آمال القلاتي: «وين ياخذنا الريح» رحلة نحو النضج واكتشاف الذات

المخرجة التونسية قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها صُدمت من «غياب الشغف لدى الشباب»

اختارت المخرجة تناول فكرة لا تراها موجودة في السينما بشكل يتناسب مع وجودها بالواقع - الشركة المنتجة
اختارت المخرجة تناول فكرة لا تراها موجودة في السينما بشكل يتناسب مع وجودها بالواقع - الشركة المنتجة
TT

آمال القلاتي: «وين ياخذنا الريح» رحلة نحو النضج واكتشاف الذات

اختارت المخرجة تناول فكرة لا تراها موجودة في السينما بشكل يتناسب مع وجودها بالواقع - الشركة المنتجة
اختارت المخرجة تناول فكرة لا تراها موجودة في السينما بشكل يتناسب مع وجودها بالواقع - الشركة المنتجة

قالت المخرجة التونسية آمال القلاتي إن فيلمها «وين ياخذنا الريح» ولد من رغبتها في رواية قصة عن الصداقة بين رجل وامرأة، كلاهما منجذب للحياة، ولكن العلاقة بينهما لا تتحول إلى حب، مضيفة أن هذا النوع من الصداقة كان دائماً جزءاً من حياتها، ومنحها الكثير لكنها نادراً ما تراه ممثلاً في السينما.

وأضافت القلاتي لـ«الشرق الأوسط» أنها أرادت أيضاً أن تصنع فيلماً مشرقاً ومفعماً بالضوء يتناول مواقف ومشاعر معقدة، مشيرة إلى أن الدافع الأساسي كان الرغبة في التقاط لحظة عابرة من الشباب، تلك المرحلة الهشة قبل النضج الكامل، من دون أن تغيب عن بالها الصعوبات والضغوط الاجتماعية التي ترافق هذه السن في تونس، مع رغبتها في الحديث عن الشباب ومشكلاتهم الاجتماعية مع الحفاظ على روح وخفة تلك المرحلة.

وأكدت القلاتي أن اختيارها لصيغة «فيلم الطريق» جاء لأنها تتيح بناء قصة متطورة تساعد الشخصيات على النمو من خلال تجاربها، مشيرة إلى أن عبور تونس بالسيارة يشكل عبوراً رمزياً أيضاً، ليس فقط عبر المناظر الطبيعية، بل عبر العوالم الداخلية للشخصيات وعلاقتهما ببعضهما بعضاً، فكل محطة وكل عقبة ولقاء على الطريق يمثل خطوة نحو النضج والاكتشاف وفهم الذات ومواجهة المخاوف والهشاشة.

المخرجة التونسية آمال القلاتي (الشرق الأوسط)

تدور أحداث الفيلم الذي يعرض للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط ضمن فعاليات مهرجان «الجونة السينمائي» بنسخته الثامنة حول «عليسة» - المتمردة - التي تقوم بدورها إيا بلاغة، ذات التسعة عشر عاماً، و«مهدي» الذي يقوم بدوره سليم بفار - الشاب الخجول-، ذو الثلاثة والعشرين عاماً، حيث يستعين الثنائي بخيالهما للهروب من واقعهما، وعندما يكتشفان مسابقة تتيح لهما فرصة للهروب، ينطلقان في رحلة طريق إلى جنوب تونس، متجاوزين العقبات التي تعترض طريقهما.

وأوضحت المخرجة التونسية أن الرحلة في الفيلم هي بالأساس استعارة للهروب، فهي تتيح للشخصيتين الهرب من واقعهما، جسدياً وعبر الخيال أيضاً، موضحة أن مشكلة الشباب في تونس تكمن في الرغبة العامة في الهجرة، فالإحباط منتشر بين الشباب من مختلف الطبقات، والهجرة إلى أوروبا ينظر إليها كحل وحيد، كما هو الحال بالنسبة لبطلتها «عليسة»، لكنها أكدت في المقابل أنها كمخرجة لا تتبنى هذه النظرة، بل تؤمن بأن الشباب أنفسهم يحملون الأمل في مستقبل أفضل لتونس.

يعرض الفيلم للمرة الأولى عربياً ضمن فعاليات مهرجان الجونة - الشركة المنتجة

وتحدثت عن التحديات التي واجهتها خلال التصوير، مؤكدة أن الطقس كان من أكبر العقبات، إذ واجهوا أياماً ماطرة كثيرة في بلد يُعرف عادة بشمسه الساطعة، مما جعلهم في سباق دائم مع الضوء.

وقالت القلاتي إنها عملت كثيراً على بناء العلاقة بين الشخصيتين الرئيسيتين، سواء أثناء الكتابة أو خلال العمل مع الممثلين، اللذين كان عليهما أن ينسجا رابطة حقيقية قبل التصوير وفي أثنائه، مشيرة إلى أنها لا ترى تلك العلاقة هشة، بل على العكس تراها في هذه السن قوية إلى حدٍّ يجعلها تبدو غير قابلة للكسر.

وأضافت أن صداقات الشباب بين الخامسة عشرة والخامسة والعشرين تحتل مساحة كبيرة من الحياة والمشاعر، وهي علاقات مكثفة وعاطفية، وهذا ما يجعلها جميلة، لافتة إلى أن «العلاقة بين (عليسة) و(مهدي) قوية للغاية، لكنها لا تخلو من الصدامات، وهو أمر طبيعي في مرحلة يكون فيها كل شيء غير مؤكد، حيث يسعى الإنسان لتحديد ذاته والعالم من حوله».

وقالت إن «أجمل ما في الفيلم أن كل مشاهد يمكنه أن يفسر تلك العلاقة بطريقته الخاصة، البعض يراها حباً، وآخرون يرونها صداقة، معتبرة أن هذا التنوع في التفسير يعني أن الفيلم يترك مساحة لمشاعر الجمهور الخاصة».

وبيّنت أن هذه العلاقة مستوحاة من صداقاتها الشخصية، مشيدة بأداء الممثلين إيّا بلّاغة وسليم بكّار، اللذين قدّما الشخصيتين بأكثر صورة إنسانية وقريبة من الواقع، لافتة إلى أن عملية اختيار الممثلين كانت تقوم على إيجاد الطاقة المناسبة لكل دور على حدة، وكذلك الديناميكية بين الشخصيتين، فكانت حريصة خلال رحلة البحث عن أبطال الفيلم على الحضور القوي والطاقة المتدفقة، والأهم أن يكون هناك اتصال حقيقي بين الممثلين ليبنيا صداقة واقعية على الشاشة.

اختارت المخرجة تناول فكرة لا تراها موجودة في السينما بشكل يتناسب مع وجودها بالواقع - الشركة المنتجة

ولفتت إلى أنها قبل تنفيذ الفيلم أخرجت فيلماً وثائقياً قصيراً عن «دور الشباب» في تونس، وهي أماكن تديرها الدولة ليجتمع فيها الشباب ويمارسوا أنشطة مختلفة، موضحة أنها التقت بشباب من أنحاء البلاد كافة، وأدهشها فقدانهم للثقة في مستقبلهم.

وأشارت إلى أنها «قابلت من هم في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة، وكان أقصى حلمهم شراء سيارة أو إيجاد وظيفة مستقرة،»، موضحة أن «ما صدمها هو غياب الشغف والأحلام الكبيرة، وكأن الحلم نفسه بدا وكأنه صار أمراً ممنوعاً، وأن الصعود الاجتماعي مسدود أمام الشباب».

وقالت إن هدفها من الفيلم أن يجد الشباب في تونس والعالم العربي أنفسهم فيه، وأن ترى الأجيال الشابة طاقتها وإبداعها منعكسين على الشاشة، مؤكدة أن تلك الطاقات كثيراً ما تظل غير معترف بها في بلدانهم، مما يؤدي إلى هجرة العقول.

وأضافت القلاتي أن كونها مصورة فوتوغرافية جعل الصورة البصرية جزءاً أساسياً من عملية الإبداع بالنسبة لها، موضحة أنها عملت عن قرب مع مديرة التصوير فريدة مرزوق، ومهندس الديكور خليل خوجة، ومصممة الأزياء شهرزاد مثنّي، لبناء عالم بصري متماسك ومعبر، عبر استخدام العديد من المراجع والرسومات ولوحات المزاج البصري لتوصيل رؤيتها بوضوح.


مقالات ذات صلة

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

يوميات الشرق ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

عكست الأفلام المعروضة ضمن برنامج «الأصوات السويدية» للأفلام القصيرة في النسخة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، نبرة إنسانية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق قدم صناع الأفلام عروضاً لمشاريعهم الجديدة (مهرجان مالمو)

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

عكست مشاريع الأفلام الروائية الطويلة في مرحلة التطوير التي قدمت ضمن «أيام مالمو لصناعة السينما» ملامح موجة سينمائية عربية تنشغل بما هو أبعد من حكاية تقليدية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.