حلول خضراء لتقليل حرارة المباني في الصيف

الجدران الخضراء تساعد على الحد من انتقال الحرارة عبر واجهات المباني (جامعة سيدني)
الجدران الخضراء تساعد على الحد من انتقال الحرارة عبر واجهات المباني (جامعة سيدني)
TT

حلول خضراء لتقليل حرارة المباني في الصيف

الجدران الخضراء تساعد على الحد من انتقال الحرارة عبر واجهات المباني (جامعة سيدني)
الجدران الخضراء تساعد على الحد من انتقال الحرارة عبر واجهات المباني (جامعة سيدني)

كشفت دراسة دولية أن الجدران الخضراء قد تمثل حلاً فعالاً ومستداماً للحد من ارتفاع حرارة المباني خلال فصل الصيف، وتحسين الراحة الحرارية داخلها وفي محيطها الخارجي.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة أوساكا متروبوليتان اليابانية، أن هذه النتائج تكتسب أهمية كبيرة في ظل تصاعد موجات الحر الناجمة عن التغير المناخي والتوسع العمراني المتسارع، ونُشرت الدراسة، الاثنين، بدورية (Energy and Buildings).

ويُعد ارتفاع درجات الحرارة في المدن، نتيجة ما يُعرف بظاهرة «الجزر الحرارية الحضرية»، تحدياً متنامياً للسكان وشبكات الطاقة؛ فالمناطق الحضرية غالباً ما تسجل درجات حرارة أعلى من المناطق الريفية المحيطة بها بسبب كثافة المباني والطرق والأسطح الخرسانية والأسفلتية التي تمتص الحرارة وتخزنها ثم تطلقها تدريجياً، مما يزيد الإحساس بالحرارة، ويرفع الطلب على أنظمة التبريد.

وتعود هذه الظاهرة إلى طبيعة مكونات المدن الحديثة، مثل الخرسانة والأسفلت والمباني المرتفعة والأسطح الداكنة، التي تمتص أشعة الشمس خلال النهار وتحتفظ بها لفترات طويلة، قبل أن تعيد إشعاعها ليلاً. وعلى النقيض من ذلك، تسهم المساحات الخضراء والمسطحات المائية في المناطق الريفية في تبريد الهواء وخفض درجات الحرارة بصورة طبيعية.

وركزت الدراسة على تقييم فاعلية مجموعة من الاستراتيجيات الهادفة إلى الحد من آثار الجزر الحرارية الحضرية، بما في ذلك الجدران الخضراء والأسطح المزروعة وخصائص مواد البناء، وتأثيرها في البيئة الحرارية داخل المباني وخارجها في آن واحد.

واعتمد الباحثون على منشأة تعليمية تقع في مدينة تشهد صيفاً شديد الحرارة، واستخدموا نماذج محاكاة متقدمة لدراسة تأثير هذه الحلول في الظروف المناخية الحالية والمستقبلية، إلى جانب سيناريوهات أكثر تطرفاً تشمل موجات الحر وانقطاع الكهرباء.

وأظهرت النتائج، أن تركيب جدار أخضر على الواجهة الجنوبية للمبنى أسهم في تحسين الظروف الحرارية الداخلية وخفض درجات الحرارة بما يصل إلى 1.7 درجة مئوية. كما بينت الدراسة أن الجدران الخضراء تحد من انتقال الحرارة عبر الواجهات، ما يقلل سخونة المساحات الداخلية، ويخفض الحاجة إلى تشغيل أجهزة التكييف.

والجدران الخضراء هي أنظمة تُزرع فيها النباتات على الواجهات الخارجية أو الداخلية للمباني، سواء مباشرة أو عبر هياكل مخصصة لدعمها. وتعمل هذه النباتات كأنها طبقة عازلة توفر الظل للجدران وتمتص جزءاً من الحرارة، ما يساعد على تبريد المبنى والمناطق المحيطة به. كما توفر فوائد بيئية إضافية، من بينها تحسين جودة الهواء، والتخفيف من آثار الجزر الحرارية الحضرية، وإضافة مساحات خضراء إلى المناطق ذات الكثافة العمرانية العالية.

وكشفت الدراسة أيضاً أن خصائص الأسطح الخارجية للمباني تؤثر بشكل كبير في مستوى الراحة الحرارية. فقد ساعدت الأسطح منخفضة الانعكاس على تحسين الراحة الحرارية في الهواء الطلق، بينما أثبتت الأسطح عالية الانعكاس كفاءة أكبر في خفض درجات الحرارة داخل المباني.

وأشار الباحثون إلى أن الخصائص الإشعاعية للمواد المستخدمة في الواجهات الخارجية تلعب دوراً أكبر في التحكم بدرجات الحرارة من قدرة هذه المواد على تخزين الحرارة، ما يوفر معطيات مهمة لتصميم مبانٍ أكثر كفاءة في مواجهة الظروف المناخية القاسية.


مقالات ذات صلة

لغز جيولوجي عمره ملايين السنوات يُحلّ في آيرلندا الشمالية

يوميات الشرق من تشقّقات الأرض وُلد هذا المشهد المهيب (شاترستوك)

لغز جيولوجي عمره ملايين السنوات يُحلّ في آيرلندا الشمالية

توصَّل علماء إلى اكتشاف يُغيّر مفاهيمنا عن «ممر العمالقة». وغيَّرت البحوث التي أجروها، بشكل كبير، فهمنا لتوقيت وقوع أحداث بركانية معينة في آيرلندا الشمالية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)

اكتشف أسباب نزيف الأنف في الصيف

يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف وجفاف الهواء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نتائج الدراسة تشير إلى أن بعض المراهقين يقدمون على المخاطرة بوصفها وسيلة لتعويض نقص «الدوبامين» في المخ (بيكساباي)

نقص الدوبامين في المخ يجعل المراهقين أكثر ميلاً للمخاطرة

دراسة أميركية توصلت إلى أن سبب ميل المراهقين لتجربة أفعال خطر يرجع إلى نقص مادة كيميائية عصبية في المخ يُطلق عليها اسم «الدوبامين».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم، وتقليل نسبة الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«متحف التعافي» بمصر لمعالجة القضايا الاجتماعية بالفن

جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«متحف التعافي» بمصر لمعالجة القضايا الاجتماعية بالفن

جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من افتتاح المعرض الفني «خارج السرب» ضمن الفعاليات (وزارة الثقافة المصرية)

تحت عنوان «متحف التعافي والتنمية» انطلقت في القاهرة، الثلاثاء، فعاليات مشروع مشترك لمبادرة اجتماعية تستهدف تناول ومعالجة القضايا الاجتماعية والاقتصادية من خلال الفن، وهي مبادرة أطلقتها الإدارة المركزية للمتاحف والمعارض بقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية بالتعاون مع اللجنة الوطنية للمتاحف المصرية بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف تحت شعار «المتاحف توحّد عالماً منقسماً»، لترسيخ دور المتاحف باعتبارها مؤسسات فاعلة في خدمة المجتمع والتنمية الإنسانية.

وتعد هذه الفعاليات هي ثاني فعاليات المبادرة التي انطلقت في أولى محطاتها من مركز محمود سعيد للمتاحف بالإسكندرية، ليواصل رحلته في عدد من متاحف وزارة الثقافة التابعة لقطاع الفنون التشكيلية بمحافظة القاهرة، وهي متحف الفن الحديث بالأوبرا، ومتحف محمد محمود خليل وحرمه بالدقي، ومتحف أمير الشعراء أحمد شوقي بالجيزة، ومتحف محمد ناجي بالهرم، ومتحف راتب صديق بالمنيب.

افتتاح فعاليات متحف التعافي في متحف الفن الحديث (وزارة الثقافة المصرية)

ويتيح محتوى المتحف المتنقل «مساحة إنسانية تسلط الضوء على تجارب حقيقية لمرضى أو ناجين من أمراض خطيرة، أو عرض لحالات وقصص تعرضت لضرر بيئي شديد أو توثيق قصص التهجير وفقدان المكان والانتماء، مع مواد بصرية تبرز علاقة الإنسان بالبيئة في رحلة التعافي»، وفق ما ورد في البيان التأسيسي للمبادرة.

وخلال الفعاليات التي افتتحها رئيس قطاع الفنون التشكيلية، الدكتور محمود حامد، بمشاركة الدكتور أسامة عبد الوارث، رئيس اللجنة الوطنية للمتاحف المصرية (أيكوم مصر)، عرض منسقو المشروع رؤيته وأهدافه في توظيف التراث وريادة الأعمال باعتبارها أدوات للتمكين وبناء الأمل، وأقيمت جلسات حوارية لطرح أفكار تمس واقع المجتمعات وتدعم الفئات المختلفة، كما تم افتتاح معرض «خارج السِرب» بقاعة أبعاد، ثم شهدت المبادرة حفلاً موسيقياً للفنان ياسين محجوب.

وقال الدكتور محمود حامد إن مشروع «متحف التعافي والتنمية» يأتي استجابة واعية لدور وزارة الثقافة باعتبارها قوى ناعمة ومؤسسة مجتمعية في المقام الأول تؤمن بأن الفن، بكل ما يحمله من طاقة إبداعية، هو أقوى أدوات التغيير الإنساني. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «عندما نتحدث عن (التعافي) نعني خلق بيئة آمنة تمنح الفرصة للفئات الأكثر احتياجاً لتجاوز تحدياتهم، وإيجاد مسار جديد يبدأ من تراثنا ويمتد إلى آفاق ريادة الأعمال والتمكين الاقتصادي».

الفنان محمود حامد يفتتح فعاليات «متحف التعافي» (وزارة الثقافة المصرية)

وتابع: «اختيارنا لشعار اليوم العالمي للمتاحف (المتاحف توحّد عالماً منقسماً) ليس مجرد شعار، بل هو بوصلة تحركنا. فالمتحف اليوم هو المكان الذي يلتقي فيه الألم بالأمل، حيث تتحول جدران المتحف من فواصل صامتة إلى منصات تفاعلية تفتح أبوابها للمجتمع، لتكون جزءاً لا يتجزأ من مسيرة التنمية البشرية والاجتماعية في مصر».

وأكد حامد: «هذه المبادرة بدأت أولى محطاتها من الإسكندرية، ويتم اليوم ترسيخ دعائمها في القاهرة، من خلال سلسلة من متاحفنا العريقة التي ستتحول إلى مراكز إشعاع وتنمية، لنؤكد أن الفن هو حق أصيل للجميع، وأنه الوسيلة الأرقى لبناء الإنسان».

ويستهدف مشروع «متحف التعافي والتنمية» إعادة صياغة مفهوم المتحف ليتحول من مجرد مساحة لحفظ وعرض المقتنيات إلى منصة مجتمعية وتنموية توفر مساحات آمنة للتعافي النفسي والاجتماعي والاقتصادي للفئات الأكثر احتياجاً، من خلال توظيف التراث الثقافي والفنون وريادة الأعمال كونها أدوات للتمكين وبناء الأمل، وفق بيان لقطاع الفنون التشكيلية.


مسار جديد لعلاج أمراض الكلى بدواء عمره 75 عاماً

أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)
أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)
TT

مسار جديد لعلاج أمراض الكلى بدواء عمره 75 عاماً

أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)
أمراض الكلى يمكن أن تتسبب في مضاعفات خطيرة (مايو كلينك)

كشف باحثون من مجموعة «مايو كلينك» الطبية الأميركية، عن إمكانية الاستفادة من دواء قديم يعود تاريخه إلى أكثر من 7 عقود لفتح آفاق علاجية جديدة لأمراض الكلى، وعلى رأسها مرض الكلى متعددة الكيسات.

وأوضح الباحثون أن تأثير هذا الدواء قد يمتد أيضاً إلى أمراض أخرى مرتبطة بوظائف الكلى، بما في ذلك اضطرابات توازن السوائل وبعض أشكال أمراض الكلى المزمنة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية (Journal of Clinical Investigation).

ويُعد مرض الكلى متعددة الكيسات من أكثر الأمراض الوراثية شيوعاً، إذ تتكوّن أكياس مملوءة بالسوائل داخل الكلى، مما يؤدي إلى تضخمها وتراجع كفاءتها الوظيفية تدريجياً مع مرور الوقت. وقد يتسبب المرض في مضاعفات خطيرة، مثل ارتفاع ضغط الدم والفشل الكلوي، كما يمكن أن تمتد الأكياس إلى أعضاء أخرى، من بينها الكبد والبنكرياس.

ويستند الاكتشاف الجديد إلى إعادة توظيف دواء «بروبينسيد» (Probenecid)، الذي حصل على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية عام 1951. وقد استُخدم في الأصل لتعزيز فاعلية بعض المضادات الحيوية من خلال تقليل طرحها عبر البول، كما يُستخدم في علاج مرض النقرس.

وأظهرت الدراسة أن الباحثين اكتشفوا مساراً بيولوجياً جديداً داخل الكلى يسهم في تنظيم توازن الماء في الجسم بصورة مستقلة عن هرمون الفازوبريسين، الذي كان يُنظر إليه سابقاً بوصفه العامل الرئيسي المسؤول عن التحكم في تركيز البول ومنع الجفاف.

جاء هذا الاكتشاف بصورة غير متوقعة خلال تجارب مخبرية أُجريت على خلايا الكلى، إذ لاحظ الباحثون أن دواء «بروبينسيد»، بدلاً من تحفيز نشاط المرض كما كان متوقعاً، أسهم في إبطاء نمو الأكياس الكلوية.

وكشفت النتائج عن أن الدواء يؤثر في كيفية تعامل خلايا الكلى مع مادة «اليورات»، التي تعمل داخل الخلايا بوصفها إشارة تنشيطية تساعد على نقل قنوات الماء إلى سطح الخلية، مما يعزز قدرة الكلى على إعادة امتصاص الماء دون الحاجة إلى الاعتماد على هرمون الفازوبريسين.

وفي تجارب أولية شملت مرضى مصابين بمرض الكلى متعددة الكيسات، أظهرت النتائج أن إضافة «بروبينسيد» إلى الخطة العلاجية أسهمت في خفض كمية البول بنحو 30 في المائة، كما قلّلت بصورة ملحوظة من عدد مرات التبول الليلي، وهو ما انعكس إيجاباً على جودة حياة المرضى.

ووفق الباحثين، يكتسب هذا التطور أهمية خاصة في ظل محدودية الخيارات العلاجية الحالية؛ فالعلاج المعتمد حالياً، وهو دواء «تولفابتان»، يُظهر فاعلية في إبطاء نمو الأكياس الكلوية، لكنه يتسبب في زيادة كبيرة في إدرار البول قد تصل إلى عدة لترات يومياً، مما يدفع بعض المرضى إلى التوقف عن استخدامه بسبب صعوبة تحمل آثاره الجانبية.

وأشار الفريق إلى أن الهدف المستقبلي لا يتمثل في اعتماد «بروبينسيد» علاجاً دائماً لهذا المرض، بل في الاستفادة من هذا الاكتشاف لتطوير أدوية أكثر دقة تستهدف المسار البيولوجي المكتشف حديثاً، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين النتائج العلاجية.


خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)
من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)
TT

خياط في خان يونس يُحوّل الأنقاض إلى فساتين للفرح

من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)
من ذاكرة البيوت المهدّمة تُصنع الأحلام (أ.ف.ب)

في محلّ للخياطة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة بفستان أبيض مُعدّ لمناسبة خاصة حول نفسها، فتنتفخ طبقات الفستان الرقيقة المصنوعة من التول من حولها.

يصعب التخمين أنّ الفستان الأنيق حيك من أقمشة وفساتين قديمة انتُشلت من تحت أنقاض مئات آلاف المنازل المدمَّرة بسبب الحرب في قطاع غزة.

ألوان تتحدَّى الرماد (أ.ف.ب)

وذاع صيت الخياط أمير الرنتيسي (24 عاماً) في خان يونس جنوب القطاع، منذ أن بدأ صنع فساتين أنيقة للمناسبات الخاصة للفتيات والنساء من خلال إعادة تدوير الأقمشة المستعملة والفساتين القديمة.

ويروي الشاب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أذهب إلى مدينة غزة للحصول على الأقمشة، آخذها من أماكن مدمَّرة، وأحياناً تكون ممزّقة بالشظايا أو احترقت أجزاء منها».

من بين الأنقاض... تولد الألوان (أ.ف.ب)

ويتابع: «أُعيد تدوير الفساتين القديمة، وأحصل على قطع قماش من كلّ شيء نجده، ثم نصنع منها فساتين».

خارج المحل، يعرض الرنتيسي تصاميمه الملوَّنة المصنوعة من أقمشة الحرير والساتان والتول على دمى عرض مصنوعة من قضبان حديدية، بينما يعرض على الجهة المقابلة مجموعة من الفساتين الطويلة الأنيقة على كتل أسمنتية.

وتمنح الألوان الزاهية للفساتين شيئاً من الأمل وسط مشهد الدمار الهائل في المدينة التي تتكدَّس فيها أكوام الركام. ويُقدّر وزن الركام في القطاع بأكثر من 61.5 مليون طن، أي ما يعادل وزن برج إيفل في باريس 6 آلاف مرة.

خيوط ترفض الاستسلام (أ.ف.ب)

وتجذب فساتين لفتيات صغيرات تتدلَّى على حبل غسيل أمام المحل الزبائن. وتعاين زبونة ترتدي عباءة سوداء فستاناً صغيراً قبل أن تدخل المحل الذي يعجّ بالحركة.

فرح رغم المعاناة

على طاولة بجوار جدار منهار، تتراكم فساتين قديمة في انتظار أن تُمنح حياة جديدة على هيئة ملابس احتفالية، في حين تُساعد نسرين، وهي والدة الرنتيسي، ابنها في فرز الأقمشة الملوّنة واختيار المواد المناسبة للتصميم المقبل.

وفي زاوية أخرى، يأخذ مساعد خياط مقاسات طفلة صغيرة قبل أن ينهمك في قَصّ القماش بدقة لتحويله إلى فستان جديد.

خياط فلسطيني في مشغله (أ.ف.ب)

وتشرح نسرين الرنتيسي التحدّيات التي يواجهونها للاستمرار في العمل: «نعاني كثيراً من انقطاع الكهرباء. أحياناً تكون لدينا طلبات أو أعمال لا نستطيع إكمالها».

وابتكر أمير الرنتيسي طريقة للتغلُّب على هذه المشكلة عبر ربط ماكينة الخياطة بدواسة دراجة هوائية قديمة لتوليد الطاقة؛ حلاً بديلاً يتيح له مواصلة العمل خلال انقطاع التيار الكهربائي المتكرّر في القطاع.

وتقول والدته: «الأمر صعب، نُجري الخياطة يدوياً في كثير من الأحيان، كما أنّ أسعار المستلزمات ارتفعت بشكل كبير».

ويوضح الرنتيسي: «بكرة الخيط الأسود هذه لم تعد متوفّرة، وحتى إن وُجدت، فقد كان سعرها سابقاً 7 شواكل، أما الآن فأصبحت بـ50 شيقلاً».

ويريد الرنتيسي أن يُقدّم نموذجاً على قدرة سكان القطاع على التكيّف والابتكار وصناعة لحظات من الفرح والاحتفال رغم قسوة الحرب.