أمير فخر الدين: «يونان» يسجل هواجس العزلة والاغتراب

حصد جائزة «أفضل مخرج» في «البحر الأحمر السينمائي»

أمير مع صناع الفيلم خلال عرضه في برلين (الشركة المنتجة)
أمير مع صناع الفيلم خلال عرضه في برلين (الشركة المنتجة)
TT

أمير فخر الدين: «يونان» يسجل هواجس العزلة والاغتراب

أمير مع صناع الفيلم خلال عرضه في برلين (الشركة المنتجة)
أمير مع صناع الفيلم خلال عرضه في برلين (الشركة المنتجة)

يستعيد المخرج السوري المقيم في ألمانيا أمير فخر الدين ملامح مشروعه السينمائي الجديد «يونان» بنبرة هادئة، وواثقة، كأنما يروي رحلة شخصية أكثر ما يروي عملاً فنياً، فقد جاء فيلمه الذي حصد جائزتي «أفضل ممثل» و«أفضل مخرج» في النسخة الخامسة من مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» ليشكّل المحطة الثانية في ثلاثية بدأها بفيلم «الغريب»، ويحاول من خلالها تفكيك العلاقة بين الإنسان والحنين، واستكشاف كيف يمكن للذاكرة، والخيال، والانتماء أن تصنع هوية الفرد، وحدوده الداخلية.

الفيلم الحاصل على دعم من صندوق وسوق «البحر الأحمر» يغوص في أعماق النفس البشرية، وتتواصل أحداثه على مدى 124 دقيقة، وهو من تأليف وإخراج ومونتاج أمير فخر الدين، وبطولة الممثل اللبناني جورج خباز، والممثلة الألمانية الكبيرة هانا شيغولا، والممثل الفلسطيني علي سليمان، والممثلة الألمانية من أصول تركية سيبل كيكيلي، والممثلة اللبنانية نضال الأشقر، والممثل الألماني توم بلاشيا، وعرض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «برلين السينمائي» مطلع العام الجاري.

أمير فخر الدين (الشرق الأوسط)

يقول أمير لـ«الشرق الأوسط» إن «الفكرة لم تولد دفعة واحدة، بل جاءت نتيجة رحلة طويلة من التفكير في معنى الانتماء، وفي تلك المنطقة الرمادية التي تقف فيها النفس بين الماضي والمستقبل، بين المكان الذي نبقى فيه والمكان الذي نغادره»، وعن الاختلاف بين الفيلمين «الغريب» و«يونان» يوضح أن «الغريب» كان محاولة للاقتراب من شخصية يملك صاحبها حنيناً غير معتاد، حنيناً نحو مستقبل لا يعرفه، ورغبة في التّشبث بالبقاء رغم كل ما يدفع للهجرة، تلك كانت حكاية رجل رافض للمغادرة، يعيش في أرض محتلة، يشعر بثقل المكان، لكنه لا يستطيع فراقه.

أما «يونان»، فيسرد الوجه الآخر للحنين، شخص يعيش في الغرب، لكنه لا يستطيع العودة إلى بيته، فقد أرضه، وبقي أسيراً لذكرى تستيقظ ولا تكتمل، وواقع يُدركه من بعيد دون أن يلمسه. وبين هاتين الشخصيتين، يرى فخر الدين أنّ «الإنسان المقهور بالنوستالجيا غالباً ما يُقدَّم ضحية الظروف، والصدف، والتاريخ، لكنني في الفيلم الثالث سأحاول مقاربة شخصية تحررت من القيود، وبدأت تبحث عن قيد جديد، كأن الألم ذاته يصبح حاجة من حاجات الشعور بالانتماء».

اختيار جورج خبّاز لبطولة «يونان» لم يكن قراراً غريباً، فالمخرج الشاب تابع أعمال الممثل اللبناني بتمعّن، فلم يكن يبحث عن نجم بقدر ما كان يبحث عن «عيون عميقة»، وفق وصفه، تستطيع أن تحمل هدوء الشخصية، وقلقها في الوقت نفسه، وشاهد له مقابلات مطوّلة، لمح في بعضها لحظة عفوية أزال فيها خبّاز نظارته، فبدا كأن حزناً دفيناً يمر خلف العينين. ذلك الحزن، كما يقول فخر الدين، «لم يكن تعبيراً عن حالة واقعية بقدر ما كان دليلاً على قدرة الممثل على حمل ثقل الشخصية».

جورج خباز خلال تسلم جائزة أمير من المخرجة نادين لبكي في مهرجان البحر الأحمر (إدارة المهرجان)

«الفهم العميق للتراجيديا لا يتأتّى إلا لمن اختبر الإنسانية من الداخل»، هكذا يصف أمير بطل فيلمه، مضيفاً أنّ «تجربة خبّاز المسرحية وثقافته الواسعة منحتاه قدرة نادرة على التعبير بالصمت لا بالكلام، وعلى تقديم شخصية مهاجر مع أنه في حياته لم يغادر لبنان»، لكن فخر الدين كان واضحاً في القرار «السيرة الذاتية للممثل لا تهمني، ما يهمني هو قدرته على فهم طبقات الشخصية».

كذلك يشير المخرج إلى أنّ التعاون مع سعاد بوشناق في الموسيقى كان مساراً طويلاً، امتد لسنوات من الأخذ والردّ، لم يكن يريد «طلباً جاهزاً» يمنح اللحن شكله النهائي منذ البداية، بل أراد أن يرى كيف تقرأ الموسيقية الفيلم بذائقتها، ثم يبني معها طبقة بعد طبقة، وصولاً إلى المزج الذي يبحث عنه بين موسيقى الباروك الجنائزية وجماليات المشرق، فالموسيقى بالنسبة إليه «ليست مرافقة للصورة فقط، بل هي كشفٌ لطبقاتها الداخلية، وإضافة لعوالم لا تستطيع الكاميرا وحدها الوصول إليها، ومن هنا، صار الصوت امتداداً طبيعياً للّغة البصرية، وأصبح للّحن دور في بناء الذاكرة داخل الفيلم، وإبراز طقوس الحنين، والعزلة، والانهيار»، وفق تعبيره.

وعن مساحات الصمت في الفيلم، التي أثارت نقاشاً بين بعض المشاهدين، يرى فخر الدين أنّ «الصمت ليس فراغاً، بل معنى، وليس حيلة فنية، بل ضرورة درامية»، ويوضح أنه يقدّم شخصية مهاجر وحيد، يعيش لغة ليست لغته، ويواجه العالم بغربة لا تترجم بالكلمات، فالصمت ليس اقتصاراً، بل امتلاء، فهو مساحة يتشاركها المشاهد مع الشخصية.

وأضاف أن «الصمت يمنح الفيلم روحه، يجعل المشاهد طرفاً في القراءة، ويتيح لكل فرد أن يرى فيلماً مختلفاً، ولهذا يمكن لعشرة أشخاص أن يشاهدوا الفيلم نفسه، وتنتج عنها عشرة أفلام مختلفة، فالكلمات، في رأيه، قد تبعد الشخصيات عن بعضها أحياناً، بينما يمنحها الصمت قرباً غير مرئي.

أما عن مدة الفيلم التي علّق عليها بعض الجمهور، فيقول المخرج إن «قياس الأعمال الفنية بالدقائق معيار لا يعكس التجربة الحسية للعمل، فهناك أفلام تتجاوز الأربع ساعات ويتمنى ألا تنتهي، وأخرى قصيرة تجعل الزمن يبدو طويلاً، المهم بالنسبة لي هو الإيقاع الداخلي للشخصية، ومدى قدرة المشاهد على الاندماج مع العالم المعروض أمامه».

وفيما يتعلّق بتجربة التصوير، يصفها فخر الدين بأنها «واحدة من أكثر محطات العمل صعوبة، ليس فقط بسبب طبيعة الجزيرة التي صُوِّر فيها الفيلم، ولا الاعتماد على حالة الطقس في مشاهد تحتاج الريح، أو حركة الغيم، بل لأن فريق العمل جاء من خلفيات متعددة، وثقافات مختلفة، ومع ذلك نجح في بناء انسجام استثنائي في مكان ناءٍ».

وهنا يتذكر أمير مشهد وصول الممثلة هانا شغولا ذات الواحد وثمانين عاماً، والتي قطعت رحلة شاقة من باريس إلى الجزيرة رغم المرض والحمى، مصمّمة على خوض التجربة. كان ذلك بالنسبة إليه درساً في الانضباط، وفي معنى الالتزام بالفن، مؤكداً أن «حضورها، رغم التعب، علّمه أكثر مما علّمته الظروف القاسية. كذلك كان الأمر مع جورج خبّاز، وبقية الممثلين، والعاملين الذين جمعهم مشروع مشترك رغم اختلاف الجنسيات، والخبرات، فصاروا منسجمين داخل عزلة الجزيرة».

يبدو «يونان» بالنسبة لأمير فخر الدين ليس مجرد فيلم، بل إنه جزء من بحث طويل في معنى أن يكون الإنسان مقيماً ومغادراً في الوقت نفسه، قادراً على مواجهة حنينه أو أسيراً له، وأن يجد نفسه بين الصمت والكلام، بين الذاكرة والحركة، وبين المكان الذي يسكنه والمكان الذي يتركه. وبينما يتابع العمل على فيلمه الثالث، يشعر بأن رحلته لم تنتهِ بعد، وأن كل خطوة تقرّبه أكثر من فهم السؤال الذي طرحه في بداية مشروعه «ماذا يعني أن تنتمي؟».


مقالات ذات صلة

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

سينما «أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية»

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)

«هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة بإضافات جديدة

يستعد مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة المقررة خلال الفترة من 17 إلى 20 أبريل الجاري في مدينة لوس أنجليس الأميركية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من كواليس تصوير فيلم «السادة الأفاضل»

«الإغلاق المبكر» يفرض تعديلات على برنامج «جمعية الفيلم» في مصر

بينما كان يستعد مهرجان «جمعية الفيلم المصرية» لإقامة دورته الـ52 صدرت قرارات الإغلاق المبكر التي بدأ تنفيذها بهدف توفير الطاقة، إثر تداعيات الحرب على إيران.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق مهرجان أسوان يستعد لدورته العاشرة (إدارة المهرجان)

تراجع الدعم الحكومي يهدد «أسوان السينمائي» بمصر

في ضوء هذا التخفيض المفاجئ، لا نعلم كيف سنتعامل مع مهرجان استُكملت جميع تفاصيله... فالظروف صعبة، والوضع العام معقّد ومربك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)

«الأقصر للسينما الأفريقية» يحتفي بمسيرة ريهام عبد الغفور الفنية

شهدت فعاليات الدورة الـ15 من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» احتفاء بمسيرة الفنانة ريهام عبد الغفور التي كرمها المهرجان في حفل الافتتاح، الأحد.

أحمد عدلي (القاهرة )

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.