ظافر العابدين: وافقت على «السلم والثعبان 2» من باب الفضول

قال لـ«الشرق الأوسط» إن رحلة فيلمه «فلسطين 36» بالمهرجانات أسعدته

الفنان التونسي ظافر العابدين (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان التونسي ظافر العابدين (حسابه على «فيسبوك»)
TT

ظافر العابدين: وافقت على «السلم والثعبان 2» من باب الفضول

الفنان التونسي ظافر العابدين (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان التونسي ظافر العابدين (حسابه على «فيسبوك»)

أكد الفنان التونسي، ظافر العابدين، أن مشاركته في الجزء الثاني من فيلم «السلم والثعبان» المعروض حالياً في الصالات السينمائية ارتبطت بعدة عوامل منها إعجابه بالجزء الأول، وشعوره بالفضول، ورغبته في معرفة ما سيتضمنه الجزء الجديد، بجانب رغبته في التعاون مع المخرج طارق العريان، مشيراً إلى علاقة الصداقة التي جمعته مع عمرو يوسف منذ تعاونهما سوياً في مسلسل «نيران صديقة» قبل سنوات باعتبار أن ذلك سبب إضافي شجعه على خوض التجربة.

وقال العابدين لـ«الشرق الأوسط» إن «الجزء الثاني لا يستغل نجاح الجزء الأول، بل جاء رغبة في اكتشاف كيف يمكن للفيلم أن يحكي اليوم قصة أكثر نضجاً، وأكثر اقتراباً من العلاقات الإنسانية كما هي ملتبسة، ومتوترة، ومحمّلة بتفاصيل صغيرة يصعب الإمساك بها»، مشيراً إلى أن هذه التركيبة المعتمدة على التقاط مساحات شديدة الدقة في الحياة، وثقته في طريقة تقديم المخرج للفكرة التي يطرحها جعلته يتحمس للمشاركة.

ووصف شخصية «أمير» التي يقدمها بأنها «صعبة رغم بساطتها، وعدم وجود أحداث كبيرة بها، فهي لا تعتمد على الانفجارات الدرامية، ولا على انفعالات حادة، بل على ما يحدث بين السطور، نظرة، وتردّد، وحركة غير مكتملة»، وفق قوله، معتبراً أن «هذا النوع من الأدوار ليس سهلاً إطلاقاً، لأن على الممثل أن يمنح الشخصية ثقلاً من دون أن يصرّح، وأن يتحرك على إيقاع داخلي هادئ يحتاج إلى حضوره الكامل».

ظافر في مشهد من فيلم «فلسطين 36» (الشركة المنتجة)

وقال إن «أصعب ما في التجربة لم يكن مشاهد بعينها، بل الحفاظ على توازن الشخصية، وتركها تمشي على هذا الخيط الرفيع من دون أن تميل إلى المبالغة، أو البرود، وهو أمر لا يتحقق إلا بالتحضير»، وأكد الفنان التونسي أنه لا يدخل أي مشروع من دون مذاكرة طويلة، ثم حوار مستمر مع المخرج لضبط الاتجاهات الدقيقة للدور.

وبالتوازي مع العمل بالفيلم، كان العابدين يعمل على مشروع له أهمية خاصة لديه، وهو فيلم «فلسطين 36» مع المخرجة آن ماري جاسر، وهو الفيلم الذي اعتبره محاولة لفتح نافذة على لحظة تاريخية شديدة الحساسية، لحظة يتأسّس فيها ما سيقود لاحقاً إلى النكبة، وما ستترتب عليه تحولات عميقة في الشرق الأوسط كله عام 1936 بتفاصيل لم تقدم بهذا العمق من قبل.

ويرى ظافر العابدين أن «السينما العربية لم تغص بما يكفي في هذه الفترة، وأن ما يميّز الفيلم هو أنه لا يقدّم الأحداث بوصفها تقريريّة، أو سياسية فحسب، بل من خلال حساسية إنسانية تُظهر كيف عاش الناس تلك التبدلات، وكيف تشكّلت التصدعات الأولى التي لم تُرمّم إلى اليوم».

وعدّ أن أهمية «فلسطين 36» تتجاوز التوثيق، موضحاً: «هو فيلم تاريخي مهم، لكنه في الوقت ذاته عمل درامي لديه قدرة على ملامسة المشاهد من الداخل، وعلى خلق صلة بين الماضي واللحظة الحاضرة»، مشيراً إلى أن الدور البريطاني في تلك الفترة كان محوراً أساسياً في الحكاية، والفيلم يضيء على تفاصيل قلّما خاضت فيها السينما العربية، من سياسات بطيئة تراكمت عبر السنوات، إلى قرارات صنعت نتائج لم يكن أحد يتخيّل حجمها آنذاك.

وحول تصريحات المخرجة بأنها لم تتوقع موافقته على الاشتراك بسبب التزاماته، وطبيعة العمل، قال ظافر العابدين إنه شعر بشرف كبير حين عُرض عليه الدور، وأضاف أن «العمل مع مخرجة تمتلك بصمة بصرية دقيقة، وجرأة في الطرح كان من الأسباب القوية لقبولي الدور، بل تحمست جداً لتقديم شخصية فلسطينية، وقد منحني الفيلم فرصة لأكون جزءاً من سردية مهمة».

ظافر يلتقط سيلفي مع الجمهور خلال عرض «السلم والثعبان2» بالرياض (الشركة المنتجة)

وتطرق العابدين إلى الرحلة التي قطعها فيلم «فلسطين 36» عالمياً، مع بداية عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «تورونتو السينمائي» وترشيحه لتمثيل فلسطين بجوائز الأوسكار، ووصولاً إلى المشاركة في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي»، معتبراً أنها رحلة تليق بطبيعته، وجرأته، مع بداية عروضه في بريطانيا، وآيرلندا بأرقام مشجعة، معرباً عن أمله في أن يصل الفيلم بهذه الرحلة إلى جمهور أوسع في العالم العربي، وأن يتمكن الجمهور من التفاعل مع التجربة، وأن يكون له أثر حقيقي في إعادة النظر إلى تلك المرحلة التاريخية.

يخوض الفنان التونسي تجربة جديدة في مشروعه السينمائي «صوفيا» وهو الفيلم البريطاني-التونسي الذي أخرجه ويشارك في بطولته جيسيكا براون فيندلي، وجوناثان هايد، وقيس الستي، وهبة عبوك، وزياد عيادي، وسعاد بن سليمان، ويعرض للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان «مراكش السينمائي».

وقال العابدين عن هذه التجربة: «الفيلم يمثل خطوة مختلفة تماماً في مسيرتي، ليس فقط لكونه إنتاجاً مشتركاً بين تونس وبريطانيا، وهو أمر قليل الحدوث، بل لأنه يفتح مساحة جديدة للتجريب، وأتاح لي العمل في بيئة مختلفة من دون أن أتخلى عن جذوري».

الملصق الدعائي لفيلم «السلم والثعبان2» (الشركة المنتجة)

وأضاف أن «المشروع يقدّم تجربة تجمع بين الحسّ التونسي في التعامل مع التفاصيل، والحياة اليومية، وبين الأسلوب البريطاني الذي يعتمد على بناء درامي محكم وإنتاج دقيق، ما جعل الفيلم يتشكل على أنه عمل هجين قادر على مخاطبة جمهورين في وقت واحد».

تدور أحداث الفيلم حول «إميلي» التي تُسابق الزمن للعثور على ابنتها، بينما زوجها المُنفصل عنها، والذي يقوم بدوره ظافر أيضاً، يزيد من الغموض الموجود في الأحداث.

وبين السينما والمهرجانات، يعود ظافر إلى الدراما في رمضان المقبل من خلال المسلسل اللبناني «ممكن» مع نادين نسيب نجيم، وهو عمل يعتبره تجربة مختلفة في السياق اللبناني، ويشعر بأنه يفتح أمامه مساحة جديدة للعودة إلى الدراما اللبنانية بعد غياب.


مقالات ذات صلة

دُرة لـ«الشرق الأوسط»: أحلم بتجسيد «شجرة الدر»

يوميات الشرق الفنانة التونسية درة تستعد لأعمال في السينما والدراما (صفحتها على «فيسبوك»)

دُرة لـ«الشرق الأوسط»: أحلم بتجسيد «شجرة الدر»

قالت الفنانة التونسية درة إنها شعرت بالخوف من شخصية «ميادة الديناري» التى جسدتها في مسلسل «علي كلاي» الذي عُرض خلال موسم دراما رمضان الماضي.

مصطفى ياسين (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان شريف منير قدم أدواراً متعددة في الدراما (الشرق الأوسط)

شريف منير: الهجوم على «رأس الأفعى» يؤكد قوة تأثيره

أكد الفنان المصري، شريف منير، أنه لم يلجأ لتقليد شخصية الإرهابي محمود عزت التي أداها بمسلسل «رأس الأفعى»، بل أخذ روح وتفاصيل الشخصية وعمل عليها طويلاً.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)

محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

قال الممثل المصري محمد رجب إنَّه يستعدُّ للعودة إلى السينما خلال الفترة المقبلة من خلال فيلمَين جديدَين سيقدمهما مع المنتج أحمد السبكي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)

هبة مجدي: «المدّاح» محطة مهمة بمشواري الفني

قالت الممثلة المصرية، هبة مجدي، إن حماسها للجزء السادس من مسلسل «المداح» كان كبيراً منذ البداية، موضحة أن هذا الموسم يحمل اختلافاً واضحاً عن الأجزاء السابقة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق روجينا قدَّمت مسلسل «حد أقصى» في رمضان (صفحتها في «فيسبوك»)

روجينا: الدراما يمكن أن تكون صوتاً للمرأة المظلومة

أدَّت الفنانة المصرية روجينا في المسلسل الرمضاني «حد أقصى» شخصية «صباح»، وهي امرأة تتعرَّض للغدر والخيانة وتلاحقها اتهامات باطلة...

انتصار دردير (القاهرة )

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.