شادي الهبر لـ«الشرق الأوسط»: مسرحية «روزماري» تُحاكي القلب قبل العقل

تطلّ من خلالها الممثلة بياريت قطريب على الخشبة بعد غياب

المسرحية تُحاكي موضوعات يومية في قالب الكوميديا السوداء (شادي الهبر)
المسرحية تُحاكي موضوعات يومية في قالب الكوميديا السوداء (شادي الهبر)
TT

شادي الهبر لـ«الشرق الأوسط»: مسرحية «روزماري» تُحاكي القلب قبل العقل

المسرحية تُحاكي موضوعات يومية في قالب الكوميديا السوداء (شادي الهبر)
المسرحية تُحاكي موضوعات يومية في قالب الكوميديا السوداء (شادي الهبر)

من بين إنتاجات «مسرح شغل بيت»، يستعدّ المخرج شادي الهبر لتقديم مسرحية «روزماري». وابتداءً من 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تبدأ عروضها على خشبة «مسرح المونو» في بيروت، وهي من بطولة بياريت قطريب ومايا يمّين، ومن كتابة إيلي مكرزل الذي يُسجّل أول تجربة كتابة مسرحية في مشواره الصحافي.

يتناول العمل قصة صديقتَيْن؛ «روز» و«ماري»، تجمعهما موضوعات من حياتهما اليومية، وتتنقّل المسرحية بين أنماط فنّية تشمل الكوميديا السوداء ومسرح الواقع والغرابة. وفي حديث، لـ«الشرق الأوسط»، يشير مُخرجها شادي الهبر إلى أنها تُشكّل لديه تجربة جديدة: «عادةً ما تتألّف أعمالي من محتوى عميق يطلب من متابعه التركيز والتحليل، لكنني، اليوم، أخوض تحدّياً جديداً ومختلفاً، فأوقّع عملاً مسرحياً من نوع (اللايت) ذي أبعاد فكرية. لطالما تمنّيتُ الحصول على نصّ مسرحي من هذا النوع يجمع بين الفكاهة والغرابة».

شادي الهبر وبطلتا العمل خلال التمارين على المسرحية (صور المخرج)

ويرى أنّ اختيار بياريت قطريب ومايا يمّين يعود إلى الاحترافية التي تتمتّع بها كلّ منهما: «العمل مميّز بذاته، ومعهما سيتضاعف وهجه الفنّي. فكلتاهما تملكان مسيرتهما في العمل التمثيلي، ومن خلال هذه المسرحية سنراهما تُبدعان في الانتقال من حالة إلى أخرى، ضمن نص شيّق ومُسلٍّ».

ويتابع: «سعدتُ بالتعاون معهما، فكانتا تتلقّفان وتستوعبان بسرعةٍ الفكرة التي أطالب بترجمتها في الأداء».

هذا التحوّل من حالة تمثيلية إلى أخرى يرى الهبر أنه يحتاج إلى قوة لدى الممثل. «من الصعب عادةً احتواء مشاعر مختلفة في الوقت نفسه على الخشبة، فهناك الأمل كما الألم، وكذلك الفكاهة كما الحزن، وجميعها أحاسيس تتلقّفها بطلتا العمل لتعكساها أبعاداً تلامس الناس».

وعمّا تطلَّب منه إخراج هذه المسرحية، ولا سيّما أنها تجربة مختلفة بالنسبة إليه، يردّ: «عندما أقرأ أيّ نصّ مسرحي أحبّ مناقشته مع الكاتب كما مع أبطاله. فأنا من الذين يفضّلون العمل الفنّي الجماعي، إذ أقف على أفكار الآخرين ونظرتهم إلى العمل مع إمكان تعديله. في (روزماري) تناقشت كثيراً مع فريق العمل، وقد زوّدتني مايا يمّين بفكرة رائعة اتّخذت منها خطّاً أساسياً في عمليتي الإخراجية».

بياريت قطريب تعود بعد غياب إلى خشبة المسرح (شادي الهبر)

ويشير الهبر إلى أنّ ما لفته في النصّ ليس موضوع الصداقة فحسب، بل غناه بالرسائل والطبقات. «هذا التمازُج بين الكوميديا والغرابة حضَّني على خوض التحدّي. وعندما جلست مع كاتبها إيلي مكرزل وبطلتَيْها قطريب ويمّين، أدركتُ أنها مسرحية ذات محتوى مختلف، فهي ترتكز على حياتنا الواقعية، وقصصها مستوحاة من تجارب إنسانية قد يمرُّ بها أيٌّ منّا. لا يشعر فيها المتفرِّج بالملل؛ لأنها تنقله بين مشاعر متناقضة، فلا يلبث أن ينسجم في مشهد حزين حتى يتحوَّل إلى آخر فكاهي في لحظة واحدة. هذا العنصر المُفاجئ هو ما أضفى على (روزماري) روح الدهشة التي دفعتني إلى التجديد وخوض التجربة».

ويصف الهبر المسرحية بأنها مُسلّية وترفيهية، ولكنها في الوقت عينه تدفع الجمهور عند مغادرة الصالة إلى التفكير بها، وطَرْح السؤال الكبير في الختام: «هل تستحقّ الحياة كلّ ذلك؟».

تجمع المسرحية بين الطابع الإنساني العميق والطرح الجريء لقضايا اجتماعية معاصرة، في قالب درامي كوميدي يُلامس الواقع اللبناني بكلّ تناقضاته. يستغرق عرضها نحو 60 دقيقة، ويعد الهبر بأنها ستمرّ بسلاسة كبيرة على متابعيها. «اخترنا مدّة عرض مختصرة ومفيدة في آن، وسيكون منسوب التركيز فيها مرتفعاً، وكذلك المواقف الكوميدية والإنسانية التي تُلامس المرأة والرجل على السواء».

تنطلق عروض «روزماري» على «مسرح المونو» في 5 نوفمبر (شادي الهبر)

من جهته، يشير المسؤول الإعلامي في محترف «شغل بيت»، كريس غفري، إلى أنّ المسرحية تُخاطب الناس بلسان حالهم، وأنّ الواقع الذي نعيشه يستأهل تسليط الضوء عليه من خلال «روزماري». ويضيف، لـ«الشرق الأوسط»: «إنها نتاج خلطة فنّية جميلة، تتألّف من ممثلتين محترفتين ومُخرج بارع، إضافة إلى كاتب يملك قلماً مبدعاً يعرف كيف يُقدّم حبكة نصّ مشوّقة ومفيدة في آن».

ويتابع عن البطلتَيْن قطريب ويمّين: «عندما كتب إيلي مكرزل قصة العمل، فكَّر مباشرة في بياريت قطريب، فرأى فيها أفضل مَن يمكنها تجسيد الدور، فيما مايا يمّين كانت قد لفتت المخرج في مسرحية (خطوط تماس) لريمون جبارة، التي شاركت فيها ضمن احتفالية خاصة بالمخرج الراحل».


مقالات ذات صلة

مصر: «القومي للمسرح» لتجاوز «أزمة التكريمات» بالتركيز على جودة العروض

يوميات الشرق الدورة الـ19 تشهد تنوعاً كبيراً في العروض (إدارة المهرجان)

مصر: «القومي للمسرح» لتجاوز «أزمة التكريمات» بالتركيز على جودة العروض

يسعى مسؤولو «المهرجان القومي للمسرح المصري»، في دورته الـ19، التي ستُقام في الفترة من 25 يوليو (تموز) الحالي، وحتى 11 أغسطس «آب» المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق أفنان الخضر حصلت على جائزة أفضل ممثلة (الشرق الأوسط)

الفنانة السعودية أفنان الخضر «أفضل ممثلة» في «القاهرة للمونودراما»

حازت الفنانة السعودية أفنان الخضر جائزة «أفضل ممثلة» بمهرجان «أيام القاهرة الدولي للمونودراما» عن مسرحية «مزاد عاطفي» للمخرج تركي باعيسى.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق هشام ماجد وهنادي مهنا في لقطة من العرض (الشركة المنتجة)

هشام ماجد يخوض أولى بطولاته المسرحية بـ«خيال مريض»

يمتدّ العرض الكوميدي أكثر من 3 ساعات، ويتضمَّن جزءاً تفاعلياً يجمع بطل العمل بالجمهور.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق العرض المسرحي السعودي «مزاد عاطفي» (الشرق الأوسط)

«مزاد عاطفي»... مسرحية سعودية ترصد أزمة امرأة تواجه الغدر والخذلان

يلامس العرض المسرحي السعودي «مزاد عاطفي» أوجاع امرأة تعرضت للغدر والخذلان في حياتها مما ترك ندوباً وجراحاً تفضفض بها أمام الجمهور وتجعله شاهداً.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق تقدم «قطر الندى» في عرض واحد على مسرح المدينة (رائدة طه)

رائدة طه تستعيد الذاكرة الفلسطينية في «قطر الندى» من بيروت

قد يمتلك الغرب إمكانات وصناعات تتفوق على ما لدينا، لكنه لا يملك قصصنا ولا التجارب التي مررنا بها

فيفيان حداد (بيروت)