«مطبخ بوبيل»... فيلم يتناول حكاية رمزية حول مغامرة الفطر السام

مخرجته البلجيكية قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تقدم رسالة تسامح

عرض الفيلم في عدة مهرجانات سينمائية (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في عدة مهرجانات سينمائية (الشركة المنتجة)
TT

«مطبخ بوبيل»... فيلم يتناول حكاية رمزية حول مغامرة الفطر السام

عرض الفيلم في عدة مهرجانات سينمائية (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم في عدة مهرجانات سينمائية (الشركة المنتجة)

يحمل الفيلم البلجيكي القصير «مطبخ بوبيل» (Bobel's Kitchen) في ظاهره حكاية بسيطة عن فطر صغير يحلم بافتتاح مشروعه الخاص، لكنه سرعان ما يكتشف أن الأحكام المسبقة التي تُبنى على المظهر ليست في صالحه. وخلال 11 دقيقة فقط، ينجح الفيلم في بناء عالم بصري دافئ يقود المشاهد إلى إعادة التفكير في الطريقة التي ينظر بها إلى الآخرين، مستعيناً بحكاية رمزية تصل إلى الأطفال ببساطتها، بينما تفتح أمام الكبار مساحة للتأمل في قضايا إنسانية.

يتمحور الفيلم حول «بوبيل»، وهو فطر سام صغير يطمح لبيع الكعك المنزلي، إلا أن حلمه يصطدم بخوف سكان الغابة من الاقتراب منه، لا بسبب ما يقدمه، وإنما بسبب هويته ومظهره. ومن خلال هذه المفارقة، يطرح العمل سؤالاً جوهرياً حول مدى استعداد الإنسان لمنح الآخر فرصة قبل إصدار الأحكام عليه، ليقدم رسالة عن التسامح وقبول الاختلاف والثقة، بعيداً عن الخطاب المباشر أو الوعظ التقليدي.

ورغم أن «مطبخ بوبيل» (Bobel's Kitchen) يخلو تقريباً من الحوار، فإنه يعتمد على الصورة والرموز البصرية وتقنية إيقاف الحركة (Stop Motion) لنقل أفكاره، ما منحه قدرة على تجاوز حدود اللغة والوصول إلى جمهور من ثقافات مختلفة. وقد شارك الفيلم ضمن برنامج الأفلام القصيرة في مهرجان «كارلوفي فاري السينمائي»، ليؤكد أن الأعمال الموجهة للأطفال تستطيع، في الوقت نفسه، أن تحمل أسئلة إنسانية وفلسفية تمس المشاهدين من مختلف الأعمار.

عرض الفيلم في عدة مهرجانات سينمائية (الشركة المنتجة)

تقول المخرجة البلجيكية فيونا رولاند دي رينجيرفي إن الدافع الحقيقي وراء الفيلم لم يكن صناعة قصة عن الفطر أو الغابة، بل البحث عن طريقة بصرية وإنسانية للحديث عن الوصم الاجتماعي الذي يلاحق أشخاصاً يُعاملون باعتبارهم مصدراً للخطر، حتى قبل أن يمنحهم المجتمع فرصة لإثبات حقيقتهم. وأوضحت أن الشرارة الأولى للفيلم جاءت بعد مشاهدتها عدداً من الأفلام الوثائقية التي تناولت الكيفية التي عومل بها المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) خلال سبعينات القرن الماضي، وكيف أدى الخوف والجهل إلى عزلهم اجتماعياً والتعامل معهم بوصفهم تهديداً، معتبرة أن «هذه الآليات لا تزال تتكرر اليوم بأشكال متعددة مع كل من يُنظر إليه باعتباره مختلفاً».

وأضافت في حديث لـ«الشرق الأوسط» عبر «زووم» أن أكثر ما شغلها أثناء كتابة الفيلم كان كيفية تقديم هذه القضية الحساسة دون أن تتحول إلى خطاب مباشر أو ثقيل، لذلك اختارت بناء حكاية بسيطة يستطيع الطفل الاستمتاع بها، بينما يقرأ البالغ ما وراءها من معانٍ. وقالت إنها كانت تؤمن بأن الرسائل الإنسانية تصبح أكثر تأثيراً عندما تُروى من خلال شخصيات قريبة من الخيال، لأن ذلك يترك للمشاهد حرية اكتشاف الفكرة بنفسه بدلاً من تلقينها له.

وكشفت أن الفيلم جاء في الأصل بوصفه مشروع تخرج ضمن دراستها للإخراج في مجال الرسوم المتحركة، لكنها اختارت بنفسها تنفيذه بتقنية إيقاف الحركة، التي تعد المجال الأقرب إلى شغفها الفني. وأوضحت: «هذا الخيار فرض علي تحديات كبيرة، خصوصاً أنني توليت معظم مراحل التنفيذ بنفسي، داخل استوديو صغير للغاية، ومن دون فريق عمل يساعدني، وهو ما جعل عملية الإنتاج تتحول إلى رحلة تعلم يومية، كنت أكتشف خلالها تقنيات جديدة في الإضاءة والتصوير وتحريك الدمى، ثم أطبقها مباشرة في الفيلم».

استوحت المخرجة شخصية البطل من ذكريات طفولتها (الشركة المنتجة)

وأكدت أن أصعب ما واجهته لم يكن التعب الجسدي أو ضيق الوقت، وإنما محاولة ترجمة الصورة التي كانت تراها في خيالها إلى مشاهد حقيقية، في ظل إمكانات محدودة وزمن إنتاج قصير، موضحة أنها كانت مضطرة إلى التعلم والتنفيذ في الوقت نفسه، وهو ما جعل التجربة مرهقة، لكنها منحتها في المقابل فهماً أعمق لهذا النوع من السينما.

وعن استقبال الجمهور، قالت إن أكثر ما فاجأها لم يكن عدد المهرجانات التي استضافت الفيلم، بل الطريقة التي تفاعل بها الأطفال معه. وأوضحت أنها كانت تراقب ردود فعلهم بعد العروض، لتكتشف أن أطفالاً في الرابعة والخامسة من العمر تمكنوا من استيعاب الرسالة الأساسية، رغم غياب الحوار واعتماد الفيلم بالكامل تقريباً على الصورة، وهو ما اعتبرته «أكبر دليل على أن اللغة البصرية قادرة على التواصل مع المشاهد مهما كان عمره»، وفق قولها.

اختارت المخرجة التعبير عن أفكار مختلفة عبر الرسوم المتحركة (الشركة المنتجة)

وأضافت أن «مدة الفيلم، التي لا تتجاوز 11 دقيقة، لم تمنعه من إيصال رسالته»، مشيرة إلى أنها كانت تمتلك تصوراً لنسخة أطول، إلا أن ظروف الإنتاج حالت دون تنفيذها. ومع ذلك، فإن ردود الفعل التي تلقتها أقنعتها بأن البناء الحالي للفيلم كان كافياً لتحقيق غايته، وأن الرسالة وصلت إلى الجمهور بالوضوح الذي كانت تطمح إليه.

وحول اختيار الفطر ليكون بطل الحكاية، أوضحت أن الأمر يرتبط بشغف قديم بعالم الغابات والفطريات منذ طفولتها، عندما كانت ترافق والديها في التنزه، وتتعلم كيف يُحكم على الفطر من مظهره لتحديد ما إذا كان صالحاً للأكل أم ساماً. وقالت إن هذه الفكرة ظلت عالقة في ذهنها، قبل أن تدرك لاحقاً أنها تشبه كثيراً الطريقة التي يتعامل بها البشر مع بعضهم البعض.



8 أفكار قد تسرق منك حياتك

البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)
البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)
TT

8 أفكار قد تسرق منك حياتك

البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)
البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات وضياع الفرص والوقوع في دوامة التفكير المفرط (بيكسلز)

يجد الإنسان نفسه في كثير من الأحيان عالقاً داخل دائرة من الأفكار المتكررة، التي قد تؤدي إلى الإصابة بالإرهاق الذهني والقلق المستمريْن، حيث تسيطر المخاوف والاحتمالات السلبية على عقل الشخص وتوجه طريقة تفكيره.

وتُعرف هذه الحالة بفرط التفكير، وقد تؤثر على التركيز، والمزاج، وحتى جودة النوم والحياة اليومية بشكل عام، ونتخيل التفكير المفرط عادة كعقلٍ مُفرط النشاط مليء بأسوأ السيناريوهات. وقد يكون الأمر كذلك بالفعل. ولكن في كثير من الأحيان، يتخفى التفكير المفرط وراء قناعٍ أكثر وداً. وغالباً ما يظهر بمظهر الحذر والمسؤولية، وكأنه محاولة لاتخاذ القرار «الصحيح»، وفق الدكتور جيفري بيرنشتاين، المختص في علم النفس ومؤلف لسبعة كتب شهيرة في هذا المجال.

يقول بيرنشتاين في مقال له نشر، الثلاثاء، على موقع «سيكولوجي توداي»، فكّر في كم من هذه الأفكار يبدو مألوفاً لديك؟

وينصح بأن نقرأ هذه الأفكار، وأن نحاول معرفة كم من هذه الأفكار تُسيطر عليك وتؤثر عليك للدرجة التي تجعلها قد تُفوّت عليك فرصاً قيّمة قد لا تعوض مرة أخرى. يستعرض بيرنشتاين بعضاً من هذه الأفكار التي تتردد داخل عقولنا في صورة عبارات أو أسئلة أثيرة من نوع:

«ماذا لو فشلت؟»، «أنا لست مستعداً»، «ماذا لو حكم عليّ الناس؟»، «أحتاج أن أكون متأكداً بنسبة 100 في المائة»، «ماذا لو خيّبتُ آمالهم؟»، «ماذا لو ندمتُ على هذا القرار؟»، «ماذا لو كان هناك خيار أفضل؟»، وأخيراً: «هل يجب أن أفكر في هذا الأمر لفترة أطول؟».

فخ الأمان الزائف

يقول بيرنشتاين: «لا تفهم كلامي على أنه دعوة للاندفاع في الحياة بتهور. كلا، أنا لا أقول إن أياً من الأفكار المذكورة أعلاه (سيئة). فلكل منها قيمة في السياق المناسب. ولكن تكمن المشكلة عندما تصبح هذه الأفكار مسارات تفكير تلقائية بدلاً من كونها مجرد أفكار عابرة».

ويوضح أن الكثيرين يعتقدون، دون وعي، أنهم إذا فكروا ملياً، أو استعدوا جيداً، أو حللوا بدقة كافية، فسوف يتخلصون من الشك. لكننا نعلم جميعاً أن الحياة لا تقدم ضمانات.

ويتابع: «لا يمكن لأي قدر من التفكير أن يضمن نتيجة مثالية، أو موافقة الجميع، أو اتخاذ قرارات خالية من الأخطاء. في الواقع، بناءً على خبرتي التي تمتد لخمسة وثلاثين عاماً بصفتي أخصائياً نفسياً، رأيت من خلال عيون عملائي أن البحث عن اليقين يؤدي إلى تأجيل القرارات، وضياع الفرص، والبقاء عالقاً لفترة طويلة بعد فوات الأوان للمضي قدماً».

ثمن التفكير المفرط

ويطالب بيرنشتاين بالرجوع إلى قائمة الأفكار التي قدمها، وأن نتذكر جيداً «أن لكل فكرة متكررة من أفكار التفكير المفرط ثمنٌ خفي»، مشدداً على أن للأمر عواقب عاطفية وسلوكية وخيمة نتيجة للأفكار المتضاربة، وموضحاً أن عبارة «ماذا لو فشلت؟» قد تمنعك من المحاولة. وعبارة «ماذا لو حكم عليّ الناس؟» تُبقيك صامتاً. وعبارة «ماذا لو خيبت أمل أحدهم؟» قد تُوقعك في فخ إرضاء الآخرين. ومع مرور الوقت، ستسرق هذه الأفكار حياتك إن سمحت لها بذلك.

ولكنه يستطرد بأن الخبر السار في الأمر هو أن إحدى الاستراتيجيات المفيدة هنا، هي تعلم ملاحظة الأفكار بدلاً من الانقياد لها تلقائياً. لذا، بدلاً من الجدال مع فكرة ثقيلة وسلبية ومُثقلة بالقلق، حاول تصنيفها.

ويضيف: يمكنك أن تقول: «ها هي فكرة (ماذا لو فشلت؟)» أو «ها هي فكرة (أحتاج أن أكون متأكداً بنسبة 100 في المائة)». هذا يخلق مسافة ثمينة بينك وبين هذه الأنواع من الأفكار، مشدداً على أن الأهم من ذلك، أن تتوقف عن التعامل مع كل فكرة كأنها أمرٍ مُلزم، وتبدأ في النظر إليها كأنها نشاط ذهني قد يستحق أو لا يستحق انتباهك الكامل.


ترند يشجع النساء على «الأنانية»... ويربط الضغط النفسي بالأمراض المناعية

«كوني أنانية... أو ستصابين بمرض مناعي ذاتي» (بكسلز)
«كوني أنانية... أو ستصابين بمرض مناعي ذاتي» (بكسلز)
TT

ترند يشجع النساء على «الأنانية»... ويربط الضغط النفسي بالأمراض المناعية

«كوني أنانية... أو ستصابين بمرض مناعي ذاتي» (بكسلز)
«كوني أنانية... أو ستصابين بمرض مناعي ذاتي» (بكسلز)

انتشر على منصات التواصل الاجتماعي شعار مثير للجدل يدعو النساء إلى التوقف عن التضحية الدائمة بأنفسهن، مستخدماً عبارة صادمة مفادها: «توقفي عن إرضاء الآخرين... أو ستصابين بمرض مناعي ذاتي» أو «كوني أنانية... أو ستصابين بمرض مناعي ذاتي».

ويستند أصحاب هذا الطرح إلى فكرة أن الإفراط في إرضاء الآخرين يسبب ضغوطاً نفسية مزمنة قد تؤثر سلباً في الجسم على المدى الطويل. وذهب بعض المستخدمين إلى حد الادعاء بأن السعي الدائم إلى إرضاء الآخرين هو السبب الرئيس وراء إصابة النساء بأمراض المناعة الذاتية.

ويشير هؤلاء إلى حقيقة علمية معروفة، وهي أن نحو 80 في المائة من المصابين بأمراض المناعة الذاتية من النساء، وهي ظاهرة لا تزال تحيّر العلماء منذ سنوات، وفق تقرير نشره موقع «أفريداي هيلث».

وفي المقابل، تشجع بعض النساء على إعطاء الأولوية لاحتياجاتهن الشخصية، وعدم الشعور بالذنب عند الدفاع عن حقوقهن، أو رفض ما يرهقهن، بل إن بعضهن يربطن بين هذا التغيير وتحسن بعض المشكلات الصحية، مثل الإكزيما.

لكن الأطباء يؤكدون أن العلاقة بين التوتر المزمن وأمراض المناعة الذاتية أكثر تعقيداً بكثير مما تروج له هذه المنشورات.

لماذا انتشرت هذه الفكرة؟

يصعب تحديد مصدر هذا الاتجاه، لكنه يعكس استياء كثير من النساء من الضغوط الاجتماعية التي تدفعهن إلى التحلي باللطف الدائم، وتقديم احتياجات الآخرين على احتياجاتهن الشخصية، مهما كان الثمن النفسي، أو الجسدي.

وتوضح الدكتورة راشيل غابلمان، اختصاصية علم النفس السريري في مركز ويكسنر الطبي التابع لجامعة أوهايو، أن كثيراً من الفتيات ينشأن على رسائل اجتماعية تشجعهن على الهدوء، والطاعة، والسعي إلى نيل رضا الآخرين.

وتضيف أن هذه التربية تجعل كثيراً من النساء، مع مرور الوقت، أكثر ميلاً إلى تجنب المواجهة، أو المطالبة بما يحتجنه فعلاً.

الميل إلى إرضاء الآخرين يرافق النساء حتى مرحلة البلوغ

وتشير أبحاث إلى أن النساء أكثر ميلاً من الرجال إلى محاولة إرضاء الآخرين.

ويقول الدكتور آرون برينن، الأستاذ المساعد في الطب النفسي والعلوم السلوكية بجامعة فاندربيلت، إن الشخص الذي يعتاد إهمال احتياجاته الخاصة من أجل الآخرين غالباً ما يعيش مستويات مرتفعة من التوتر.

ويضيف أن الجسم يتأثر بالضغوط النفسية والصدمات مع مرور الوقت، إذ تتراكم آثارها تدريجياً.

ولأن النساء أكثر عرضة للإصابة بأمراض المناعة الذاتية، فقد حاول البعض الربط بين هاتين الظاهرتين.

هل تدعم الدراسات هذه الفرضية؟

استشهد بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بدراسات علمية لدعم وجهة نظرهم.

ففي إحدى الدراسات المنشورة عام 2021، شمل البحث 290 امرأة، وقيّم مدى ميلهن إلى كبت مشاعرهن، أو تجنب التعبير عن الغضب، ثم قارن ذلك بعدد من المؤشرات الصحية.

وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي اعتدن كبت مشاعرهن كن أكثر عرضة للإصابة بتصلب الشرايين السباتية، وهو مرض لا يُعد من أمراض المناعة الذاتية التقليدية، لكنه يتشابه معها في بعض الجوانب.

كما أظهرت دراسة واسعة نُشرت عام 2018 أن الأشخاص الذين يعانون اضطرابات مرتبطة بالتوتر كانوا أكثر عرضة لاحقاً لتشخيصهم بأحد أمراض المناعة الذاتية، ما يشير إلى وجود علاقة محتملة بين التوتر وهذه الأمراض.

«العلاقة ليست بهذه البساطة»

رغم هذه النتائج، يؤكد الأطباء أن القول بأن الميل إلى إرضاء الآخرين يسبب أمراض المناعة الذاتية يُعد استنتاجاً مبالغاً فيه.

ويقول الدكتور ستانلي شوارتز، رئيس قسم الحساسية والمناعة والروماتيزم بجامعة بافالو، إن التوتر يؤثر بالفعل في الجهاز المناعي، لكن أمراض المناعة الذاتية تنتج عادة عن تفاعل معقد بين العوامل الوراثية، والبيئية، وعوامل أخرى لا تزال غير مفهومة بالكامل.

وتحذر الدكتورة غابلمان من أن هذا النوع من الرسائل قد يدفع النساء إلى الشعور بالذنب، وكأنهن مسؤولات عن إصابتهن بالمرض، مؤكدة أن ذلك غير صحيح علمياً.

كما يعترض الدكتور برينن على استخدام أوصاف مهينة للنساء اللواتي يعبرن عن آرائهن، أو يدافعن عن حقوقهن، لأن ذلك يكرس صوراً نمطية قديمة.

ما الذي يصيب هذا الاتجاه؟

رغم المبالغات، يرى الخبراء أن الرسالة الأساسية التي يدعو إليها هذا الاتجاه تحمل جانباً صحيحاً.

فالتضحية المفرطة بالنفس ليست صحية، سواء من الناحية النفسية، أو الجسدية.

ويؤكد الدكتور برينن أهمية وضع حدود صحية في العلاقات، والتعبير بوضوح عما يستطيع الشخص القيام به، وما لا يستطيع تحمله.

وينصح بمراجعة الذات بانتظام، والتساؤل عما إذا كان الشخص يشعر بالاستياء لأنه يوافق باستمرار على تلبية طلبات الآخرين على حساب احتياجاته.

الخلاصة

يرتبط التوتر المزمن بالفعل بزيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض، من بينها بعض أمراض المناعة الذاتية، لكن الأطباء يؤكدون أنه ليس العامل الوحيد، ولا توجد أدلة علمية تثبت أن الميل إلى إرضاء الآخرين هو السبب المباشر لهذه الأمراض.

ويشدد الخبراء على أن الدفاع عن الاحتياجات الشخصية، ووضع حدود صحية لا يعنيان التصرف بعدوانية، أو قسوة، بل يمثلان جزءاً أساسياً من العناية بالنفس، والحفاظ على الصحة النفسية، والجسدية.


«الجواهرجي» يجمع محمد هنيدي ومنى زكي للمرة الثانية سينمائياً

هنيدي ومنى زكي في الفيلم (الشركة المنتجة)
هنيدي ومنى زكي في الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الجواهرجي» يجمع محمد هنيدي ومنى زكي للمرة الثانية سينمائياً

هنيدي ومنى زكي في الفيلم (الشركة المنتجة)
هنيدي ومنى زكي في الفيلم (الشركة المنتجة)

يجمع فيلم «الجواهرجي» الفنان محمد هنيدي، والفنانة منى زكي، للمرة الثانية سينمائياً، بعد مرور نحو 28 عاماً على مشاركتهما معاً في بطولة فيلم «صعيدي في الجامعة الأميركية»، الذي حقق حينها ضجة كبيرة ضمن ظاهرة ما عرف بـ«أفلام الشباب».

وقررت الشركة المنتجة لـ«الجواهرجي»، طرح الفيلم بالسينمات أخيراً بعد سلسلة طويلة من التأجيلات، إذ نشر محمد هنيدي صورة من كواليس العمل قبل 5 سنوات وكتب «راجعين من تاني»، بينما نشر هنيدي الملصق الترويجي للفيلم الثلاثاء، وكتب: «قريباً»، كما نشرت منى زكي الإعلان التشويقي الأول للفيلم قبل أسبوعين وكتبت: «ابتداء من 5 أغسطس في جميع دور العرض».

فيلم «الجواهرجي»، تدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويشارك في بطولته إلى جانب محمد هنيدي، ومنى زكي، أحمد السعدني، ولبلبة، وأحمد حلاوة الذي توفى قبل 4 سنوات، ومن تأليف عمر طاهر، وإخراج إسلام خيري.

وبدوره، كشف المؤلف عمر طاهر بعض تفاصيل الفيلم لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «الجواهرجي» فيلم اجتماعي كوميدي، يناقش تفاصيل الأسرة المصرية، ومشكلات الزواج والطلاق واستقرار العلاقة بين الزوجين، وكيفية الحفاظ عليها كي تنجح الحياة بينهما بشكل كبير، يتخلل ذلك مواقف شخصية مختلفة، ومفارقات كوميدية عدة.

وأوضح طاهر أن فكرة «الجواهرجي» كتبت بعد انتهاء فيلم «يوم مالوش لازمة»، الذي عرض قبل 11 عاماً وتصدر بطولته محمد هنيدي، لافتاً إلى أنه عرض الفكرة حينها على هنيدي ونالت إعجابه، وبعد ذلك تمت الترشيحات الفنية كافة.

الفيلم يدور في إطار اجتماعي كوميدي (صفحة هنيدي على فيسوك)

ويرجع المؤلف تأخير تنفيذ الفيلم وعرضه مجدداً بعد تصويره منذ فترة، «بسبب أمور خارجة عن الإرادة و(عكوسات)»، على حد تعبيره. وعن منافسة «الجواهرجي» مع عدد كبير من أفلام موسم الصيف السينمائي، أوضح عمر طاهر، أن «فكرة المنافسة وطرحه في موسم الصيف لا تشغلني بقدر انشغالي بإمكانية أن يظل الفيلم راسخاً في الذاكرة، ويكون جديداً، وله حضور وأثر في كل مرة يتم عرضه فيها للجمهور، على غرار أفلام (طير أنت)، و(كابتن مصر)، و(يوم مالوش لازمة)»، وهي أفلام قدمها المؤلف سابقاً، مضيفاً: «هي أفلام ليست لوقتها فقط ولم تتأثر بالزمن مطلقاً».

وأشار عمر طاهر إلى أن «الجواهرجي» هو العمل الثالث الذي يجمعه بمحمد هنيدي بعد 4 مواسم من كارتون «سوبر هنيدي»، وفيلم «يوم مالوش لازمة»، مؤكداً أن هناك مشروعات عدة مطروحة بينهما لكنها لم تخرج للنور حتى الآن.

وعن التأني في مشواره بالكتابة، نوه طاهر بأن الأمر ليس بيده لكنها الظروف، لافتاً إلى أنه لا يطمح للعمل مع نجوم بقدر طموحه للعمل على تقديم أفلام لها موضوعات متنوعة يتذكرها الجمهور باستمرار وتكون علامة مهمة في مشواره.

المؤلف عمر طاهر (صفحته على فيسبوك)

وتعليقاً على مشاركة محمد هنيدي، ومنى زكي سينمائياً بعد سنوات طويلة، أكد الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق، أنهما أبناء جيل واحد، وحققا نجاحات عديدة معاً، والجمهور يحمل لهما ذكريات فنية جميلة، وعودتهما بعد كل هذه المدة أمر له قيمته على المستوى الفني بعد نجاحات فنية ونضج كبير، وعلى المستوى العاطفي فالجماهير تنتظر رؤية النجمين اللذين صعدا معاً أمام عينها.

وعن توقعاته للفيلم بعد طرحه للجمهور، قال عبد الخالق، لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤلف عمر طاهر قادر دائماً على إدهاش المتلقي والوصول إلى أعماقه من أسهل وأقرب الطرق، وكذلك إسلام خيري مخرج صاحب رؤية مميزة وأعمال ناجحة جماهيرياً وفنياً»، وتابع: «الخوف كل الخوف من التأجيل الطويل الذي تعرض له الفيلم، فذوق الجماهير يتغير بسرعة مع تغير أسلوب وإيقاع الأفلام المعروضة».

وسينمائياً؛ قدم محمد هنيدي فيلم «مرعي البريمو»، قبل 3 سنوات، وشارك في موسم رمضان 2025 بمسلسل «شهادة معاملة أطفال»، وتصدر بطولة أكثر من مسرحية بفعاليات «موسم الرياض» مثل «ميوزيكال سكول»، و«المجانين»، و«تاجر السعادة»، بينما قدمت منى زكي أخيراً بطولة فيلم «الست»، الذي تضمن محطات ومشاهد من حياة «كوكب الشرق» أم كلثوم.