أثارت حكاية «لعبة جهنم»، ضمن مسلسل «القصة الكاملة»، تفاعلاً كبيراً عقب عرضها عبر منصة «شاهد»، الخميس، وتصدَّرت مؤشرات البحث على موقع «غوغل» في مصر، الجمعة. كما أشادت تعليقات ومنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بتفاصيل الحكاية ومعالجتها الدرامية وإخراجها، فضلاً عن الأداء التمثيلي المتقن لفريق العمل.
وتستند أحداث «لعبة جهنم» إلى جريمة واقعية وقعت في مصر وشغلت الرأي العام قبل عامين. ويجسّد محمد فراج شخصية «علاء»، التي تحمل تناقضات عدة وتتأرجح بين الخير والشر؛ إذ يضطر إلى بيع كليته وسرقة أحد المساجد، حتى لا يُفتضح أمره أمام أهالي منطقته بعد تعرّضه للتهديد، قبل أن يُطلب منه تنفيذ جريمة وحشية عبر الإنترنت مقابل مبلغ مالي كبير.
وبالتزامن مع عرض حكاية «لعبة جهنم»، التي يؤدي بطولتها محمد فراج وعمر رزيق والطفل منذر مهران، وهي من تأليف نجلاء الحديني وإخراج إسلام خيري، كشف المنتج المصري مجدي الهواري عن كواليس إنتاج «القصة الكاملة... دراما». وكتب عبر حسابه على موقع «فيسبوك»: «منذ عامين، أعلنت عن مشروع (القصة الكاملة)، وهو عمل درامي مستوحى من حلقات صانع المحتوى سامح سند. ورأيت في هذه الصيغة حكايات حقيقية تتحوَّل إلى أعمال درامية؛ لكل حكاية صنّاعها وروحها وأبطالها، لكن يجمعها عالم واحد وهوية واحدة، مع اختلاف البصمة».
وعن سبب عرض «القصة الكاملة» خارج الموسم الدرامي الرمضاني، قال الهواري لـ«الشرق الأوسط»: «العمل لا يصلح للعرض في الموسم الرمضاني، والخبرة علّمتني متى يُطرَح العمل. ولدينا مثل يقول: (حُسن السوق ولا حُسن البضاعة). وثقافة الموسم الرمضاني في العالم العربي تميل عادةً إلى الأعمال التجارية، وليس إلى الأعمال ذات القيمة الفنية، خصوصاً عندما تتناول جريمة».
واستكمل الهواري حديثه قائلاً: «رأيي لا يقلّل من أعمال الموسم الرمضاني؛ فقد قدَّمت من قبل مسلسلات مثل (مزاج الخير) و(الزوجة الرابعة)، وحقّقا نجاحاً جماهيرياً واسعاً، لكن صناعة الدراما في العالم كله تقوم على توزيع الأعمال، وفقاً لتصنيفاتها، على مواسم العرض المختلفة».

ويرى مجدي الهواري أن «عرض (القصة الكاملة) في موسم رمضان لم يكن ليحقق النجاح الواسع الذي حققه عقب عرض الحكاية الأولى، وربما كانت ستتفوق عليه أعمال أخرى».
وعن رأيه في ردود الفعل على حكاية «لعبة جهنم»، أكد الهواري أن «تفاعل الجمهور مع القيمة الاجتماعية والتوعوية للعمل، وخوف الآباء على أبنائهم من الانعزال عن العائلة والانشغال بمواقع التواصل الاجتماعي، وعدم وعي الأبناء بالمخاطر المحتملة، أمور تعني لي الكثير».
وعن أسباب حماسه، بصفته منتجاً وصانع صيغة «القصة الكاملة... دراما»، لتقديم العمل، أوضح الهواري أن من بين دوافعه توعية الناس بالعِبر المستخلصة من القصص الحقيقية والجرائم التي وقعت، تفادياً لتكرارها، إلى جانب صناعة صيغة درامية وفق معايير دولية قابلة للتصدير. وأضاف: «للأسف، لا يوجد لدينا فكر يقوم على تصدير الصيغ الفنية، ودائماً ما نستوردها».
ينتمي مسلسل «القصة الكاملة» إلى فئة الأعمال الدرامية المستوحاة من جرائم واقعية، وتستند فكرته إلى قضايا وجرائم حقيقية تناولها صانع المحتوى المصري سامح سند عبر برنامجه «القصة الكاملة» على مواقع التواصل الاجتماعي. ويضم العمل حكايات منفصلة أخرى ستُعرض تباعاً، من بينها «ما لم يُحك عن بني مزار» و«جنة إبليس».
وتعليقاً على تناول الدراما المصرية جرائم واقعية، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله أن «الدراما تستوعب الأشكال والقصص كافة، وأن عرض الجرائم الواقعية على الشاشة من خلال معالجة فنية مختلفة ومثيرة أمر طبيعي في العالم كله؛ فالمجتمع لا يتكوّن من أشخاص أسوياء فقط، بل يضم أنماطاً عدة يجب عرضها أمام الناس بسلبياتها وإيجابياتها».
ورفضت خير الله، خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»، الانتقادات التي ترى أن إظهار الجرائم في الأعمال الفنية يسيء إلى المجتمع، مؤكدة أن «هذا النوع من الدراما، بما يحمله من إثارة وأحداث مشوّقة، يجذب الجمهور على نطاق واسع، وأن حكاية (لعبة جهنم) مثيرة للغاية».
وإلى جانب الإشادة بالجوانب الفنية في «لعبة جهنم»، لاقى تنويه صنّاع العمل استحساناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ أكدوا أنه «لم يتعرَّض أي حيوان للأذى خلال التصوير، وأن أي مشهد قد يوحي بغير ذلك نُفِّذ باستخدام وسائل فنية وتقنيات تمثيلية فقط، مع الالتزام الكامل بمعايير السلامة والرفق بالحيوان».



