتُعد السيارات من أسوأ الأماكن لتخزينها، إذ يمكن أن تتجاوز درجة الحرارة داخل سيارة متوقفة 40 درجة مئوية في يوم حار.

كما يُنصح بعدم ترك الأدوية بالقرب من النوافذ، لأن أشعة الشمس المباشرة يمكن أن ترفع حرارتها إلى مستويات أعلى بكثير من درجة حرارة الغرفة.

ولا يُعد الحمام مكاناً مناسباً أيضاً، بسبب الرطوبة والتغيرات السريعة في درجات الحرارة. وينطبق الأمر بدرجة مماثلة على بعض الأماكن في المطبخ.

ويشكل التعرض المستمر للحرارة الخطر الأكبر. فقد تتحمل بعض الأدوية ارتفاعاً مؤقتاً في درجة الحرارة، لكن استمرار الحرارة المرتفعة لأيام يزيد احتمال تحلل مكوناتها وفقدان فاعليتها.

كيف تحمي أدويتك في الطقس الحار؟

يُنصح بحفظ الأدوية في أبرد مكان مناسب داخل المنزل، بعيداً عن أشعة الشمس والرطوبة، مع الالتزام دائماً بدرجات الحرارة المحددة على العبوة. ويمكن استخدام ميزان حرارة للغرفة للتأكد من ظروف التخزين.

وخلال موجات الحر، قد يساعد إغلاق الستائر والنوافذ واستخدام المراوح أو أجهزة التكييف في إبقاء الغرفة أكثر برودة.

أما أثناء السفر، فيمكن وضع الأدوية التي تحتاج إلى الحماية من الحرارة في حقائب أو حافظات عازلة مناسبة. لكن ينبغي عدم وضعها مباشرة بجانب أكياس الثلج، لأن التجميد قد يضر بعض الأدوية بقدر ما تفعل الحرارة.

ويجب تجنب ترك الأدوية داخل سيارة متوقفة، حتى لفترة تبدو قصيرة.

كيف تعرف أن الدواء تضرر من الحرارة؟

هناك بعض العلامات التي قد تشير إلى تعرض الدواء للتلف. فقد تصبح الأقراص طرية أو مفتتة أو يتغير لونها، بينما قد تصبح السوائل عكرة أو تظهر فيها بلورات.

وقد تبدو أجهزة الاستنشاق ساخنة أو تعطي جرعات أضعف من المعتاد. وبالنسبة إلى مستخدمي الإنسولين وأدوية «GLP-1» مثل «أوزمبيك»، قد تكون الارتفاعات غير المبررة في مستويات السكر مؤشراً يستدعي التحقق من سلامة الدواء.

وفي حال ملاحظة أي تغير في شكل الدواء أو طريقة عمله، يُنصح بعدم افتراض أنه تالف أو صالح للاستخدام، بل مراجعة الصيدلي لمعرفة ما إذا كان ينبغي استبداله.


مقالات ذات صلة

هل يساعد «أوزيمبيك» على إطالة العمر؟

صحتك علب من دواءي «أوزيمبيك» و«ويغوفي» تظهر في إحدى الصيدليات بلندن (رويترز)

هل يساعد «أوزيمبيك» على إطالة العمر؟

قد تساعد أدوية إنقاص الوزن، التي يتناولها بالفعل الملايين حول العالم، الناس على الحياة لفترة أطول، وفقاً لدراسة جديدة أُجريت على الفئران.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
صحتك عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)

«أوزمبيك» و«ويغوفي» قد يساعدان في تقليل مضاعفات اضطراب ثنائي القطب

وجدت دراسة جديدة أن أدوية إنقاص الوزن، مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي»، قد تحدث نقلة نوعية في حياة الأشخاص الذين يُعانون من اضطراب ثنائي القطب.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك سيدة تحقن نفسها بدواء زيبوند Zepbound من أدوية «جي إل بي-1» في أميركا (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن قد تساعد في الحماية من مرض مميت

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن فوائد أدوية إنقاص الوزن «جي إل بي-1» ربما تُسهم في الوقاية من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغوفي» (رويترز)

 أدوية إنقاص الوزن تفتح باب الأمل لعلاج اضطراب نهم الطعام

أظهرت دراسة علمية واسعة أن أدوية إنقاص الوزن قد تمثل خياراً علاجياً واعداً للأشخاص المصابين باضطراب نهم الطعام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك حقنة «مونجارو» (أ.ف.ب)

كيف قد تُسهم أدوية إنقاص الوزن في خفض خطر الإصابة بالسرطان؟

تثير أدوية «أوزمبيك» و«مونجارو» اهتماماً متزايداً في الأوساط الطبية مع ظهور مؤشرات إلى أنها قد تساعد أيضاً في الوقاية من بعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عروض «الهاجس الإنساني» تتصدَّر جوائز «القاهرة التجريبي»

جانب من عرض «الناعشون» (إدارة المهرجان)
جانب من عرض «الناعشون» (إدارة المهرجان)
TT

عروض «الهاجس الإنساني» تتصدَّر جوائز «القاهرة التجريبي»

جانب من عرض «الناعشون» (إدارة المهرجان)
جانب من عرض «الناعشون» (إدارة المهرجان)

انحازت جوائز الدورة الـ33 من مهرجان «القاهرة الدولي للمسرح التجريبي» إلى عروض ارتكزت على «الهاجس الإنساني»، وتقاطعت في أسئلتها حول الموت والحب والخوف والنجاة والمصير، وإن اختلفت أساليب التعبير عنها وأدواتها المسرحية.

وحصل العرض السعودي «الناعشون» على جائزة أفضل نص، بينما ذهبت جائزة أفضل عرض إلى «جينيا + تانيا = حب» (Zhenya + Tanya = Love) من بيلاروسيا. ونال العرض التونسي «لا موضى» جائزتي أفضل مخرج وأفضل ممثل، وتقاسم بطله جائزة التمثيل مع الممثل الروسي أليكسي تيتكوف؛ في حين توزعت بقية الجوائز بين فئات التمثيل والسينوغرافيا وجائزة لجنة التحكيم الخاصة.

وكان العرض السعودي «الناعشون»، الفائز بجائزة أفضل نص، من بين الأعمال التي حملت هذا الهاجس إلى قلب المنافسة، من خلال نص فهد ردة الحارثي، الذي يتعامل مع الموت لا بوصفه نهايةً للحياة، بل حضوراً يفرض نفسه على الإنسان حتى وهو لا يزال حياً. ويضع العرض الإنسان في مواجهة عالم مثقل بالحروب والأوبئة والظلم والانهيار الأخلاقي، متسائلاً: كيف يمكن للحياة أن تستمر حين يصبح الموت حاضراً في تفاصيلها اليومية؟

العرض البيلاروسي الفائز بأفضل عرض (إدارة المهرجان)

وفي مقابل الموت الذي يطارد شخصيات «الناعشون»، جاء العرض البيلاروسي «Zhenya + Tanya = Love» ليضع الحب في مواجهة الظروف والمصير، ويحصل على جائزة «أفضل عرض»، وهي الجائزة الكبرى في المسابقة. كما حصلت بطلته كاتسارينا كريلوفا على جائزة «أفضل ممثلة». ويطرح العمل سؤالاً عن قدرة الحب على الصمود في وجه العوائق والظروف، وما إذا كان مصير الإنسان تحدده القوى الخارجية المحيطة به، أم ما يختبئ داخله من رغبات ومشاعر.

أما جائزة «أفضل مخرج»، فذهبت إلى التونسي طاهر عيسى عن عرض «لا موضى»، الذي حصد بطله أمير دريدي جائزة «أفضل ممثل» مناصفةً مع الممثل الروسي أليكسي تيتكوف عن دوره في عرض «ليزا المسكينة»، الذي نال شهادة تقدير عن الموسيقى.

ويلتقي العرضان في إعادة النظر في الإنسان من خلال تفكيك علاقته بالموروث والصورة والواقع؛ إذ يتخذ «لا موضى» من الجسد والمظهر وآليات صناعة الصورة مدخلاً لطرح أسئلة حول حضور الفرد في عالم تحكمه أنماط جاهزة، في حين يعود «ليزا المسكينة» إلى نص كلاسيكي ليعيد قراءته بروح تجريبية، فتتحول الحكاية العاطفية إلى مساحة لفحص المشاعر والمصير والاختيارات الإنسانية.

وحصل العرض المصري «بماذا يحلم الناجون؟!» على جائزة «أفضل سينوغرافيا» لمخرجته سماح حمدي، إلى جانب «شهادة تقدير» من لجنة التحكيم. ويضع العمل شخصياته أمام آثار الكارثة وما تخلّفه من خوف وتيه وألم؛ إذ تنطلق في فضاء صحراوي يتحول تدريجياً إلى مرآة لحالتها الداخلية، بينما تصبح الرحلة بحثاً عن الحياة ومحاولةً لتجاوز ما خلّفته التجربة القاسية.

الكاتب السعودي خلال تسلم الجائزة (إدارة المهرجان)

وحصل العرض البريطاني «لعبة ليلية» على «جائزة لجنة التحكيم الخاصة»، إلى جانب شهادة تقدير عن الإضاءة. ويتناول العمل لعبة القوة والمواجهة بين شخصياته. كما نالت الفنانة عبير الجسمي شهادة تقدير عن أدائها في العرض الإماراتي «غياهب الروح»، الذي يعتمد على ثنائية الضوء والعتمة لتجسيد الصراع بين الظاهر وما يختبئ في الداخل. وحصل العرض الأردني «أنت منذ الأمس» على شهادة تقدير عن الإعداد المسرحي، مستنداً إلى معالجة معاصرة لمادته الدرامية، وإعادة صياغة الحكاية عبر أدوات الأداء والتكوين المسرحي.

وأوصت لجنة تحكيم المسابقة الرسمية برئاسة الممثل المصري رياض الخولي بضرورة توضيح علاقة العرض المسرحي المشارك بالتجريب في استمارة التقديم، إلى جانب زيادة عدد الجوائز في الدورات المقبلة لتشمل مختلف التخصصات والعناصر المسرحية، معتبرةً أن عدد الجوائز الحالي محدود ولا يستوعب جميع التجارب والعناصر الفنية المتميزة.

العرض المصري «بماذا يحلم الناجون؟» (إدارة المهرجان)

وشهد حفل ختام المهرجان الذي أُقيم مساء الثلاثاء على خشبة المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية عرض الفيلم القصير «البيت» الذي تناول كواليس الدورة وعلاقة ضيوف المهرجان بالقاهرة، إلى جانب عرض «أعدني إلى القاهرة» لفرقة «المشروع المصري»، وتكريم أعضاء لجان التحكيم والمشاهدة ورعاة الدورة المنتهية.

وعبّرت مخرجة العرض المصري سماح حمدي، لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادتها بإشادة لجنة التحكيم والترشيحات التي حظي بها العرض، لافتةً إلى أن الجوائز عززت ثقتها بصواب رؤيتها وطريقة تقديمها للعمل، رغم استغراب بعضهم من أسلوب تقديمه. ووجَّهت الشكر إلى الممثلين الذين ساعدوها بشكل كبير على إيصال فكرتها.

وقال رئيس المهرجان سامح مهران، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحضيرات المبكرة للدورة المنتهية أسهمت في إقامة العديد من الفعاليات واجتذاب عروض مميزة ومتنوعة، لافتاً إلى أن «مفهوم التجريب في المسرح لا ينبغي حصره في شكل العرض، فثمة عناصر أخرى، منها مساحات الخيال، والعلاقة بين المسرح والمتفرج، والأسئلة التي يطرحها العمل». وأكد دور المهرجان في تبادل الخبرات وفتح قنوات التواصل بين التجارب المسرحية العالمية والمصرية.


وفاة لاعبي كرة قدم تجدد حوادث الغرق في مصر

اللاعبان اللذان تعرضا للغرق (موقع إكس)
اللاعبان اللذان تعرضا للغرق (موقع إكس)
TT

وفاة لاعبي كرة قدم تجدد حوادث الغرق في مصر

اللاعبان اللذان تعرضا للغرق (موقع إكس)
اللاعبان اللذان تعرضا للغرق (موقع إكس)

جددت واقعة غرق لاعبين من فريق طلخا، التابع لمحافظة الدقهلية (دلتا مصر)، في شاطئ مدينة جمصة (شمال مصر) الأحزان، وأعادت فتح ملف حوادث الغرق الجماعي التي شهدتها مصر في فترات سابقة، خصوصاً بعد تعرض 4 لاعبين لا تتعدى أعمرهم 15 عاماً لحادثة غرق أودت بحياة اثنين منهم.

وخطف الحادث الاهتمام وتصدر «الترند» على «إكس» في مصر، الأربعاء، وأبرزت كثير من المواقع والصفحات «السوشيالية» صورة اللاعبين اللذين غرقا في البحر، وهما أحمد وعبد الله، خلال معسكر رياضي للفريق بمدينة جمصة، فيما تمكنت قوات الإنقاذ من إنقاذ لاعبين آخرين.

وبينما نفى مسؤولو نادي طلخا مسؤوليتهم أو علاقتهم بالمعسكر التدريبي، نشر مدرب الفريق ما يفيد بمسؤوليته عن المعسكر وشرح تفاصيل ما حدث، وأكد تشديده على عدم نزول اللاعبين من الغرف إلا بإذن منه، لكن المجموعة التي كانت في غرفة مدرب حراس المرمى ومن بينهم ابنه محمد نزلوا إلى البحر، وأشار إلى أنه تم إنقاذ ابن حارس المرمى وما زال أبيه معه في الرعاية المركزة، في حين تم انتشال جثتي أحمد وعبد الله.

فريق الناشئين بنادي طلخا خلال المعسكر التدريبي (فيسبوك)

وشاعت حالة من الحزن بين أعضاء النادي ومسؤوليه الذين أعلنوا أنهم لم يصدروا أي تصريح رسمي بإقامة معسكر للفريق في المصيف، كما أعلنوا الحداد لمدة 3 أيام، وامتدت حالة الحزن إلى الوسط الرياضي، وبعد تقديمه العزاء للنادي وأهالي الضحايا، قال الناقد الرياضي المصري سعد صديق: «من الضروري أن يتحرك النادي لمحاسبة المتسببين في هذه الحادثة، كما يجب صرف تعويضات لأهالي الضحايا»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف الفترة الأخيرة شهدت حوادث مشابهة، لذلك من الضروري وضع قانون أو قاعدة تحمي اللاعبين، وتقلل من المخاطر التي يتعرضون لها جراء الإهمال أو غيره»، وتابع: «أتمنى أن تكون هناك متابعة دائمة وتوفير عدد كافٍ من المنقذين في مثل هذه المواقع والشواطئ، وأن نرى قواعد وقوانين تضمن الالتزام، وتمنع وقوع مثل هذه الحوادث المفجعة».

وشهدت شواطئ مصرية من قبل حوادث مشابهة، من بينها حادث شاطئ أبو ثلاث في العجمي بالإسكندرية، الذي وقع في أغسطس (آب) العام الماضي، وراح ضحيته 6 فتيات بينما أصيبت نحو 24 فتاة كنَّ في رحلة تدريبية على الشاطئ. وعقب الحادث قررت محافظة الإسكندرية (شمال مصر) إخلاء شواطئ غرب الإسكندرية نهائياً من المصطافين، محذرة إياهم من النزول إلى المياه في أعقاب الحادث.

وفي السياق نفسه شهدت مصر العام الماضي حوادث غرق للاعبين، من بينهم الطفل يوسف محمد الذي توفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، خلال مشاركته في بطولة للسباحة وأرجع الطب الشرعي سبب الوفاة إلى الغرق، وأحيل عدد من المسؤولين للمحاكمة بتهمة الإهمال. كما توفي في يناير (كانون الثاني) الماضي جون ماجد (18 عاماً)، الذي كان يمارس رياضة السباحة داخل أحد الأندية.


نمط حياة في الأربعينات يطيل العمر ويجلب السعادة

نمط الحياة الصحي يطيل العمر ويحافظ على القدرات الوظيفية (زولت بودنار- بيكسلز)
نمط الحياة الصحي يطيل العمر ويحافظ على القدرات الوظيفية (زولت بودنار- بيكسلز)
TT

نمط حياة في الأربعينات يطيل العمر ويجلب السعادة

نمط الحياة الصحي يطيل العمر ويحافظ على القدرات الوظيفية (زولت بودنار- بيكسلز)
نمط الحياة الصحي يطيل العمر ويحافظ على القدرات الوظيفية (زولت بودنار- بيكسلز)

أظهرت نتائج دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة هلسنكي في فنلندا أن اتباع نمط حياة صحي في منتصف العمر لا يُسهم في إطالة العمر فحسب، بل يعزّز أيضاً السعادة وجودة الحياة في الشيخوخة.

وسعت الدراسة، المنشورة في «المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية»، إلى معرفة مدى ارتباط انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في منتصف العمر بالوهن ونوعية الحياة والسعادة والرفاهية في الشيخوخة. وكشفت عن أن الرجال الذين انخفضت لديهم مخاطر الإصابة بهذه الأمراض في الأربعينات من أعمارهم حافظوا، مع تقدّمهم في السن، على قدراتهم الوظيفية وسعادتهم وجودة حياتهم بصورة أفضل من غيرهم.

وقال البروفسور الفخري تيمو ستراندبيرغ، من كلية الطب في جامعة هلسنكي، الذي ترأس الدراسة، في بيان صدر الثلاثاء: «يُقال عادةً إن الإنسان إما أن يعيش حياة قصيرة ممتعة، وإما أن يعيش حياة طويلة تعيسة. وتشير هذه الدراسة إلى أن أنماط الحياة الصحية يمكن أن تضيف سنوات إلى حياة الإنسان، مع الحفاظ على قدراته الوظيفية».

وتابع الباحثون ما يقرب من 2700 رجل فنلندي لأكثر من 50 عاماً، حتى نهاية حياتهم. وبدأت المتابعة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، عندما كان الرجال يتمتعون بصحة جيدة، وكان متوسط أعمارهم 42 عاماً.

وقاس الباحثون خمسة عوامل تؤثر في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، هي: التدخين، ومؤشر كتلة الجسم، وضغط الدم، والكوليسترول، وسكر الدم. ووجدوا أنه كلما كانت هذه المؤشرات أفضل، ارتفع متوسط أعمار الرجال. ومن بين الرجال الذين سجلوا نتائج إيجابية في العوامل الخمسة جميعها، بلغ 42 في المائة سن التسعين، مقارنةً بـ7 في المائة فقط ممن سجلوا نتائج سلبية فيها جميعاً.

ولم تقتصر الدراسة على قياس متوسط العمر المتوقع؛ ففي عام 2007، عندما بلغ متوسط أعمار المشاركين 79 عاماً، سُئلوا عن قدراتهم الوظيفية وسعادتهم وجودة حياتهم، كما جرى تقييم مستوى الوهن لديهم. ومن بين الذين سجلوا نتائج إيجابية في العوامل الخمسة جميعها في سن مبكرة، لم تتجاوز نسبة الوهن في الشيخوخة 2 في المائة. وسجلت هذه المجموعة أيضاً مستويات أعلى من السعادة والراحة النفسية مقارنةً بغيرها. أما الذين سجلوا نتائج سلبية في العوامل جميعها، فقد عانى ربعهم من الوهن.

وقال ستراندبيرغ: «يمكن قياس مؤشر كتلة الجسم، والتدخين، والكوليسترول، وضغط الدم، وسكر الدم، والتعامل معها. وإذا تعذّر ذلك من خلال تغيير نمط الحياة، فيمكن اللجوء إلى أدوية آمنة وغير مكلفة في الغالب». وأكد بساطة المؤشرات المستخدمة في الدراسة وإمكان تطبيقها في الحياة اليومية، موضحاً أن ما يميّز الدراسة هو مدتها الطويلة؛ إذ جرت متابعة المشاركين طوال حياتهم.

وأشار ستراندبيرغ إلى أن «هذا الموضوع لطالما أثار اهتمامنا، في حين لم يبدأ يحظى بالاهتمام في كثير من الأماكن إلا مؤخراً. وتكمن قوة هذه الدراسة في المتابعة التي امتدت حتى نهاية العمر».

ومع ازدياد نسبة كبار السن في المجتمع، تزداد الحاجة إلى خدمات الرعاية الصحية. ووفقاً لستراندبيرغ، تقدّم نتائج الدراسة دافعاً جديداً للتعامل مع عوامل الخطر مبكراً، قبل ظهور المشكلات الصحية.