أثارت معلمة من مدينة دويسبورغ بولاية شمال الراين-وستفاليا الجدل؛ حيث كانت تقوم بالتدريس في المعهد المهني بمدينة فيزل بمنطقة الرور، وظلّت منذ عام 2009، تحصل على إجازة مرضية متواصلة بسبب مشكلات صحية نفسية، وخلال تلك السنوات الست عشرة، كانت تتقاضى راتبها كاملاً.
وتبلغ المعلمة من العمر 62 عاماً الآن، ومن المقرر أن تتقاعد، لكنها تتحدى ذلك في المحكمة مع استمرار تحقيقات الاحتيال بالتوازي.
لسنوات طويلة، كانت قضية المعلمة تتصدر عناوين الأخبار في جميع أنحاء ألمانيا، واستمرت طوال هذه الفترة في تلقي راتبها الكامل بوصفها معلمة في الخدمة المدنية، وهي الآن تتخذ إجراءات قانونية ضد إجبارها على التقاعد؛ لأن ذلك يعني أنها لن تتلقى معاشها التقاعدي إلا في المستقبل.
وعملت المعلمة مؤخراً في كلية مهنية في فيزل. ووفقاً لإذاعة «دبلي ودي آر» ومجلة «شبيغل»، فقد قدمت شهادات طبية على مدى سنوات عديدة تُشير إلى حالة نفسية. ولم يُطلب إجراء تقييم طبي رسمي في البداية. وفي هذا العام فقط، خلص مسؤول الصحة العامة إلى أنه لا يُتوقع عودتها إلى التدريس خلال الأشهر الستة المقبلة.
وأمرت حكومة مقاطعة دوسلدورف في نهاية مايو (أيار) بإحالة الموظفة إلى التقاعد. وقد رفعت المعلمة، البالغة من العمر 62 عاماً، دعوى قضائية ضد هذا القرار أمام المحكمة الإدارية في دوسلدورف، حسبما أكدت المحكمة.
وإلى حين صدور حكم في الدعوى، ستتلقى المعلمة دفعات تعادل معاشها التقاعدي. ووفقاً لحكومة المقاطعة، يُجرى حالياً حجب أي مبلغ يزيد على استحقاقها التقاعدي. وفي حال كسبت المعلمة دعواها، فسيتعين صرف هذه الدفعات بأثر رجعي، وفق شبكة «يورونيوز».
شبهة احتيال وإجراءات تأديبية
في الوقت نفسه، تشغل القضية أيضاً سلطات إنفاذ القانون. إذ يُحقق مكتب المدعي العام في دويسبورغ في شبهة احتيال، ويُشتبه في أن المعلمة ادّعت زوراً، ولو مؤقتاً، عدم لياقتها للعمل، وعملت بوصفها معالجة بديلة أثناء إجازتها المرضية.
وفي مارس (آذار) الماضي، فتّش المحققون منزلها، وصادروا وثائق وأجهزة تخزين رقمية. ووفقاً لمجلة «شبيغل»، عُثر على أدلة قد تكون ذات صلة، ويجري تحليلها حالياً. وتغطي التحقيقات فترة 4 سنوات، إذ قد تسقط بالتقادم أي مخالفات سابقة.
كما تُجرى إجراءات تأديبية ضد المعلمة وضد موظف في حكومة مقاطعة دوسلدورف، يُتهم بالتقاعس لسنوات عن إجراء مراجعة مناسبة لحالة العجز الدائم المزعوم عن العمل.
وأثارت القضية نقاشاً على مستوى البلاد حول إجراءات التدقيق على موظفي الخدمة المدنية الذين يتمتعون بإجازات مرضية طويلة الأمد. وصفت وزيرة التعليم في ولاية شمال الراين وستفاليا، دوروثي فيلر (من حزب «الاتحاد الديمقراطي المسيحي»)، الأحداث بأنها «غير مبررة» و«غير مفهومة في حجمها» منذ العام الماضي.
