تواجه دول أوروبية عدة موجة حر شديدة دفعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية للحد من تداعياتها، شملت فرض قيود على بعض الأنشطة العامة، وتعزيز جاهزية فرق الطوارئ، وإلغاء فعاليات جماهيرية في عدد من المدن.
وفي فرنسا، أعلنت السلطات حالة تأهب واسعة النطاق مع توقعات بارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 41 درجة مئوية في بعض المناطق. وألغت مدن عدَّة حفلات كانت مقررة ضمن النسخة الـ45 من «عيد الموسيقى»، وهو الحدث السنوي الذي يُحوِّل الشوارع والساحات والحانات إلى مسارح مفتوحة للفنانين والموسيقيين، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووضعت الحكومة الفرنسية خدمات الطوارئ والقوات العسكرية في حالة استعداد لمواجهة مخاطر حرائق الغابات. كما أصدر رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو، عقب اجتماع طارئ، قراراً بفرض حظر جزئي على استهلاك المشروبات الكحولية خلال مهرجانات «فيت دو لا ميوزيك»، وغيرها من الفعاليات العامة المقررة في 35 مقاطعة ومنطقة متأثرة بموجة الحر يوم الأحد. كما أمرت السلطات في باريس بإبقاء المتنزهات مفتوحة على مدار الساعة لإتاحة مساحات للتنفس والاحتماء من الحرارة، في حين جهّز برج إيفل وعدد من المعالم الباريسية الشهيرة محطات للرذاذ المائي لتخفيف وطأة الطقس الحار على الزوار.
وامتدت تداعيات موجة الحر إلى ألمانيا، حيث أصدرت السلطات تحذيرات واسعة مع اقتراب درجات الحرارة من 38 درجة مئوية. وحذرت هيئة الأرصاد الجوية الألمانية من أن تزامن الحرارة المرتفعة مع الرطوبة قد يؤدي إلى تشكل عواصف رعدية شديدة.

ولم تكن بريطانيا بمنأى عن موجة الحر الأوروبية؛ إذ تشهد لندن ومدن أخرى في جنوب إنجلترا، ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة، وسط تحذيرات رسمية من موجة قد تدفع الحرارة إلى مستويات استثنائية بالنسبة للبلاد خلال الأيام المقبلة.
أما في إسبانيا، فقد أغلقت السلطات إحدى المناطق المخصصة لمشجعي كرة القدم بسبب الظروف المناخية القاسية، في وقت تواصل فيه درجات الحرارة تسجيل مستويات مرتفعة في أنحاء مختلفة من البلاد. وفي إيطاليا، أربكت درجات الحرارة التي تراوحت بين 36 و37 درجة مئوية، الحياة اليومية والحركة السياحية.

ففي روما، اصطف الزوار تحت أشعة الشمس الحارقة أمام الكولوسيوم، في حين لجأ آخرون إلى المواقع الأثرية الواقعة تحت الأرض هرباً من الحرارة. وفي مدينة بولونيا، إحدى أكثر المدن الإيطالية سخونة، حاول السكان التخفيف من وطأة الطقس برش المياه على وجوههم عند نافورة نبتون التاريخية والاحتماء بظلال الأروقة القديمة. وتسلِّط هذه التطورات الضوء على التحديات المتزايدة التي تفرضها موجات الحر المتكرِّرة في أوروبا، وسط مخاوف من انعكاساتها على الصحة العامة، والاقتصاد، والأنشطة اليومية خلال فصل الصيف.






