المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي: أسعى لنشر السينما في مدن ومخيمات غزة

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه فقد 76 من أفراد عائلته خلال الحرب

المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي يعود لتصوير أحدث أفلامه «أولاد البلاد» (حسابه على «فيسبوك»)
المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي يعود لتصوير أحدث أفلامه «أولاد البلاد» (حسابه على «فيسبوك»)
TT

المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي: أسعى لنشر السينما في مدن ومخيمات غزة

المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي يعود لتصوير أحدث أفلامه «أولاد البلاد» (حسابه على «فيسبوك»)
المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي يعود لتصوير أحدث أفلامه «أولاد البلاد» (حسابه على «فيسبوك»)

قال المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي إن مبادرة «أفلام من المسافة صفر» ستتواصل ولن تتوقف، مضيفاً في حوار لـ«الشرق الأوسط» أنه قرر تحويل منزله الذي تهدّم في غزة ليكون مدرسة للسينما، بوصفه أول جهة لتعلم السينما في فلسطين، كما كشف عن موعد تصوير أحدث أفلامه «أولاد البلاد» وهو إنتاج فلسطيني مصري أردني بمشاركة المنتجة السعودية باهو بخش.

وأشار مشهراوي إلى معاناته النفسية خلال الحرب، إذ فقد 76 فرداً من عائلته، مؤكداً أنه بات في حاجة لترميم نفسي وهو لا يختلف في ذلك عن أغلب الفلسطينيين. وشارك رشيد مشهراوي بأفلام «من المسافة صفر وأقرب» بمهرجان الجونة السينمائي، كما شارك بها في مهرجان وهران للفيلم العربي، مؤكداً أن الأفلام التي عُرضت بكل دول العالم كانت صوت فلسطين الحر في ظل الحرب.

مشهراوي يسعى لافتتاح مدرسة للسينما بغزة (حسابه على «فيسبوك»)

وتحدث مشهراوي عن «أفلام من المسافة صفر» التي بدأت بمبادرة منه خلال الحرب على غزة وقام صناع أفلام فلسطينيون بتصويرها وسط القصف والدمار ليرووا حكايتهم وأحوالهم بأنفسهم، قائلاً: «حينما بدأنا مشروع (أفلام من المسافة صفر) بـ22 فيلماً قصيراً تتراوح مدتها بين 3 إلى 6 دقائق، لم نكن نعلم كم ستستمر الحرب، كنا نعتقد أنها لن تتجاوز شهرين أو ثلاثة، ولم نتصور أن تتحول لسنوات من القتل والإبادة والدمار، ورأينا أن نقدم الأفلام التي عُرضت بكل دول العالم من منطلق إيماننا بأن السينما قادرة على أن تفتح نافذة من غزة إلى العالم وتنقل حكايات حقيقية يعيشها الفلسطيني تحت الحصار والعدوان».

ومع تواصل الحرب استحدث المخرج الفلسطيني مبادرة «أفلام من المسافة صفر وأقرب» موضحاً أن «الهدف منها أن نقترب أكتر لأن معظم الحكايات بها شخصية، والمخرجون هم الرواة وهم الرواية، وأنجزنا من خلالها 10 أفلام وثائقية مدة كل منها ما بين 20 و30 دقيقة، بينما الأفلام الأولى كانت بين روائي ووثائقي وتجريبي، هذه الأفلام العشرة منها 8 أفلام جاهزة حالياً، عرضنا 7 أفلام بالجونة و5 في عمان وشاركنا بمهرجانات مهمة في أوروبا مثل (الإدفا) وهو أهم مهرجان للأفلام الوثائقية في العالم، وتم عرض 3 أفلام منها في مهرجان (وهران للفيلم العربي) في دورته الـ13 الذي احتفى بالسينما الفلسطينية ضمن برنامج خاص تحت عنوان (فلسطين إلى الأبد)، ولدينا عروض أخرى بالمغرب وعدة دول أوروبية».

وعن قراره مواصلة أفلام «المسافة صفر» حتى بعد انتهاء الحرب، يقول مشهراوي: «بالنسبة لنا ولمخططات السينما فإننا سنواصل العمل على هذه الأفلام لأن الحرب لا تنتهي بوقف إطلاق النار أو بهدنة واتفاقيات، نحن في دمار كبير، والفلسطينيون بدأوا يواجهون حرباً من نوع آخر، هي حرب نفسية وصدمات بحجم الفقدان الكبير جداً، وتأثير ما شاهدوه وعايشوه، إذ لم يكن لديهم الوقت للتفكير في أنفسهم لأنهم كانوا مشغولين بالبحث عن الطعام والمأوى، وهذه الكوارث ستأخذ سنوات حتى يتعافى الإنسان منها، فليست الأزمة فقط في ترميم الحجر ولكن في النفوس التي تحتاج إلى ترميم أيضاً».

ويعترف المخرج الفلسطيني أنه شخصياً يحتاج إلى ترميم نفسي، مثلما يقول: «بعدما فقدت 76 فرداً من عائلتي، وقد ذكرتهم قبل ذلك بالاسم، وأنا في ذلك مثلي مثل كل فلسطيني، لكن قد أكون محظوظاً لأن لدَي شيئاً آخر أقوم به، فأنا متداخل مع كل ما يحدث في بلدي ولست متفرجاً، ولم أجلس في أي وقت لأبكي لكن أقوم بعمل تغيير للوعي في كل دول العالم، وقد كشفت أفلام (المسافة صفر) عن مواهب واعدة رغم الظروف الصعبة التي صنعوا فيها أفلامهم».

وكان مشهراوي قد أعلن عن نيته تحويل منزله، الذي تعرض للدمار، ليكون مقراً لمدرسة غزة للسينما، ويوضح: «جارٍ التخطيط حالياً لإنشاء مدرسة غزة للسينما وأسعى لعقد اتفاقيات تعاون مع جامعات ومعاهد السينما في العالم، فليست لدينا جهات تعليمية للفن السابع ونستعيض عنها حالياً بإقامة ورشة في غزة لتدريب مخرجين جدد على صناعة الأفلام عبر مؤسستي لدعم السينما والسينمائيين الفلسطينيين».

مشهراوي مع لجنة التحكيم بالجونة (إدارة المهرجان)

وكشف مشهراوي عن إقامة مهرجان«أيام سينما الطفل» بغزة الذي يتضمن عروضاً سينمائية للأطفال في جميع مدن ومخيمات غزة، مشدداً على أهميته «لكي يفهم الأطفال أن هناك حياة أخرى خلاف ماعاشوه من رعب وفقد وجوع، بعرض أفلام ترفيهية للترويح عنهم، علها تخرجهم من الصدمات النفسية التي عاشوها في ظل الحرب»، وفق تعبيره.

وشارك رشيد مشهراوي في عضوية لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة بمهرجان الجونة السينمائي في دورته المنقضية، وأكد أن مشاركته أتاحت له حضور عروض أفلام من جميع أنحاء العالم والمشاركة في نقاشات مع لجنة تحكيم متعددة الثقافات ترأستها الفنانة المصرية ليلى علوي.

ويعود المخرج الفلسطيني للسينما مجدداً بفيلم «أولاد البلاد» الذي تم الإعلان عنه خلال الدورة الماضية لمهرجان «مالمو» السينمائي بالسويد، ويقول مشهراوي عن الفيلم: «سنبدأ تصويره منتصف مارس (آذار) 2026، وقد تعرض العمل لتأجيلات عدة من جانبي لأن أولوياتي هي غزة، وعيني عليها وعلى كل ما يجري بها، والفيلم أيضاً عن فلسطين، فمنذ 40 عاماً وأنا أقدم أفلاماً عن فلسطين»، ويستدرك المخرج الفلسطيني: «لكن (أولاد البلاد) فيلم سياسي أتعامل فيه أكثر مع الجرح المفتوح لدى كل فلسطيني، وهو تجربة جديدة ومختلفة بالنسبة لي، أحاول من خلالها التأمل في الحالة الفلسطينية الجديدة القديمة في آن واحد، عبر طرح سينمائي يجمع بين الكوميديا السوداء والعمق والبساطة، ودافعي وراء كتابة هذه الحكاية نابع من الحاجة الماسة للتعامل مع معنى فقدان الإنسان للمكان وحالة الشتات».


مقالات ذات صلة

محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

يوميات الشرق الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)

محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

قال الممثل المصري محمد رجب إنَّه يستعدُّ للعودة إلى السينما خلال الفترة المقبلة من خلال فيلمَين جديدَين سيقدمهما مع المنتج أحمد السبكي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)

هبة مجدي: «المدّاح» محطة مهمة بمشواري الفني

قالت الممثلة المصرية، هبة مجدي، إن حماسها للجزء السادس من مسلسل «المداح» كان كبيراً منذ البداية، موضحة أن هذا الموسم يحمل اختلافاً واضحاً عن الأجزاء السابقة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق روجينا قدَّمت مسلسل «حد أقصى» في رمضان (صفحتها في «فيسبوك»)

روجينا: الدراما يمكن أن تكون صوتاً للمرأة المظلومة

أدَّت الفنانة المصرية روجينا في المسلسل الرمضاني «حد أقصى» شخصية «صباح»، وهي امرأة تتعرَّض للغدر والخيانة وتلاحقها اتهامات باطلة...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد أمين انجذب لشخصية «النص» (صفحته على فيسبوك)

أحمد أمين: لا أهتم بالحسابات التجارية لتقديم أجزاء درامية جديدة

تحدث الفنان المصري أحمد أمين عن أسباب تقديمه الجزء الثاني من مسلسل «النص»، خلال موسم دراما رمضان الحالي، بدلاً من تقديم «الصفارة 2».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق حنان مطاوع تشارك بمسلسلين في الموسم الرمضاني (صفحتها في فيسبوك)

حنان مطاوع: «المصيدة» مغامرة محسوبة و«الترند» ليس مقياساً للنجاح

تتوقّف حنان مطاوع عند شخصية «زمزم»، مؤكدة أنها ستلفت الانتباه بشكل أكبر في النصف الثاني من أحداث المسلسل المكوَّن من 30 حلقة...

انتصار دردير (القاهرة )

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
TT

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)
لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)

يدرس بن أورايلي، البالغ 7 سنوات، وهو أصمّ ولديه حاجات خاصة أخرى، في الصف الأول الابتدائي بمدرسة كامبتون الابتدائية في كامبتون، نيو هامبشاير الأميركية. وقالت مساعدته شيريل أوليكني، إنه لطالما شعر بالعزلة داخل المدرسة.

وأضافت: «لم تكن لديه علاقات مع أقرانه أو معلميه. كان وحيداً جداً، ويتصرَّف وفق تبعات هذه الوحدة».

يُذكر أنّ نيو هامبشاير من الولايات القليلة في الولايات المتحدة التي لا توجد بها مدرسة مخصَّصة للصم. ويُعدّ بن الطالب الأصمّ الوحيد في منطقته التعليمية بأكملها. وعليه، فإنه باستثناء أوليكني، لم يكن هناك تقريباً أيّ شخص في مجتمع المدرسة يمكنه التواصل معه، على الأقل في البداية.

وبدأ التغيير عندما شرع بعض زملاء بن في الفصل، من بينهم ريد سبرينغ، في تعلّم بعض الإشارات. وقال ريد عن بن: «إذا كان صديقك، فينبغي أن تكون قادراً على اللعب معه، وهو صديقي».

بعد ذلك، قرَّر باقي طلاب الصف تعلُّم لغة الإشارة. ومع الوقت، بدأ معلّمون في صفوف أخرى تلقّي دروس في لغة الإشارة واستخدامها، حتى في غياب بن.

وعن ذلك، قال ريد: «من الممتع التواصل مع بن واللعب معه».

من جهتها، أُصيبت والدتا بن بالتبني، إيتا ومارلاينا أورايلي، بالذهول عندما علمتا بمدى حُسن معاملته في المدرسة.

وقالت إيتا أورايلي لشبكة «سي بي إس نيوز»: «إنه لأمرٌ لا يُصدَّق. كدتُ أختنق من شدّة الدهشة».

واليوم، يعرف كل طالب وموظّف في كامبتون تقريباً قدراً من لغة الإشارة، ويؤكد والدتا بن أنّ لذلك أثراً عميقاً على ابنهما.

وقالت إيتا أورايلي: «أدرك بن حينها قيمة لغة الإشارة». أما أوليكني، فأكدت أنه «يمكنك أن ترى كيف انفتح عالمه على مصراعيه بفضل التواصل. كان الأمر مذهلاً».


أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
TT

أسرار العادات الصغيرة... خطوات بسيطة لراحة ذهنية أكبر كل يوم

ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)
ما هي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات»؟ (بكسلز)

تُظهر أبحاث الصحة النفسية الحديثة أن التغييرات الكبيرة في الروتين ليست دائماً الحل الأمثل لإدارة التوتر وتحسين المزاج. فقد أثبتت الدراسات أن العادات الصغيرة اليومية، التي تستغرق أقل من خمس دقائق، يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً في شعورك العام، من تنظيم العواطف وتقليل القلق إلى تعزيز إحساسك بالسيطرة على حياتك. هنا تأتي فكرة العادات الصغيرة جداً أو «الميكرو عادات».

ويستعرض تقرير لموقع «هيلث لاين» طرقاً بسيطة وعملية لإدراج هذه الممارسات اليومية في حياتك لتحقيق استقرار نفسي أكبر دون إجهاد نفسك بتغييرات جذرية مفاجئة.

1. تفريغ الأفكار على الورق

عندما تشعر بأن ذهنك مزدحم أو صاخب، قد تميل إلى التصفح، أو تناول وجبة خفيفة، أو تشتيت نفسك عن الشعور بعدم الراحة.

لكن الكتابة القصيرة، مثل «تفريغ العقل»، توفر طريقة مختلفة للتنفيس. بدلاً من دفع الأفكار بعيداً، تسمح لها بالتحرك بحرية.

اضبط مؤقتاً لمدة دقيقتين إلى خمس دقائق واكتب بحرية. لا حاجة للالتزام بهيكل معين أو أن تبدو كتاباتك متقنة. الهدف ليس حل المشكلات، بل توفير مساحة للأفكار للوجود خارج رأسك، مما يساعد الجهاز العصبي على الاستقرار.

2. تحريك الجسم بطريقة ممتعة

الحركة من أسرع الطرق للتأثير على المزاج. حتى النشاط البدني القصير يزيد الدورة الدموية، ويبعث شعوراً بالأمان للجهاز العصبي، ويحفز إفراز مواد كيميائية داعمة للمزاج مثل الدوبامين والسيروتونين.

المفتاح هنا هو الاستمتاع بالحركة، سواء بالرقص، أو تمارين تمدد قصيرة، أو المشي حول الحي، فخمس دقائق يمكن أن تُحدث فرقاً كبيراً.

3. العودة إلى طقوس الراحة

عندما يرتفع التوتر، يمكن أن يكون المألوف مهدئاً. إعادة مشاهدة مقطع من برنامج مفضل، أو الاستماع إلى موسيقى أحببتها في سن المراهقة، أو إعادة قراءة فصل من كتاب محبب، قد تبدو صغيرة لكنها تقلل الحمل العقلي وتوفر شعوراً بالأمان.

4. تقليل الفوضى البصرية

البيئة المحيطة ترسل إشارات إلى دماغك باستمرار. الفوضى البصرية تتنافس على الانتباه، ما يزيد التوتر والإرهاق الذهني.

حتى ترتيب سطح صغير مثل المكتب أو منضدة المطبخ لبضع دقائق يمكن أن يعيد شعورك بالسيطرة والهدوء.

5. استخدام التغير الحراري والطقوس كإعادة ضبط

التغيرات الحسية الصغيرة يمكن أن تكون قوية. عند الشعور بالتوتر، يمكن لتوجيه الانتباه للجسم لفترة قصيرة أن يعيدك للحظة الحاضرة.

مثلاً، تغيير درجة حرارة الماء في نهاية الاستحمام لبضع ثوانٍ، أو الخروج قليلاً لتتنفس الهواء النقي، أو وضع اليد على القلب وأخذ ثلاثة أنفاس عميقة، كلها طرق لإعادة الاتصال بالجسم وإعادة ضبط الذهن.

هذه الممارسات الصغيرة والمتكررة تساعد تدريجياً على الشعور بالهدوء والتركيز وتحسين إدارة التوتر والمزاج خلال اليوم.


غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

في خطوة فنّية جديدة لم يسبق أن خاضها، وضع الموسيقي غي مانوكيان موسيقى نشرة أخبار تلفزيون «إل بي سي آي». وهي مقطوعة تمتدّ لـ3 دقائق، بدأت المحطة اعتماد مقتطفات منها مؤخراً.

وعلى عكس مذيعي الأخبار الذين يتبدّلون بين آونة وأخرى، تحافظ الموسيقى الخاصة بالنشرات على هويتها لسنوات طويلة، ونادراً ما يطرأ تغيير على ملامحها. وهذا الثبات يخلق علاقة وثيقة بينها وبين نداء غير مباشر يدعو المتفرِّج إلى ترك ما بين يديه، والجلوس أمام الشاشة بمجرّد أن تتردَّد نغماتها.

ومنذ عام 2013 تعتمد «إل بي سي آي» موسيقى ثابتة لنشرة أخبارها، تحوَّلت مع الوقت إلى عنوان افتتاحي يرافق كلّ نشرة. وقرَّرت المحطة مؤخراً تحديث استوديوهات الأخبار، والموسيقى الخاصة بها، فكلَّفت غي مانوكيان بهذه المهمّة.

أدخل آلات موسيقية حديثة إلى العمل (غي مانوكيان)

ويروي مانوكيان كيفية تنفيذه المقطوعة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنجزتها منذ نحو 3 أشهر، وشعرتُ بمسؤولية كبيرة خلال العمل عليها. فموسيقى نشرة الأخبار تختلف تماماً عن غيرها، إذ تُمثّل هوية المؤسسة، وذاكرتها، وتاريخها، لذلك كان عليَّ أن أجدّدها مع الحفاظ على روحها».

واستطاع مانوكيان مقاربة هذه المهمّة مستعيناً بما تختزنه نشرة أخبار «إل بي سي آي» من رصيد لدى الجمهور، فنسج مقطوعة تجمع بين الحداثة، والرصانة، وتحاكي في آنٍ واحد ذاكرة المُشاهد، وتطلّعاته.

فالإبقاء على القديم مع إجراء تعديلات عليه تطلَّبا منه المزج بين الحنين والتطلُّع إلى المستقبل. وقال: «كان يجب أن يشعر المُشاهد بالتجديد من دون أن يفقد علاقته بالنشرة التي اعتادها، فهي بمثابة قصة ثقة تولد على مرّ السنوات، ولا يمكن كسرها، أو تشويهها».

ويتابع: «أسوةً بغيري من اللبنانيين، تربّيتُ مع هذه الشاشة، وأعدُّ نفسي ابنها، لا سيما أنها شكّلت داعماً للفنّ منذ بداياتها. وما أسهم في تكوين فكرة المقطوعة بصيغتها الجديدة هو بساطة النغمة القديمة، إذ اتّجهت إلى بناء تركيبة أكثر تعقيداً».

ويشير إلى أنه استعان بعدد من الآلات الموسيقية لتلوين القالب الفنّي الجديد، موضحاً: «اعتمدتُ على الآلات الإلكترونية إلى جانب الغيتار، والدرامز، كما عملتُ على تسريع النغمة المتكررة من دون إحداث تغيير جذري، فجاءت حماسية، وإيجابية، وتوحي بأخبار تحمل قدراً من التفاؤل». وأضاف: «المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية، مع التركيز على الثقة القائمة بين المشاهد والمؤسّسة».

ويكشف مانوكيان أنه ألَّف مقطوعتين مختلفتين، إحداهما تُعيد الموسيقى القديمة بتوزيع حديث، والأخرى جديدة بالكامل لجهة التركيبة، والطابع: «نصحتُ بالإبقاء على النسخة المطوَّرة من الموسيقى القديمة، حفاظاً على هوية النشرة، وهو ما اختارته المحطة».

ويصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية. وقال: «عندما نعمل مع مؤسّسة إعلامية تمثّل جزءاً من تاريخ لبنان الحديث، نشعر بثقل المسؤولية، وقد ساعدني استخدام آلات عصرية على تحقيق الاختلاف المطلوب».

يُحضّر لألبوم موسيقي يتألَّف من 13 مقطوعة سيمفونية (غي مانوكيان)

من ناحية أخرى، يستعدّ مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يقترب فيه من الطابع السيمفوني، ويضمّ 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. ومن المتوقَّع أن ينجز العمل مطلع صيف 2026، على أن يصدر قبل عام 2027.

وعن التأليف في ظلّ الظروف التي يشهدها لبنان، يقول: «من الصعب ممارسة التأليف في هذه الأوضاع. فالموسيقى لغة سلام، ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. أحاول إبراز وجه لبنان الثقافي، ورغم تأثير الحرب في الفنان، أصرُّ على الاستمرار، وعدم التوقُّف».