مصور مصري يقتنص الميدالية الذهبية في «بينالي الشباب» بالبحرين

أحمد فريد يفوز عن عمل بعنوان «سوق الجمال»

«سوق الجمال» لقطة الميدالية الذهبية (بينالي فياب للشباب)
«سوق الجمال» لقطة الميدالية الذهبية (بينالي فياب للشباب)
TT

مصور مصري يقتنص الميدالية الذهبية في «بينالي الشباب» بالبحرين

«سوق الجمال» لقطة الميدالية الذهبية (بينالي فياب للشباب)
«سوق الجمال» لقطة الميدالية الذهبية (بينالي فياب للشباب)

حصدت مصر الميدالية الذهبية في «بينالي الشباب للاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي» (FIAP)، لعام 2025، الذي أقيمت فعالياته في البحرين، بمشاركة فنانين من 40 دولة، قدَّموا للمسابقة 515 عملاً. وكان عنوان العمل المصري الفائز «سوق الجمال» من تصوير الفنان أحمد فريد.

وتأتي هذه الجائزة على التوالي، بعد تحقيق مصر المركز الثالث في الدورة السابقة التي عقدت في الصين قبل عامين. ولم يتوقف الأمر -حسب وكيل الاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي في مصر الدكتور علاء الباشا- عند هذا الحد؛ بل حقق شباب المصورين المصريين إنجازاً دولياً جديداً، بفوزهم بالميدالية الفضية أيضاً، والجائزة الشرفية ضمن أفضل 10 دول شاركت في البينالي.

وقال الباشا لـ«الشرق الأوسط» إن «فوز مصر بالميداليتين الذهبية والفضية جاء وسط منافسة قوية مع مصورين من: البوسنة، وبلغاريا، وروسيا، وجنوب أفريقيا، وإسبانيا، وقبرص، وفرنسا، وأميركا، وصربيا، فضلاً عن دول أخرى. وهو ما يعد تتويجاً لجهود مستمرة في دعم المواهب الشابة، وتعزيز حضور مصر على الخريطة العالمية للتصوير الفني».

وتشير نتائج هذه الدورة التي تستمر فعالياتها حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، بالعاصمة المنامة، إلى التطور الملحوظ في مستوى المشاركات المصرية في مجال التصوير الفوتوغرافي، وقد «كانت أعمال الشباب مبتكرة، وتعكس رؤيتهم الفنية وقدرتهم على التعبير البصري، من خلال مواضيع مستوحاة من الواقع المصري المعاصر، لفتت جميعها انتباه لجنة التحكيم الدولية والمتخصصين» وفق تصريحات الباشا.

«سوق الجمال» العمل الفائز بالميدالية الذهبية في بينالي الشباب للتصوير (بينالي فياب للشباب)

وتضمنت مشاركة مصر في البينالي 20 عملاً، قدمها 16 فناناً تحت 25 سنة. وأما تحت 16 سنة فكانت المشاركة بعملين فقط. وفاز الفنان يوسف ناصر بالميدالية الفضية. كما اختير عمل الفنان أحمد فريد غلافاً لمجلة «الاتحاد» لأول مرة.

وحسب الباشا: «هذا الفوز يمثل خطوة مهمة لدعم الأجيال الجديدة من المصورين، ويعكس الدور الكبير الذي تقوم به مصر في مجال التصوير الفوتوغرافي على المستويين العربي والدولي»، وعدَّ «حصد الذهبية والفضية رسالة إيجابية تعكس مواهب مصر الشابة، وقدرتها على التميز والإبداع في واحدة من أهم مسابقات التصوير العالمية. وهو بداية لمسيرة أكبر تهدف إلى ترسيخ مكانتنا على الساحة العالمية للتصوير الفوتوغرافي».

من جهته، قال الفنان أحمد فريد الفائز بالميدالية الذهبية لـ«الشرق الأوسط»، إن مشاركته في «بينالي الشباب للاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي» المقام بالبحرين، جاء استجابة لدعوة وكيل «فياب» في مصر، الدكتور علاء الباشا، للمسابقة، وأضاف: «تقدمت بعدد من الصور ضمن مجموعة من المصورين، واللقطة التي فازت بالميدالية الذهبية كانت خلال رحلة ضمن رحلات أقوم بها لمناطق مختلفة».

يُذكر أن «سوق الجمال» كانت لقطة من لقطات سعى فريد من خلالها لنقل قصص الأماكن التي يتنقل بين تفاصيلها، يلتقط منها ما يراه مميزاً ومدهشاً. وعن هذه اللقطة يقول: «كانت لحظة حاسمة لو تأخرت لضاعت الفرصة. لم تتح لي سوى ثوانٍ. كان الوقت مبكراً في السوق، وكان عليَّ أن أترصد المناسبة. ونحن نعلم أن الأسواق غالباً ما تكون مزدحمة، ولا يجد المصور فيها لحظات كثيرة مناسبة. ذهبت مبكراً، ووجدت هذين الرجلين يجلسان معاً على (مصطبة) في مكان أشبه بالاستراحة بعيداً عن الشمس. لم يستغرق الأمر ثواني معدودة، بعدها تسارعت خطوات التجار وازدحم السوق، واقتنصت اللقطة».

ولفت فريد إلى أنه ذهب لسوق الجمال أكثر من مرة، للبحث والسعي للعثور على لقطات مناسبة، كان كثير منها استقصائياً هدفه اكتشاف المكان وأجوائه وتكويناته وعناصره المميزة، وكانت هذه اللقطة الفائزة ثمرة لذلك.


مقالات ذات صلة

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يوميات الشرق ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يواجه معرض «بين الأنفاس» فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من توقيع الاتفاق لتحويل رواية «القبيلة التي تضحك ليلاً» إلى فيلم (الشرق الأوسط)

السينما السعودية تمدّ جسورها إلى الأدب في معرض جدة للكتاب

لم يعد سؤال صنّاع السينما يدور حول عدد العناوين، بل حول أيّ الروايات تصلح لأن تُروى على الشاشة...

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق الرسومات الملونة على نوافذ المبنى القديم (الشرق الأوسط)

«بوابة البوابات»... معاذ العوفي وتصوير تاريخ باب البنط بجدة

«بوابة البوابات» معرض يُقام حاليا بجدة يقدم مشروع بصري من تصوير الفنان السعودي معاذ العوفي وتنسيق الكاتب فيليب كاردينال يستكشف مبنى «باب البنط» قبل إعادة تأهيله

عبير مشخص (جدة)
يوميات الشرق معرض «الرحيل» في «المركز الثقافي الفرنسي» حتى 15 فبراير (الشرق الأوسط)

معرض «الرحيل»... حكاية حنين عميقة إلى الوطن بعدسة أنس خلف

تأخذ الجولة في المعرض الزائر إلى معالم دمشق المختلفة: المسجد الأموي، وأزقّتها وأحيائها القديمة.

فيفيان حداد (بيروت)
أوروبا أمير ويلز وزوجته الأميرة كيت في ويندسور (أ.ف.ب)

الأمير وليام يكسب دعوى قضائية ضد مجلة فرنسية بسبب صور عطلة خاصة

فاز الأمير البريطاني وليام وزوجته كيت في قضية خصوصية رفعها ضد مجلة «باري ماتش» الفرنسية بسبب نشرها صوراً التقطها مصوّرون محترفون لهما ولأطفالهما خلال عطلة خاصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت مجموعة فنية مكسيكية عريقة من القرن العشرين، تضمّ كنزاً من لوحات الفنانة فريدا كاهلو، عشرات الآلاف من الزوار إلى متحف الفن الحديث في مكسيكو سيتي خلال الأسابيع الأخيرة. وتوافد حشود قياسية لمشاهدة نحو 70 قطعة من مجموعة جيلمان المرموقة، التي لم تُعرض في المكسيك منذ ما يقارب 20 عاماً. لكن بالنسبة للعديد من عشاق الفن، لا يُمثّل المعرض عزاءً يُذكر؛ ذلك لأنّ الأعمال الفنية مُقررٌ نقلها من المكسيك في يوليو (تموز)، حيث ستُشحن إلى إسبانيا بموجب اتفاقية بين مالكها المكسيكي، عائلة زامبرانو الصناعية البارزة، وبنك سانتاندير الإسباني، الذي سيتولى إدارة المجموعة خلال فترة وجودها في الخارج.

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

وأثار اتفاق نقل المجموعة الفنية، التي جمعها في الأصل جاك وناتاشا غيلمان، وهما زوجان مهاجران من أوروبا الشرقية يتمتعان بشهرة واسعة، غضب النخبة الثقافية في المكسيك. ويقولون إن هذا الاتفاق يحرم المكسيكيين من كنز فني ثمين، ويخالف قوانين التراث الثقافي التي تمنع خروج الأعمال الفنية المهمة من البلاد على المدى الطويل. ووقّع نحو 380 أكاديمياً وفناناً وشخصية ثقافية أخرى رسالة نُشرت على موقع «دي موسيوس» الفني المكسيكي في مارس (آذار)، مطالبين حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم بتوضيح أسباب السماح لهذه الأعمال بمغادرة البلاد. وفي رسالة منفصلة، ​​دعوا المتاحف في النرويج وسويسرا وألمانيا، التي تستضيف معارض قادمة لأعمال فريدا كاهلو، إلى «التضامن» في الدفاع عن حقوق المكسيكيين. وكتبت المجموعة في الرسالة الثانية، المنشورة على منصة «إي-فلوكس» الفنية: «لقد حُرم جيل كامل في المكسيك من الحضور الدائم الذي كان يطمح إليه المالكون الأصليون لهذه المجموعة».

وفي إطار الاتفاقية المبرمة بين بنك سانتاندير وعائلة زامبرانو من شمال المكسيك، ستُعرض الأعمال الفنية في متحف فارو سانتاندير، الواقع في شمال إسبانيا، والمقرر افتتاحه في يونيو (حزيران). وستُعرض إلى جانب أعمال فنية من مجموعة مؤسسة «سانتاندير» التي تضم نحو ألف قطعة. وقال مصدر مُقرّب من عائلة زامبرانو، طلب عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح علناً في هذا الشأن، إن قيمة مجموعة جيلمان تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات. وأضاف المصدر أن قيمة التأمين عليها «أقل من مليار دولار». وتتمحور الاعتراضات على اتفاقية «سانتاندير» حول القواعد التي تهدف إلى الحفاظ على أعمال نحو عشرة فنانين مكسيكيين بارزين من القرنين التاسع عشر والعشرين داخل البلاد.

وقد أُعلن فن فريدا كاهلو «معلماً فنياً» عام 1984، ولا يُمكن لأي عمل من أعمالها الموجودة في المكسيك آنذاك أن يُغادر البلاد نهائياً، مع إمكانية إعارته لمؤسسة أجنبية لمدة تصل إلى عامين. ويمكن بيع الأعمال الفنية شريطة بقائها في المكسيك. ولسنوات ظل مصير المجموعة غامضاً إلى أن كشف بنك سانتاندير في يناير (كانون الثاني) أن عائلة زامبرانو قد اشترتها عام 2023.

ومن جانبه، قال جيراردو إسترادا، المدير العام السابق للمعهد الوطني للفنون الجميلة والآداب في المكسيك، إن خطة نقل مجموعة جيلمان إلى إسبانيا «مؤسفة للغاية». وأضاف أن تصريحات مسؤولين إسبان ومكسيكيين حول إمكانية بقاء المجموعة في إسبانيا لخمس أو عشر سنوات قد أثارت «شكوكاً وشائعات»، مفادها أن المجموعة قد لا تعود لسنوات عديدة. وأوضح إسترادا أن المجموعة أصبحت «أسطورة» بالنسبة للمكسيكيين؛ فهي «عزيزة عليهم جداً».

وفي الواقع، استقطب معرض «حكايات حديثة» في متحف الفن الحديث ما يقرب من 120 ألف زائر منذ افتتاحه في منتصف فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته أليخاندرا دي لا باز، المديرة العامة الحالية للمعهد الوطني للفنون الجميلة والعمارة. وتشمل معالم الجذب لوحة زيتية على خشب مضغوط من عام 1943 للفنانة كاهلو بعنوان «صورة ذاتية (دييغو في ذهني)»، ولوحة «صورة ذاتية (مع قلادة)» من عام 1933، بالإضافة إلى أعمال دييغو ريفيرا، وخوسيه كليمنتي أوروزكو، وديفيد ألفارو سيكيروس، وغونتر جيرزو، وماريا إزكويردو، وجميعهم أعضاء رئيسيون في الحركة الحديثة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
TT

«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)

كان الشاب العشريني حسين عبد الله يذهب يومياً للسهر مع أصدقائه بمقاهي وسط القاهرة بعد انتهاء عمله بإحدى شركات بيع الأجهزة الكهربائية بمدينة نصر في السادسة مساء، حيث يتناول الغداء، ويقضي جزءاً كبيراً من الليل بالمقهى قبل أن يذهب إلى منزله بحي بولاق الدكرور بالجيزة (غرب القاهرة)، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إغلاق المقاهي في التاسعة مساء سبب لي الكثير من الارتباك، لكن أحد أصدقائي وجد لنا بديلاً، وهو كافيه في (روف) أحد الفنادق بوسط البلد يعمل 24 ساعة، فنقلنا السهر إليه يومياً».

مفارقة لافتة للانتباه أشار إليها حسين من حالة الظلام والهدوء التي تلف شوارع وسط القاهرة منذ التاسعة مساء، إلى الأنوار المتلألئة، والزحام، والصخب في المكان الذي يسهر فيه مع أصدقائه، لما يحظى به هذا المكان من ميزة سياحية.

وعزز استثناء بعض القطاعات من قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات في مصر فرص بعض الأنشطة التجارية لتحقيق الأرباح، ومع بحث الكثيرين عن بدائل لأماكن احتساء المشروبات، والسهر للتحايل على قيود الإغلاق المبكر، اجتذبت «كافيهات» الفنادق رواد المقاهي الشعبية التي تغلق أبوابها يومياً في التاسعة مساء.

المقاهي بالقاهرة تشهد إقبالاً في الظروف العادية (أ.ف.ب)

وقررت الحكومة إجراءات «استثنائية» لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية، والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، مع استثناء بعض الأنشطة من قرار «الإغلاق المبكر»، منها الصيدليات، ومحلات البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن «الإغلاق المبكر» أعاد توزيع العوائد التجارية بين الأنشطة المختلفة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث جراء (الإغلاق المبكر) هو إعادة توزيع العائد المالي من كافة الأنشطة ليقتصر على بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق، فالذي يبحث عن مكان للسهر بديلاً للمقهى ذهب إلى كافيهات الفنادق، والباحث عن مشروب ما ذهب إلى الكافيهات الموجودة داخل سلاسل السوبر ماركت في محطات البنزين، أو المولات التجارية»، ويعتقد النحاس أن «بحث الناس عن بدائل لكسر روتين الإغلاق أدى إلى رواج بعض الأنشطة»، لكن «توجد بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق تواجه تراجعاً في حركة البيع بسبب عدم وجود زبائن»، وفق قوله.

بعض مرتادي المقاهي بحثوا عن بدائل بسبب «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

الأربعيني علي محمد، صاحب «سوبر ماركت» بمنطقة وسط البلد، يشكو من تراجع حركة البيع بعد موعد الإغلاق، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أننا نفتح المحل 24 ساعة يومياً، فإن حركة البيع تراجعت كثيراً بعد التاسعة مساء، فلا يوجد زبائن إلا نادراً، وكأنه حظر تجوال وليس إغلاقاً».

وخلال الأيام الأولى لتطبيق قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات، والذي طال المقاهي، واجه الشاب الثلاثيني إسحاق يوسف (يعيش في حي حلوان بجنوب القاهرة، بينما يعمل في إحدى الشركات الخاصة بمنطقة المعادي) مشكلة مع إيجاد مكان لاحتساء القهوة بعد ساعات الإغلاق، وأخيراً وجد ضالته بالصدفة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في الأيام الأولى للإغلاق كانت مشكلتي إيجاد مكان لشرب القهوة، وبالصدفة دخلت محطة بنزين بجوار مقر عملي، وعثرت على سوبر ماركت يقدم مشروبات، ومن وقتها أذهب إليه يومياً بعد الإغلاق».

ميرفت فريد، مديرة فندق أوديون بوسط القاهرة تقول إن «مطعم وكافيه الفندق الموجود على السطح يشهد إقبالاً كبيراً منذ بدء تطبيق قرار إغلاق المحلات»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنها لاحظت «وجود زبائن غير معتادين من فئات مختلفة، ويبدو أنهم من رواد المقاهي الذين يبحثون عن أماكن بديلة للسهر، خاصة أننا نعمل 24 ساعة يومياً».

ويرى الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ أن مطاعم وكافيهات الفنادق شهدت بالفعل إقبالاً لافتاً منذ بدء تطبيق قرار الإغلاق المبكر للمحلات، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة معروفة بكونها مدينة السهر، لذلك مع إغلاق المقاهي مبكراً، بدأ الناس البحث عن بدائل للسهر، وهو ما وجدوه في كافيهات فنادق وسط البلد، التي جذبت نوعيات جديدة من الزبائن»، وفي رأي الشيخ فإنه «رغم الأضرار التي تسبب بها قرار الإغلاق المبكر للكثير من الأنشطة، فإن فنادق وسط البلد جذبت أيضاً الكثير من السائحين بجانب المصريين الذين يبحثون عن بديل للمقاهي».


جينغكاي كو: تجاربي الشخصية ألهمتني «هوس السرقة»

المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)
المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)
TT

جينغكاي كو: تجاربي الشخصية ألهمتني «هوس السرقة»

المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)
المخرج الصيني (إدارة مهرجان برلين)

قال المخرج الصيني، جينغكاي كو، إن البناء البصري لفيلمه القصير «هوس السرقة» يتقدم على الحوار، موضحاً أنه انطلق منذ البداية من رغبة في استخدام اللغة السينمائية بشكل جريء وتجريبي، لأن القصة نفسها ليست سوى وسيط يسمح لهذه الأفكار البصرية بالظهور، مما جعله يتعمد تبسيط السرد إلى أقصى حد، ليتمحور حول صبي يصطدم بعالم مليء بالعنف من خلال فعل السرقة.

وتدور أحداث الفيلم الصيني الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان «برلين السينمائي الدولي» بنسخته الماضية، وحصد جائزة «برلينالة لصناع الأفلام القصيرة» حول صبي صغير يعيش في مدينة «هاربن» الصناعية الباردة خلال شتاء عام 2008، ويمتلك مجموعة بطاقات نادرة يسعى لبيعها، لكن أحد الطلاب الأكبر سناً يستولي عليها بالقوة. تمثل هذه الواقعة نقطة التحول الأساسية في حياته، إذ يبدأ في التعبير عن غضبه وإحباطه عبر سلسلة من الأفعال العبثية الصغيرة، وكأنها محاولات غير مباشرة لاستعادة توازنه.

ومع تصاعد هذه الأفعال، يكتشف تدريجياً أن العنف ليس مجرد حادث فردي، بل نمط متكرر ومترسخ في البيئة المحيطة به، ينتقل بين الأفراد بشكل شبه تلقائي، في دوائر لا تنتهي، ومن خلال تتبع رحلة الصبي، يكشف العمل كيف يمكن لتجربة صغيرة أن تفتح وعياً أوسع بطبيعة العالم، حيث يصبح العنف جزءاً من بنية غير مرئية تحكم سلوك الجميع، من الأطفال إلى الكبار.

ويؤكد المخرج الصيني لـ«الشرق الأوسط» أن فكرة الفيلم تنبع في جزء كبير منها من تجاربه الشخصية، حيث نشأ في مدينة صناعية باردة وشهد أشكالاً مختلفة من العنف والملل اليومي، وهذه التجارب منحته قدرة على الاقتراب من جوهر الحكاية بصدق، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه الوقائع تعكس توافقاً اجتماعياً أوسع يتسامح مع العنف.

صناع الفيلم خلال حضور أول عرض في برلين (الشركة المنتجة)

وأشار إلى مثال من طفولته، حيث كان ضرب المعلمين للأطفال أمراً طبيعياً لا يثير التساؤل، ولأن هذا القبول الجماعي يمثل شكلاً من التواطؤ غير المعلن، ينشأ الأطفال داخل هذا الإطار دون وعي بكونه خاطئاً، وهو ما حاول الفيلم التعبير عنه عبر مواقف متعددة، مشيراً إلى أن الفيلم قد لا يكون سهل الفهم حتى بالنسبة للجمهور الصيني، لكنه يعتمد على فكرة مركزية يمكن أن تتجاوز الثقافات، وهي علاقة الإنسان بالعنف، وهي الفكرة التي تتيح لكل مشاهد أن يقرأ العمل من زاويته الخاصة وتجربته الشخصية.

وأكد أن «الإيقاع التأملي كان خياراً مقصوداً منذ البداية، لأن الشكل السينمائي سبق المحتوى، وسعيت لتحقيق أكبر قدر من الكثافة بأقل عدد ممكن من اللقطات، مع الحفاظ على وضوح السرد وإعطاء مساحة للتعبير البصري والسمعي»، مشيراً إلى تأثره بالسينما الصينية والعالمية معاً، حيث استلهم من السينما العالمية على مستوى الشكل، بينما ظل المحتوى متجذراً في بيئته المحلية، فكان مهتماً بكيفية تصوير المشهد بأكبر قدر من التكثيف مع الحفاظ على قوته الدرامية.

وأوضح أنه يفضل التعبير عن التحولات النفسية للشخصيات من خلال البيئة المحيطة، بدلاً من الحوار المباشر، لأن هذا الأسلوب يمنح العمل دقة وهدوءاً أكبر، كما أنه كان حلاً عملياً نظراً لاعتماده على ممثلين غير محترفين، حيث أصبحت الأماكن عنصراً أساسياً في نقل المعنى.

خلال تسلم الجائزة على خشبة المسرح في برلين (إدارة مهرجان برلين)

وأكد جينغكاي كو أنه تعمد ترك مساحة للتأويل، لأنه لا يريد فرض قراءة واحدة على الجمهور، مع تقليل كثافة السرد بوصفه وسيلة لإتاحة المجال أمام خيال المشاهد ومشاركته في بناء المعنى، لافتاً إلى أنه لم يضع الاعتبارات التجارية في حساباته تقريباً أثناء تنفيذ الفيلم، مستفيداً من دعم أكاديمي منحه حرية كاملة، ليقدم تجربة فنية خالصة تركز على التعبير السينمائي.

وأوضح أن «التحدي الأكبر كان في إدارة أداء الممثلين غير المحترفين، لكونه احتاج إلى تطوير أسلوب مختلف في التوجيه، مع اعتماده في البداية على تجاربهم الشخصية»، لكنه أدرك لاحقاً ضرورة إعطائهم تعليمات أكثر وضوحاً، حتى يصل إلى الأداء المطلوب، ووصف تصميم الصوت بأنه «كان عنصراً مهماً في بناء العالم السمعي، حيث تم تسجيل أصوات حقيقية من البيئة المحلية وإضافة طبقات صوتية متعددة، لأن الصمت في بعض المشاهد كان مقصوداً لتعزيز الإحساس بالعنف»، على حد تعبيره.

وفيما يتعلق برؤيته السينما الصينية اليوم، قال جينغكاي كو إنها تمر بمرحلة انتقالية تبدو كأنها حالة «سكون»، فلا يزال حضورها الدولي مرتبطاً بأسماء معروفة مسبقاً، وهو ما يجعل تجاوز هذه المرحلة يتطلب ظهور أصوات جديدة قادرة على تقديم أعمال مؤثرة.