لين هيلينه لوكن: «دفاعاً عن الذات»... يوظّف الصوت لاستعادة الحياة

المخرجة النرويجية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن العمل السينمائي لا يحايد

عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
TT

لين هيلينه لوكن: «دفاعاً عن الذات»... يوظّف الصوت لاستعادة الحياة

عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة النرويجية لين هيلينه لوكن إن فيلمها الوثائقي «دفاعاً عن الذات» (In Defense of Self) لم يكن محاولةً لإعادة سرد حادثة مقتل بطله مورتن ميكلسن، بقدر ما كان سعياً إلى استعادة صوته ووجهة نظره اللتين غابتا بموته، مؤكدة أن التسجيلات الصوتية التي تركها كانت المدخل الحقيقي إلى فهم شخصيته وحالته النفسية؛ لأنها تحمل صدقاً لا يمكن أن تنقله الوثائق أو التقارير الرسمية.

وأضافت لوكن، في حوار عبر «زووم» مع «الشرق الأوسط»، أن «الفيلم اعتمد على أكثر من 35 ساعة من التسجيلات الصوتية التي سلَّمني إياها والدا مورتن»، موضحة أنها فضلت الاستناد إلى صوته الحقيقي بدلاً من الوثائق المكتوبة؛ لأن الكتابة تكون قد مرت بالفعل بعملية تفسير ومعالجة، في حين يحتفظ الصوت بالمشاعر والانفعالات كما خرجت من صاحبها للمرة الأولى. وأكدت أنها تؤمن بأن الاستماع إلى الإنسان يمنح قدراً أكبر من الحميمية مقارنة بالنظر إليه، فالصوت يحمل طبقات من المشاعر يصعب إدراكها عبر الصورة وحدها.

ساعدت عائلة الكاتب الراحل المخرجة وزوَّدتها بصور ووثائق (يوتيوب)

وأشارت إلى أن هذا التصوُّر كان أحد الأسباب الرئيسية وراء الأسلوب السينمائي الذي اتبعته في الفيلم؛ إذ لم تكتفِ بعرض الوثائق الخاصة بالقضية، بل لجأت إلى إعادة تمثيل التحقيقات، مع بناء السرد على التسجيلات الصوتية الأصلية؛ لأن هدفها لم يكن إعادة إنتاج الرواية الرسمية، وإنما تقريب المُشاهد من الحقيقة الإنسانية التي عاشها مورتن.

ويتناول فيلم «دفاعاً عن الذات»، الذي بدأت رحلته في المهرجانات خلال الدورة الماضية من مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، قصة الكاتب النرويجي مورتن ميكلسن، الذي، وفق ما يورده الفيلم، «كان يعاني اضطراباتٍ نفسيةً وإدماناً على الكحول، قبل أن يُقتل برصاص الشرطة خلال تدخل أمني».

ويُعيد الفيلم بناء حكايته من خلال تسجيلاته الصوتية الشخصية، التي تكشف صراعاته الداخلية ونظرته إلى العالم، في محاولة لاستعادة صوته الغائب وفتح نقاش أوسع حول التعامل مع المرضى النفسيين، والعنف الشرطي، وحدود مسؤولية مؤسسات الرعاية في حماية الفئات الأكثر هشاشة، وفق المخرجة.

قدمت المخرجة رؤيتها لما حدث من خلال الفيلم (يوتيوب)

وأوضحت لوكن أنها كانت مهتمة منذ البداية باستعادة وجهة النظر التي لم يسمعها أحد، مؤكدة أن «الرواية التي عرفها الرأي العام استندت إلى شهادات رجال الشرطة الذين كانوا خارج منزل مورتن وقت الحادث، في حين اختفى صوته تماماً بعد وفاته».

وأضافت أنها كانت تتساءل دائماً عمَّا كان يشعر به في تلك اللحظات، عادَّة الوصول إلى الحقيقة لا يمكن أن يتحقَّق من خلال رواية واحدة، وإنما يحتاج إلى الاستماع إلى جميع الأطراف.

وقالت إن التسجيلات كشفت لها جانباً مختلفاً تماماً من شخصية مورتن؛ إذ كان يتحدث باستمرار عن مشروعاته الأدبية والسيناريوهات التي يكتبها، وهو ما ساعدها على بناء الهيكل الدرامي للفيلم. ولفتت إلى أن تلك المادة الضخمة فرضت عليها تحدياً أخلاقياً؛ لأنها اضطرت إلى اختيار أجزاء محددة واستبعاد أخرى، وهو ما يعني، بالضرورة، تقديم قراءتها الخاصة لشخصيته. وأضافت أنها حرصت طوال عملية المونتاج على ألا يؤدي الاختصار إلى تغيير المعنى أو تشويه الحقيقة.

وأكدت أن «الفيلم لا يدَّعي امتلاك الحقيقة المطلقة، بل يُقدِّم وجهة نظر مورتن كما فهمتها من خلال المادة التي تركها وراءه»، موضحةً أن «أي فيلم وثائقي يحمل، بالضرورة، رؤية صانعه، وأنها لم تكن ترغب في الادعاء بالحياد الكامل؛ لأن ذلك يتجاهل طبيعة العمل السينمائي نفسه».

وعن تجربتها الشخصية مع الفيلم، وصفتها بأنها كانت من أصعب التجارب في حياتها المهنية، لافتة إلى أنها أمضت 5 سنوات كاملة في العمل على المشروع، وهي سنوات تركت أثراً نفسياً واضحاً عليها وعلى فريق العمل. وأشارت إلى أن «الجميع عانى بدرجات متفاوتة من الأرق والإجهاد النفسي، حتى إنني شعرت بأن أعراض مورتن النفسية تُطاردنا كلما عدنا إلى العمل على الفيلم بعد فترة توقف».

مخرجة الفيلم النرويجية لين هيلينه لوكن (الشركة المنتجة)

ترى المخرجة أن «الفيلم يقدم تجربة إنسانية تتجاوز حدود النرويج؛ لأنه يناقش قضايا مرتبطة بالصحة النفسية، والإدمان، والعلاقة بين المرضى ومؤسسات الدولة، وهي موضوعات يمكن أن تجد صداها في مجتمعات كثيرة»، مشيرة إلى أن هدفها لم يكن تقديم عمل عن جريمة بعينها، وإنما وضع المشاهد داخل التجربة النفسية التي عاشها مورتن، حتى يشعر بما كان يشعر به؛ لأن التعاطف الحقيقي يبدأ عندما يستطيع الإنسان أن يرى العالم من منظور الآخر.

وعن العرض العالمي الأول للفيلم في «مهرجان كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» (CPH:DOX)، قالت لوكن إن «أكثر ما لفت انتباهي حجم تفاعل الجمهور مع القصة»، موضحةً أن المناقشات استمرت فترة طويلة بعد انتهاء العروض؛ إذ طرح الحضور أسئلة كثيرة عن مورتن، ووالديه، والقضية، والعنف الشرطي، وكيفية تعامل مؤسسات الطب النفسي مع المرضى.

وأضافت أن عدداً من المشاهدين اقتربوا منها بعد العرض للحديث عن تجاربهم الشخصية مع أنظمة الرعاية النفسية، معتبرة أن تلك اللحظات كانت الأكثر أهمية بالنسبة إليها؛ لأنها أكَّدت أن الفيلم نجح في فتح حوار يتجاوز تفاصيل القضية نفسها، ليصل إلى أسئلة أوسع تتعلق بكرامة الإنسان وحقه في أن يُسمَع صوته حتى بعد رحيله.


مقالات ذات صلة

العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

سينما العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

العصر الذهبي للفيلم السياسي في هوليوود

تشارك المخرجة الأميركية باربرا كوبل في الدورة المقبلة من «مهرجان فينيسيا» (من 2 إلى 12 سبتمبر/ أيلول المقبل) بفيلمها الجديد «Union Town».

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: فيلمان في زمانين متباعدين حول لص فاشل وعالم يتهاوى

شاشة الناقد: فيلمان في زمانين متباعدين حول لص فاشل وعالم يتهاوى

نتعرّف منذ البداية على جيمس بلين موني (جوش أوكونور) داخل متحف صغير في بلدة بولاية ماساتشوستس.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق اختارت المخرجة بطلة أوكرانية وبطلاً روسياً لفيلمها (مهرجان لوكارنو)

ناتالكا فوروجبيت: صنعت «الشياطين» لأفهم جذور الحرب الروسية - الأوكرانية

قالت المخرجة والكاتبة الأوكرانية، ناتالكا فوروجبيت، إن فيلمها الروائي الجديد «الشياطين» (Demons) يُمثل بالنسبة لها محاولة للعودة لاستقلال أوكرانيا.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية عدَّة (الشركة المنتجة)

غريغور براندلي: «الفيلة والسناجب» ينبش آثار التاريخ الاستعماري

يُسلِّط فيلم «الفيلة والسناجب» الضوء على مساعي استعادة رفات بشرية ومقتنيات ثقافية سريلانكية محفوظة في متاحف سويسرية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق يكرّم المهرجان الفنان جورج خبّاز (الجهة المنظمة)

«أيام السينما اللبنانية» تحتفل بيوبيل الـ10 سنوات ضمن برنامج حافل

يحطّ مهرجان «أيام السينما اللبنانية» رحاله في كندا للمرة العاشرة، في احتفالية تجمع عشاق السينما اللبنانية وتتنقّل بين 3 مدن كندية.

فيفيان حداد (بيروت)

شيفرة أطلنطس المفقودة: هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟

لوحة جدارية ملونة من أكروتيري تُظهر أسطولاً بحرياً يقترب من مدينة ساحلية محصنة وهي الوثيقة البصرية التي يستند إليها الكثير من الباحثين لمحاولة تصور شكل أطلنطس المفقودة قبل دمارها (ويكيبيديا)
لوحة جدارية ملونة من أكروتيري تُظهر أسطولاً بحرياً يقترب من مدينة ساحلية محصنة وهي الوثيقة البصرية التي يستند إليها الكثير من الباحثين لمحاولة تصور شكل أطلنطس المفقودة قبل دمارها (ويكيبيديا)
TT

شيفرة أطلنطس المفقودة: هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟

لوحة جدارية ملونة من أكروتيري تُظهر أسطولاً بحرياً يقترب من مدينة ساحلية محصنة وهي الوثيقة البصرية التي يستند إليها الكثير من الباحثين لمحاولة تصور شكل أطلنطس المفقودة قبل دمارها (ويكيبيديا)
لوحة جدارية ملونة من أكروتيري تُظهر أسطولاً بحرياً يقترب من مدينة ساحلية محصنة وهي الوثيقة البصرية التي يستند إليها الكثير من الباحثين لمحاولة تصور شكل أطلنطس المفقودة قبل دمارها (ويكيبيديا)

لم تكن مجرد سحابة سوداء، بل كانت نهاية العالم كما عرفه البشر في العصر البرونزي. في عام 1613 قبل الميلاد، كانت اللوحة الزرقاء لبحر إيجة على موعد مع فصل جنائزي مرعب غير مجرى التاريخ الإنساني إلى الأبد.

هناك، حيث تزدهر حضارة المينويين أو (المينوسية) العريقة بأناقتها المعمارية، وأساطيلها التجارية، وقصورها التي تضج بالحياة في جزيرة كريت، والجزر المحيطة بها، كانت الأرض تخبئ غضباً لم تشهد البشرية له مثيلاً.

عندما انشقت الأرض وابتلعت الذاكرة

في ذلك اليوم البعيد، انفجر بركان جزيرة ثيرا (المعروفة اليوم باسم سانتوريني) بطاقة تعادل تفجير مئات القنابل النووية في لحظة واحدة.

لم يكن الانفجار مجرد حدث جيولوجي عابر، بل كان زلزالاً حضارياً مسح مدناً كاملة من الخريطة، وأطلق أمواج تسونامي عاتية عادلت ناطحات سحاب من المياه، لتضرب شواطئ كريت، وتغرق السفن والموانئ التي كانت عصب الإمبراطورية المينوية البحرية.

الرماد البرونزي الذي غطى السماء لسنوات لم يدفن المدن فقط، بل دفن معها الحقيقة، ليحولها بمرور القرون من حدث تاريخي واقعي إلى واحدة من أعظم الأساطير الغامضة في التاريخ: «شيفرة أطلنطس المفقودة».

فكيف تحول غضب الطبيعة في سانتوريني إلى الفردوس المفقود الذي خلده أفلاطون؟

ثيرا... قلب العصر البرونزي الذي تحول إلى رماد

قبل الكارثة لم تكن جزيرة ثيرا مجرد جبل بركاني، بل كانت مركزاً حضارياً مشعاً يعكس عبقرية المينويين. تشير الاكتشافات الأثرية في موقع «أكروتيري» بالجزيرة إلى وجود قاعات مزينة بجداريات ملونة مذهلة، وأنظمة صرف صحي متطورة، وبيوت من عدة طوابق تعكس رفاهية اجتماعية متقدمة.

صورة توثق الحفريات الأثرية في أكروتيري بسانتوريني عام 2018 حيث عُثر على قطع أثرية وتماثيل سليمة تماماً منذ 3600 عام (ويكيبيديا)

عندما بدأت الأرض تهتز، تعامل السكان بذكاء في البداية، حيث تظهر الأدلة الأثرية خلو الموقع من الجثث، مما يعني أنهم فروا قبل الانفجار الكبير.

لكن الفرار من الجزيرة لم يكن كافياً للنجاة من الجحيم القادم.

لقطة مقربة تكشف عن التصميم الإنشائي المتطور للمباني والساحات الداخلية في أكروتيري والتي هجرها سكانها قبل لحظات من ثوران البركان الكارثي تاركين أوانيهم الفخارية خلفهم (ويكيبيديا)

انهار قلب الجزيرة بالكامل داخل غرفة الصهارة الفارغة، مما أدى إلى تشكل «الكالديرا» الشهيرة التي نراها اليوم، وغرقت أجزاء واسعة من ثيرا تحت مياه البحر في غضون ساعات.

مشهد جوي يوثق لحظات الغروب الذهبي فوق كالديرا ثيرا (سانتوريني) في اليونان حيث تظهر الجزر البركانية محاطة بمياه بحر إيجة الزرقاء (ويكيبيديا)

أمواج تسونامي العاتية: الضربة القاضية لحضارة كريت

لم يكن الرماد والسخام اللذان حجبا ضوء الشمس عن سماء المتوسط هما الخطر الأوحد. كان الانهيار الهيكلي لجزيرة ثيرا بمثابة إسقاط حجر عملاق في حوض ماء، مما ولد أمواج تسونامي مرعبة اندفعت بسرعة الطائرات نحو جزيرة كريت، المركز النابض للحضارة المينوية، والتي تبعد نحو 110 كيلومترات إلى الجنوب.

اجتاحت الأمواج التي قدر علماء البحار ارتفاعها بعشرات الأمتار السواحل الشمالية لكريت.

«بقايا الرواق البازيليكي في مدينة ثيرا الأثرية بجزيرة سانتوريني اليونانية (ويكيبيديا)

دمرت الموانئ بالكامل، وتحطمت الأساطيل التجارية والحربية التي كانت تحمي الجزيرة، وغمرت المياه الأراضي الزراعية الخصبة بالأملاح، مما تسبب في مجاعة فورية.

ورغم أن قصر «كنوسوس» الشهير نجا جزئياً لارتفاعه عن سطح البحر، فإن البنية التحتية والاقتصادية للمينويين تلقت ضربة قاضية لم تتعافَ منها أبداً، مما جعلهم لقمة سائغة للغزو الميسيني لاحقاً.

قصر مينوس كنوسوس باليونان (ويكيبيديا)

محاكمة النص الأفلاطوني: هل كانت أطلنطس هي كريت؟

تكمن الزاوية الأكثر إثارة في هذه الكارثة في الرابط المذهل الذي يجمعه المؤرخون وعلماء الآثار اليوم بين هذا الانفجار وأسطورة أطلنطس.

بعد نحو ألف عام من الكارثة، وتحديداً في القرن الرابع قبل الميلاد، كتب الفيلسوف اليوناني أفلاطون في حواريه الشهيرين «تيمايوس» و«كريتياس» عن قارة مفقودة متطورة للغاية، وغنية، ومحاطة بدوائر من المياه، وقد غرقت في البحر «في يوم وليلة من الكوارث».

واحدة من أشهر وأقدم الخرائط التخيلية في التاريخ لقارة أطلنطس المفقودة رسمها العالم والراهب الألماني الشهير أثناسيوس كيرشر عام 1665 ونُشرت في كتابه الشهير «العالم السفلي» (ويكيبيديا)

عقود طويلة من البحث قادت العلماء إلى استنتاج مثير: الوصف الذي قدمه أفلاطون لأطلنطس يتطابق بشكل مذهل مع شكل جزيرة ثيرا المينوية قبل انفجارها، وطبيعة الحضارة المينوية المتقدمة بحرياً، ومعمارياً.

يُعتقد أن القصة انتقلت عبر الأجيال من خلال الكهنة المصريين الذين سجلوا الكارثة المناخية التي تلت الانفجار، ومنهم وصلت إلى المشرع اليوناني سولون، ثم إلى أفلاطون الذي ربما أضاف لمسته الفلسفية والدرامية عليها.

الحل الجيولوجي للغز: العلم يصدق الأسطورة

في العصر الحديث قدم العلم الحديث إجابات قاطعة حول حجم الكارثة. أكدت العينات الجليدية المستخرجة من جزيرة غرينلاند، وفحص حلقات الأشجار القديمة، أن الانفجار وقع تقريباً في عام 1613 قبل الميلاد.

العالم أولوف رودبيك يستدعي أفلاطون وأرسطو وهوميروس ليشهدوا على نظريته المثيرة للجدل التي نقلت موقع أطلنطس الأسطوري إلى الشواطئ الإسكندنافية (ويكيبيديا)

وأثبتت الفحوصات الجيولوجية لترسبات القاع في البحر الأبيض المتوسط أن حجم المواد البركانية المقذوفة كان هائلاً لدرجة غيرت مناخ نصف الكرة الأرضية الشمالي لسنوات.

هذا التطابق بين البيانات الجيولوجية الحديثة ونصوص أفلاطون القديمة يفكك «شيفرة أطلنطس».

لم تكن أطلنطس مجرد خيال فني محض، بل كانت قراءة تاريخية مشوهة عبر الزمن لحدث حقيقي جسد نهاية مأساوية لحضارة المينويين التي ابتلعها البحر إثر واحدة من أعنف ثورات الأرض.

لقطة عامة لقرية أويا في جزيرة سانتوريني اليونانية (أ.ف.ب)

بينما نرى اليوم السياح يتوافدون على جزيرة سانتوريني للاستمتاع بمنظر غروب الشمس الساحر فوق جرف «الكالديرا»، قد لا يدرك الكثيرون أنهم يقفون على حافة المقبرة الجيولوجية التي أنجبت أعظم أسطورة غامضة في تاريخ البشرية.


14 جامعة سعودية ضمن أفضل ألف في تصنيف «شنغهاي»

الحضور السعودي في التصنيف يرتفع إلى 14 جامعة (واس)
الحضور السعودي في التصنيف يرتفع إلى 14 جامعة (واس)
TT

14 جامعة سعودية ضمن أفضل ألف في تصنيف «شنغهاي»

الحضور السعودي في التصنيف يرتفع إلى 14 جامعة (واس)
الحضور السعودي في التصنيف يرتفع إلى 14 جامعة (واس)

سجَّلت الجامعات السعودية حضوراً في «التصنيف الأكاديمي لجامعات العالم»، المعروف بتصنيف «شنغهاي»، لعام 2026، مع إدراج 14 جامعة ضمن قائمة أفضل ألف جامعة عالمياً، مقارنة بـ13 جامعة في نسخة 2025، بعد انضمام جامعة الحدود الشمالية إلى القائمة.

وتصدَّرت جامعة الملك سعود الجامعات السعودية ضمن القائمة، وجاءت في الشريحة من 151 إلى 200 عالمياً، تلتها جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) في المرتبة الثانية محلياً، ضمن الشريحة من 201 إلى 300، في حين حلَّت جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن ثالثة سعودياً، في الشريحة من 301 إلى 400.

أما الشرائح التالية، فقد ضمَّت الشريحة من 401 إلى 500 جامعتَي الملك خالد والطائف، اللتين تقاسمتا المركزين الرابع والخامس محلياً، في حين جاءت جامعة الملك عبد العزيز سادسة سعودياً، ضمن الشريحة من 501 إلى 600.

وفي الشريحة من 601 إلى 700، حلَّت جامعتا الإمام محمد بن سعود الإسلامية والملك فهد للبترول والمعادن في المركزين السابع والثامن سعودياً. وجاءت جامعات الملك فيصل، والأمير سطام بن عبد العزيز، والقصيم، ضمن الشريحة من 701 إلى 800، وفي المراكز من التاسع إلى الحادي عشر محلياً.

واكتملت القائمة السعودية بجامعات جازان، والحدود الشمالية، وأم القرى، التي حلَّت ضمن الشريحة من 901 إلى ألف، وتقاسمت المراكز من الثاني عشر إلى الرابع عشر محلياً.

وشهد هذا العام حضور جامعة الحدود الشمالية في التصنيف، ليرتفع عدد الجامعات السعودية إلى 14 جامعة، وتتصدَّر من حيث عدد الجامعات الحاضرة في التصنيف قائمة الدول العربية، ودولاً إقليمية أخرى.

ويُعدّ تصنيف «شنغهاي» من أبرز المقاييس العالمية لتقييم أفضل ألف جامعة سنوياً؛ إذ يرتكز على معايير أكاديمية وبحثية صارمة، تشمل جودة التعليم، وكفاءة أعضاء هيئة التدريس، ونوعية المخرجات البحثية وحجمها، إضافة إلى تقييم الأداء الأكاديمي الشامل مقارنة بحجم المؤسسة. ومع ذلك، فهو لا يمنح الجامعات الواقعة داخل الشريحة نفسها ترتيباً فردياً، بل يعرضها أبجدياً؛ ولذلك لا يمكن تفضيل جامعة على أخرى داخل النطاق العالمي نفسه.

وأظهرت المقارنة مع نتائج 2025 تقدُّم جامعة الطائف من الشريحة 601–700 إلى 401–500، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية من 901–1000 إلى 601–700، إلى جانب تقدُّم جامعة الملك فهد للبترول والمعادن من 701–800 إلى 601–700، وانتقال جامعتَي الملك فيصل والقصيم من 801–900 إلى 701–800. وفي المقابل، انتقلت جامعة الملك سعود من الشريحة 101–150 إلى 151–200، مع احتفاظها بصدارة الجامعات السعودية.

وصدر تصنيف 2026 خلال الشهر الحالي، ويقيّم سنوياً أكثر من 2500 جامعة، قبل نشر أفضل ألف منها. وترتكز منهجيته على 6 مؤشرات تتصل أساساً بالأداء البحثي، وتشمل الفائزين بجوائز «نوبل» وميداليات «فيلدز» من الخريجين وأعضاء هيئة التدريس، وأعلى الباحثين استشهاداً، والأبحاث، إلى جانب الأداء الأكاديمي قياساً إلى حجم الهيئة التدريسية.


الرياض تطلق «الحي الرقمي» لتعزيز مكانتها مركزاً عالمياً للمواهب والابتكار

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الرياض تطلق «الحي الرقمي» لتعزيز مكانتها مركزاً عالمياً للمواهب والابتكار

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

أعلن مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض، الخميس، إطلاق «الحي الرقمي بالرياض»، إحدى أهم مبادراتها الاستراتيجية الرامية إلى جذب الكفاءات التقنية العالمية، والجمع بين المواهب وريادة الأعمال، وبناء اقتصاد معرفي يعتمد على القيادة الرقمية والابتكار التقني، بما يعزز مكانة العاصمة مركزاً عالمياً للمواهب التقنية والإبداع الرقمي، ويضعها ضمن أفضل 10 مناطق تقنية في العالم، تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وقال المهندس إبراهيم السلطان، عضو مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي للهيئة، إن هذه المبادرة النوعية تحفّز على جعل الرياض وجهة عالمية للمواهب والشركات التقنية العالمية ولريادة الأعمال الرقمية، وتهدف إلى جعل المدينة ضمن أفضل 10 مناطق تقنية في العالم، موجهاً الشكر والامتنان إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان، لدعمهما مشروعات الهيئة ورعايتهما لها.

وأضاف: «تعكس هذه الخطوة حرص القيادة الرشيدة ورعايتها للمضي بالعاصمة نحو آفاق قيادية عالميَّة في القطاعات المستقبلية الواعدة؛ تحقيقاً لمستهدفات (رؤية السعودية 2030) في بناء وتنمية اقتصاد متنوِّع ومزدهر يعتمد على القيادة الرقمية، والابتكار التقني، وتعزيزاً لدور المملكة في التحوُّل الرقمي، واحتضان المبادرات الرقمية المحفزة للإبداع، واستشراف المستقبل».

ويركز الحي على استقطاب الشركات والكفاءات التقنية المتخصِّصة في 6 مجالات أساسية، تشمل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، والأمن السيبراني، والحوسبة والخدمات السحابية، وإنترنت الأشياء، وتقنية سلاسل الكتل، والروبوتات والطائرات من دون طيار. وتستحوذ هذه المجالات الستة على الحصة العظمى من إجمالي الاستثمارات العالمية في شركات الابتكار التقني، مما يؤكد أهميتها المحورية في دفع النمو والتطوُّر المستقبلي.

أطلق مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض مبادرة «الحي الرقمي بالرياض»؛ في خطوة تعزز مكانة العاصمة مركزاً عالمياً للمواهب التقنية والإبداع الرقمي، عبر استقطاب الكفاءات النوعية، وتمكين ريادة الأعمال، وبناء اقتصاد رقمي يمكّن الابتكار والقيادة الرقمية، بما يسهم في تحقيق مستهدف جعل الرياض ضمن أفضل 10 مناطق تقنية في العالم.

مفهوم تطويري للأحياء

يُعدّ «الحي الرقمي بالرياض» إحدى المبادرات التي تشرف عليها الهيئة الملكية لمدينة الرياض، ويقوم على مفهوم تطويري يركز على بناء بيئة أعمال رقمية متكاملة داخل المدينة، لاحتضان الشركات والمواهب والاستثمارات التقنية، وتنمية الاقتصاد الرقمي للعاصمة وتعزيز مكانتها، لتكون إحدى أفضل 10 مناطق تقنية في العالم.

ويمثِّل الحي، حسب تفاصيل المبادرة على موقع الهيئة الملكية لمدينة الرياض، بيئة ممكِّنة تقنياً وتنظيمياً للشركات التقنية العالمية والإقليمية والشركات الناشئة، لتؤسس أعمالها في الرياض وتتوسَّع منها إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال مساحات مخصَّصة وقريبة من الشركات والمجتمعات التقنية، إلى جانب فرص للتعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص. وسيتوسَّع نطاق خدمات الدعم ويتطوَّر مع كل مرحلة من مراحل المبادرة.

ويسهم الحي في تطوير الكفاءات التقنية والرقمية، واستقطاب الاستثمارات، وإيجاد فرص عمل مستدامة تدعم الاقتصاد الرقمي لمدينة الرياض، من خلال مساعدة الشركات على بناء فرقها التقنية وتوسيع عملياتها في المدينة. كما يبني الحي مجتمعاً تقنياً نشطاً يجمع المؤسسين والمهندسين والباحثين والمستثمرين، عبر لقاءات وفعاليات مفتوحة تُنظَّم دورياً.