السينما الفلسطينية تتألّق في القاهرة... و«كان ياما كان في غزة» يحصد 3 جوائز كبرى

فيلم «ضدّ السينما» السعودي و«اليعسوب» البريطاني ضمن أبرز الفائزين في الدورة الـ46

3 جوائز مهمّة حصدها «كان ياما كان في غزة» (أ.ف.ب)
3 جوائز مهمّة حصدها «كان ياما كان في غزة» (أ.ف.ب)
TT

السينما الفلسطينية تتألّق في القاهرة... و«كان ياما كان في غزة» يحصد 3 جوائز كبرى

3 جوائز مهمّة حصدها «كان ياما كان في غزة» (أ.ف.ب)
3 جوائز مهمّة حصدها «كان ياما كان في غزة» (أ.ف.ب)

فرضت السينما الفلسطينية حضورها على جوائز الدورة الـ46 لـ«مهرجان القاهرة السينمائي»، وتُوِّجت بخمس جوائز مهمّة في ختام، مساء الجمعة. وتصدَّر الفيلم الفلسطيني «كان ياما كان في غزة» للمخرجَيْن طرزان وعرب ناصر جوائز المهرجان، إذ حصد ثلاثاً بارزة هي: أفضل فيلم عربي طويل، و«الهرم الفضي» لأفضل مخرج في المسابقة الدولية، كما فاز بطل الفيلم مجد عيد بجائزة أفضل ممثل في المسابقة الدولية. وتسلَّم عامر ناصر، مؤلف الفيلم، الجوائز لغياب المخرجَين والممثل. كما فاز فيلم «ضايل عنا عرض» بجائزة الجمهور.

ونالت السينما الفلسطينية جائزة أخرى، حصل عليها الوثائقي «حبيبي حسين» للمخرج أليكس بكري، وهي أفضل فيلم في مسابقة «أسبوع النقاد»، وأهدتها منتجته مي عودة، إلى غزة ومخيمات اللاجئين وإلى كلّ فلسطيني.

وأُقيم حفل الختام بالمسرح الكبير في دار الأوبرا، بحضور وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو، ونجوم الفن من بينهم نيللي، ومحمود حميدة، وخالد النبوي، وليلى علوي، وإلهام شاهين، وخالد الصاوي، وصبري فواز.

السعودي علي سعيد وجائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلم «ضدّ السينما» (إدارة المهرجان)

وحاز الفيلم الوثائقي السعودي «ضدّ السينما» جائزة لجنة التحكيم الخاصة التي تحمل اسم المخرج الكبير صلاح أبو سيف، ضمن مسابقة «آفاق السينما العربية». ووجَّه المخرج علي سعيد الشكر إلى المهرجان وشركاء النجاح الذين عملوا على الفيلم طوال 6 سنوات، قائلاً إن الفيلم حبّب السعوديين في السينما، وإنّ السينما المصرية كانت أحد أسباب هذا الحبّ. وأهدى سعيد جائزته إلى المخرج عبد الله المحيسن، صاحب أول فيلم سعودي شارك في «القاهرة السينمائي» عام 1977 بعنوان «اغتيال مدينة». ويوثّق فيلم «ضدّ السينما» رحلة السينما السعودية.

البريطاني بول أندرو ويليامز بعد حصوله على جائزة الهرم الذهبي عن فيلمه «اليعسوب» (أ.ف.ب)

وشهد الحفل تكريم المخرج الصيني جوان هو، والمخرجة المجرية إلديكو إنيدي، ومدير التصوير المصري محمود عبد السميع، بمنح كلّ منهم جائزة الهرم الذهبي لإنجاز العمر.

ولفت الفنان رئيس المهرجان حسين فهمي، في كلمته، إلى أنّ هذه الدورة شهدت عدداً كبيراً من الأنشطة والفعاليات المميزة، على رأسها عروض الأفلام المُتنافسة التي حظيت بإقبال جماهيري كبير، بالإضافة إلى الأفلام المُرمَّمة، والورشات، و«الماستر كلاس» التي قدَّمتها أسماء بارزة في صناعة السينما.

حسين فهمي في ختام المهرجان (أ.ف.ب)

وشهدت الدورة الـ46 برنامجاً حافلاً بالأفلام والفعاليات، إذ عُرضت 150 فيلماً من 55 دولة. وأكد المدير الفني للمهرجان الناقد محمد طارق، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هذه الدورة حقَّقت أكثر من المُتوقَّع في بعض الفعاليات، لكن يظلّ هناك مجال للتحسين والتطوير دائماً. وعن الانتقادات التي وُجّهت إلى مستوى بعض الأفلام، ردَّ: «هذه أمور نسبية جداً، فثمة أفلام قد يرفضها البعض ويرى آخرون أنها مناسبة، وفي النهاية هي وجهات نظر نحترمها».

3 جوائز مهمة حصدها فيلم «كان ياما كان في غزة»

ومنحت لجنة تحكيم المسابقة الدولية الفيلم البريطاني «اليعسوب» للمخرج بول أندرو ويليامز جائزة الهرم الذهبي لأفضل فيلم. ويتناول، في إطار إنساني، علاقة امرأة مُسنّة بجارتها الشابة. كما منحت بطلتَي الفيلم بريندا بليثن وريا ريسبروف جائزة أفضل ممثلة مناصفة. وذهبت جائزة نجيب محفوظ لأفضل سيناريو إلى فيلم «الأشياء التي تقتلها» للمخرج علي رضا خاتمي، الذي حاز أيضاً جائزة النقاد الدولية «فيبرسي» لأفضل فيلم. ونال الفيلم التركي «بينما نتنفس» للمخرج سيوس ألتون جائزة الهرم البرونزي.

وحازت الفنانة التونسية عفاف بن محمود جائزة أفضل ممثلة عن فيلم «جولة 13» في مسابقة «آفاق السينما العربية». كما حصل المخرج المصري ياسر شفيعي على جائزة أفضل سيناريو عن فيلم «شكوى 713317»، في حين فاز الفيلم اللبناني «كلب ساكن» للمخرجة سارة فرنسيس بجائزة أفضل فيلم في المسابقة عينها.

الفنانة التونسية عفاف بن محمود حازت جائزة أفضل ممثلة عربية (إدارة المهرجان)

ومنحت اللجنة تنويهاً خاصاً لفيلم «فلانة» للمخرجة العراقية زهراء الغندور، فيما حصل الفيلم اللبناني «ثريا حبي» للمخرج نيكولا خوري على جائزة أفضل فيلم وثائقي. وفاز فيلم «عالم النبات» للمخرج جينغ بي بجائزة «نيتباك» لأفضل فيلم آسيوي.

وفي هذا السياق، عدَّ الناقد طارق الشناوي الدورة الـ46 من أنجح دورات المهرجان، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «عدد الأفلام الجيدة كبير، والمهرجان استطاع أن يستقطب أعمالاً مهمة»، مشيداً بفريق العمل من الشباب بقيادة حسين فهمي، والمدير الفني محمد طارق، وفريق البرمجة. ولفت إلى أنّه «من المهم أن يضع المهرجان في حسبانه خطة لعودته إلى الشارع مجدّداً».

اللبناني نيكولا خوري وبطلة فيلمه «ثريا حبي» المتوّج بجائزة أفضل وثائقي (إدارة المهرجان)

وحظي فيلم الختام، «صوت هند رجب»، للمخرجة التونسية كوثر بن هنية باهتمام لافت؛ إذ افتتح حفل الختام بأحد مَشاهده وعُرضت صورة للطفلة الفلسطينية. وقال حسين فهمي إنّ المكالمة التي استمع إليها الجمهور تبدو مثل مشهد سينمائي، لكنها مؤسفة ومؤلمة لأنها حقيقية، لفتاة فلسطينية من غزة ظلت تصرخ وتستنجد لثلاث ساعات انتهت بموتها. وأكد أنّ قوة السينما تكمن في قدرتها على التوثيق، معلناً إلغاء الحفل التقليدي لضيوف المهرجان «After Party» لأنه لا يتناسب مع أجواء فيلم الختام.

المخرجة المجرية إلديكو إنيدي خلال منحها جائزة الهرم الذهبي لإنجاز العمر (إدارة المهرجان)

وشهد الحفل إعلان مبادرة «سينماد» لعرض أفلام المهرجانات العربية في دور السينما بالعالم العربي. وأعلن المنتج والموزع السينمائي علاء كركوتي انطلاق المبادرة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل؛ إذ تستمر 3 أشهر، ويُعرض خلالها 20 فيلماً عربياً شاركت في مهرجانات دولية وحازت جوائز.


مقالات ذات صلة

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

يوميات الشرق آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

أثار آدم بكري تعاطفاً كبيراً مع شخصية «مجد» التي جسَّدها في المسلسل المصري «صحاب الأرض»...

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق فيلم «اعترافات سفاح التجمع» مستوحى من قصة حقيقية (الشركة المنتجة)

«اعترافات سفاح التجمع» للصالات مجدداً بعد حذف «مشاهد الأزمة»

عاد فيلم «اعترافات سفاح التجمع» لصالات العرض السينمائية في مصر بعد حصوله على الموافقات الرقابية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج الدنماركي مع والدته خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

بوي دام: «بيريتا» يوثق عودة أمي للمسرح بعد إصابتها بألزهايمر

قال المخرج الدنماركي بوي دام إن فكرة فيلمه الوثائقي «بيريتا» جاءت من تجربة شخصية عميقة عاشها مع والدته الممثلة المسرحية بيريتا موهر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

أفلام سينمائية مصرية تحقق تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية

حققت أفلام سينمائية مصرية تفاعلاً ورواجاً بعد إتاحتها على منصات رقمية بصورة أكبر مما حققته عند عرضها بالصالات السينمائية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)

الموت يُغيب المخرج والناقد المصري أحمد عاطف

غَيَب الموت المخرج والناقد المصري أحمد عاطف عن عمر ناهز 55 عاماً، إثر إصابته بمرض السرطان.

انتصار دردير (القاهرة )

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)
آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)
TT

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)
آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)

قال الفنان الفلسطيني آدم بكري إنّ مسلسل «صحاب الأرض» حكى عن نفسه من خلال ردود الفعل الواسعة التي تلقّاها، فشهادته فيه مجروحة. وكشف في حوار مع «الشرق الأوسط» عن ترحيبه بالمشاركة في أفلام عربية تُكمل المسار نفسه، عادّاً فيلم «اللي باقي منك» أهم محطة في مشواره الفنّي، لكونه العمل الوحيد الذي جمعه بوالده الفنان الراحل محمد بكري وشقيقه صالح، مؤكداً أنّ والده رسم صورة واضحة للفنان الفلسطيني، وأنه هو شخصياً رفض أعمالاً أميركية عدّة لأنها تُقدم صورة مشوّهة للإنسان العربي، لأن لديه مسؤولية تجاه الأعمال التي يقدّمها.

وأثار آدم بكري تعاطفاً كبيراً مع شخصية «مجد» التي جسَّدها في المسلسل المصري «صحاب الأرض»، لا سيما بعد استشهاده ضمن أحداثه، وقال إنه وافق على العمل بعدما قرأ 3 حلقات فقط منه، إذ لم تكن الحلقات قد اكتمل كتابتها.

وأضاف أنّ المخرج بيتر ميمي تواصل معه، وأوضح له أنّ شخصية «مجد» حسَّاسة تجاه المسؤولية، وأنه تحمَّس كثيراً ليكون جزءاً من هذا العمل، وشعر بأنه سيكون عملاً مصرياً مهماً ولم يحدث قبل ذلك.

آدم بكري في لقطة من مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أنّ «الفلسطينيين الذين عاشوا هذه المأساة تأثروا بالمسلسل، وشعروا بصدقه»، مؤكداً أنّ «صحاب الأرض» حكى عن نفسه عبر ردود فعل إيجابية عربية وأخرى سلبية ردَّدها إسرائيليون، وأنّ العمل ترك الأثر الذي أراده.

«اللي باقي منك»

وجمع الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعيبس، للمرة الأولى، بين آدم بكري ووالده الفنان الكبير محمد بكري وشقيقه صالح، وهو الفيلم الذي يستعيد القضية الفلسطينية من خلال 3 أجيال منذ نكبة 1948، وقد لاقى اهتماماً لافتاً وعُرض في عدد من المهرجانات الكبرى. يقول آدم عنه: «إنه من أهم محطاتي الفنّية لأنه العمل الوحيد الذي جمعني بوالدي وشقيقي. كبرتُ ورأيتُ والدي يقدّم سينما فلسطينية يحكي فيها قصصنا، وكنت أتطلّع إلى يوم أُشاركه في هذه المهمّة، فأكون جزءاً من هذا الفيلم وأؤدي دور والدي شاباً، في حين يستكمل هو دوري حين أكبر. مشاركتي له تُشرفني، فأبي مثلي الأعلى والبطل في عيني».

الفنان الراحل محمد بكري في لقطة مع بعض أبطال «اللي باقي منك» (الشركة المنتجة)

وتحدَّث عن ظروف التصوير: «كان من المفترض أن نُصوّر في فلسطين، وكانت قد بدأت حرب الإبادة في غزة، فصوَّرنا في قبرص واليونان والأردن. كنا نصوّر وسط الحرب، ومثَّل هذا ثقلاً لمعاناة أهلنا في غزة. ولم تجمعني مَشاهد مع أبي، لكننا كنا نعيش معاً في شقة بقبرص خلال التصوير، وزارتنا أمي، وكانت أياماً لا تُنسى».

ويستعيد ليلة العرض الأول للفيلم: «حضرت العرض الأول للفيلم مع أبي في مهرجان (كارلوفي فاري)، وقد وقف الجمهور يصفّق لـ17 دقيقة متواصلة. كان أبي يجلس بجانبي في العرض، ووضع يده فوق يدي مرات تأثراً بردود الأفعال القوية، ثم جئت إلى مصر ولم أشارك في جولة الفيلم بالمهرجانات، إلى أن توفّي والدي في 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي».

ومع بدايته السينمائية المبكرة في فيلم «عمر» للمخرج هاني أبو أسعد، الذي أُنتج عام 2013، لفت آدم بكري الأنظار إلى موهبته، إذ قدَّم بطولة هذا الفيلم الذي وصل إلى القائمة القصيرة في ترشيحات الأوسكار. وبعد نحو 13 عاماً من هذه البداية، يقول: «دائماً كانت لديّ مسؤولية تجاه الأعمال التي أقدّمها، لأن والدي رسم صورة واضحة عن مسؤولية الفنان الفلسطيني تجاه وطنه، فلم يكن في حاجة إلى أن يقول لي ماذا أختار أو أرفض، كان هذا واضحاً لي منذ البداية، فأبي مثلي الأعلى».

ومن هذا المنطلق، لم يشارك آدم في أعمال تُشوّه صورة الإنسان العربي، كما يؤكد: «رفضت أعمالاً عدّة في أميركا تُظهر العربي إرهابياً أو شريراً، وقد بات لديّ نضوج أكبر فكرياً وفنياً، ثم جاءت حرب الإبادة لتضع النقاط على الحروف بالنسبة إليّ، فصارت خياراتي دقيقة وحازمة وحاسمة».

الفنان الفلسطيني آدم بكري لا يُساوم على أدوار تُصوّر العربي شريراً (الشرق الأوسط)

وحظي آدم بكري بتكريم خاص في مهرجان القاهرة السينمائي الماضي، وقد تأثر به، كما يقول: «لا يزال أمامي الكثير. وكان والدي قد كرّمه الفنان عمر الشريف في مهرجان القاهرة أيضاً عام 2005، وتكريمي يزيدني مسؤولية وحماسةً، وتعني لي هذه اللفتة من مصر، فقد تربّيتُ على أفلام عمالقة الفنّ المصري، أمثال عمر الشريف، وأحمد زكي، وسعاد حسني، وعبلة كامل، وغيرهم».

وكشف بكري عن ترحيبه بالمشاركة في أفلام عربية تُكمل المسار الذي بدأه في مصر من خلال مسلسل «صحاب الأرض».


أدلة حديثة تُعيد رسم تاريخ وصول البشر إلى الأميركتين

ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
TT

أدلة حديثة تُعيد رسم تاريخ وصول البشر إلى الأميركتين

ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)
ما نعتقده يقيناً... قد يتبدَّل (رويترز)

لعقود، ظلَّ موقع في تشيلي يُدعى مونتي فيردي يمثّل الدليل الأقوى على أقدم استيطان بشري في الأميركتين.

وكان العلماء قد وجدوا سابقاً آثاراً لوجود بشري يعود تاريخها إلى نحو 14 ألفاً و500 عام مضت، بما في ذلك آثار أقدام قديمة، وأدوات خشبية، وأساسات لهيكل، وبقايا حفرة نار قديمة، مع وجود رواسب ومقتنيات من الموقع تدعم هذا الإطار الزمني باستمرار.

وتتحدَّى دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت»، عمر هذا الموقع المهم، مشيرة إلى أنّ مونتي فيردي قد يكون أحدث بكثير مما يعتقده العلماء. ولكن لا يتفق الجميع مع هذه النتائج.

باشر العلماء أخذ عيّنات وتأريخ الرواسب من 9 مناطق على طول مجرى جدول تشينتشيهوابي المُتاخم للموقع، وحلَّلوا كيف تغيَّرت الطبيعة الجغرافية عبر آلاف السنوات. وكشفوا عن طبقة من الرماد البركاني ناتجة من ثوران يعود تاريخه إلى نحو 11 ألف عام مضت.

ووفقاً للمؤلف المشارك في الدراسة، كلاوديو لاتوري، فإن أي شيء فوق تلك الطبقة، وفي هذه الحالة، أخشاب ومقتنيات مونتي فيردي، يجب أن يكون أحدث عهداً.

وقال لاتوري، الذي يعمل في الجامعة البابوية الكاثوليكية في تشيلي: «أعدنا تفسير جيولوجيا الموقع بشكل أساسي. وتوصَّلنا إلى استنتاج مفاده أنّ موقع مونتي فيردي لا يمكن أن يكون أقدم من 8200 عام قبل الوقت الحاضر».

ويعتقد الباحثون أنّ التغيّرات التي طرأت على الطبيعة الجغرافية، بما في ذلك مجرى مائي أدّى إلى تآكل الصخور، ربما تسبَّبت في اختلاط الطبقات القديمة بالحديثة؛ مّا جعل الباحثين يؤرّخون أخشاباً قديمة على أنها جزء من موقع مونتي فيردي.

التاريخ ليس ثابتاً (أ.ب)

نُشرت النتائج، الخميس، في مجلة «ساينس». ويعترض علماء، بمن فيهم أولئك الذين شاركوا في التنقيبات الأصلية، عليها.

وقال مايكل ووترز من جامعة تكساس إيه آند إم، الذي لم يشارك في أيّ من الدراستين: «قدموا، في أفضل الأحوال، فرضية عمل لا تدعمها البيانات التي عرضوها».

ويقول خبراء لم يشاركوا في البحث إنّ الدراسة تتضمَّن تحليلاً لعيّنات من المنطقة المحيطة بمونتي فيردي، حيث لا يمكن مقارنة آثارها الجيولوجية بجيولوجية الموقع نفسه. ويقولون إنه لا توجد أدلة كافية على أنّ طبقة الرماد البركاني كانت تغطّي كل المنطقة ذات يوم.

ويقولون أيضاً إنّ الدراسة لا تُقدم تفسيراً كافياً للقطع الأثرية التي عُثر عليها في الموقع والتي أُرِّخت مباشرة بـ14 ألفاً و500 عام مضت، بما في ذلك ناب حيوان «الماستودون» الذي شُكِّل على هيئة أداة، ورمح خشبي، وعصا حفر ذات طرف محترق.

وقال عالم الآثار توم ديليهاي من جامعة فاندربيلت، الذي قاد أول عملية تنقيب في الموقع، في رسالة بالبريد الإلكتروني: «هذا التفسير يتجاهل مقداراً واسعاً من الأدلة الثقافية الموثَّقة بدقة».

ويختلف مؤلفو الدراسة الجديدة مع هذه الانتقادات، قائلين إنهم أخذوا عيّنات من داخل الموقع، ومن أعلى المجرى وأسفله. وقال المؤلّف المُشارك تود سوروفيل من جامعة وايومنغ إنه لا توجد أدلة كافية على أن القطع الأثرية المؤرَّخة في الموقع هي حقاً بهذا القِدَم.

ويُعد موقع مونتي فيردي حاسماً لفهم العلماء لكيفية وصول الناس إلى الأميركيتين. فقد اعتاد العلماء الاعتقاد بأن الواصلين الأوائل كانوا مجموعة من الناس قبل 13 ألف عام، صنعوا أدوات حجرية مدبَّبة تُعرف باسم «رؤوس كلوفيس». ويبدو أنّ اكتشاف مونتي فيردي، والذي كان محلَّ جدل في البداية، قد وضع حداً لذلك الاعتقاد.

وليس من الواضح كيف يمكن لتاريخ جديد للموقع أن يؤثّر في القصة البشرية. فمنذ اكتشاف مونتي فيردي، كشف الباحثون عن مواقع في أميركا الشمالية تسبق شعب «كلوفيس»، مثل «كوبرز فيري» في أيداهو، وموقع «ديبرا ل. فريدكين» في تكساس.

ولكن يبقى سؤال مهم، وهو كيف بالضبط وصل الناس إلى الأميركتين من آسيا، متجاوزين جنوب صفيحتين جليديتين هائلتين غطّتا كندا؟ هل وصل البشر في الوقت المناسب لانفصال الصفيحتين؛ ما كشف عن ممر خالٍ من الجليد؟ هل سافروا على طول الساحل في قوارب، أم عبر مزيج من المياه واليابسة؟

وقال سوروفيل إنّ إعادة تحديد تاريخ مونتي فيردي قد تعيد فتح المناقشات حول المسار الأكثر احتمالية للبشر الأوائل. وقد توفّر التحليلات المستقلّة المستقبلية للمواقع البشرية المبكرة الأخرى مزيداً من الوضوح.

وأضاف سوروفيل: «بمنح الوقت الكافي وتوفّر الإمكانات العلمية، فإنّ العلم يُصحح نفسه بنفسه. إنه يصل في النهاية إلى الحقيقة».


رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
TT

رسائل ابنة الـ11 عاماً تتحوَّل جدارية فنّية في مدينة إنجليزية

كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)
كلمات صغيرة وأثر كبير (إكس)

حوَّلت السلطات المحلّية في مدينة وولفرهامبتون الإنجليزية رسائل إيجابية خطَّتها فتاة في الحادية عشرة من عمرها إلى جدارية فنّية دائمة.

كانت الفتاة نيريا فايث، من مدينة وولفرهامبتون، قد صمَّمت ملصقات يدوية تحمل عبارات تحفيزية مثل «أنتَ تكفي» و«أنتَ أقوى مما تظن»، في محاولة منها لبثّ البهجة في نفوس المارّة ورفع معنوياتهم.

وقد تجسَّدت هذه الكلمات في جدارية فنّية تُزيّن أسوار شارع تشيسترتون المتفرِّع من طريق كانوك في المدينة.

ونقلت «بي بي سي» عن نيريا فايث قولها: «هذه الرسائل قد تمدّ يد العون لكثيرين ممَّن يشعرون بالإحباط. فبعض الناس يحتاجون فقط إلى كلمات بسيطة تسندهم».

من جانبه، أشاد رئيس مجلس مدينة وولفرهامبتون، ستيفن سيمكينز، بالمبادرة، قائلاً: «رسائل نيريا بسيطة وصادقة وتفيض بالمشاعر.

هذه اللوحات تذكّرنا بأنّ الأفعال الطيبة الصغيرة يمكنها إحداث فارق كبير، ونحن فخورون بالإسهام في نشر هذه الرسالة في أرجاء المدينة».

وظهرت الجدارية على السور الخارجي لحديقة يملكها أحد سكان الحيّ يُدعى جيف، الذي أعرب عن سعادته الغامرة بهذه الخطوة، قائلاً: «كنا نعاني كثرة الكتابات العشوائية على هذا السور، وكان المجلس يرسل فرق التنظيف باستمرار لإزالتها، وبعضها لم يكن لائقاً».

وأضاف: «إنه لأمر رائع أن يكون لديك شيء يستحق القراءة ويُضفي إشراقة على يومك».

أما دان، والد نيريا، فقد أشار إلى التطوّر الملحوظ في ثقة ابنته بنفسها منذ بدأت هذه المبادرة، موضحاً: «لقد بدأت في كتابة توكيدات إيجابية من تلقاء نفسها على قصاصات ورقية وشرعت في توزيعها.

كانت تقف عند الباب وتقدّمها للمارّة، وقد رأيت ملامح السعادة على وجوه الناس، وكيف بدأت ثقتها بنفسها تزداد لرؤيتها ردود الفعل، لأنّ الناس كانوا سعداء بذلك».