طوّر باحثون من جامعة توركو في فنلندا مادة مبتكرة قالوا إنها قد تمهّد لتطوير علامات أمنية غير مرئية لمكافحة تزوير العملات وجوازات السفر والوثائق الرسمية.
وأوضح الباحثون أن المادة تتميز بقدرتها على تغيير لونها في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة، من دون أن يكون هذا التغير مرئياً للعين البشرية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Angewandte Chemie International Edition».
وتُعرف المادة الجديدة باسم «دافاين»، وهي معدن ينتمي إلى عائلة الكانكرينيت، اكتشفه الباحثون خلال دراسة خصائص معدن الهاكمانيت المعروف بقدرته على تغيير لونه عند تعرضه للأشعة فوق البنفسجية.
ويتحول الهاكمانيت عادة من الأبيض إلى الوردي أو البنفسجي عند تعرضه للأشعة فوق البنفسجية، ثم يعود إلى لونه الأصلي بعد تعرضه للضوء الأبيض لفترة مناسبة أو عند تسخينه إلى نحو 100 درجة مئوية، لكن الباحثين لاحظوا في أثناء تجاربهم أن إدخال الكالسيوم بدلاً من الصوديوم أدى إلى سلوك مختلف؛ إذ تحولت بعض العينات إلى اللون الأصفر، بينما لم يظهر على عينات أخرى أي تغير يمكن رؤيته بالعين، رغم حدوث تغيرات في خصائصها الضوئية.
وبمزيد من الدراسة، تبين أن المادة المسؤولة عن هذه الظاهرة هي «دافاين»، التي يتغير لونها في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة، وهو نطاق غير مرئي للعين البشرية. ورغم امتلاك «دافاين» وهاكمانيت الكالسيوم الصيغة الكيميائية نفسها، فإنهما يختلفان في ترتيب الذرات داخل بنيتهما البلورية، وفق النتائج. وتتميز بنية «دافاين» بوجود أنفاق طويلة وفارغة، في حين يحتوي الهاكمانيت على تجاويف مختلفة.
وكان إنتاج «دافاين» النقي تحدياً أمام الباحثين في البداية؛ إذ كان التوازن الكيميائي يميل إلى تكوين هاكمانيت الكالسيوم بدلاً منها؛ لذلك عمل الفريق على تحسين عملية التصنيع بالتعاون مع باحثين في هندسة المواد، والاستعانة أيضاً بأساليب التعلم الآلي، حتى تمكن من إنتاج أنقى صورة ممكنة من المادة.
ولم يكن الباحثون يعرفون في البداية السبب الدقيق وراء تغير خصائص «دافاين» عند تعرضها للضوء، لكنهم افترضوا أن الآلية قد تكون مشابهة لما يحدث في الهاكمانيت، وأظهرت الدراسة أن آلية تغير اللون متشابهة بالفعل في المادتين، رغم اختلاف بنيتهما، فعند تعرض «دافاين» للضوء، يحدث انتقال لإلكترون من أيون محدد إلى فجوة مرتبطة بالكلور داخل البنية البلورية؛ ما يغير طريقة تفاعل المادة مع الضوء، ويؤدي إلى استجابة لونية في نطاق الأشعة تحت الحمراء القريبة. ومن ثم، تظل المادة بيضاء ظاهرياً، ولا يستطيع الإنسان ملاحظة التغير، بينما يمكن رصده باستخدام مطياف أو كاميرا حساسة للأشعة تحت الحمراء.
واختبر الباحثون إمكانية استخدام هذه الخاصية في تطوير علامات أمنية غير مرئية، باستخدام كاميرا منخفضة التكلفة أزيلت منها مرشحات اكتشاف الألوان، بحيث أصبح مستشعر السيليكون قادراً على التقاط نطاق الأطوال الموجية المناسب لـ«دافاين». وأظهرت الاختبارات إمكانية اكتشاف تغير المادة بوضوح تحت الأشعة تحت الحمراء بعد ضبط حساسية الكاميرا.
ووفق الباحثين، تفتح هذه الخاصية المجال، من حيث المبدأ، لاستخدام «دافاين» في إنشاء علامات أمنية لا تظهر بالعين المجردة على العملات أو جوازات السفر أو الوثائق الرسمية، ويمكن للجهات المختصة التحقق من وجود العلامة باستخدام كاميرا أو جهاز حساس للأشعة تحت الحمراء.


