من بينهم موسيقيون محترفون... مواهب خفيّة لدى لاعبي كأس العالم

بين بعض نجوم كأس العالم والموسيقى علاقة وثيقة (أ.ب. -  يوتيوب - إكس)
بين بعض نجوم كأس العالم والموسيقى علاقة وثيقة (أ.ب. - يوتيوب - إكس)
TT

من بينهم موسيقيون محترفون... مواهب خفيّة لدى لاعبي كأس العالم

بين بعض نجوم كأس العالم والموسيقى علاقة وثيقة (أ.ب. -  يوتيوب - إكس)
بين بعض نجوم كأس العالم والموسيقى علاقة وثيقة (أ.ب. - يوتيوب - إكس)

فور تسجيله هدفاً في مرمى السنغال ضمن مباراة فرنسا الأولى في كأس العالم، احتفل اللاعب كيليان مبابي بإنجازه من خلال حركةٍ لم يعهد أن يقوم بها. فبدلَ أن يضمّ يدَيه إلى صدره على ما جرت العادة بعد كل هدف، قلّد حركة عازف مزمار ليتركَ تساؤلاتٍ في صفوف الجمهور حول معاني تلك الحركة.

سرعان ما اتّضح أنّ مبابي كان قد أطلق وعداً على المذيع البريطاني جيمس كوردن خلال حلوله ضيفاً على حلقة من برنامج «كاربول كاريوكي»، بأنه سيقوم بتلك الحركة فور تسجيله الهدف الأول ضد السنغال في كأس العالم 2026.

لكن لماذا تلك الحركة بالتحديد؟ ببساطة، لأنّ نجم ريال مدريد وقائد المنتخب الفرنسي أمضى سنتين خلال طفولته وهو يتعلّم العزف على المزمار في معهد الموسيقى في ضاحية سين سان دوني الباريسية حيث ترعرع.

حارس البرازيل يهوى الغيتار

إذا كان مبابي قد تخلّى عن آلته الموسيقية باكراً واستعاض عنها بالكُرة، فإنّ زملاء له على ملاعب كأس العالم ما زالوا متمسّكين بآلاتهم. من بين هؤلاء حارس المرمى البرازيلي أليسون بيكر.

ليس نجم ليفربول موسيقياً محترفاً إلا أنه غالباً ما يُشاهَد حاملاً الغيتار، عازفاً على أوتاره ومدندناً بأقلّ قدرٍ من الأخطاء. ولا يتردّد بيكر في نشر فيديوهاتٍ له وهو يعزف ويغنّي، أكان في المنزل أمام عائلته وأصدقائه أو في مناسبات عامة أمام المعجبين.

ومن أبرز المحطّات التي ظهرت فيها موهبته إلى العلن، كانت خلال جلسة رسمية لنادي ليفربول، حيث عزف وغنّى نشيد الفريق ثم عاد وأدّاه أمام جماهير المشجّعين.

تجارب نيمار على البيانو

لرفيق بيكر في المنتخب البرازيلي، نيمار جونيور، تجارب موسيقية أيضاً غير أنها أقلّ احترافيةً. وتقتصر محاولات اللاعب على جلساتٍ قصيرة أمام البيانو أو على الغيتار، حيث يعزف ألحاناً معروفة. ويُشارك نيمار تلك المقاطع المقتضبة مع متابعيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن في مطلع مسيرته الكُرويّة، كانت فكرة إطلاق تجربته الموسيقية الخاصة تدغدغ نيمار جدّياً. وهو ذهب عام 2016 إلى حدّ الإعلان أنه سيُطلق أغنية ليتّضح بعد ذلك أنّ الأمر مجرّد نكتة. إلّا أنّ اهتماماته الموسيقية لم تتوقف عند هذ الحدّ، فهو غالباً ما أطلّ على المسرح خلال حفلات ضخمة إلى جانب مغنّين برازيليّين معروفين.

هافيرتز... البداية على بيانو الجدّة

ليس البيانو مجرّد تسلية عابرة بالنسبة إلى لاعب المنتخب الألماني كاي هافيرتز. أول مَن أيقظ شغف الموسيقى في قلبه هي جدّته. ويُخبر في أحاديث صحافية كيف أنه كان يجلس أمام البيانو في منزلها طفلاً ويعزف هناك. ولاحقاً بدأ يأخذ دروساً في البيانو فيما كان شقيقه يتعلّم العزف على الغيتار. تلك الأجواء الفنية دفعته خلال المراهقة إلى التفكير جدياً باحتراف العزف، قبل أن تغلبه الساحرة المستديرة.

خلال جائحة كورونا، رجع هافيرتز إلى هوايته قبل أن تعود انشغالات نادي آرسنال والمنتخب الألماني لتملأ وقته من جديد. لكن غالباً ما يكرّر في حواراته أنّ العزف شكّل بالنسبة إليه متنفّساً يمنحه الراحة والمرح.

اللاعب الألماني كاي هافيرتز عازفاً على البيانو (إنستغرام)

راب وكرة قدم من البرتغال

يبدو أنّ كورونا شكّلت فسحةً بالنسبة إلى نجوم كرة القدم، اكتشفوا خلالها مواهبهم الخفيّة. من بين هؤلاء لاعب المنتخب البرتغالي ونادي أي سي ميلان رافاييل لياو.

في الـ19 من عمره وفيما كان بعدُ لاعباً مبتدئاً، حلّت الجائحة لتوقف المباريات والتمارين. في تلك الآونة اكتشف لياو موهبة مخبّأة لديه. بدأ يؤلّف الراب والهيب هوب عام 2020 خلال الحجر المنزلي وأطلق أسطوانته الأولى في العام التالي. لم يتأخّر في توقيع عقده الأول مع إحدى شركات الإنتاج، وأطلق على نفسه اسماً فنياً هو Way 45 نسبةً إلى رمز البريد في مسقط رأسه مدينة سيشال البرتغالية.

ويستلهم لياو أغانيه من تجاربه الخاصة كما يمزج بين الأنواع الموسيقية. صحيح أنّ أعماله ناطقة باللغة البرتغاليّة، إلا أنها لا تتناسى جذوره الأفريقية هو المولود لأبٍ من أنغولا وأمٍ من جزيرة ساو تومي.

ممفيس ديباي لاعب ومغنّي محترف

أخذ ممفيس ديباي موسيقى الراب إلى مستوىً متقدّم من الاحتراف، موازياً بينها وبين كرة القدم. ويمكن القول إن لاعب منتخب هولندا هو الأكثر جديّةً بين زملائه لاعبي مونديال 2026 في التعامل مع الموسيقى.

غالباً ما تسبّب هذا الشغف الفني بمشكلات لديباي خصوصاً خلال بداياته ضمن نادي بي إس في الهولندي، حيث امتعض مدرّبه آنذاك فريد روتن من الأمر. واعترض المدرّب على أنّ الاهتمام بالموسيقى يشتّت ذهن ديباي عن التركيز في الكرة. رضخ اللاعب لتلك الأوامر فانكفأ عن الموسيقى طيلة فترة وجوده في الفريق الهولندي، ثم عاود نشاطه منذ انضمامه إلى نادي ليون الفرنسي عام 2017.

يُعَد ممفيس ديباي حالياً مغنّي راب محترفاً ذات إنتاج غزير، وهو يستوحي المواضيع التي يطرحها في أعماله من الحياة اليومية ومن الصراعات الإنسانية ومن تجاربه كلاعب كرة قدم.

ميسي... يعزف لا يعزف؟

عام 2017 ظنّ العالم لوهلةٍ أنّ ليونيل ميسي سيحترف الموسيقى هو الآخر يوم جلس إلى البيانو عازفاً بثقة نشيد دوري أبطال أوروبا Champions League ضمن أحد الإعلانات التجارية.

صحيح أنّ ميسي شارك حينذاك في الفيديو الذي تحوّل إلى ظاهرة، إلا أنه اتّضح لاحقاً أنّ العازف الحقيقي هو توماس فوش الذي ارتدى الملابس ذاتها ووضع على يده وشماً مؤقتاً شبيهاً بوشم ميسي. أما الباقي فكان لعبة مونتاج محترف جعلت الجماهير تعتقد أنّ نجم منتخب الأرجنتين لا يخطئ في النوتات كما في الأهداف.


مقالات ذات صلة

مارسيلو غاياردو مدرباً لمنتخب الإكوادور

رياضة عالمية الأرجنتيني المخضرم مارسيلو غاياردو مدرباً لمنتخب الإكوادور (رويترز)

مارسيلو غاياردو مدرباً لمنتخب الإكوادور

اتفق المدرب الأرجنتيني المخضرم مارسيلو غاياردو على قيادة منتخب الإكوادور استعداداً لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030.

«الشرق الأوسط» (كيتو (الإكوادور))
رياضة عالمية روبرت مورينو (أ.ف.ب)

المدرب الإسباني المؤقت لكوريا الجنوبية لن يلجأ إلى الذكاء الاصطناعي

قال المدرب الإسباني المؤقت لمنتخب كوريا الجنوبية لكرة القدم روبرت مورينو الاثنين، إنه يريد أن يجعل جماهير كرة القدم في البلاد «سعيدة».

«الشرق الأوسط» (سيول)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» (رويترز)

«أين ذهبت الإجابات؟»... الدنمارك تفتح جبهة جديدة ضد إنفانتينو

انتقلت معركة الاتحاد الدنماركي لكرة القدم مع جياني إنفانتينو إلى قلب أروقة «فيفا».

مهند علي (القاهرة)
رياضة عالمية ويلي كامبوالا مدافع كومو يستعد لتمثيل الكونغو الديمقراطية (رويترز)

إنجاز منتخب الكونغو بالمونديال يجذب المزيد من اللاعبين

أثمر نجاح جمهورية الكونغو الديمقراطية في كأس العالم لكرة القدم هذا العام عن إضافة مجموعة من اللاعبين المولودين في أوروبا إلى تشكيلتها.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا (الكونغو الديمقراطية))
رياضة عالمية المدرب الأرجنتيني لمنتخب باراغواي غوستافو ألفارو (رويترز)

باراغواي تمدّد عقد ألفارو حتى مونديال 2030

مدّد المدرب الأرجنتيني لمنتخب باراغواي لكرة القدم غوستافو ألفارو، عقده حتى عام 2030، في أفق مونديال نفس السنة الذي سيحتضن البلد منه مباراة واحدة.

«الشرق الأوسط» (أسونسيون (باراغواي))

السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
TT

السعودية تطلق دليلاً لأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي

يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)
يقدّم الدليل إرشادات تسهم في تمكين العاملين من مواكبة التقنيات الحديثة وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة (وزارة الثقافة)

أصدرت وزارة الثقافة السعودية دليل «أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع الثقافي»، الذي يهدف إلى ترسيخ ممارساتٍ واعية، ومسؤولة، وعادلة في توظيف التقنيات في الصناعات الإبداعية، والحد من مخاطر إساءة استخدامها، وتحقيق التوازن بين الاستفادة من إمكاناتها والمحافظة على أصالة الإبداع، والثقافة.

ويستهدف الدليل الإرشادي -الذي يشمل 11 قطاعاً ثقافياً- المؤسسات، والممارسين الثقافيين، ومطوّري تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومستعرضاً أبرز أنماط إساءة الاستخدام المحتملة في كل قطاع.

كما يقدّم إرشاداتٍ تسهم في تمكين العاملين في القطاع الثقافي من مواكبة التقنيات الحديثة، وتوظيفها بصورةٍ مسؤولة، وتعزيز الابتكار بما يدعم تطوره، ونموه، ورفع مستوى الوعي بالممارسات الأخلاقية وغير الأخلاقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ويرتكز الدليل على سبعة مبادئ توجيهية هي: السلامة والأصالة الثقافيتان، وملكية الأعمال الإبداعية ونسبتها إلى أصحابها، والشفافية وقابلية التفسير والاستخدام النظامي للبيانات، والاستخدام الأخلاقي والعادل للذكاء الاصطناعي، وتوظيفه أداةً لتمكين الإبداع، وتعزيز الوصول للمحتوى الثقافي، وحماية خصوصية البيانات وأمنها.

ويؤكد الإصدار بقاء الإنسان مسؤولاً عن الرؤية الإبداعية، والصياغة الفنية النهائية، وأن يكون الذكاء الاصطناعي أداةً مساندةً تدعم قدرات المبدعين، مع الإفصاح عن استخدامه، والحصول على الموافقات اللازمة، والتحقق من سلامة البيانات، والمخرجات، واحترام حقوق المؤلف، والملكية الفكرية.

ويتوافق الدليل مع الإرشادات الصادرة عن الهيئة السعودية للملكية الفكرية، وينسجم مع توصية منظمة «الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة» (اليونيسكو) بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والأطر ذات الصلة الصادرة عن «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا). كما يُعد وثيقة إرشادية غير ملزمة، مع بقاء الأولوية للأنظمة واللوائح المعمول بها في البلاد.

ويأتي الإصدار ضمن جهود الوزارة لتعزيز الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، وترسيخ الإبداع البشري، وتوسيع الوصول إلى المعرفة، والمحتوى الثقافي، والإسهام في حفظ التراث، وإدارته، بما يدعم بناء مستقبل ثقافي رقمي أكثر أماناً، وشمولاً، واستدامة، وينسجم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030».


مخاطر مناخية تهدد إنتاج الشوكولاته

الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
TT

مخاطر مناخية تهدد إنتاج الشوكولاته

الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)
الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة دولية، عن أن تغير المناخ يفرض تهديداً لا يحظى بالاهتمام الكافي على إنتاج الكاكاو، يتمثل في الأمطار الغزيرة وتوقيت هطولها، وليس الجفاف وارتفاع درجات الحرارة فقط؛ ما قد يؤثر في محصول أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته.

ووجد باحثون من جامعة هارفارد الأميركية وجامعة غانا في الدراسة التي نُشرت نتائجها، الاثنين، بدورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم». أن أنماطاً جوية واسعة النطاق قد تجعل بعض مخاطر الأمطار الشديدة قابلة للتنبؤ قبل أشهر؛ ما يمنح مزارعي الكاكاو وقتاً لاتخاذ إجراءات تساعد على حماية الأشجار والمحاصيل.

وتعتمد أشجار الكاكاو، التي يمكن أن تعيش لعقود، على سلسلة دقيقة من المراحل لإنتاج محصول جيد، تبدأ بالإزهار والتلقيح ثم تكوين الثمار ونموها. ويمكن للأمطار القليلة جداً أو الغزيرة في التوقيت الخاطئ أن تلحق أضراراً بالمحصول وتؤثر في إنتاج الموسم بأكمله. وأوضح الباحثون أن الأمطار الغزيرة خلال الإزهار، أو التي توفر ظروفاً مواتية لانتشار الأمراض الفطرية خلال الإزهار والمراحل الأولى من نمو الثمار، قد تأثر بدرجة تأثير الجفاف نفسها.

وركز الباحثون في البداية على غانا، إحدى الدول الرئيسية المنتجة للكاكاو، وحللوا نحو عقدين من بيانات الإنتاج على مستوى المناطق، إلى جانب سجلات الطقس اليومية. وأظهرت النتائج أن الأمطار الزائدة خلال موسم الأمطار، إلى جانب الجفاف خلال موسم الجفاف، تفسر نحو ثلثي التغيرات السنوية في إنتاج الكاكاو في غانا.

واختبر الباحثون مجموعة من العوامل المناخية، بينها متوسط هطول الأمطار، والأمطار الغزيرة، وفترات الجفاف، ورطوبة التربة، ودرجات الحرارة القصوى. وتبيَّن أن أفضل مؤشرين للتنبؤ بالتغيرات في الإنتاج هما الأمطار الشديدة خلال موسم الأمطار الرئيسي ونقص الأمطار خلال موسم الجفاف.

وتظهر التأثيرات الأشد للأمطار في غانا بين أبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)، عندما تكون الأشجار في مرحلة الإزهار وتبدأ الثمار الصغيرة في التكوّن، في حين قد يؤدي نقص الأمطار بين نوفمبر (تشرين الثاني) وفبراير (شباط) إلى الإضرار بالمحصول أثناء استمرار نمو الثمار. كما يمكن للرطوبة وتناثر مياه الأمطار أن يساعدا في انتشار الأمراض الفطرية التي تصيب الأشجار والثمار.

وللتأكد من اتساع نطاق النتائج؛ حلل الباحثون بيانات من الإكوادور وإندونيسيا، وهما من كبار منتجي الكاكاو، ووجدوا نمطاً مشابهاً؛ إذ ارتبطت السنوات التي شهدت أمطاراً أغزر خلال مواسم الأمطار بتراجع الإنتاج. ويرى الباحثون أن فهم توقيت الأمطار الشديدة ربما يساعد المزارعين على تحسين توقيت إجراءات مكافحة الأمراض، خصوصاً مع توفر توقعات جوية مسبقة. وقد تشمل إجراءات الحماية زيادة الغطاء النباتي لحماية الأزهار من قطرات المطر الكبيرة، والإبقاء على مزيد من الأوراق المتساقطة على الأرض للحد من تناثر المياه ونقل مسببات العدوى من التربة إلى الثمار.

وحسب الفريق، ترتبط بعض أنماط الأمطار المؤثرة في المحصول بظواهر مناخية واسعة النطاق، مثل «النينيو» والتغيرات في درجات حرارة سطح المحيط الأطلسي؛ ما قد يتيح التنبؤ ببعض مواسم الخطر قبل أشهر. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الأمطار ليست التحدي الوحيد؛ إذ يؤثر في إنتاج الكاكاو أيضاً تقدم عمر الأشجار، والتنقيب عن الذهب، والتهريب، وارتفاع تكاليف الأسمدة، والآفات والأمراض.


القهوة السعودية... حكاية قديمة في مقاهٍ جديدة

تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)
تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)
TT

القهوة السعودية... حكاية قديمة في مقاهٍ جديدة

تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)
تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)

يصعب أن نتخيل الحياة الاجتماعية في السعودية من دون القهوة. فهي ليست مجرد مشروب يبدأ به الصباح أو يُقدَّم للضيف، وإنما جزء من طقوس اجتماعية متوارثة؛ فنجان صغير يفتح باب الحديث، ويعلن الترحيب، ويمنح الجلسة وقتاً أطول.

المفارقة أن المقاهي التي تنتشر اليوم في المدن السعودية، بتصاميمها العصرية وقوائمها التي تحتفي بأصول البن وطرق تحضيره، ليست فكرة جديدة تماماً. فقبل قرون، كانت مكة المكرمة من الأماكن التي شهدت ظهور أحد أقدم أشكال المقاهي العامة.

ووفقاً لموقع «إي دي ميدل إيست»، بدأت القهوة رحلتها في القرن الـ15 من اليمن، حيث ارتبطت في بداياتها بالأوساط الصوفية، قبل أن تنتقل إلى مكة، وتظهر فيها أماكن عُرفت باسم «القهوة خانة». وبحلول أوائل القرن الـ16، أصبحت هذه الأماكن جزءاً من الحياة اليومية في المدينة.

يصعب أن نتخيل الحياة الاجتماعية في السعودية من دون القهوة (فيسبوك ميراكي)

لم تكن تشبه المقاهي التي نعرفها اليوم، لكنها أدت وظيفة قريبة منها؛ إذ كانت أماكن بسيطة ومفتوحة في محيط الأسواق والطرق التجارية، يقصدها الناس للراحة من الحر، والاستماع إلى الأخبار، ومناقشة الأعمال وشؤون المجتمع.

وبذلك، ارتبطت القهوة منذ وقت مبكر بفكرة المكان الذي يجتمع فيه الناس، وليس فقط بالمشروب نفسه. ومن مكة، انتشرت المقاهي إلى مدن عربية وإسلامية أخرى، مثل القاهرة ودمشق وإسطنبول، لتصبح لاحقاً جزءاً من المشهد الحضري في المنطقة.

من المقهى إلى المجلس

في السعودية، أخذت القهوة لاحقاً طريقاً مختلفاً، وانتقلت بدرجة أكبر من الأماكن العامة إلى البيوت والمجالس.

وهناك اكتسبت معنى أكثر خصوصية؛ فأصبحت جزءاً من استقبال الضيف، وعلامةً على الكرم، وطقساً اجتماعياً له تفاصيله المعروفة. ولم يعد الفنجان مجرد مشروب، بل أصبح وسيلةً للتقارب وبدء الأحاديث.

وبعد قرون، بدأت القهوة تستعيد حضورها في الفضاء العام، مع انتشار المقاهي الجديدة خلال العقد الثاني من القرن الـ21.

جاءت هذه العودة في وقت كانت فيه السعودية تشهد تحولات اجتماعية واقتصادية واسعة، وظهر معها اهتمام متزايد بما يُعرف عالمياً بـ«الموجة الثالثة للقهوة»، وهي ثقافة تتعامل مع القهوة بوصفها حرفةً وفناً، بدءاً من مصدر حبوب البن، مروراً بالتحميص وطريقة الاستخلاص، ووصولاً إلى التفاصيل الصغيرة التي تصنع التجربة.

لكن السعودية لم تكتفِ باستيراد هذا الاتجاه، بل مزجته بثقافتها الخاصة.

مقاهٍ تحمل ذاكرة المكان

«ميراكي» محاولة للجمع بين القديم والجديد (إنستغرام قهوة ميراكي)

في جدة، المدينة التي ارتبط تاريخها بالتجارة والحجاج وحركة القهوة في المنطقة، ظهرت مقاهٍ حاولت منح التجربة الجديدة هويةً محلية.

ومن بينها «ميراكي» (Meraki)، الذي كان من المقاهي اللافتة في تلك المرحلة. ويقول أحد مؤسسيه، محمد شطا، إن التصميم بالنسبة إليه كان محاولةً للجمع بين القديم والجديد، بحيث يمنح التراث المكان عمقه، بينما تمنحه الحياة المعاصرة روحاً جديدةً.

وفي الرياض، يقدم «شملات» مثالاً آخر على هذه الفكرة؛ فقد رُمِّم بيت طيني تاريخي وحُوِّل إلى مساحة تجمع بين المقهى والنشاط الثقافي، مع الحفاظ على ملامح المبنى ومواده الأصلية.

أما «كمل ستيب» (Camel Step)، فقد جعل من التصميم جزءاً من تجربة القهوة نفسها. ويقول المصمم فارس العاصمي إن قراءة تاريخ المكان ومواده وعادات الناس فيه تمثل نقطة البداية في تصميم فروع العلامة.

وفي حائل، استُلهم تصميم أحد الفروع من إرث العمارة البروتالية السعودية، مستخدماً الخرسانة المكشوفة والخشب وضوء النهار بطريقة هادئة، لتقديم مساحة حديثة تستلهم الماضي من دون أن تعيش فيه.

فنجان يجمع الماضي بالحاضر

تصميم مقهى «كمل ستيب» يستلهم تاريخ المكان ومواده وعادات أهله (موقع المقهى)

لهذا تبدو قصة القهوة السعودية اليوم أكبر من مجرد انتشار المقاهي المختصة؛ فما يحدث هو إعادة اكتشاف لعلاقة قديمة بين القهوة والمكان والناس.

فمن «القهوة خانة» في مكة، حيث كان الناس يجتمعون لتبادل الأخبار والأحاديث، إلى المقاهي الحديثة التي أصبحت أماكن للعمل واللقاء والثقافة والتصميم، تغيرت القهوة وطريقة تقديمها والأماكن التي نلتقي فيها حولها، لكن الفكرة الأساسية بقيت كما هي: فنجان قهوة كان دائماً أكثر من مجرد فنجان.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended