تطبيق «إذاعة القرآن الكريم» يجتذب 50 مليوناً في وقت قياسي

أطلقته مصر خلال الاحتفال بـ«ليلة القدر»

تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)
تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

تطبيق «إذاعة القرآن الكريم» يجتذب 50 مليوناً في وقت قياسي

تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)
تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام في مصر عن أن تطبيق إذاعة القرآن الكريم اجتذب ما يزيد على 50 مليون طلب تحميل التطبيق، في وقت قياسي خلال الأيام الخمسة الأولى لإطلاق التطبيق، وهو ما عدّته الهيئة «رقماً تاريخياً مقارنة بالتطبيقات المماثلة».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أعطى إشارة البدء لإطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم في الاحتفالات بليلة القدر.

ويتيح التطبيق والموقع الاستماع لإذاعة القرآن الكريم في كل أنحاء العالم، وإتاحة تراثها منذ نشأتها في ستينات القرن العشرين وحتى اليوم. كما يضم الموقع جميع التلاوات ترتيلاً وتجويداً، وجميع البرامج والابتهالات على مدى زمني يمتد لأكثر من ستين عاماً.

ووجهت الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الكاتب أحمد المسلماني الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على منحه إشارة البدء لانطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم من القاهرة.

وقال المسلماني، في بيان للهيئة، إن الرئيس وجّه بحماية تراث الإذاعة والتليفزيون وفي المقدمة تراث إذاعة القرآن الكريم، موضحاً: «تلقينا في أغسطس (آب) 2025 توجيهاً من الرئيس بالعمل على إنهاء الموقع والتطبيق استعداداً لإطلاقه»، ووفق تصريحاته فقد بذل فريق عمل إذاعة القرآن الكريم والموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام بالتعاون مع وزير الاتصالات والمستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية جهوداً متواصلة، حتى تم إطلاق الموقع والتطبيق في ذكرى الاحتفال بليلة القدر.

وأرجع رئيس إذاعة القرآن الكريم، إسماعيل دويدار، الطلب الكبير على استخدام التطبيق والموقع الخاص بالإذاعة إلى المكانة الكبرى التي حظي بها التطبيق بعد افتتاحه من قبل رئيس الجمهورية، وفي الوقت نفسه فإن مكانة إذاعة القرآن الكريم مترسخة في قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المستمعين كانوا يتمنون الاستماع لإذاعة القرآن الكريم في جميع البلدان العربية والإسلامية، فلما انطلق هذا التطبيق تحقق الغرض والهدف، فمن الطبيعي أن يصل العدد إلى أكثر من 50 و60 مليوناً، ونتوقع أن يصل إلى 100 مليون خلال الأيام المقبلة إن شاء الله».

بيانات حول عدد مستخدمي التطبيق (الهيئة الوطنية للإعلام)

واحتل موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم من القاهرة المركز الأول وتصدر «#Top App Store» في الأكثر بحثاً ومطالعة وتحميلاً على «غوغل بلاي» ليصبح الأعلى بحثاً في مصر لخمسة أيام متواصلة منذ انطلاق الموقع والتطبيق في احتفالات ليلة القدر.

ولفت دويدار إلى أن التطبيق والموقع بهما كل أرشيف إذاعة القرآن الكريم، موضحاً أن «الأمر لا يقتصر على وقت افتتاح إذاعة القرآن الكريم عام 1964، وإنما هناك تلاوات وقراءات وبرامج دينية منذ انطلاق الإذاعة المصرية عام 1934، كل البرامج والقراءات منذ ذلك الوقت متاحة على التطبيق».

ووفق بيان سابق للهيئة، ارتفع الطلب على الموقع والتطبيق بشكل كبير في أول 24 ساعة من افتتاحه وتصدرت مصر المنحنى الصاعد بأكثر من 15 مليون طلب، تلتها المملكة العربية السعودية بنحو 2 مليون طلب، ثم الإمارات العربية المتحدة بأكثر من 500 ألف طلب دخول للموقع والتطبيق، وفي المركز الرابع الكويت بأكثر من 400 ألف، وفي المركز الخامس جاءت الولايات المتحدة بأكثر من 200 ألف طلب، وفي المركز السادس جاءت دولة قطر بـ150 ألف طلب تقريباً، ثم إيطاليا بنحو 100 ألف، تليها بريطانيا ثم عمان بالعدد نفسه، وفي المركز العاشر جاءت ألمانيا بما يقرب من 100 ألف طلب تقريباً، وفق تقرير للهيئة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أعلن خلال احتفالية ليلة القدر التي أقيمت في 16 مارس (آذار) إطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم ليكون رسالة محبة وسلام من مصر إلى كل مسلمي العالم.

ويرى أستاذ الفقه والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، الدكتور أحمد كريمة، أن مصر على مدى تاريخها دائماً كانت في خدمة الإنسانية وفي نفع البشرية بعلومها وأزهرها الذي يقارب عمره 1083 عاماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا العام وفي شهر رمضان المبارك يأتي العطاء المصري من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، لنقل البث الإعلامي لإذاعة القرآن الكريم من المحلية إلى العالمية، وهي من أعظم المهمات في خدمة القرآن الكريم ونفع الناس على اختلاف مستويات ثقافتهم ومشاربهم، فلا عجب أن يصل عدد من انضموا إلى التطبيق إلى 50 مليوناً، فالمسلمون متعطشون لمثل هذه الجهود التي تبذل لخدمة القرآن ونشره في أنحاء الأرض».


مقالات ذات صلة

«حرب الأرشيف» تتصاعد بين الصحف والذكاء الاصطناعي

إعلام أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)

«حرب الأرشيف» تتصاعد بين الصحف والذكاء الاصطناعي

تتصاعد «حرب الأرشيف» بين الإعلام وشركات التكنولوجيا، عقب اتجاه أصحاب عدد من الصحف إلى إغلاق أرشيفاتها على الإنترنت،

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام «ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين

«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين

في خطوة تُصعّد المنافسة مع منصات التواصل الاجتماعي لجذب المستخدمين، طرحت شركة «ميتا» تطبيقاً جديداً أسمته «فوروم»، يهدف إلى تحويل كل المجموعات

إيمان مبروك (القاهرة)
إعلام ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)

«أكسل شبرينغر» تحقق حلم تملّك الـ«ديلي تلغراف»

«قبل أكثر من 20 سنة، حاولنا الاستحواذ على صحيفة (التلغراف)، لكننا لم ننجح. الآن تحقق حلمنا»... هكذا أعلنت مجموعة «أكسل شبرينغر» الألمانية للإعلام والنشر

راغدة بهنام (برلين)
إعلام الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي يُقلق منصات إعلامية

الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي يُقلق منصات إعلامية

مع ازدياد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في استقاء المعلومات، يتصاعد القلق داخل منصات إعلامية ومواقع إلكترونية، إزاء ما قد يسببه ذلك من تراجع في حجم الزيارات،

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق الملك البريطاني تشارلز (رويترز)

إذاعة بريطانية تعلن بالخطأ وفاة الملك تشارلز... وتعتذر عن «الإزعاج»

أعلنت إذاعة «كارولاين» المحلية في جنوب شرقي إنجلترا وفاة الملك تشارلز الثالث، قبل أن تعتذر الأربعاء عن «الإزعاج» جراء هذا الخطأ الذي عزته إلى عطل تقني في النظام

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما ظنناه مستحيلاً قد يكون ممكناً... الدماغ يُغيّر قواعد اللعبة

الدماغ... كون صغير لا يكفُّ عن مفاجأتنا (غيتي)
الدماغ... كون صغير لا يكفُّ عن مفاجأتنا (غيتي)
TT

ما ظنناه مستحيلاً قد يكون ممكناً... الدماغ يُغيّر قواعد اللعبة

الدماغ... كون صغير لا يكفُّ عن مفاجأتنا (غيتي)
الدماغ... كون صغير لا يكفُّ عن مفاجأتنا (غيتي)

لطالما عدَّ العلماء الدماغ البشري غير مهيّأ لأداء أكثر من مهمّة في الوقت نفسه، وإنما دراسة حديثة نقلتها «الإندبندنت» تشير إلى أنّ هذا الاعتقاد قد لا يكون دقيقاً بالكامل.

وكان الخبراء قد خلصوا سابقاً إلى أنّ ما يظنّه الناس «تعدّد مَهمّات» ليس سوى انتقال سريع ومتكرّر بين مَهمّات مختلفة. ويعود ذلك إلى أنّ القشرة الجبهية الأمامية المسؤولة عن التفكير واتخاذ القرار لا تستطيع التركيز إلا على مهمّة واحدة في كلّ مرة.

مع ذلك، أوضح بحث جديد أن منطقة أخرى في الدماغ مرتبطة بالذاكرة يمكن أن تتولى جزءاً من العبء مع الوقت. وقد تبيَّن أن اختبارات فرز الصور، التي أجراها المشاركون على مدى أسابيع، حفّزت في البداية نشاط القشرة الجبهية الأمامية، قبل أن ينتقل هذا النشاط لاحقاً إلى القشرة الصدغية.

وقال أستاذ علوم الأعصاب في كلية الطبّ بجامعة جورج تاون، ماكسيميليان ريزنهوبر، في بيان، إنّ الدماغ يُعيد تشكيل نفسه تدريجياً مع الوقت، موضحاً أنّ القشرة الجبهية الأمامية تنقل بعض مسؤولياتها إلى القشرة الصدغية، ممّا يتيح لها التفرُّغ لمَهمّات أخرى ويزيد القدرة الذهنية للفرد.

وأضاف: «أظهرنا أنّ الدوائر العصبية نفسها تتغيَّر؛ إذ يصبح الدماغ قادراً على تنفيذ مَهمّتين في وقت واحد، وهو ما يمثّل تعدّداً حقيقياً للمَهمّات».

الدماغ كائن يُعيد ابتكار نفسه كلّ يوم (غيتي)

وسعى الباحثون إلى فهم السبب الذي يجعل الأشخاص بحاجة إلى تركيز كامل عند تعلُّم مهمة جديدة للمرة الأولى، ويستطيعون أيضاً أداء أنشطة أخرى بشكل متزامن بعد اكتساب الخبرة اللازمة. ويظهر ذلك مثلاً لدى السائقين المتمرّسين القادرين على الاستماع إلى الموسيقى وإجراء محادثات خلال القيادة.

وشملت الدراسة المحدودة عدداً من الرجال والنساء أُخضعوا لتدريب على تصنيف صور معدّلة لسيارات إلى فئتَين باستخدام تطبيق إلكتروني خاص بذلك؛ إذ أتمّوا أكثر من 30 ألف محاولة خلال مدّة تراوحت بين 5 و10 أسابيع.

وأجرى الباحثون فحوصاً تصويرية لأدمغة المشاركين قبل بدء التدريب وبعد انتهائه، ممّا أتاح لهم رصد التغيرات التي طرأت على النشاط العصبي.

وقال الأستاذ المساعد في علم النفس بجامعة ليهاي، باتريك كوكس، إنّ دراسات سابقة أظهرت إمكان تنشيط أجزاء من القشرة الصدغية من خلال أصناف وفئات محدّدة من جانب أشخاص اكتسبوا خبرة كبيرة في التعرُّف إليها، ومنها الطيور أو السيارات أو حتى شخصيات «بوكيمون»، وإنما تلك الدراسات اقتصرت على فحص المشاركين بعد وصولهم إلى مرحلة الخبرة.

وأضاف أنّ ما يميّز الدراسة الحالية هو تتبُّع المشاركين قبل التدريب وبعده، وهو ما سمح للباحثين بمراقبة كيفية تشكّل منطقة متخصّصة داخل الفص الصدغي نتيجة التدريب المكثف، وهي منطقة لم تكن موجودة سابقاً.

والمثير للاهتمام أنّ بعض الأشخاص يمتلكون قدرة أفضل من غيرهم على أداء مَهمّات متعدّدة، وفق ما صرَّح ريزنهوبر لـ«إن بي سي نيوز».

ولا يزال سبب هذا التفاوت بين الأفراد غير واضح، وإنما دراسات سابقة ربطت تعدُّد المَهمّات بزيادة مستويات التوتّر وتأثيرات أخرى على الصحة النفسية، وفق ما أوضحت جامعة براون للصحة. وكان هذا من الأسباب التي دفعت بعض الخبراء إلى التحذير من أنّ هذه الممارسة قد تعرقل الإنتاجية.

وقال ريزنهوبر إنّ النتائج الجديدة «تفتح الباب أمام طيف واسع من الأسئلة الجديدة»، مضيفاً أنّ مصدر هذا التفاوت في القدرة على أداء مَهمّات متعدّدة لا يزال غير مفهوم حتى الآن.

ويرى الباحثون أنّ نتائج الدراسة قد تُسهم في فهم أفضل للسلوكيات القهرية، كما تساعد في تفسير قدرة البشر على التعلُّم المستمر واكتساب مهارات جديدة على مدى الحياة.

وأشاروا إلى أنّ هذه القدرة لا تزال تمثّل تحدّياً أمام أنظمة الذكاء الاصطناعي، وهو ما يعني أن نتائج الدراسة قد تساعد مستقبلاً في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل أفضل.

مع ذلك، تتمثّل الخطوة التالية أمام العلماء في دراسة الآلية التي تنتقل من خلالها عملية التعلُّم من منطقة دماغية إلى أخرى.

كذلك يعتزم الباحثون وضع الحدود الفعلية لقدرة الإنسان على أداء مَهمّات متعدّدة في الوقت نفسه.

وقال كوكس: «إن أحد أكثر الأسئلة الأخرى إثارة للاهتمام هو عن أنواع المَهمّات التي يمكن تعلمها بدرجة تسمح بتنفيذها بشكل متوازٍ».

وأضاف: «يمكن أن يمشي الإنسان ويمضغ العلكة في الوقت نفسه، لكن لن يكون استخدام الهاتف لإرسال الرسائل خلال القيادة آمناً أبداً، لأن ذلك يصرف النظر عن الطريق. الأمر يعتمد في النهاية على قدرة الدماغ على تدريب دوائر عصبية مستقلّة تماماً على أداء مَهمّتَين مختلفتَين بحيث تعملان معاً دون تعارُض»


«صاج» أدهم الدمشقي... مسرح مكتوب على جدران البيت

الأم وابنها في البيت الذي خرجت منه الحكاية (محترف أدهم الدمشقي)
الأم وابنها في البيت الذي خرجت منه الحكاية (محترف أدهم الدمشقي)
TT

«صاج» أدهم الدمشقي... مسرح مكتوب على جدران البيت

الأم وابنها في البيت الذي خرجت منه الحكاية (محترف أدهم الدمشقي)
الأم وابنها في البيت الذي خرجت منه الحكاية (محترف أدهم الدمشقي)

يفتح أدهم الدمشقي باب بيت عائلته القديم في الجعيتاوي، بالأشرفية البيروتية، كما لو أنه يفتح باب الذاكرة لا باب المكان. في منزل يناهز عمره 100 عام، تقترب مسرحية «صاج» من شكل مسرحي يصعب وضعه تحت تسمية واحدة. فهي ليست عرضاً منزلياً بالمعنى المُتعارَف عليه، ولا سيرة شخصية على الخشبة، ولا تندرج بالكامل ضمن الشهادة العائلية. إنها تجربة تشتغل على أدوات المسرح الحميم ومادته الإنسانية، حيث يغدو البيت جزءاً من البنية الأدائية، وتصبح الذاكرة نصّاً متحرّكاً، ويجلس الجمهور شاهداً على ما ظلّ طويلاً داخل الجدران.

علاقة أمّ وابنها تتحوّل إلى مادة للمسرح (محترف أدهم الدمشقي)

يستقبل الدمشقي الحاضرين في بيته، يُقدّم لهم شراب المتّي ويُهيئهم للدخول إلى عالمه. الكراسي عادية، والمسافة بين المؤدّي والجمهور قصيرة، حتى تكاد تزول. لا ستارة تفصل الخارج عن الداخل، ولا خشبة مرتفعة تمنح الممثل سلطة الوهم. كلّ شيء مكشوف؛ الجدران واللوحات وتفاصيل البيت وأثر الزمن، وذاكرة أمّ تجلس إلى جانب ابنها لتستعيد ما عاشته من غير تنميق زائد أو بناء مسرحي مُحكَم.

الصاج امتدادٌ أخير للحكاية (محترف أدهم الدمشقي)

تُشارك شكرية عزّام، والدة أدهم، في العرض بطريقة تمنحه خصوصيته؛ فهي لا تؤدّي نصّاً محفوظاً، إنما تستدعي مادتها من ذاكرتها. تتحدَّث عن الحرب والتهجير ومرض الزوج والعبء الذي حملته بعد رحيله، وعن سنوات كان عليها فيها أن تنهض بالعائلة من الخسارة والإنهاك. ما تقوله لا يخضع دائماً لقواعد الصقل، وهذا يمنح التجربة قوتها. فالكلام يخرج كما تفرزه الذاكرة، بطرافته ووجعه ونِتَفه المنسيّة، وبما يحمله من عفوية لا تُكتَسب بالتدريب أو التمرين.

شكرية عزّام تستحضر سنوات من الفقد والعمل والصبر (محترف أدهم الدمشقي)

يبدأ العرض من منعطف شخصي جداً في علاقة الابن بأمه. كان أدهم يعرف شكرية امرأةً ربّته ورعت شقيقاته بعد مرض الأب ووفاته، وهو في التاسعة من عمره. لكنه، كما يوحي العمل، لم يكن يعرفها كاملة. عرف الأم في صورتها الوظيفية داخل العائلة. الأم الحامية والمُعيلة والساهرة والحاضرة. ثم جاء الانفتاح المُتبادل بينهما ليكشف امرأة أخرى خلف صورة الأم. امرأة لها ماضٍ وأسرار وشقاء وحكايات وتفاصيل لم تكن مُتاحة للابن. من هذه المسافة بين المعرفة والحَجِب، تبني «صاج» مادتها من ابن يُنقّب في ذاكرته وأمّ تسمح لذاكرتها بأن تُقال على الملأ.

هنا إشكالية العمل وجمال مخاطره. إخراج الأسرار العائلية إلى الجمهور فعلٌ شديد الحساسية. المسرح في هذه الحالة ينقل الخاص إلى منطقة المُشارَكة العامة. العائلة تفتح دفاترها أمام غرباء، والبيت يُسلّم شيئاً من باطنه لمَن يدخلونه لمدّة محدودة. قد تحمل هذه المغامرة في طياتها احتمال الانزلاق إلى استثمار الوجع الشخصي أو تحويل ذاكرة الأم إلى مادة فنّية تُستهلك أمام الجمهور. وإنما «صاج» تتفادى هذا المطبّ من خلال طبيعة العلاقة بين أدهم ووالدته، والمساحة التي تُمنح لها لتكون صاحبة روايتها، وليست موضوعاً داخل رواية ابنها. الأم أيضاً صوتٌ مستقلّ وجريء وقادر على أن يضحك من ذاكرته ويفتح جروحه من دون أن يفقد كرامته.

بين ذاكرة الأم وأسئلة الابن... تولد «صاج» (محترف أدهم الدمشقي)

يُدير أدهم الدمشقي هذا العالم بحذر ابن يعرف أنّ الاقتراب من ذاكرة الأم يحتاج إلى رهافة. لا يضع نفسه في مركز البطولة ولا يُحوّل العمل إلى احتفاء بذاته. حضوره يأتي من موقع الابن الذي رافق أمه طفلاً في سعيها لتأمين العائلة، والتصق بها بعلاقة خاصة، خصوصاً أنه الشاب الوحيد في بيت رحل عنه الأب باكراً وبقيت فيه الأم مع البنات. لذا، لا يُختَزل العرض في النبش المجاني. إنه محاولة لفهم السلالة العاطفية التي صنعت كاتبه: من أين جاء، كيف كبر، أيُّ تعب حملته أمه عنه، وأيُّ أسرار تأخَّر في معرفتها.

الأم وابنها في البيت الذي خرجت منه الحكاية (محترف أدهم الدمشقي)

يلعب البيت دوراً أساسياً في هذه التجربة. لوحات أدهم الدمشقي على الجدران، تفاصيل المكان، حكاية الكلب، حرارة المطبخ القريب... تمدّ العمل بجذور حسّية. البيت شريك في الأداء. يحمل آثار العائلة ويمنح الذاكرة جسداً. لذلك تنبع الحميمية من المكان أيضاً، وليس من الكلام وحده. فالمسرح قد يولد أحياناً من مائدة. من كرسي. من إبريق ماء يغلي على الغاز. ومن جدار يكتم أسرار أصحابه.

وفي النهاية، يجلس الحاضرون إلى طاولة ويتشاركون مناقيش الصاج من إعداد والدة أدهم، من المخبز الذي يتوسّط غرفة مجاورة لغرفة الأداء. يصبح الطعام امتداداً للعرض. ما قيل بالكلام يُستَكمل بالخبز. الذاكرة التي خرجت من الفم تعود إلى اليد. إلى العجين. إلى النار. إلى فعل الإطعام، لتصبح المنقوشة خاتمة مسرحية. فالأم التي روت تعبها لا تُغادر موقع الرعاية، والابن الذي فتح البيت يترك للجمهور أن يتذوَّق شيئاً من تاريخه العائلي.


دب «عبقري» يُراوغ السلطات اليابانية بعد إصابة 4 أشخاص

يختفي في الأشجار تاركاً المطاردين يتتبعون ظلّه (أ.ب)
يختفي في الأشجار تاركاً المطاردين يتتبعون ظلّه (أ.ب)
TT

دب «عبقري» يُراوغ السلطات اليابانية بعد إصابة 4 أشخاص

يختفي في الأشجار تاركاً المطاردين يتتبعون ظلّه (أ.ب)
يختفي في الأشجار تاركاً المطاردين يتتبعون ظلّه (أ.ب)

تطارد السلطات اليابانية دباً وُصف بأنه شديد الذكاء، هاجم 4 أشخاص وأصابهم بجروح، ويُشتبه في أنه فتح نافذة وفكّ قفلها ليهرب، وفتح صنبور الماء ليشرب.

وتمكن الدبّ من الهرب مساء الأربعاء من المبنى الذي كان قد احتمى فيه في اليوم السابق، بعدما تسبَّب في إصابة 4 أشخاص في مصنعين في فوكوشيما، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وسائل الإعلام المحلّية.

ونجح الدب في الإفلات من الصيادين المجهَّزين بفخاخ وببنادق تخدير. ويتعاون الصيادون مع عناصر الشرطة والإطفاء في البحث عنه.

وهو لا يزال طليقاً حتى يوم الجمعة، وفق مسؤول في المدينة، في وقت يزداد فيه الإبلاغ عن هجمات عنيفة للدببة في مناطق عدّة من اليابان.

كأنه يعرف أكثر ممّا ينبغي عن أبواب البشر ونوافذهم (أ.ب)

وقال عمدة فوكوشيما للصحافيين، الخميس، إنّ الدب فتح قفل النافذة للهرب، وفتح صنبور الماء ليشرب، ووصفه بأنه شديد الذكاء.

وأسفرت هجمات الدببة العام الماضي في اليابان عن مقتل 13 شخصاً، وهو رقم قياسي.

ويرى الخبراء أنّ المشكلة الرئيسية تتمثَّل في الزيادة الكبيرة في أعداد الدببة التي تنمو بسرعة بسبب وفرة الغذاء، ومنها البلوط والغزلان والخنازير البرّية، بفعل الاحترار المناخي.

كذلك أدَّى النزوح السكاني المستمر من المناطق الريفية بسبب الانخفاض المزمن في معدل المواليد وانتقال الشباب إلى المدن، إلى تقليل الوجود البشري على تخوم الغابات والجبال، ممّا أدّى إلى طمس الحدود التقليدية بين البشر والدببة.