خالد يسلم لـ«الشرق الأوسط»: الدراما الواقعية تشبهني

الممثل السعودي تحدث عن أحدث أعماله «حفرة جهنم»... وفلسفة اختياراته الفنيّة

يؤمن يسلم بأن خبراته الحياتية ومخزون تجاربه جعلاه أقرب من الأدوار التي يجسدها (حسابه على إنستغرام)
يؤمن يسلم بأن خبراته الحياتية ومخزون تجاربه جعلاه أقرب من الأدوار التي يجسدها (حسابه على إنستغرام)
TT

خالد يسلم لـ«الشرق الأوسط»: الدراما الواقعية تشبهني

يؤمن يسلم بأن خبراته الحياتية ومخزون تجاربه جعلاه أقرب من الأدوار التي يجسدها (حسابه على إنستغرام)
يؤمن يسلم بأن خبراته الحياتية ومخزون تجاربه جعلاه أقرب من الأدوار التي يجسدها (حسابه على إنستغرام)

بين أحياء جدة الصاخبة، وتجربة الوظيفة في منطقة نائية، والانتقال بين دهاليز العمل المؤسسي... تشكّلت شخصية الممثل السعودي خالد يسلم بعيداً عن المسار التقليدي للفنانين؛ مما يجعله يراهن على المخزون الإنساني الذي جمعه من محطات الحياة المختلفة والتقاطاته تفاصيل البشر في الشارع والميدان، لتجسيدها عبر أدوار متنوعة في الدراما الاجتماعية المحليّة.

يتحدث يسلم لـ«الشرق الأوسط» عن رحلته مع الفن التي تجاوزت 10 سنوات، موضحاً أن التمثيل بالنسبة إليه لم يكن قراراً مفاجئاً بقدر ما كان تراكماً طويلاً من المراقبة والاحتكاك بالناس والتجارب الإنسانية المختلفة، التي جعلته يرى المجال بفلسفة تميل كثيراً إلى الواقعية.

خالد يسلم في دور «المقدم ماجد» بمسلسل «حفرة جهنم» الذي بدأ عرضه مؤخراً (إم بي سي - MBC)

«حفرة جهنم»... رجل أمن من جديد

بحماسة عالية، يؤكد أن أحدث أعماله مسلسل «حفرة جهنم»، الذي بدأ عرضه مؤخراً على قناة «إم بي سي (MBC)»، محطة مختلفة في مسيرته، فهو يرى أن ما جذبه منذ البداية كان النص نفسه، موضحاً أن «الاسكريبت» حمل اختلافاً عن كثير من الأعمال المتداولة، خصوصاً دور «المقدم ماجد»؛ فالشخصية التي يقدمها هذه المرة تحمل جانباً إنسانياً وصراعاً داخلياً وعائلياً، مع ماضٍ يلاحقها باستمرار، عادّاً أن هذا النوع من الأدوار المركبة ظل نادراً في الدراما التلفزيونية السعودية.

ولأن يسلم ظهر سابقاً بشخصية وزي رجل الأمن، فكان لا بد من سؤاله عن التقاطع بين «المقدم ماجد» في «حفرة جهنم» و«العقيد عزام» في «رشاش»... وهنا يُوضح أن التخوف من تكرار النمط كان حاضراً منذ البداية، قبل أن يكتشف الفروق العميقة بين الشخصيتين، مؤكداً أن «حفرة جهنم» منحه فرصة لتقديم شخصية أشد سوداوية، تركض داخل الأحياء العشوائية وتعيش مطاردة مستمرة، بخلاف شخصياته السابقة، التي كان من آخرها الكابتن الطيار الهادئ والأنيق؛ الذي قدمه في المسلسل الرمضاني «أم 44».

العيون الملونة والصورة النمطية

ومن اللافت لدى الممثل خالد يسلم ملامح مميزة وعيون ملونة، على غير المعتاد في الممثلين المحليين؛ مما جعل الحديث ينتقل إلى الصور النمطية داخل الدراما السعودية؛ نظراً إلى أن بعض الممثلين من أصحاب الملامح المختلفة يوضعون غالباً داخل قوالب اجتماعية محددة، كأن يكون الشخص من طبقة مرفهة أو من خلفية مختلطة أو متعلمة بصورة نمطية متكررة.

وهنا يؤكد خالد أن ذلك لم يُقيده، مستشهداً بتجربته في فيلم «الهامور» حين قدم دور محتال من طبقة أقل، كما يرى أن الصناعة السعودية «ما زالت تتعامل بحذر مع التنوع الشكلي والاجتماعي داخل الشخصيات»، متناولاً مسلسل «رشاش»، حيث يوضح أنه كان يتمنى رؤية تنوع أوسع في شخصيات رجال الأمن؛ من جازان والأحساء والغربية ومناطق أخرى، «بما يعكس صورة المجتمع السعودي الحقيقي بتنوعه».

البطولة... منظور مختلف

وفي حديثه عن بطولة «حفرة جهنم»، يقدّم خالد يسلم رؤية مختلفة عن التصور الشائع المرتبط بفكرة «البطولة المطلقة»، لافتاً إلى أن أول بطولة مطلقة حصل عليها كانت في عام 2019، وأن هذا ليس هاجساً بالنسبة إليه؛ فهمّه الحقيقي «ينصب على جودة الدور ومحوريته داخل العمل، بغض النظر عن عدد المشاهد أو ترتيب الاسم على الملصق الدعائي». كما يرى أن لعبه «دوراً ثانوياً في عمل جيد أكبر إغراءً من بطولة مطلقة داخل عمل ضعيف».

ينتظر خالد يسلم نصاً كوميدياً يشكل مرحلة جديدة في مسيرته (حسابه على إنستغرام)

الانسجام ركيزة في الدراما

ومن أكثر الجوانب اللافتة في حديث خالد يسلم، وصفه تأثير العلاقات الإنسانية بين الممثلين على جودة العمل، حيث يؤكد أن «معرفة الممثلين بعضهم ببعض خارج العمل تنعكس مباشرة على الأداء والانسجام»، مستشهداً مرةً أخرى بتجربة «رشاش»، حين «عاش فريق العمل أشهراً طويلة معاً خلال فترة (كورونا)؛ الأمر الذي خلق ألفة حقيقية ظهرت حتى على مستوى حركة الكاميرا والإضاءة». ويلفت إلى أن «هذا الانسجام الإنساني يمثل عنصراً أساسياً في نجاح الأعمال الدرامية، والتفاهم بين الممثلين يمنح المشاهد إحساساً حقيقياً بالعلاقات داخل القصة».

أما على مستوى اختياراته الفنية، فيبدو واضحاً ميل خالد يسلم نحو الدراما الاجتماعية والقصص القريبة من الواقع؛ إذ يرى أن الأعمال التي تعكس الحياة اليومية وتجارب الناس الحقيقية تستهويه أكبر من الأعمال التي تعتمد على المبالغات غير الواقعية.

في المقابل، يتحدث عن الكوميديا بحذر، مؤكداً أنه ينتظر «نصاً كوميدياً مختلفاً يقدّم مساحة حقيقية للأداء والكتابة الجيدة»، وهنا يتضح الفارق بين الشخصيات الجادة التي يقدمها على الشاشة وتوقه إلى تقديم أدوار كوميدية، حيث يكشف عن أن كثيرين يفاجأون بطبيعته المرحة خارج الشاشة؛ بسبب ارتباط صورته الدرامية بالشخصيات الجادة والهادئة.

كيف اكتشف التمثيل؟

عند العودة إلى البدايات، فإن دخوله الفعلي الفن بدأ من بوابة الإعلانات، بعد استجابته مع مجموعة من أصدقائه لإعلان يبحث عن «موديلز»، ويشير إلى أن تلك المرحلة منحته ألفة مع الكاميرا، خصوصاً مع وجود تجارب سابقة له في المسرح والعمل الطلابي والتطوعي، حيث كان يقدم ورشات عمل أمام الجمهور؛ الأمر الذي أسهم في كسر رهبة الكاميرا مبكراً. ويوضح خالد أن المخرج محمود صباغ كان أول من منحه فرصة تمثيلية حقيقية، حين شارك بمشاهد عدة في فيلم «بركة يقابل بركة»، إلا إنه يخصص مساحة أكبر للحديث عن المخرج عبد الإله القرشي، الذي يصفه بأنه صاحب التأثير الحقيقي في تعميق تجربته الفنية.

وبحماس كبير، يستعيد خالد تفاصيل أول فيلم قصير جمعه مع عبد الإله القرشي، موضحاً أن التحضير استمر 7 أيام كاملة مقابل 3 أيام تصوير فقط. وخلال تلك الفترة، اكتشف أول مرة معنى «تقمص الشخصية»، حين شعر بأن شخصيته الحقيقية بدأت تتداخل مع الشخصية التي يؤديها. ويرى أن هذه التجربة كانت نقطة التحول الأساسية التي جعلته يحب التمثيل بوصفه مساحة للذهاب نحو شخصيات مختلفة عنه تماماً.

التفرّغ للفن... رحلة الفرص

وفي حديثه عن التفرغ للفن، يصف خالد يسلم المرحلة الحالية بأنها مليئة بالتحديات مع اتساع السوق الفنية السعودية، ويرى أن «المرحلة المقبلة تحتاج إلى تنظيم مشابه لما حدث في القطاع الرياضي، حيث أصبح الرياضي المحترف يتمتع بمنظومة واضحة وحقوق مهنية محددة». في المقابل، يؤكد أن «التفرغ للفن يحمل جانباً إيجابياً أيضاً؛ لأنه يدفع الفنان إلى البحث المستمر عن الفرص وعدم انتظارها».

وعند سؤاله عن معادلة النجاح داخل المجال، فإنه يرفض اختصارها في الموهبة فقط، مؤكداً أن الحضور والتواصل والعلاقات الإنسانية تلعب دوراً مهماً في وصول الفنان إلى الفرص المناسبة، ويستشهد بمواقف حدثت معه حين كتب بعض الكتّاب شخصيات وهم يتخيلونه داخلها بعد متابعته أو اللقاء به شخصياً.

أما أكبر ما بدا واضحاً في نهاية حديثه، فهو اهتمام خالد يسلم بالجيل الجديد من صنّاع الأفلام؛ إذ يؤمن بأن «حضور الفنانين مهرجانات الطلبة وأعمالهم يمثل مسؤولية أخلاقية وفنية»، مؤكداً أن «الفنان يمتلك مسؤولية اجتماعية تجاه المجتمع، عبر الدعم والمشاركة والمساندة، حتى تتوسع دائرة الفرص داخل الصناعة السينمائية السعودية».


مقالات ذات صلة

السعودية تجدد دعمها لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

الخليج الدكتورة منال رضوان خلال مشاركتها في اجتماع مجموعة المانحين لفلسطين بمدينة بروكسل (واس)

السعودية تجدد دعمها لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جدَّدت السعودية تأكيد موقفها الثابت في دعم الحكومة الفلسطينية سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً، والعمل مع الشركاء لتجسيد دولة فلسطين المستقلة على حدود عام 1967.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الخليج مباحثات سعودية - إسبانية تعزز التعاون والتنسيق الأمني

مباحثات سعودية - إسبانية تعزز التعاون والتنسيق الأمني

بحث الأمير عبد العزيز بن سعود وزير الداخلية السعودي مع نظيره الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا في جلسة مباحثات رسمية، الثلاثاء، سبل تعزيز التعاون والتنسيق الأمني

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الخليج سفينتان تبحران بالقرب من مضيق «هرمز» قبالة الساحل الشرقي لدولة الإمارات (أ.ف.ب)

السعودية تُحمِّل إيران عواقب استمرار اعتداءاتها على دول المنطقة

حمَّلت السعودية، الثلاثاء، إيران عواقب استمرارها في الاعتداءات الغاشمة على دول في المنطقة، مطالبةً إياها بالوقف الفوري لانتهاكاتها للحفاظ على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره المصري مستجدات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع نظيره المصري الدكتور بدر عبد العاطي مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس المصري يزور قطر الثلاثاء ويلتقي الشيخ تميم (الرئاسة المصرية)

مصر تشدد على تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

جددت مصر تضامنها مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية المتكررة. وقام الرئيس عبد الفتاح السيسي بجولة خليجية جديدة، الثلاثاء، حيث زار قطر والبحرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الصدام يتصاعد بين الممثلين والمنتجين بسبب «الأداء العلني» بمصر

الفنان ياسر جلال (حسابه على فيسبوك)
الفنان ياسر جلال (حسابه على فيسبوك)
TT

الصدام يتصاعد بين الممثلين والمنتجين بسبب «الأداء العلني» بمصر

الفنان ياسر جلال (حسابه على فيسبوك)
الفنان ياسر جلال (حسابه على فيسبوك)

تصاعدت حدة الصدام بين الممثلين المصريين من جهة وبين المنتجين من جهة أخرى حول تفعيل قانون «حق الأداء العلني»، وهو المقترح الذي تقدم به الفنان ياسر جلال، النائب بمجلس الشيوخ، للجنة الثقافة والإعلام بالمجلس خلال شهر مايو (أيار) الماضي.

وبينما دعم نجوم الدراما والنقابات الفنية الممثل والنائب ياسر جلال، رفض بعض المنتجين تفعيل «الأداء العلني»، وفي مقدمتهم أحمد السبكي الذي أكد في تصريحات أن «أي فنان يطالبه بهذا الحق لن يعمل معه».

ودعم نقيب الممثلين أشرف زكي، الاثنين، ياسر جلال عبر بيان وصف ما يفعله ياسر جلال بأنه «معركة نبيلة لإرساء قيم العدالة، وصون كرامة القوى الناعمة المصرية»، مؤكداً أن «أي أصوات معترضة أو مواجهات واهية، هي محض تأكيد على حيوية خطوته وعمق أثرها».

أشرف زكي نقيب الممثلين (حساب النقابة على فيسبوك)

فيما جاء في بيان تأييد نقابة السينمائيين لياسر جلال، الاثنين: «جهود مضنية تبذلونها، بدعم ومساندة النقابات الفنية تأكيداً على تحقيق أهدافها، والعمل على كفالة حقوق أعضاء النقابة في الأداء العلني، ورغم ما تحملته من مواجهات مغلوطة، فإنك ما زلت تدافع عن استحقاق لا يضر أو يخدم أي طرف على حساب آخر في منظومة العمل الفني».

الناقد الفني المصري سمير الجمل، أكد أن «حق الأداء العلني»، هو حق أصيل ومعروف من قديم الأزل في كثير من الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «تضارب المصالح السبب وراء عدم تفعليه، لذلك لا بد من تدخل المؤسسات الثقافية الرسمية لحسم الأمر بآليات محددة».

وكشف سمير الجمل، أن ما يجري حالياً لا محل له من الإعراب، وجدل دون داع، لافتاً إلى أن المحامي عدلي المولد كان يناضل منذ أكثر من 30 عاماً من أجل هذا الموضوع، فمن غير المعقول عرض عمل لمئات المرات من دون مقابل، خصوصاً أن الأجور في الماضي لا تقارن بالفترة الحالية.

المنتج أحمد السبكي في اجتماع غرفة صناعة السينما (حساب الغرفة على فيسبوك)

ودعم عدد كبير من الفنانين ياسر جلال عبر حساباتهم الرسمية على «السوشيال ميديا» في معركته لتفعيل «حق الأداء العلني»، من بينهم سماح أنور التي أكدت أنه «ليس رفاهية بل اعتراف بقيمة الفنان، ويضمن حياة كريمة للفنانين وعائلاتهم أسوة بجميع دول العالم».

وكتب أحمد أمين: «(حق الأداء العلني) قانون قديم ومطبق في أغلب دول العالم»، مضيفاً: «أنا مع تفعيله، ولن يكون ضد الاستثمار أو المنتجين وأصحاب الأعمال».

وكتب طه دسوقي: «الحق ليس جديداً بل موجود في العالم كله»، بينما رد عليه المنتج هاني عبد الله في تعليق: «لا بد من تطبيقه بشكل صحيح وبأسس وقواعد، واجتماع بين المنتجين والنقابات وغرفة صناعة السينما لبحث تطبيقه بطريقة عملية وجماعية وليس بطرق فردية».

وأشار المنتج محمد حفظي في منشور له عبر «فيسبوك» إلى أن «هناك فجوة كبيرة بين الطرفين، كما أن بعض المنتجين لا يدركون أن مطالب الفنانين والمؤلفين، من حيث المبدأ مشروعة، إذا تم التوصل إلى مبادئ وآليات عادلة تنظم العلاقة بين جميع الأطراف».

جانب من اجتماع غرفة صناعة السينما (حساب الغرفة على فيسبوك)

وطالب حفظي بـ«حوار جاد بين جميع الأطراف، بدلاً من اتخاذ خطوات أحادية والاستعانة بالخبراء، والاطلاع على التجارب المطبقة في الأسواق العالمية، مع مراعاة خصوصية السوق المصرية».

وأكدت ليلى علوي أن «هذا الحق ليس رفاهية بل خطوة مهمة نحو حفظ حقوق الفنان وتقدير جهده وإبداعه، حيث بدأ كثير من الدول اتخاذ خطوات مهمة نحو تحقيقه».

بينما أكد الفنان يحيى الفخراني في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «تفعيل القانون هو أفضل شيء يمكن للدولة أن تقدمه للفنان»، لافتاً إلى أنه «بعد مشواره الفني الطويل سيكون مطمئناً على أولاده وكرامته، واسمه بعد الرحيل». وشكر الفخراني «كل من يساهم في تحقيق هذا الأمل».

يحيى الفخراني وياسر جلال على خشبة المسرح القومي (حساب ياسر جلال على فيسبوك)

وأكد الفنان المصري شيكو في برنامج «الحكاية»، مع عمرو أديب، الاثنين، أن «تفعيل الأداء العلني حق مشروع للفنانين، ومن المفترض تطبيقه في مصر، وليس له علاقة بالمنتج، بل هو اتفاق بين الممثل وورثته عند عرض العمل على أي وسيط فني»، بينما كتب باسم سمرة: «نعم لـ(حق الأداء العلني)، ولا للبلطجة على الفنانين».

بدوره، أكد الناقد الفني المصري عماد يسري أن «القانون مفعل في العالم كله، لكنه لا يطبق في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن السبب في الوسائط الفنية التي ترفض تنفيذه، باتفاق ومساومات مع المنتجين»، ووصف الناقد الفني ما يحدث بأنه «إرهاب لحقوق فناني الأداء».

وقبل أيام، أكد بيان غرفة صناعة السينما أن «المنتج هو من يتولى إنتاج الشريط ويتحمل مسؤوليته، وأن المنتجين داعمون لأعضاء النقابات الفنية، ولكن لا إلزام عليهم بالتعامل مع نماذج عقود موحدة معدة من أي جهة أو كيان».

كما أصدرت نقابة السينمائيين، وكذلك «الممثلين»، و«جمعية مؤلفي الدراما»، و«جمعية أبناء الفنانين» بياناً صحافياً، حول ما أثير بشأن «حق الأداء العلني»، مؤكدين تمسكهم بـ«تفعيل قانون حق المؤلف والحقوق المجاورة، حفاظاً على حقوق وكرامة الفنان».

وأشار البيان إلى أن بيان «غرفة صناعة السينما» «تضمن تفسيرات وتأويلات تهدف إلى تفكيك وحدة العاملين في مجال الدراما، خصوصاً أن تفعيل القانون لن يضر أو يتعارض مع المنتجين».


فوائد صحية غير متوقعة للانخراط في الأنشطة الثقافية

المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية تدعم الصحة والرفاهية (جامعة ليدز)
المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية تدعم الصحة والرفاهية (جامعة ليدز)
TT

فوائد صحية غير متوقعة للانخراط في الأنشطة الثقافية

المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية تدعم الصحة والرفاهية (جامعة ليدز)
المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية تدعم الصحة والرفاهية (جامعة ليدز)

كشفت دراسة يابانية أن المشاركة المنتظمة في الأنشطة الثقافية، مثل الذهاب إلى السينما أو المسرح أو المتاحف، قد تسهم في الحد من التدهور الوظيفي المرتبط بالتقدم في العمر، ما يعزز فرص التمتع بشيخوخة أكثر صحة.

وأوضح الباحثون، من معهد طوكيو للعلوم، أن النتائج تدعم إدراج الأنشطة الثقافية ضمن برامج الصحة العامة الموجهة لكبار السن، باعتبارها عنصراً داعماً للصحة والرفاهية. ونُشرت نتائج الدراسة، الثلاثاء، في دورية «Journal of Epidemiology and Community Health».

ويُعد التقدم في العمر عملية طبيعية لا يمكن تجنبها، إلا أن وتيرة الشيخوخة تختلف من شخص لآخر. ويشير العمر الفسيولوجي إلى كفاءة وظائف الجسم، وقد يكون أقل أو أكبر من العمر الزمني، تبعاً للحالة الصحية وأسلوب الحياة. ورغم أن دراسات سابقة ربطت بين المشاركة في الأنشطة الثقافية وتحسن الصحة العامة والرفاهية لدى كبار السن، فإن الدراسة الحالية تُعد الأولى التي تتابع المشاركين لسنوات بهدف فحص العلاقة بين هذه الأنشطة والعمر الفسيولوجي، مع مراعاة العوامل التي قد تؤثر في النتائج.

واعتمد الباحثون على بيانات 1899 شخصاً تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر، شاركوا في دراسة سكانية طويلة الأمد لرصد صحة كبار السن. وقاس الفريق 10 مؤشرات فسيولوجية شملت ضغط النبض، وضغط الدم الانبساطي، ووظائف الرئة، وتركيز الهيموغلوبين، ومستويات الفيبرينوجين، والهيموغلوبين السكري، وكوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، ومؤشر كتلة الجسم، وقوة قبضة اليد، وسرعة المشي، ثم جمعها في مؤشر موحد لتقدير العمر الفسيولوجي.

كما قيّم الباحثون مستوى المشاركة الثقافية عبر استبيان تناول معدل ارتياد المشاركين للسينما، والمتاحف أو المعارض الفنية، والمسرح أو الحفلات الموسيقية أو الأوبرا، ومنحوا كل مشارك درجة تعكس مدى انتظام مشاركته في هذه الأنشطة.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شاركوا في أنشطة ثقافية كل بضعة أشهر أو أكثر بلغ متوسط عمرهم الفسيولوجي 66.9 عام، مقابل 69.9 عام لدى الأقل مشاركة، بفارق يقارب 3 سنوات. كما بينت التحليلات الإحصائية أن كل زيادة بمقدار نقطة واحدة في مؤشر المشاركة الثقافية ارتبطت بانخفاض العمر الفسيولوجي بما يعادل نحو 31 يوماً، حتى بعد أخذ عوامل مثل الدخل، والعمل، والإصابة بالأمراض المزمنة في الحسبان.

تفوق نسائي

ولاحظ الباحثون أن المشاركين الأكثر انخراطاً في الأنشطة الثقافية كانوا في الغالب من النساء، ويتمتعون بمستوى اجتماعي واقتصادي أعلى، وأكثر احتمالاً للعمل، فضلاً عن تمتعهم بحالة صحية أفضل. ويرجح الفريق أن المشاركة في الأنشطة الثقافية قد تساعد في الحفاظ على وظائف الجسم من خلال تعزيز العلاقات الاجتماعية، وتحسين الصحة النفسية، وتشجيع أنماط الحياة الصحية، وهي عوامل ترتبط بإبطاء الشيخوخة الفسيولوجية.

وأكد الباحثون أن الدراسة رصدية؛ لذلك لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة؛ إذ قد يكون الأشخاص الذين يتمتعون بصحة أفضل أكثر قدرة على حضور الأنشطة الثقافية. ومع ذلك، أشاروا إلى أن المشاركة الثقافية تمثل عاملاً يمكن تعزيزه من خلال السياسات العامة، وقد تكون وسيلة فعالة ومنخفضة التكلفة لدعم الشيخوخة الصحية، لافتين إلى أن تأثيرها المحتمل قد يقترب من فوائد ممارسة النشاط البدني بانتظام. كما دعوا إلى تحسين فرص الوصول إلى الفعاليات الثقافية وإجراء مزيد من الدراسات للتحقق من تأثيرها طويل الأمد في الصحة والشيخوخة.


أدوار لا تنسى للممثل الراحل سام نيل

سام نيل في «الحديقة الجوراسية» للمخرج ستيفن سبيلبيرغ (آي إم دي بي)
سام نيل في «الحديقة الجوراسية» للمخرج ستيفن سبيلبيرغ (آي إم دي بي)
TT

أدوار لا تنسى للممثل الراحل سام نيل

سام نيل في «الحديقة الجوراسية» للمخرج ستيفن سبيلبيرغ (آي إم دي بي)
سام نيل في «الحديقة الجوراسية» للمخرج ستيفن سبيلبيرغ (آي إم دي بي)

كان الممثل سام نيل -الذي توفي يوم الاثنين عن عمر ناهز 78 عاماً- ممثلاً غزير الإنتاج، إذ شارك في أكثر من 150 فيلماً وعملاً تلفزيونياً على مدار خمسة عقود. وُلد نيل في آيرلندا الشمالية ونشأ في نيوزيلندا، وتميز بقدرته على توظيف جاذبيته ذات الطابع الخشن (ولكنته الفريدة) في أدوار متنوعة شملت أفلام الحركة (الأكشن) الضخمة وأفلام الرعب الكلاسيكية التي تحظى بشعبية وجماهيرية واسعة. وفي تصريح لصحيفة «شيكاغو تريبيون» عام 1995، قال نيل: «لم تكن لدي صورة نمطية محددة، ولم أسعَ يوماً لخلقها أو امتلاكها؛ مما منحني حرية هائلة في اختيار ما يروق لي في أي وقت». وتلك الروح المفعمة بالفضول والمرونة هي التي لازمته طوال مسيرته المهنية.

فيما يلي قائمة ببعض أبرز أعماله التي لا تُنسى.

فيلم «الحديقة الجوراسية» (1993)

انطلق نيل نحو النجومية بفضل أدائه لشخصية عالم الحفريات الدكتور آلان غرانت -الواقعي والمشاكس المحبب- في فيلم «الحديقة الجوراسية» (Jurassic Park)؛ وهو العمل الذي حقق نجاحاً عالمياً ساحقاً للمخرج ستيفن سبيلبيرغ، وكان بمثابة انطلاقة لواحدة من أكثر سلاسل الأفلام استمراراً ونجاحاً في تاريخ هوليوود. في هذا الفيلم الذي يتمحور حول المخلوقات الضخمة والمقتبس عن رواية لمايكل كرايتون، شارك نيل البطولة كل من لورا ديرن، وجيف غولدبلوم، وريتشارد أتينبورو، وصامويل إل جاكسون؛ وهي مجموعة متنوعة من الشخصيات اجتمعت لتقييم حديقة ترفيهية سرية للغاية، أُعيد فيها إحياء الديناصورات لأغراض علمية «نظرياً»، ولكن بهدف تحقيق الربح في المقام الأول. وحينما تسوء الأمور وتخرج عن السيطرة، يجد هؤلاء أنفسهم مضطرين للنجاة بحياتهم والهروب من تلك الوحوش التي تعود لعصور ما قبل التاريخ.

وقد عاد نيل لاحقاً لتجسيد الشخصية ذاتها في فيلمي «الحديقة الجوراسية 3» (2001) و«العالم الجوراسي: الهيمنة» (2022). وفي تصريح لصحيفة «نيويورك تايمز» عام 2022، قال نيل: «غالباً ما تُعرف أفلام «الحديقة الجوراسية» بأنها أفلام ديناصورات، لكن إذا لم تكن مهتماً بالشخصيات البشرية، فلن تنجح هذه الأفلام. فالديناصورات تلعب أدواراً ثانوية، وإن كانت أدواراً مذهلة».

فيلم «إيفينت هورايزن» (Event Horizon) 1997

وظّف نيل مواهبه في رحلة إلى الفضاء الخارجي ضمن هذا الفيلم الذي يمزج بين الخيال العلمي والرعب ويحمل طابعاً يثير الذهول؛ وهو من إخراج بول دبليو. إس. أندرسون. ورغم أن الفيلم مُني بفشل تجاري ونقدي عند طرحه -إذ كتب ناقد نيويورك تايمز أن أندرسون «يُغرق كل مشهد تقريباً بمؤثرات بصرية مبهرجة في محاولة عقيمة للتغطية على فقر المضمون الفكري»- فإنه تحول لاحقاً إلى عمل كلاسيكي يحظى بتقدير كبير لدى شريحة واسعة من الجماهير.

تدور أحداث الفيلم في عام 2047، حيث يلعب نيل دور «الدكتور وير»، وهو عالم مختل عقلياً فقد زوجته التي انتحرت مؤخراً. يُستدعى «وير» للمشاركة في مهمة إنقاذ سرية للعثور على سفينة الفضاء «إيفنت هورايزن» (Event Horizon) - وهي سفينة صممها بنفسه وفُقدت قبل سنوات خلال رحلتها الأولى، قبل أن تظهر فجأة وبشكل غامض بالقرب من كوكب نبتون. وكان «وير» قد جهّز السفينة بجهاز مغناطيسي لطيّ الفضاء، يتيح قطع مسافات شاسعة في لمح البصر. لم يكن أعضاء المهمة يدركون أن السفينة قد وقعت تحت سيطرة قوة واعية وشريرة، ستشرع قريباً في ممارسة إرهاب نفسي ضدهم. ويُعد أداء نيل -الذي جسّد شخصية رجل محطم تحول إلى تجسيد للشر المطلق، في تحول جذري ومذهل يبتعد تماماً عن شخصية «الدكتور غرانت» الرصينة والموثوقة التي قدمها في فيلم «Jurassic Park»- أداءً صادماً، بل وأسطورياً في نظر عشاق هذا النوع من الأفلام.

في فيلم «صيد أكتوبر الأحمر» (آي إم دي بي)

فيلم «صيد أكتوبر الأحمر» (The Hunt for Red October) 1990

قبل بضع سنوات من تحقيقه نجاحاً جماهيرياً ساحقاً، شارك نيل في بطولة فيلم الإثارة والتجسس هذا -الذي تدور أحداثه حول الغواصات إبان الحرب الباردة- إلى جانب كل من شون كونري، وأليك بالدوين، وسكوت غلين، وجيمس إيرل جونز. الفيلم مقتبس عن رواية للكاتب توم كلانسي ومن إخراج جون مكتيرنان.

يؤدي نيل دور القائد السوفياتي «بورودين» -وهو شخصية مثالية تتسم بوقار هادئ- بصفته الرجل الثاني بعد القائد «ماركو راميوس» (الذي لعب دوره شون كونري). ويقود راميوس تمرداً على متن الغواصة «أكتوبر الأحمر»، وهي غواصة مجهزة بصواريخ تكفي لتدمير معظم المدن الأميركية الكبرى، فضلاً عن تزويدها بنظام تقني متطور للغاية يتيح لها الإفلات من الرصد. ولعل أبرز ما يُذكر عن أداء نيل -الذي جسّد شخصية الضابط المخلص لرفيقه حتى الرمق الأخير- هو إلقاؤه لما يُعد ربما أكثر عبارات الفيلم رسوخاً في الذاكرة: «كنت أود رؤية مونتانا».

من فيلم «في فم الجنون» (آي إم دي بي)

فيلم «في فم الجنون» (In the Mouth of Madness) (1995)

يُعد هذا الفيلم الجزء الثالث والأخير مما أطلق عليه المخرج جون كاربنتر اسم «ثلاثية نهاية العالم» (Apocalypse Trilogy)، والتي سبقتها أفلام «الشيء» (The Thing) عام 1982 و«أمير الظلام» (Prince of Darkness) عام 1987. يلعب الممثل نيل دور «جون ترينت»، وهو محقق تأمين يتسم بالغطرسة والتشكيك، يُكلَّف بمهمة العثور على الكاتب الشهير «ساتر كين» -مؤلف قصص الرعب الذي يحاكي أسلوب ستيفن كينغ- بعد اختفائه مؤخراً. في هذه القصة التي تستكشف موضوعات تتعلق بحدود الواقع وقوة وسائل الإعلام الجماهيرية، نجد أن قراء «كين» يصابون بالجنون بشكل متزايد نتيجة تأثرهم بأسلوبه القصصي. لا يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى يبدأ «ترينت» في فقدان توازنه العقلي مع تغلغل هذه الظاهرة الغريبة في كيانه؛ مما يتيح للممثل نيل فرصة أخرى لاستعراض قدرته الفائقة على الانتقال بالشخصية من نقيض إلى نقيض - وهو أداء يبعث على القشعريرة والرهبة، على غرار ما قدمه في فيلمي «أفق الحدث» (Event Horizon) و«البيانو» (The Piano).

شارك سام نيل في موسمين من مسلسل «بيكي بلايندرز» (آي إم دي بي)

مسلسل «بيكي بلايندرز» (Peaky Blinders) (2013-2014)

في مسلسل درامي تاريخي من إنتاج هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) يدور حول عالم العصابات في أوائل القرن العشرين، لعب نيل دور المفتش «تشيستر كامبل» خلال الموسمين الأولين من المسلسل الذي امتد لستة مواسم. يُجسّد نيل شخصية «كامبل»، وهو شرطي بروتستانتي من أيرلندا الشمالية يُرسَل لفرض النظام في مدينة برمنغهام الإنجليزية، حيث يواجه «تومي شيلبي» (الذي يؤدي دوره كيليان مورفي)؛ تلك الشخصية الغامضة والخطيرة التي تتزعم عائلة «شيلبي» الإجرامية. وقد كتب الناقد مايك هيل عن الموسم الأول للمسلسل قائلاً: «يتمحور العمل في الغالب حول التناقض بين طبع شيلبي المتقلب والآسر -حيث تلعب عينا مورفي المميزتان دوراً محورياً في التعبير عن ذلك- وبين التعصب الأخلاقي الصارم لدى كامبل». وفي عام 2012، استذكر نيل كيف طُلب منه تخفيف حدة لهجة أيرلندا الشمالية، نظراً لأن المسلسل كان موجهاً للسوق الأميركية. وصرح لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) قائلاً: «طلب مني المنتجون ألا تكون لهجتي قوية للغاية لضمان سهولة فهمي من قبل الجمهور، لكن لهجة آيرلندا الشمالية بحد ذاتها صعبة للغاية». وأضاف: «ربما كانت لدي تلك اللهجة يوماً ما، لكنها تلاشت تماماً بفعل الاحتكاك مع أقراني في ساحات اللعب بنيوزيلندا؛ فلم يعد لها أي أثر الآن».

* خدمة «نيويورك تايمز»