أحالت جهات التحقيق في مصر عاطلاً و3 موظفين في محكمة شمال القاهرة إلى المحاكمة الجنائية، بتهمتَي انتحال صفة والنصب على المواطنين؛ إذ انتحل العاطل صفة قاضٍ، واعترف خلال التحقيقات التي أُجريت معه بأنه أعطى ثلاثة موظفين في المحكمة مبالغ مالية لتمكينه من استخدام قاعة المحاكمة والتصوير فيها بعد أوقات العمل الرسمية، وفق ما تداولته وسائل إعلام محلية.
وظهر المتهم في مقطع فيديو نشره أحد الضحايا وانتشر بشكل واسع على «السوشيال ميديا» في مصر، وهو يرتدي وشاحاً يشبه أوشحة القضاة، ويتحدث عن كمّ القضايا التي عليه متابعتها. كما ظهر في مقطع آخر وهو يجلس على المنصة ويتحدث إلى أشخاص أمامه غير ظاهرين، ويبدو كأنه يقرأ في أوراق أمامه.
وتضمن مقطع فيديو للمتهم مناشدةً من أحد الضحايا للسلطات القضائية باتخاذ الإجراءات القانونية ضد شخص استولى على مبلغ مالي منه، بعد أن أوهمه بأنه قاضٍ بالمحكمة.
كما أظهرت بعض اللقطات الشخص المنتحل للصفة وهو يتحرك بثقة في قاعة المحكمة وصولاً إلى الجلوس على منصة القضاة، وهي الصور والفيديوهات التي كان يعرضها على ضحاياه لإقناعهم بهويته، وفق ما ورد في التحقيقات التي نشرتها وسائل إعلام محلية.
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم أنتج هذا المحتوى بغرض إرساله إلى ضحاياه عبر تطبيقات المحادثات، واستخدامه دليلاً لإقناعهم بنفوذه وقدرته على الفصل في قضاياهم، مما مكّنه من كسب ثقتهم والاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة منهم قبل انكشاف أمره.
وترى الخبيرة القانونية هبة عادل أن «انتحال صفة رجل من رجال السلطة العامة، واستغلال الصفة القضائية في الاستيلاء على أموال المواطنين، يمثلان اعتداءً مزدوجاً؛ فهو اعتداء على حقوق الضحايا وأموالهم من ناحية، واعتداء على الثقة العامة في مؤسسة العدالة من ناحية أخرى».
وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «خطورة الواقعة تتضاعف عندما تنتقل من نطاق الاحتيال التقليدي إلى الفضاء الرقمي؛ إذ أصبحت الصورة والفيديو المنشوران على مواقع التواصل الاجتماعي أداةً لإضفاء المصداقية على صفة زائفة، واستقطاب ضحايا جدد، وهو ما يفرض تطوير أدوات المواجهة القانونية والمؤسسية بما يتناسب مع طبيعة الجرائم التي تستفيد من الانتشار الرقمي وسرعة تداول المحتوى».
وأكدت أن «المسؤولية القانونية لا ينبغي أن تتوقف عند الشخص الذي انتحل الصفة، وإنما يجب أن تمتد، وفقاً لما تثبته التحقيقات وأحكام القانون، إلى كل من ساعد أو سهّل أو مكّن من ارتكاب الجريمة، أو وفّر للمتهم الوسائل التي أضفت على صفته الزائفة مظهراً من مظاهر الرسمية».
وانتشرت الواقعة بشكل لافت على وسائل التواصل الاجتماعي، وسط تعليقات تستنكرها، وتطالب بتشديد الرقابة على قاعات المحاكم، فضلاً عن إبداء البعض تعجبه من قدرة هذا الشخص على التمادي فيما يفعله، وتساؤلات عن عدد ضحاياه.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي محمد فتحي أن «الخطورة في هذه الواقعة ليست في ادعاء حمل صفة قضائية داخل مؤسسة عريقة فحسب، بل في الجرأة الكبيرة على نشر فيديوهات على نطاق واسع، من دون التفكير في أن انتشار الفيديوهات سيكون دليلَ إدانة، وليس مجرد وسيلة للاحتيال، وهو ما حدث وأدى إلى القبض عليه».
ويضيف فتحي لـ«الشرق الأوسط» أن «مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على تطبيق القانون بحزم على مرتكبيها، وإنما تتطلب أيضاً رفع وعي المواطنين بعدم الانسياق وراء أي شخص يدَّعي صفة رسمية، إلا بعد التحقق من هويته وصلاحياته؛ لأن الثقة غير المدققة قد تكون بداية الوقوع ضحيةً لجريمة».
ويوضح الخبير القانوني مبروك حسن أن «القانون المصري يعاقب منتحل الصفة، أيّاً كانت، وفقاً للمادتين 155 و156 من قانون العقوبات، بوصفها جنحة انتحال صفة رسمية، وعقوبتها الحبس».
وتنص المادة 156 من قانون العقوبات على أن «كل من لبس علانيةً كسوةً رسميةً بغير أن يكون حائزاً للرتبة التي تخوّله ذلك، أو حمل علانيةً العلامة المميزة لعمل أو لوظيفة من غير حق، يُعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة». ويلفت الخبير القانوني، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «إذا اقترنت جريمة انتحال الصفة بجريمة النصب، فيُعاقب مرتكبها قانوناً بالعقوبة الأشد لإحدى الجريمتين»، موضحاً أن عقوبة جريمة النصب تتراوح بين الحبس لمدة 24 ساعة والحبس لمدة 3 سنوات.
