5 طرق لتعزيز صحتك العقلية في مكان عملكhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5201029-5-%D8%B7%D8%B1%D9%82-%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D8%B5%D8%AD%D8%AA%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%83
بيئة العمل الصحية ضرورية للإنتاجية والتألق (رويترز)
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن:«الشرق الأوسط»
TT
5 طرق لتعزيز صحتك العقلية في مكان عملك
بيئة العمل الصحية ضرورية للإنتاجية والتألق (رويترز)
يُعدّ الإجهاد المرتبط بالعمل مشكلة شائعة، وقد تحوّل إلى وباء عالمي على مرّ السنين. تُشير «منظمة الصحة العالمية» إلى أن الضغط المفرط المرتبط بالمواعيد النهائية، وقضاء وقت طويل أمام الشاشات، وساعات العمل المطولة، يمكن أن تؤثر على الصحة النفسية والجسدية.
تُوضّح المعاهد الوطنية للصحة في أميركا (NIH) أن الإجهاد في مكان العمل قد يكون «ناتجاً عن سوء تنظيم العمل، وسوء تصميم العمل (مثل عدم التحكم في إجراءات العمل)، وسوء الإدارة، وظروف العمل غير المُرضية، ونقص الدعم من الزملاء والمشرفين».
ما الإرهاق المهني؟
وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، قد يُظهر الشخص الذي يُعاني من الإرهاق المهني علامات استنزاف الطاقة، أو ازدياد البعد الذهني عن العمل، أو حتى مشاعر سلبية أو سخرية تجاه العمل، بما في ذلك انخفاض الكفاءة المهنية. الإرهاق المهني أمر لا مفر منه، وأفضل طريقة للتعامل معه هي إدراك ماهية ضغوط العمل المزمنة، مع تعديل نمط حياتك بما يُؤثر إيجاباً على حياتك الشخصية.
5 طرق ذكية للحفاظ على الإيجابية في مكان العمل
1- تحكم فيما تدخله إلى دماغك: يعني ذلك أن تكون حذراً فيما تستهلكه من أخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي وحتى من زملائك. بيئة العمل الصحية ضرورية للإنتاجية والتألق.
2- تحكم في دائرتك: انتبه لمن تختلط بهم في المكتب، فقد يؤثر الأشخاص السلبيون على طريقة تفكيرك واتخاذك للقرارات. من ناحية أخرى، حدد الأشخاص الذين يمكنهم المساهمة بشكل إيجابي في صحتك. تشير الدراسات إلى أن وجود صديق مقرب في العمل يمكن أن يؤدي إلى تجربة عمل ناجحة.
3- استمر في الحركة: فترات الراحة الواعية مهمة جداً لإدارة التوتر. مجرد النهوض للذهاب إلى الحمام أو إحضار الماء من الكافتيريا يمكن أن يفرز الإندورفين، وهو هرمون يساعدك على استعادة توازنك الذهني.
4- ابقَ على اتصال: العيش بعيداً عن أحبائك يمكن أن يسبب الشعور بالوحدة، مما قد يؤثر سلباً على صحتك العقلية. لذا، احرص على البقاء على تواصل مع عائلتك عبر محادثات الفيديو، وكوّن أيضاً تواصلاً حقيقياً مع أشخاص منفتحين.
5- ابتسم كثيراً: يقول أحد الخبراء إن الابتسام كثيراً، حتى عندما لا تشعر بالرغبة في ذلك، يُحفّز تفاعلاً كيميائياً في دماغك. أوضحت سارة ستيفنسون، مدربة يوغا: «عندما تبتسم، تُفرز الببتيدات العصبية التي تُساعد على تقليل التوتر. تُرسل هذه الببتيدات العصبية رسائل إلى كامل جسمك عندما تكون سعيداً، أو متحمساً، أو حزيناً، أو مكتئباً».
وتابعت: «تُفرز جميع النواقل العصبية المُحسّنة للشعور بالسعادة، مثل الدوبامين والإندورفين والسيروتونين، عندما ترتسم ابتسامة على وجهك. هذا يُريح جسمك، ويمكنه أيضاً أن يُخفّض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب».
نقش عمره 5 آلاف عام يؤكد هيمنة المصريين المبكرة على سيناءhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5234822-%D9%86%D9%82%D8%B4-%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%87-5-%D8%A2%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%B9%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%A1
نقش عمره 5 آلاف عام يؤكد هيمنة المصريين المبكرة على سيناء
لقطة علوية لجبال جنوب سيناء (تصوير: عبد الفتاح فرج)
عُثر على نقش قديم يعود تاريخه إلى نحو 5 آلاف عام، في منطقة جنوب غربي شبه جزيرة سيناء، ويُظهر بشكل استثنائي كيف فرض المصريون سيطرتهم على سيناء وأخضعوا سكانها المحليين لحكمهم. يُصوّر المشهد المنقوش بوضوح على صخرةٍ، سيطرة المصريين على المنطقة من خلال تصوير رجل ضخم رافعاً ذراعيه، وآخر راكعاً أمامه، وقد اخترق سهم صدره.
ووفق بيان، نُشر، الثلاثاء، على موقع جامعة بون الألمانية، اكتشف مصطفى نور الدين، من مفتشية أسوان التابعة لوزارة الآثار المصرية، هذا النقش غير المألوف في وادي خميلة.
وفسّر عالم المصريات، البروفسور لودفيج مورينز من جامعة بون، المشهد قائلاً: «هذا النقش بمنزلة الإعلان عن هيمنة المصريين على تلك المنطقة قبل 5 آلاف عام».
وعبّر مورينز عن سعادة غامرة لاكتشاف مصطفى نور الدين النقش غير المألوف في وادي خميلة خلال رحلاته الاستكشافية. فبالمقارنة بمنطقة أسوان، على سبيل المثال، فإن النقوش والمنحوتات الصخرية في وادي خميلة نادرة جداً، وفقاً للمعرفة الحالية.
يُظهر النقش كيف فرض المصريون سيطرتهم على سيناء وأخضعوا سكانها المحليين لحكمهم (مصطفى نور الدين - جامعة بون)
وأوضح مورينز: «جاء استعمار هذه المنطقة بدوافع اقتصادية، مُوثّقاً بالصور والنقوش، التي يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من 5 آلاف عام»، مشدداً على أن «النقش الذي تمّ اكتشافه هو أحد أقدم مشاهد القتال المعروفة، ويُصوّر إخضاع السكان المحليين للمستعمرين».
من جانبه، قال الدكتور حسين عبد البصير، عالم الآثار المصرية ومدير متحف آثار مكتبة الإسكندرية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «الاكتشاف الأخير في وادي خميلة بالجنوب الغربي لشبه جزيرة سيناء يمثل خطوة مهمة لفهم طبيعة الاستقرار المصري منذ أقدم العصور».
وأضاف عبد البصير: «النقش الذي يعود إلى نحو 5 آلاف عام يظهر رجلاً مصرياً في موقف النصر أمام مواطن سيناوي، وهو مشهد يرمز إلى قدرة المصريين على فرض حضورهم في الأراضي المختلفة، سواء على ضفاف وادي النيل والدلتا أو في المناطق الصحراوية وسيناء».
وتابع عبد البصير: إن «اختيار المواقع البارزة والواضحة في الطبيعة لإقامة النقوش يعكس وعي المصريين المبكر بأهمية الإعلان عن استقرارهم وحضورهم. كانت هذه المواقع ترتبط بالموارد الأساسية والطرق الحيوية، ما جعلها نقاطاً استراتيجية لإظهار قدرة المصريين على إدارة الأراضي وتنظيم حياة السكان فيها بطريقة متكاملة».
نظام فقير
ووفق بيان نُشر، الثلاثاء، على موقع جامعة بون، لم يكن لدى سكان شبه جزيرة سيناء في ذلك الوقت نظام للكتابة، ولا نظام للحكم، وكانوا أدنى من المصريين من الناحيتين الاجتماعية والثقافية. تقدّم المصريون إلى المنطقة بحثاً عن الموارد الطبيعية، مثل النحاس وحجر الفيروز الكريم، واستعمروها.
وهو ما علق عليه عبد البصير: «النقش يعكس بشكل واضح الفارق بين المصريين وسكان المناطق المجاورة في تلك الفترة، ويوضح أن المصريين نظموا حياتهم بطريقة متقدمة، واعتمدوا على تنظيم اجتماعي وسياسي يضمن الاستقرار والقدرة على الاستفادة من الموارد الطبيعية، مثل النحاس والفيروز، وربط هذه المناطق بشبكة طرق ومعابر تؤمن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية».
وأوضح مورينز أنه «حتى الآن، لم يُذكر وادي خميلة في الأبحاث إلا في سياق النقوش النبطية التي يعود تاريخها إلى نحو 3 آلاف عام»، مشدداً على أن «الأدلة الجديدة التي تعود إلى 5000 عام وتبرهن على أن حقيقة وجود المصريين هناك، كانت غير معروفة سابقاً».
وهو ما أكده عبد البصير: «يظهر النقش جلياً أن مصر، بما فيها سيناء، كانت دائماً أرضاً موحدة تحت حضارتها، وأن المصريين مارسوا سيطرتهم على هذه الأراضي منذ أقدم العصور».
التبرير الديني للهيمنة
علماء الآثار يعتزمون البحث عن المزيد من النقوش بالمنطقة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
ويشير النقشان الموجودان في وادي خميلة ووادي عميرا بشكل مباشر إلى الإله «مين»، إله الحصاد والخصوبة، وأحد أقدم الآلهة المصرية القديمة، والذي نشأت عبادته منذ عصور ما قبل الأسرات.
قال مورينز: «كان هذا الإله المرجع الديني للبعثات المصرية في القرن الرابع وأوائل القرن الثالث قبل الميلاد»، مضيفاً أنه «عادةً ما تكون الصور والنقوش قصيرة جداً، لكن التبرير الديني للاستعمار والهيمنة كان مهماً».
رعاية دينية
ووفقاً لنتائج عالم المصريات من جامعة بون، يُعلن النقش عن الهيمنة المصرية تحت رعاية الإله «مين»، وهو بمنزلة صياغة للادعاء الاستعماري لتلك المنطقة من قِبل المصريين قبل 5 آلاف عام.
ويرى مورينز أن «الإشارة إلى الإله (مين) ميّزت المرحلة المبكرة من الاستعمار المصري القديم في سيناء، قبل أن تحلّ آلهة أخرى، مثل (سوبدو)، إله السماء والمناطق الحدودية الشرقية في ديانة مصر القديمة، محلّه في وقت لاحق».
وأوضح عبد البصير أن «الدور الديني كان عنصراً محورياً في إرساء هذا الاستقرار، حيث أشارت النقوش إلى الإله مين بوصفه رمزاً للسلطة والحماية، وهو ما يعكس أن المصريين لم يكتفوا بالقوة المادية، بل استندوا أيضاً إلى البعد الرمزي والديني لتأكيد وجوده».
ويشير إلى أن «هذا التوازن بين القوة الرمزية والتنظيم الاجتماعي والبعد الديني ساعد المصريين على ترسيخ استقرارهم وتحقيق حضور مستدام في كل مناطق مصر، بما فيها المناطق الصحراوية وسيناء».
ويرى مورينز في هذا الاكتشاف نقطة انطلاق جديدة؛ إذ يعتزم مواصلة استكشاف المنطقة والبحث عن المزيد من النقوش الجدارية التي تعود إلى تلك الفترة، قائلاً: «نعتزم عقد اجتماعات مع هيئة الآثار المصرية لتصنيف هذه الاكتشافات الجديدة».
«سفر العذارى» ليوسف زيدان تثير «زوبعة» في «القاهرة للكتاب»
معرض الكتاب استقبل مئات الآلاف في دورته الجديدة (الشرق الأوسط)
فجَّرت رواية «سفر العذارى» للكاتب يوسف زيدان «زوبعة» في الدورة الـ57 من «معرض القاهرة الدولي للكتاب»؛ فبينما أكد زيدان سحب روايته من جناح «دار (ن) للنشر»، وإلغاء حفل توقيعها ومناقشتها، نفى المدير التنفيذي للمعرض، أحمد مجاهد، «ادعاءات زيدان».
وأثار هذا السجال لغطاً وجدلاً كبيرَيْن في الوسط الثقافي المصري، وسط اتهامات من قِبَل بعض المتابعين لدار النشر وزيدان بـ«تعمُّد إثارة بلبلة للترويج للرواية وتحقيق مبيعات كبيرة منها». لكن مدير «دار (ن)» ناشر الرواية، أحمد حنفي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الادعاء غير منطقي، لأن الرواية لا تحتاج إلى ترويج؛ فقد نفدت 4 طبعات منها منذ صدورها قبل عدة أشهر».
وأضاف حنفي: «تم بالفعل رفع رواية (سفر العذارى) من جناحنا بالمعرض، وجرى إلغاء ندوة مناقشتها وتوقيعها، مساء الخميس، حيث دعتنا إدارة المعرض لاسترداد المبلغ الذي دفعناه لحجز القاعة».
ويؤكد أن الرواية «لا يوجد بها أي محظورات تعرضها للمنع أو التحفُّظ، كما أنها حاصلة على كل الموافقات الخاصة بالنشر. ومنذ صدورها، تحرص كل منافذ البيع على عرضها، وتباع في كل مكان، ولا أعرف السبب وراء طلب إدارة المعرض رفعها من جناح الدار».
وفي المقابل، نشر الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض الكتاب، صورة لنسخ عديدة من رواية زيدان، عبر حسابه على «فيسبوك»، وقال إنها ما زالت تُباع للجمهور، وإنه مسؤول عما يقول، مضيفاً أن «حفل توقيعها ليس ضمن برنامج المعرض الرسمي أساساً، والبرنامج موجود على كل المواقع، ولا نعرف أي معلومات بشأن هذا الموضوع».
غلاف الرواية المثيرة للجدل (دار نشر ن)
وأعلن في تصريحات صحافية عن «تحديه لدار النشر لإثبات حديثها عن (منع الرواية)، وذِكْر اسم مَن أمر برفع الكتاب من أروقة المعرض».
وأعاد مجاهد نشر تعليق للدكتور شوكت المصري، أستاذ مساعد في النقد الأدبي الحديث بأكاديمية الفنون بالقاهرة، على حسابه بـ«فيسبوك»، الذي قال فيه إن «دار نشر (ن) لم تقم بحجز أي مواعيد لتوقيع رواية (سفر العذارى)، بل حجزت مواعيد لتوقيع كتب أخرى»، وأرفق إيصال دفع، متهماً زيدان بـ«عمل محاولات للترويج لروايته».
لكن زيدان نفى اتهامه بـ«تعمد إثارة الجدل للترويج لروايته»، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «رواياتي تُطبَع بكميات كبيرة، و(دار الشروق) ودار (ن) تصدران من رواياتي طبعات عديدة تنفد في وقت قياسي، وأقل طبعة تكون عشرة آلاف نسخة، وهذا يعني أنني لا أحتاج للدعاية ولا للترويج، لأن رواياتي مطلوبة».
وأوضح أن «(سفر العذارى) صدرت منذ شهور قليلة، والطبعة الحالية بالمعرض تُعدّ الرابعة، فما الداعي هنا لافتعال أزمات لترويجها، وفق ما يزعمون؟!»
صورة نشرها أحمد مجاهد المدير التنفيذي لـ«معرض القاهرة للكتاب» (حساب مجاهد على فيسبوك)
وعدّ زيدان قرار «رفع» روايته «سفر العذارى» من معرض الكتاب «تصرفاً فردياً»، مشيراً إلى أن «فكرتها عادية لا تدعو لمصادرتها، كما أن لديَّ كتباً عديدة تُباع في أجنحة أخرى، وهذا يعني أنه لا يوجد موقف من أعمالي».
وتتناول رواية «سفر العذارى» تاريخ مصر على مدى قرنين من الزمان، من خلال خمس شخصيات رئيسية، بداية من الجد «بطّاي»، وتمثل أجيالاً مختلفة من عائلته، وتبدأ أحداثها مع الحملة الفرنسية على مصر، وتنتهي عند ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011.
وتعرَّض زيدان لانتقادات سابقة على خلفية طرحه عدداً من المؤلفات، على غرار رواية «عزازيل» الحاصلة على «جائزة البوكر العربية (2009)». وتعرَّض للهجوم كذلك عقب تدشينه مع عدد من الكتاب مؤسسة «تكوين»، قبل أن يستقيل منها بعد جدل واسع في مصر.
«نجوم الأمل والألم»... صراع الحياة والحب في قلب بيروتhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5234749-%D9%86%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%84%D9%85-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA
«نجوم الأمل والألم»... صراع الحياة والحب في قلب بيروت
مونيا عقل وحسن عقيل في مشهد من الفيلم (إم سي برودكشن)
بمستوى سينمائي رفيع وصورة متألّقة وإخراج متقن تدور أحداث فيلم «نجوم الأمل والألم» للمخرج سيريل عريس. وفي صراع دائم بين الأمل والألم، يأخذنا العمل في رحلة شيّقة تنبع من واقع كل لبناني.
يستعيد الفيلم حقبات ومحطات ومواقف عاشها لبنان منذ سبعينات القرن الماضي حتى اليوم، فيشعر المشاهد وكأنه يتابع شريط حياته على مدى ساعتين، ويغادر صالة العرض كمن خرج للتو من ذلك الزمن، محمّلاً بمشاعر الطفولة والبراءة الجميلتين. وابتداء من اليوم الخميس 29 يناير (كانون الثاني) الحالي تبدأ عروض الفيلم في صالات السينما اللبنانية.
بإيقاع يتأرجح بين المؤثّر والعاطفي والإنساني، يُشيّد كاتبه ومخرجه سيريل عريس قطعة فنية تُصنَّف ضمن خانة الـ«Master piece»؛ ويكتمل هذا المشهد مع فريق تمثيلي يشهد له بصدق الأداء، وإدراك ووعي لافتين.
فهي تعكس صلابة الفرد اللبناني وشغفه بالحياة، وقدرته الدائمة على تجاوز كل الحواجز. ليعود ويبدأ من الصفر مرة جديدة متسلّحاً بالرجاء.
تدور أحداث الفيلم في بيروت على مدى 3 عقود، ويتابع المُشاهد خلالها قصة حب تحاول الصمود في وجه الزمن والحروب والانهيارات، في حين يسعى الحبيبان (نينو) و(ياسمينا) إلى بناء حياة وأسرة وسط مأساة الواقع اللبناني. وهو من تمثيل المخرجة مونيا عقل، وحسن عقيل، وكميل سلامة، وجوليا قصار، وتينو كرم، ونديم شلهوب، ومن إنتاج شركة «أبوط برودكشن».
يحمل الفيلم قصة بيروت وتاريخ لبنان الحديث، مروراً بمرحلة الحرب في السبعينات والثمانينات، ثم مرحلة الازدهار، وصولاً إلى الأحداث الأخيرة منذ عام 2019. ويمرّ على ثورة أكتوبر (تشرين الأول)، والأزمة الاقتصادية، وانفجار مرفأ بيروت. وتشكل هذه الأحداث خلفية لعلاقة الثنائي الذي ترافق منذ طفولته. وقد اعتمد عريس على كاستينغ رباعي لاختيار ممثلين يجسدون الحبيبين في الطفولة والشباب حتى يصبحا زوجين.
فاز فيلم «نجوم الأمل والألم» (A Sad and Beautiful World) بجائزة اليسر لأفضل سيناريو في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» 2025. وبجائزة الجمهور في مهرجان «فينيسيا السينمائي»، كما رُشِّح رسمياً لتمثيل لبنان في مسابقة «الأوسكار»، ليُصبح من أبرز الأعمال العربية المشاركة في المهرجانات الدولية.
الثنائي يترافق منذ الصغر باحثاً بين الحروب على محطات سلام (إم سي برودكشن)
ولعلّ المشهد الافتتاحي للفيلم، الذي يجسّده ولدان، صبي وفتاة، يركضان معاً، يختصر معانيه كاملة. فهذا الثنائي يشكّل نموذجاً عن قصص عاطفية وتحدّيات يخوضها اللبناني. تتقطّع أنفاسهما من الركض والهروب، بحثاً عن بقعة يستريحان فيها، قبل أن يعودا إلى الركض من جديد نحو مستقبل غامض، لا يُدركان إلى أين يقودهما.
تُقدّم مونيا عقل دوراً يرتكز على تمازج واضح بين العقلانية والانفعال. فننسى للحظات أنها تطلّ للمرة الأولى أمام الكاميرا لا خلفها. تؤدِّي دورها بثبات وحضور لافت، بأسلوب تمثيلي متماسك يضع التفاصيل في مكانها الصحيح. وتخفّف بابتسامتها من حدّة مشاهدها، مانحة الشخصية بُعداً إنسانياً يواكب ما تمرّ به من صدمات.
ومع حسن عقيل، تؤلّف ثنائياً سينمائياً متناغماً. هو يرسم الحلم، وهي تدقّق في ألوانه، تطير على هدوئه وتجاوره بملامح هادئة، فيشدّها إلى عالمه الحالم المليء بالتحديات. يتحكّم حسن عقيل بلغة جسده ويقدّم أسلوباً تمثيلياً سينمائياً متماسكاً. وقد طبع ذاكرة اللبنانيين سابقاً بدور «روي» في مسلسل «ورد جوري»، حيث قدّم شخصية مركّبة وأجاد تجسيد تناقضاتها بحرفية واضحة.
في المقابل، يضيف حضور كلّ من كميل سلامة وجوليا قصّار خبرةً ونضجاً إلى العمل، من خلال أداء هادئ ومتقن يرسّخ بعده السينمائي، ويمنح المشاهد إحساساً بعمق التجربة اللبنانية من دون مبالغة.
اختار سيريل عريس نصاً مشحوناً بالحب، غنيّاً بالعاطفة، ويشبكه بصورة لبنان بين الحرب وفترات الازدهار والانهيارات المتلاحقة. ويتوقّف عند معضلة قلّما تُطرح، عبر سؤال أساسي: هل يمكن الحلم بتأسيس عائلة في لبنان وتربية أطفال في ظروف يظلّ مصيرها غير واضح؟ فالمجتمع اللبناني يتأرجح بين واقعين تتقاطع فيهما الحرب والازدهار. ويعكس الفيلم هذا التفاوت في شريط يدعو إلى التأمّل والمراجعة الذاتية.
يستعين العمل برموز مألوفة من الذاكرة اللبنانية، من علبة عصير «الهرم» إلى المناقيش بالزعتر، مروراً بزوايا بيروت الضيّقة وحوانيتها. وتستند قصته إلى مخزون شخصي لدى المخرج، تحرّكه شخصيات عرفها ونشأ معها، كما ذكر في حديث سابق لـ«الشرق الأوسط». فتنعكس ذكريات قريبة من سيرته الذاتية، أتاحت له ملامسة التجربة اللبنانية بصدق، ليشعر المشاهد وكأنه يطالع جانباً من حياته الخاصة. كما حرص عريس على إبقاء المشاعر خيطاً رابطاً بين الأزمنة، فحافظ الفيلم على حسّ شاعري متوازن رغم واقعيته القاتمة.