سعودي أردني ضمن 3 علماء يتوّجون بـ«نوبل للكيمياء»

لتطويرهم الأطر المعدنية العضوية

العلماء الحائزون على الجائزة كيتاغاوا وروبسون وياغي (لجنة نوبل)
العلماء الحائزون على الجائزة كيتاغاوا وروبسون وياغي (لجنة نوبل)
TT

سعودي أردني ضمن 3 علماء يتوّجون بـ«نوبل للكيمياء»

العلماء الحائزون على الجائزة كيتاغاوا وروبسون وياغي (لجنة نوبل)
العلماء الحائزون على الجائزة كيتاغاوا وروبسون وياغي (لجنة نوبل)

قررت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، الأربعاء، منح «جائزة نوبل في الكيمياء» لعام 2025 إلى سوسومو كيتاغاوا، وريتشارد روبسون، والعالم السعودي - الأردني من أصول فلسطينية عمر م. ياغي «لتطويرهم الأطر المعدنية العضوية».

ابتكر الحائزون على «جائزة نوبل في الكيمياء» لعام 2025، هياكل أو بنى جزيئية كيميائية ذات مساحات واسعة تتدفق من خلالها الغازات والمواد الكيميائية الأخرى. يمكن استخدام هذه الهياكل، لجمع المياه من هواء الصحراء، واحتجاز ثاني أكسيد الكربون، وتخزين الغازات السامة، أو تحفيز التفاعلات الكيميائية.

قال رئيس لجنة «نوبل للكيمياء» هاينر لينكه في بيان الإعلان عن الجائزة إن «هذه الهياكل الفلزية العضوية تتمتع بإمكانات هائلة لم يكن تخيلها ممكناً في ما مضى لابتكار مواد مصممة خصيصاً بوظائف جديدة».

كما صرح كيتاغاوا للصحافيين في مؤتمر استوكهولم، الأربعاء، بأنه سعى وراء هذا البحث لما له من تأثير إيجابي على المجتمع، ولمتعة البحث أيضاً.

وقال: «يشرفني بشدة أن بحثي الطويل قد حظي بالتقدير»، مضيفاً أنه فوجئ كثيراً بحصوله على الجائزة.

وينتسب روبسون إلى جامعة ملبورن في أستراليا، وكيتاغاوا إلى جامعة كيوتو اليابانية، وياغي إلى جامعة كاليفورنيا، بيركلي في الولايات المتحدة.

شكل جديد من البنى الكيميائية

كان كيتاغاوا، وروبسون، وياغي، قد طوروا شكلاً جديداً من أشكال البنى الجزيئية الكيميائية. في هياكلهم، تعمل أيونات المعادن كركائز أساسية ترتبط بها جزيئات عضوية طويلة ترتكز بشكل أساسي على الكربون. تُنظم أيونات المعادن والجزيئات معاً لتكوين بلورات تحتوي على تجاويف كبيرة. تُسمى هذه المواد المسامية الأطر المعدنية العضوية (MOF).

من خلال تغيير وحدات البناء الجزيئية المستخدمة في الأطر المعدنية العضوية، يمكن للكيميائيين تصميمها لالتقاط وتخزين مواد محددة. ويمكن للأطر العضوية المعدنية أيضاً أن تُحفز التفاعلات الكيميائية أو تُوصل الكهرباء.

قال العالم المصري ماهر القاضي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تخيّل أنك تبني شبكة ضخمة من قطع (ليجو) صغيرة؛ بعضها مكوَّن من ذرات المعادن، وبعضها الآخر جزيئات عضوية تعمل كجسور تربط بين هذه الذرات. وعندما تتشابك المعادن مع الجزيئات العضوية، تتكون مادة بلورية ثلاثية الأبعاد مليئة بالفراغات الدقيقة، تشبه إسفنجة بلورية على المستوى الذري».

وأوضح: «النتيجة مادة خفيفة للغاية، لكنها تمتلك مساحة سطحية هائلة. جرام واحد منها يمكن أن تبلغ مساحة سطحه ما يعادل مساحة ملعب كرة قدم! هذه المسامات الدقيقة قادرة على التقاط وتخزين جزيئات معينة، مثل الغازات أو بخار الماء أو المركبات العضوية. ولهذا تُستخدم هذه المواد اليوم في تطبيقات عديدة، بدءاً من تخزين الطاقة والتقاط ثاني أكسيد الكربون من الهواء، وصولاً إلى إنتاج المياه من رطوبة الجو».

وهو ما شدد عليه لينكه في خطابه: «لقد وجد الفائزون بجائزة هذا العام طرقاً لابتكار مواد جديدة كلياً، ذات تجاويف كبيرة في أجزائها الداخلية، تُشبه غرف الفنادق، مما يسمح لجزيئات النزلاء بالدخول والخروج منها».

وأضاف: «كمية صغيرة من هذه المواد يمكنها تخزين كميات هائلة من الغاز في حجم صغير».

وكان ياغي وكيتاغاوا من بين العلماء الذين يجري التداول بأسمائهم منذ سنوات لنيل هذه الجائزة. وولد عمر ياغي، ذو الأصول الفلسطينية، في 9 فبراير (شباط) 1965، وهو عالم في مختبر لورانس بيركلي الوطني، والمدير المؤسس لمعهد بيركلي العالمي للعلوم، وعضو منتخب في الأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم. كما حصل على الجنسية السعودية عام 2021، ونال جائزة «نوابغ العرب» عام 2024.

قال القاضى: «حصول ياغي اليوم على (جائزة نوبل في الكيمياء) هو تكريم منتظر منذ سنوات لرجل شارك في تأسيس واحد من أهم فروع الكيمياء الحديثة، وهي الكيمياء الشبكية. وأعتقد أنها لحظة فارقة للكيمياء وإلهام كبير للشباب العربي».

وأضاف: «شاركتُ العالِم عمر ياغي المبنى نفسه لعدّة سنوات أثناء عمله أستاذاً في قسم الكيمياء بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس. خلال تلك الفترة، كنت أتابع دراسة الدكتوراه، وكان ياغي مثالاً للعالِم النشيط والمُلهم، شعلةً لا تهدأ من العمل والابتكار».

كيف كانت البدايات

بدأ كل شيء عام 1989، عندما اختبر ريتشارد روبسون استخدام الخصائص الجوهرية للذرات بطريقة جديدة. جمع أيونات النحاس الموجبة الشحنة مع جزيء ذي أربع أذرع؛ كان لهذا الجزيء مجموعة كيميائية تنجذب إلى أيونات النحاس في نهاية كل ذراع.

عند دمجها، اتحدت لتشكل بلورةً واسعةً ومرتبةً بشكلٍ جيد. كانت أشبه بماسةٍ مليئةٍ بتجاويف لا تُحصى.

أدرك روبسون فوراً إمكانات بنائه الجزيئي، لكنه كان غير مستقرٍّ وسهل الانهيار. مع ذلك، قدّم سوسومو كيتاغاوا وعمر ياغي أساساً متيناً لهذه الطريقة في البناء؛ فبين عامي 1992 و2003 حققا، كلٌّ على حدة، سلسلةً من الاكتشافات الثورية. أظهر كيتاغاوا أن الغازات يمكن أن تتدفق داخل وخارج التركيبات، وتوقع إمكانية جعل الأطر العضوية المعدنية مرنة. أما ياغي، فقد ابتكر إطاراً عضوياً معدنياً شديد الاستقرار، وأظهر إمكانية تعديله باستخدام تصميمٍ منطقي، مما يمنحه خصائص جديدة ومرغوبة.

وبعد اكتشافات الحائزين على جائزة نوبل الرائدة، بنى الكيميائيون عشرات الآلاف من الأطر العضوية المعدنية المختلفة. وقد تساهم بعض هذه التقنيات في حل بعض أعظم التحديات التي تواجه البشرية.

وهو ما علق عليه القاضي بوصف الاكتشاف صاحب الجائزة بأنه: «علم رفيع وتأثيره المجتمعي عميق ورسالة أمل لكل طالب في منطقتنا العربية بأن البحث العالمي يمكن أن ينطلق من بدايات متواضعة ليصنع المستقبل».


مقالات ذات صلة

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بـ«نوبل» في الكيمياء، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها للعلماء واهتمامها بهم وفرت بيئة محفزة مكنتهم من تحقيق إنجازات نوعية عالمية

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الفائز بـ«نوبل» عمر ياغي

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي في روما (إ.ب.أ) p-circle

ميلوني تعد بترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام إذا أنهى حرب أوكرانيا

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن أملها في أن ينهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في أوكرانيا حتى ترشحه لجائزة نوبل للسلام.

«الشرق الأوسط» (روما)

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
TT

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضح متحدث باسم الشرطة أن فرق الإطفاء تمكنت من منع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من قلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه.

واندلع الحريق في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء في مبنى على ناصية ضمن القلعة، مباشرة بجوار برج مراقبة مرتفع.

وبحسب المعلومات الأولية، لم يصب أحد بأذى. وأضاف المتحدث أنه تم تطويق الموقع، ومن المقرر أن تبدأ التحقيقات في أسباب الحريق في وقت لاحق اليوم.

ولم يتضح في البداية حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، ولا يزال سبب الحريق مجهولاً.

وتعد القلعة، التي شيدت نحو عام 1170، واحدة من أهم نماذج العمارة الرومانسكية في ألمانيا، وفقاً لمؤسسة قصور وحدائق تورينغن، التي تشير إلى أن الموقع يحتفظ بقدر نادر من النسيج المعماري الأصلي من العصور الوسطى العليا.


قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».


أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط مع الخصائص والسمات المتباينة للأجواء والجغرافيا العربية.

وتشير البيانات الجوية الصادرة حديثاً إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تتأثر بعاصفة شتوية قوية نادرة نسبياً خلال هذا الوقت من العام، بسبب تشكل منخفض جوي عميق ناتج عن حدوث تفاعل معقد بين كتل هوائية باردة مقبلة من المنطقة القطبية وأخرى مدارية دافئة، مما يؤدي إلى اضطرابات جوية شديدة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ونشاط قوي للرياح، مع احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ووفق الخبراء، فإن حالة الطقس الحالية ذات طابع إقليمي واسع النطاق، وتشمل تأثيراتها أجزاء كبيرة من الدول العربية جنوب البحر المتوسط ومناطق الخليج والشام والعراق، مع استمرار التحذيرات من أن هذه الظواهر الجوية قد تمتد كذلك إلى إيران وتركيا.

علماء أرجعوا التقلبات الحادة إلى تغير المناخ (الشرق الأوسط)

قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية: «تتعرض منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام لآثار توزيع معين للكتل الهوائية، إذ تشهد المنطقة تحرك منخفض جوي اتجه من شمال أوروبا إلى حوض البحر المتوسط، خلال يومي، الثلاثاء والأربعاء، حيث يؤثر على دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، ويكمل مسيرته عبوراً للبحر الأحمر، ليمتد تأثيره إلى دول الخليج وبلاد الشام.

مرتفع الأورال

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن سبب تحرك هذا المنخفض الجوي من شمال أوروبا إلى الجنوب هو وجود مرتفع جوي معروف بمرتفع الأورال، من سماته إجبار أي منخفض يتكون على المحيط الأطلسي بالاتجاه جنوباً، وبالتالي ظهور تأثيره على الدول العربية.

ويأتي المنخفض الجوي قادماً من أوروبا عبر البحر المتوسط محملاً بكمية كبيرة من بخار الماء، ويعزز الإشعاع الشمسي في هذا الوقت من العام وجود كمية كافية من الطاقة الحرارية التي تؤدي إلى تكوُّن السحب الرعدية.

وأوضح عصام أن تأثير هذا المنخفض الجوي يستمر ليصل إلى السعودية مع احتمال كبير جداً لوجود السحب الرعدية وكميات من الأمطار على المناطق الغربية ووسط وشمال المملكة، والتي تتحرك باتجاه الشرق، وصولاً إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت والعراق والإمارات والبحرين وقطر وعمان، فجر يوم الجمعة.

فيضانات بجزر الكناري الإسبانية (إ.ب.أ)

وكان المركز الوطني للأرصاد في السعودية قد أصدر تحذيراً بشأن احتمال تشكّل أعاصير قمعية وشواهق مائية في البحر الأحمر ومناطق أخرى متأثرة بحالة مطرية نشطة. كما توقع المركز استمرار هطول أمطار رعدية تتراوح بين متوسطة وغزيرة اليوم (الأربعاء)، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتكون مصحوبة بزخات من البرد ورياح شديدة السرعة مثيرة للأتربة والغبار، ما قد يتسبب في تدنٍ أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية.

وكتب الدكتور محمد الألفي، أستاذ الهيدروجيولوجيا ونظم المعلومات والاستشعار عن بعد في كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، على صفحته في منصة «فيسبوك»: «تعد هذه الحالة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع في مصر والمنطقة العربية».

عوامل متزامنة

وأضاف أن موجات عدم الاستقرار هذه تنشأ نتيجة لتضافر عدة عوامل متزامنة، وهي المنخفض الجوي المتوسطي، حيث تتسم موجات الربيع بتكون منخفضات جوية تنشأ فوق البحر المتوسط، تحمل معها هواءً رطباً وبارداً. ويحفز هذا الهواء الرطب تكون السحب الركامية والرعدية، خصوصاً حين يلتقي بالهواء الدافئ القادم من الجنوب.

وأضاف أن العامل الثاني هو التباين الحراري الحاد، إذ يأتي عدم الاستقرار بالتزامن مع ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة على جنوب البلاد، مما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد بين الشمال والجنوب، وهو ما يحفز تكون السحب الرعدية الممطرة.

من جانبه، وصف الدكتور عمر فكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، رئيس القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية سابقاً، مثل هذه الظواهر بأنها «ظواهر مناخية متطرفة وغير متوقعة على كوكب الأرض، موضحاً أن مثل هذه الظواهر لا تقتصر على منطقتنا العربية فقط، إنما تحدث الآن لكن بتأثير معاكس على مناطق مقابلة في نصف الكرة الجنوبي أيضاً، ولكن في صورة ظواهر مناخية شديدة الحرارة والجفاف مصحوبة بوقوع حرائق في تلك المناطق.

تطور غير متوقع

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الظواهر هي تطور غير متوقع في الظروف الجوية على كوكب الأرض، إذ إن الله خلق كوكب الأرض ليكون متزناً حرارياً، ولكن مع ارتفاع مستويات الاحتباس الحراري ارتفع المحتوى الحراري لكوكب الأرض بشكل عام، وبالتالي ظهور مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة وغير المعتادة.

أحد شوارع الجيزة المصرية غارق في الأمطار (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عصام إن هذه الظواهر المناخية تعد من الأمور المعتادة، ولكن ليس من الضروري حدوثها في كل عام، لأن من خصائص الجو التباين السنوي وفق توزيعات الكتل الهوائية التي تتأثر بالكتلة الجليدية في القطب الشمالي، والكتلة الهوائية القطبية التي تسبب تغير مسار المنخفضات الجوية الطبيعية.

وفيما يتعلق بتعزيز التغير المناخي لمثل هذه الظواهر الجوية، أوضح أن الدراسات العلمية أثبتت أن المرتفعات الجوية التي تسبب تحرك تلك المنخفضات للجنوب تزيد في الشدة، كما تزيد في مدة بقائها بفعل التغير المناخي، وبالتالي تزيد من تأثير الأجواء الممطرة أو الأجواء الجافة، وفق مكان تكون المرتفع، كما حدث في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من هذا العام، حيث كانت الأجواء دافئة وجافة لمدة زمنية طويلة.