نجح باحثون من كلية إمبريال كوليدج بلندن في استزراع بروتين الميوغلوبين الحيواني في نباتَي الخس والتبغ، ممّا قد يوفّر طريقة أكثر استدامة لإنتاج مكوّن مهم في منتجات اللحوم النباتية البديلة.
ويُعدّ الميوغلوبين مكوّناً أساسياً في عضلة القلب والعضلات الهيكلية لدى الإنسان، وهو غني بالحديد، ممّا يُكسب اللحوم نكهة معدنية مميّزة، بينما يمنحها الأكسجين المرتبط به لونها الأحمر.
وتتطلّب تربية الماشية مساحات شاسعة لزراعة الأعلاف، كما تستهلك كميات هائلة من المياه العذبة، وتسهم في ظاهرة الاحتباس الحراري من خلال انبعاث غازي الميثان وأكسيد النيتروز. ولهذه الأسباب، تتراوح قيمة السوق العالمية لبدائل اللحوم حالياً بين 6.7 و8.1 مليار يورو سنوياً.
وقالت الباحثة في كلية إمبريال كوليدج في لندن، الدكتورة أليكسيا غروف: «نبيّن هنا إمكانية هندسة النباتات لإنتاج بروتين الميوغلوبين الحيواني في بلاستيداتها الخضراء، وهي مراكز إنتاج الطاقة وإجراء عملية البناء الضوئي. ومن شأن ذلك أن يوفر طريقة أكثر استدامة لإنتاج مكوّن مهم في منتجات اللحوم النباتية».
وأضافت، في بيان الخميس: «يمكن استخلاص الميوغلوبين من الأوراق وتنقيته باستخدام طرق تنقية البروتين الصناعية. وبما أنه مطابق للميوغلوبين الحيواني، فيمكن إضافته مكوّناً إلى منتجات اللحوم النباتية لتحسين لونها ونكهتها وقيمتها الغذائية».
وتُعد الهندسة الميكروبية إحدى الطرق الشائعة لإنتاج اللحوم البديلة، إذ تُدخل جينات ترمز إلى البروتينات الحيوانية في الموروثات الجينية للبكتيريا أو الخميرة لإنتاجها بكميات كبيرة داخل المفاعلات الحيوية، وهي الفكرة التي طوّرها باحثو الدراسة باستخدام الخس والتبغ بديلاً آخر.
ووفق نتائج الدراسة المنشورة، الخميس، في مجلة «فرونتيرز إن بلانت ساينس»، استنسخت غروف وزملاؤها في البداية جينات الميوغلوبين من الخنازير والأبقار، ثم استخدموا ما يُعرف بـ«مسدس الجينات» لحقن نسخ منها في بلاستيدات شتلات التبغ والخس داخل المختبر.
وأكدت الاختبارات أنّ بعض الشتلات دمجت الجين في الموروث الجيني لبلاستيداتها الخضراء. ثم زُرعت النباتات حتى أزهرت وأنتجت البذور، وانتقل الجين المعدل إلى نسلها.
وللمقارنة، أدخل الباحثون الجين أيضاً في الموروث الجيني النووي الأكبر حجماً لكِلا النباتين، إضافة إلى البلاستيدة الخضراء للطحلب وحيد الخلية «كلاميدوموناس رينهاردتي».
وقالت غروف: «نظراً إلى أصلها البكتيري وكثرة نسخها داخل الخلية الواحدة، فإنّ البلاستيدة الخضراء أكثر كفاءة في إنتاج كميات كبيرة من البروتين مقارنة بنواة الخلية».
وأضافت: «استخدمنا نبات التبغ لأنه أفضل نبات نموذجي لتطوير هذه التقنية، والخس لأنه محصول غذائي يمكن استخدامه مستقبلاً في إنتاج مكوّنات غذائية».
وأظهرت القياسات أنّ إنتاج الميوغلوبين بلغ نحو 800 ملغم لكل كيلوغرام من الوزن الجاف للتبغ، و810 ملغم لكلّ كيلوغرام من الوزن الجاف للخس، وهو ما يزداد بـ3 مرات على الأقل على إنتاجية نباتات التبغ التي أُدخل الجين المعدل وراثياً في موروثها الجيني النووي. ويحتوي اللحم الحقيقي على ما بين 8.1 و11.2 ملغم من الميوغلوبين لكلّ غرام من الوزن الجاف.
وكتب الباحثون: «تُعد زراعة النباتات أكثر كفاءة في استخدام الموارد من تربية الماشية، ويمكن أن يحقّق الميوغلوبين المستخلص من النباتات إنتاجية بروتينية للهكتار الواحد تضاهي، أو حتى تتجاوز، إنتاجية المصدر الحيواني».
