«الترفيه» السعودية تغمر زوار «موسم الرياض 2025» بتجارب استثنائية وفعاليات عالمية

11 منطقة و15 بطولة عالمية... 20 حفلة غنائية و14 مسرحية بمشاركة نجوم عرب

تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه بالسعودية خلال المؤتمر الحكومي (هيئة الترفيه)
تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه بالسعودية خلال المؤتمر الحكومي (هيئة الترفيه)
TT

«الترفيه» السعودية تغمر زوار «موسم الرياض 2025» بتجارب استثنائية وفعاليات عالمية

تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه بالسعودية خلال المؤتمر الحكومي (هيئة الترفيه)
تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه بالسعودية خلال المؤتمر الحكومي (هيئة الترفيه)

تشهد العاصمة السعودية الرياض، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، انطلاق موسمها الترفيهي الأكبر «موسم الرياض» في نسخته السادسة، وفق ما أعلنه المستشار في الديوان الملكي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، تركي آل الشيخ، وسط حراك سياحي عالمي جاذب بحزمة من الفعاليات والتجارب التفاعلية والمبتكرة في 11 منطقة ترفيهية، إضافة إلى إقامة 15 بطولة عالمية، ونحو 34 معرضاً ومهرجاناً.

ومع بدء العدّ التنازلي لانطلاق الموسم الترفيهي، واصلت «الهيئة العامة للترفيه» الاستعداد لانطلاقه على أكمل وجه. وأكد رئيس مجلس إدارتها، المستشار تركي آل الشيخ، أن نجاح «موسم الرياض» يأتي بـ«توفيق من الله، ودعم القيادة وبالسعوديين»، لافتاً إلى أن الموسم للجميع، وأن العاصمة أصبحت وجهةً ترفيهية عالمية بامتياز، مشيداً بالجهود الجماعية، ومشيراً إلى أن انطلاقة الموسم الترفيهي ستكون مختلفة عن المواسم الماضية، ولافتاً النظر إلى مسيرة كبيرة ستشهدها منطقة «البوليفارد» مع انطلاقة الموسم الترفيهي الأضخم عالمياً.

وأشار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، خلال المؤتمر الصحافي الحكومي، الأحد، إلى حرصهم في «موسم الرياض» على إبراز المحتوى المحلي السعودي للعالم، مشيراً كذلك إلى الاهتمام العالمي الذي يحظى به «الموسم»، ولافتاً إلى أن القيمة السوقية لشعار الموسم 3.2 مليار دولار، ونوّه بأن الموسم يستهدف شريحة كبيرة من الشباب والشابات بهدف نيل إعجابهم، وعكس صورة المملكة والتقدم الذي تم تحقيقه فيها.

ويُنتظر أن يجذب «الموسم» ملايين الزوار من العالم، بما يؤكد الحضور المميّز للرياض، والنجاحات التي حقّقها منذ أن انطلق للمرّة الأولى عام 2019، واستقبل وافدين من أصقاع الأرض، للاستمتاع بتجارب استثنائية وفعاليات تتنوّع بين الحفلات الموسيقية والأحداث الرياضية والثقافية وتجارب تناول الطعام.

وكشف آل الشيخ خلال المؤتمر عن منطقة ترفيهية جديدة بالقرب من «بوليفارد» تسمى منطقة «بيست لاند» بتجارب وفعاليات مبتكرة؛ إذ ستضم 12 تجربة و15 لعبة حركية و40 متجراً ومطعماً.

كما كشف آل الشيخ عن أن الموسم سيشهد تنظيم بطولة تنس هي الأكبر في العالم، وستكون منقولة على «نتفلكس»، إلى جانب بطولات ملاكمة عالمية واستمرار فعالية «جوي أوورد»، بالإضافة إلى إقامة فعالية «رويال رومبل»، والتي ستقام لأول مرة خارج أميركا الشمالية في يناير (كانون الثاني) المقبل.

وستضمّ منطقة «بوليفارد وورلد» 3 دول جديدة هي: إندونيسيا والكويت وكوريا الجنوبية، لتوجد إلى جانب عدد من الدول الموجودة في الموسم الماضي لتصبح 24 منطقة، إضافة إلى 1600 محل ومتجر و40 لعبة وتجربة مبتكرة و350 مطعماً ومقهى، في حين سيضم «بوليفارد سيتي» 19 تجربة منها 6 تجارب جديدة.

وسيشهد الموسم إقامة 20 حفلة خليجية وعربية بمشاركة ألمع النجوم، إلى جانب 8 بطولات رياضية و14 مسرحية تم التركيز خلالها على المسرحيات السعودية والخليجية والشامية والعالمية بمشاركة نخبة من أشهر النجوم العرب والعالميين، إضافة إلى مؤتمر «جوي فوروم» بحضور أهم صنّاع الترفيه في العالم خلال الموسم، وفعاليات «باور سلاب» بعد نجاحها في الموسم الماضي. وسيضم الموسم الترفيهي الأضخم عالمياً بطولة «موسم الرياض للبادل» وكذلك لـ«السنوكر»، وبطولات أخرى.

وتحدث رئيس الهيئة العامة للترفيه خلال المؤتمر عن تجربة جديدة سيشهدها الموسم من خلال «فلاينج أوفر السعودية»، مشيراً إلى أنه جرى العمل عليها مع مستثمر لـ3 سنوات، مبيناً أن التجربة التفاعلية ستمتد مدتها لنحو 20 دقيقة بدخول 90 شخصاً للتجربة داخل القطار في جولة يشاهدون من خلالها جميع المناطق السعودية المميزة، في الوقت الذي أشار فيه إلى منطقة «بوليفارد سيتي» وما ستضمه من فعاليات متنوعة مجانية، معلناً استمرار معرض «رياض موتور شو» في نسخة الموسم لهذا العام.

وأوضح أن منطقة «بوليفارد فلاورز» ستكون منطقة مميزة على مستوى العالم، وذلك بزراعة 200 مليون زهرة، في رقم عالمي جديد، وستكون محاطة بـ3 طائرات «بوينغ 77»، إلى جانب وجود 200 مجسم زهري، مبيناً أن منطقة «فيا رياض» ستضم معارض ومطاعم ومقاهي عالمية.

وأعلن آل الشيخ استمرار فعاليات الترفيه في «حديقة السويدي» بعد النجاح الذي حققته في الموسم الماضي، مبيناً أن المنطقة ستشهد 49 حفلة غنائية و13 منطقة ثقافية و84 عرضاً مسرحياً و100 كرنفال.

وشدّد آل الشيخ على أنه «ضد مبدأ المقاطعة سواء كانت الماركة سعودية أو عالمية»، مؤكداً أن حضور «شاورمر» ضمن رعاة الموسم لم يكن مخططاً له، ولفت إلى أن «الكلام السلبي عن (موسم الرياض) نسمعه من محيطنا، ولا نسمعه من الدول الأخرى البعيدة»، مبدياً استغرابه من ذلك.

وكشف المستشار تركي آل الشيخ عن أن الموسم سيخلق أكثر من 25 ألف وظيفة مباشرة و100 ألف وظيفة غير مباشرة، معلناً بمناسبة مرور 70 سنة على العلاقات السعودية - اليابانية عدداً من الفعاليات اليابانية في «موسم الرياض».

وأكد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، أن «موسم الرياض 2025» هذا العام سيكون نقلة نوعية في تاريخ الترفيه مع 11 منطقة ترفيهية رئيسية و15 بطولة عالمية و34 معرضاً ومهرجاناً، بمشاركة أكثر من 2100 شركة من مختلف المجالات، 95 في المائة منها شركات محلية.

وأعلن المستشار تركي آل الشيخ استحداث أول منطقة بحرية متحركة في تاريخ «الموسم» تحت اسم «أوريا كروز»، التي تقدم تجربة فريدة على البحر الأحمر، وتشمل 14 وجهة بحرية مختلفة، و29 مطعماً ومقهى، و20 منطقة ترفيهية على متن السفينة، ما يجعلها وجهة متكاملة للترفيه والضيافة الفاخرة.

وأشار إلى أن الموسم يهدف للوصول إلى جميع شرائح المجتمع، من خلال تطوير المحتوى العائلي، إذ طُورت حديقة الحيوانات بالرياض لتضم أكثر من 1600 حيوان، موزعة على 6 مناطق داخلية، وتوفير تجارب تعليمية وتفاعلية للأطفال والعائلات.

وفي جانب المسؤولية الاجتماعية، أوضح أن موسم الرياض يولي اهتماماً خاصاً بالمبادرات المجتمعية، مشيراً إلى تنفيذ مبادرة «ليلة العمر» العام الماضي، بالتعاون مع رعاة الخدمة المجتمعية، وتحقيقها أثراً إنسانياً كبيراً. مضيفاً أن الموسم سيعمل هذا العام على دراسة المبادرة وتطويرها لإطلاقها في وقت لاحق.

كما أشار إلى أن «موسم الرياض 2025» سيكون علامة فارقة في تاريخ صناعة الترفيه في المنطقة والعالم، مشدداً على أن العاصمة الرياض باتت اليوم عنواناً للعصر الجديد للترفيه، ومحطّ أنظار صناع الفنون والإبداع حول العالم.

وعن الحاجة إلى قناة متخصصة لتغطية فعاليات الترفيه، أوضح أن الهيئة اعتمدت نموذج شراكات مبتكراً مع كبرى المؤسسات الإعلامية، بما يضمن الانتشار الواسع للفعاليات محلياً وعالمياً، ويتيح التركيز على تطوير موسم الرياض، ويضمن تقديم تجربة إعلامية متميزة للجمهور، دون الحاجة إلى إنشاء قناة مستقلة.

وعن توسيع فعاليات الموسم إلى مناطق أخرى، بيّن أن لكل منطقة في المملكة خططها الموسمية الخاصة، مؤكداً في الوقت ذاته أن تركيز الهيئة ينصب على تقديم تجربة متكاملة ومتميزة في موسم الرياض، بما يعكس هوية المملكة الترفيهية على المستوى العالمي، ويعزز جودة الفعاليات وثراء محتواها.

وفيما يتعلق بالأهداف المستقبلية، أوضح آل الشيخ أن جميع الأهداف التي وضعتها الهيئة منذ انطلاق موسم الرياض قد تحققت، مشيراً إلى أن العمل جارٍ على إعداد استراتيجية جديدة للمواسم المقبلة، وأن «الموسم» أصبح أيقونة عالمية يُعرف بها اسم المملكة في مختلف أنحاء العالم، وأن التجربة السعودية أصبحت نموذجاً يُحتذى به على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وحول مشاركة الفنانين الصينيين في الموسم، وإجراءات تسهيل وصول الزوار الأجانب، أوضح أن المنطقة الصينية في «البوليفارد» تُعد من أكثر المناطق جذباً للزوار، إذ تعرض جميع المنتجات الصينية وتلقى إقبالاً واسعاً، مشيراً إلى أن الموسم سيشهد مشاركة مميزة من أبرز الفنانين الصينيين في فيلم عربي، تحت عنوان «سفن دوغز»، كما سيشارك فنانون صينيون في فعاليات «جوي».

وأشار إلى أن المملكة سبق أن استضافت نجوماً عالميين، مثل جاكي شان، وأن الهيئة تعمل على تنظيم نزالات ملاكمة مشتركة مع الصين، بما يعكس حرص الموسم على التنوع الثقافي والفني وتعزيز التبادل الإبداعي الدولي.

وشدّد آل الشيخ، في ختام المؤتمر، على أن «موسم الرياض 2025» يمثل تجربة سعودية استثنائية تجمع بين الإبداع والتنظيم والتميز، وتضع المملكة على الخريطة العالمية للترفيه، مشدداً على أن الموسم ليس مجرد احتفالية، بل منصة مستمرة للإبداع وتمكين الكفاءات الوطنية، وصناعة تجربة ترفيهية متكاملة، تلهم العالم وتؤكد المكانة الدولية التي وصلت إليها المملكة في ميادين الفنون والترفيه.

ويعزّز الموسم الترفيهي مكانة العاصمة كوجهة ترفيهية فريدة من نوعها، باستقطابه الزوار من جميع أنحاء العالم، خلال أشهر الشتاء، لاختبار تجربة عشرات الحفلات الموسيقية والمعارض، وغيرها من الفعاليات الترفيهية الفريدة، بمشاركة نخبة من المشاهير والعلامات التجارية البارزة.


مقالات ذات صلة

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
TT

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)
أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

قال المصوّر والمخرج الفلسطيني أحمد الدنف إنّ فكرة فيلم «ضايل عنا عرض» بدأت مع مخرجته مي سعد، التي كانت تسعى في البداية إلى توثيق ما يحدث داخل غزة عبر تسجيلات صوتية تعكس تفاصيل الحياة اليومية، قبل أن تتطوّر الفكرة لاحقاً إلى مشروع بصري، لافتاً إلى أنّ التعارف بينهما حصل عن طريق المصوّر محمد سالم، وكان نقطة تحوّل مع اقتراح تحويل المشروع إلى تصوير فيديو، ومن خلاله جرى التواصل مع عدد من المصوّرين داخل القطاع.

وأضاف الدنف، الذي لا يزال موجوداً داخل غزة، لـ«الشرق الأوسط»، أنه تلقّى الفكرة بشكل مباشر من مي سعد، التي كانت تتابع عمل فريق السيرك في القطاع، مشيراً إلى أنه شَعَر منذ اللحظة الأولى بأنّ المشروع مختلف وقريب من روحه؛ لأنه لا يركّز على الحرب بقدر ما يسلّط الضوء على الحياة داخل غزة.

وأكد أن ما جذبه للمشاركة هو صدق الفكرة وبساطتها؛ إذ يسعى الفيلم إلى الاقتراب من الناس وتفاصيلهم ومحاولاتهم المستمرة للتمسّك بالحياة، لينطلقوا في العمل على المشروع خطوة خطوة حتى خرج بالشكل الذي يُعبّر عنهم، ويحكي قصتهم.

المخرج والمصوّر الفلسطيني أحمد الدنف صوَّر غزة من زاوية أخرى (فيسبوك)

الفيلم، الذي حصد عدداً من الجوائز، وعُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، صُوِّر في غزة عام 2024 خلال الحرب، ويتتبّع «سيرك غزة الحرّ» الذي أسّسته مجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين رفضوا الاستسلام لليأس رغم الإبادة الجماعية التي يشهدها القطاع، وبين الملاجئ والشوارع المهدّمة وركام المباني المنهارة يواصلون تقديم عروضهم للأطفال، ويذهبون إليهم في كلّ مكان ليمنحوهم لحظات من الفرح والأمل في ظلّ قسوة الواقع الذي يعيشونه.

ووصف الدنف تجربته في العمل مع المخرجة مي سعد بأنها «مميّزة»، لكونها اعتمدت على الثقة والتفاهُم منذ البداية، مع تمتّعها بحسّ إنساني عالٍ، وحرصها على تقديم القصة بصدق من دون مبالغة أو استغلال، وهو ما عدَّه عنصراً مهماً، إلى جانب مساحة واسعة للنقاش وتبادل الأفكار، التي منحته حرّية كبيرة بكونه مصوّراً للعمل انطلاقاً من إحساسه وقربه من الواقع الذي يعيشه في غزة، في مقابل وضوح الرؤية الإخراجية لديها، الأمر الذي خلق توازناً بين الرؤية والتنفيذ.

وأكد أنّ التصوير داخل غزة يُمثّل تحدّياً مستمراً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستويين الإنساني والنفسي أيضاًح لأنهم عملوا في ظروف غير مستقرّة، من بينها انقطاع الكهرباء، وصعوبة التنقل، ووجود مخاطر أمنية في أيّ لحظة، إلى جانب محدودية الإمكانات التي شكّلت تحدّياً إضافياً، سواء على مستوى المعدات أو الموارد، ممّا فرض عليهم البحث الدائم عن حلول سريعة ومرنة لمواصلة العمل دون فقدان اللحظة.

المخرجة مي سعد خلال مناقشة الفيلم في مهرجان «مالمو» (حساب الدنف في «فيسبوك»)

ولفت إلى أنّ التحدّي الأكبر تمثّل في الحفاظ على التوازن بين توثيق الحقيقة واحترام مشاعر الناس، في ظلّ التعامل مع قصص حسّاسة، وهي تحدّيات يرى أنها منحت الفيلم قوته وصدقه، مع أمنيته بأن يرى الجمهور غزة من زاوية مختلفة، ليس فقط على هيئة أرقام أو أخبار، بل حياة حقيقية مليئة بالمشاعر والأحلام.

وأوضح أنّ الفيلم يُمثّل محاولة للتأكيد على أنّ هناك دائماً مساحة للحياة والفنّ والأمل حتى في أقسى الظروف، مشيراً إلى أنّ عنوان «ضايل عنا عرض» يعكس فكرة الاستمرار والتمسك بالحياة.

وعن تكريمه في مهرجان «الإسكندرية السينمائي للفيلم القصير»، قال الدنف إنه استقبل الخبر بمشاعر مختلطة بين الفرح والمسؤولية؛ لأنّ التقدير في ظلّ هذه الظروف الصعبة يحمل قيمة كبيرة، لكنه في الوقت عينه ليس إنجازاً فردياً، بل يعود إلى كلّ مَن شارك في هذه الرحلة، ولكلّ الأشخاص الذين وثَّق قصصهم؛ لأنّ المهرجان يتمتّع بمكانة مهمّة، وحضوره فيه يُمثّل رسالة بأنّ الصوت والصورة القادمين من غزة قادران على الوصول إلى منصات مؤثرة.

وأشار إلى أنّ التكريم، على المستوى الشخصي، يُمثّل تقديراً لمسيرة مليئة بالتحدّيات، بينما يمنحه مهنياً دفعة للاستمرار والتطور، مع شعور متزايد بالمسؤولية لتقديم أعمال على قدر الثقة.

وعن فيلم «الرجل الذي يطعم أطفال غزة»، أوضح الدنف أنه يأتي في إطار تسليط الضوء على قصص إنسانية حقيقية من داخل غزة، ويركّز على شخصية حمادة شقورة، الذي اختار، رغم الظروف الصعبة، تكريس جهده لتوفير الطعام للأطفال، مشيراً إلى أنه نموذج إنساني بسيط لكنه عميق، وأن قطاع غزة مليء بالقصص الإنسانية الملهمة والمؤثرّة عالمياً.

وأكد أنّ ما جذبه لهذه القصة هو ابتعادها عن الصورة النمطية للحرب، وتركيزها على قيم التضامن والعطاء، خصوصاً تجاه الأطفال، لافتاً إلى أنّ الفيلم توثيقي بحت، قائم بالكامل على الواقع من دون إعادة تمثيل أو تدخُّل درامي، حيث اعتمد على الملاحظة والتوثيق المباشر، مع حضور الجانب السينمائي فقط في الاختيارات البصرية من دون المساس بحقيقة الحدث.

فيلم «ضايل عنا عرض» شارك في «مالمو للسينما العربية» (إدارة المهرجان)

وعن أكثر المشاهد تأثيراً، أشار إلى لحظات انتظار الأطفال للطعام، وما تحمله من مزيج بين الحاجة والأمل، مؤكداً أنّ هذه التفاصيل الصغيرة تحمل ثقلاً إنسانياً كبيراً.

وأكد أنّ تجربة التصوير في غزة تعني العيش داخل الواقع نفسه، وليس مجرد توثيقه، وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة، في ظلّ صعوبة التوازن بين كونه جزءاً من القصة ومصوراً يسعى إلى نقلها بصدق، لافتاً إلى تعرّضه لخسائر كبيرة في معدّاته نتيجة القصف، حيث فقد جزءاً منها مع تدمير منزله، ثم خسر معدات أخرى وسيارته خلال النزوح؛ ما شكّل تحدّياً إضافياً على المستوى المهني.

وأشار إلى أنه لم يكن أمامه خيار سوى الاستمرار؛ لأنّ القصة كانت دائماً أهم من الأدوات، واضطر إلى العمل بالإمكانات المتاحة رغم صعوبتها؛ لأن محدودية الإمكانات قد تؤثر تقنياً في جودة الصورة، لكنها أحياناً تمنحها قوة أكبر لجهة الإحساس والصدق، وهو ما تحقّق عبر اعتماده على حلول بديلة مثل الإضاءة الطبيعية، وتبسيط أسلوب التصوير، والتركيز على اللحظة.

وختم حديثه بالتأكيد على أنّ الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف، مع رؤيته لنفسه جزءاً من الواقع في ظلّ وجود قصص لا بد أن تُروى؛ ما يدفعه إلى مواصلة العمل رغم كلّ التحدّيات.


لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية (شمال غربي مصر) المطلة على البحر المتوسط، بالتزامن مع هزة أرضية شهدتها جزيرة كريت اليونانية، دون تسجيل خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وأعلن المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد نحو 412 كيلومتراً شمال مرسى مطروح، في تمام الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.85 كيلومتر.

وأوضح المعهد، في بيان، أن بعض المواطنين شعروا بالهزة بشكل خفيف، دون وقوع أي أضرار.

وفي التوقيت ذاته تقريباً ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان. وذكر معهد الجيوديناميكا التابع للمرصد اليوناني في أثينا، أن مركز الزلزال وقع على بُعد نحو 23 كيلومتراً جنوب غربي مدينة لاسيثي، وعلى عمق 9.7 كيلومتر، دون ورود تقارير فورية عن إصابات أو أضرار.

وكانت مدينة مرسى مطروح قد شهدت قبل أسبوعين هزة أرضية أخرى، وقعت على بُعد 659 كيلومتراً شمال غربي المدينة، يوم 8 أبريل (نيسان) الحالي عند الساعة 1:35 مساءً بالتوقيت المحلي، وبلغت قوتها 4.8 درجة على مقياس ريختر. وأكد المعهد القومي للبحوث الفلكية آنذاك عدم تلقيه أي بلاغات بشأن الشعور بالهزة داخل مصر، وعدم تسجيل أي خسائر.

«مسافة آمنة»

من جانبه، قال الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، إن جزيرة كريت اليونانية تُعد من أكثر المناطق نشاطاً في الهزات الأرضية في حوض البحر المتوسط وعلى مستوى العالم؛ نظراً لموقعها الجيولوجي الفريد الذي يضعها في قلب حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر، وأن الهزة التي شعر بها سكان مرسى مطروح بشكل خفيف تعود إلى تأثر المنطقة بنشاط زلزالي من مكان آخر، مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن هذا الحزام الزلزالي النشط.

شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن شدة الشعور بالزلازل تتراجع كلما زادت المسافة بين مركز الزلزال والحدود المصرية، مشيراً إلى أن زلزال كريت الأخير وقع على «مسافة آمنة» تتجاوز 400 كيلومتر من أقرب نقطة للحدود المصرية.

وأكد رئيس قسم الزلازل بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن مصر تقع على «مسافة آمنة» جغرافياً من حزام «شرق المتوسط» الزلزالي، وهو ما يفسر عدم شعور سكان مصر في أغلب الأحيان بالهزات الخفيفة المتكررة التي تضرب جزيرة كريت، خصوصاً مع وقوع معظمها على أعماق ضحلة داخل البحر، حيث تُمتص نسبة كبيرة من طاقتها؛ لذلك يقتصر التأثير غالباً على الإحساس بالهزات المتوسطة أو القوية التي تضرب كريت، لكن دون تسجيل أضرار في البنية التحتية بمصر، نتيجة تشتت الطاقة الزلزالية قبل وصولها إلى اليابسة.

وأشار الهادي إلى أن درجة الإحساس بهذه الهزات الأرضية داخل مصر تختلف باختلاف طبيعة التربة والتركيب الجيولوجي؛ فالموجات الزلزالية تمر بسرعة أكبر عبر الصخور الصلبة في المناطق الجبلية، ما يقلل الإحساس بها، في حين تتباطأ وتزداد شدتها عند انتقالها إلى التربة الرسوبية الرخوة في وادي النيل والدلتا، وهو ما يطيل مدة الاهتزاز ويزيد من الإحساس به، خصوصاً لدى سكان المباني المرتفعة، وتزداد احتمالات الشعور بالهزات في المدن الساحلية مثل الإسكندرية ومرسى مطروح؛ نظراً لقربهما الجغرافي من سواحل البحر المتوسط.


حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
TT

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

أظهرت دراسة أجرتها جامعة إديث كوان الأسترالية أنّ تقوية العضلات وزيادة القوة البدنية لا تتطلَّب بالضرورة مجهوداً مُرهِقاً أو تمارين عالية الشدّة، بل يمكن تحقيق نتائج فعّالة من خلال أداء حركات بطيئة ومتحكم بها.

وأوضح الباحثون أنّ فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية علمية متخصّصة في علوم الرياضة والصحة.

ويقوم الاعتقاد السائد لدى كثيرين على أنّ بناء العضلات وتحسين اللياقة يرتبطان بالتمارين الشاقة ورفع الأوزان الثقيلة أو ممارسة النشاط البدني لمدّة طويلة، وصولاً إلى الإرهاق أو الشعور بالألم العضلي بعد التمرين، على أساس أن «لا فائدة من دون معاناة»، وإنما الدراسة الجديدة تشير إلى أن هذا التصور ليس دقيقاً في جميع الحالات.

وأظهرت النتائج أن بعض أنواع التمارين، مثل التمارين اللامركزية، يمكن أن تُحقّق فوائد ملحوظة للعضلات والقوة البدنية من دون الحاجة إلى مجهود بدني شديد أو تدريب مرهق كما هو شائع في التمارين التقليدية.

وتعتمد التمارين اللامركزية على عمل العضلات خلال إطالتها تحت تأثير مقاومة أو وزن، بدلاً من انقباضها لرفع الحمل. ويحدث ذلك خلال مرحلة «خفض الحركة»، مثل إنزال الأثقال تدريجياً، أو النزول على الدرج، أو الجلوس على الكرسي ببطء.

وتتميّز هذه التمارين بقدرتها على زيادة قوة العضلات وتحسين أدائها مع استهلاك طاقة أقل مقارنة بالتمارين التقليدية. كما أنها تُقلل الضغط الواقع على الجسم، ممّا يجعلها خياراً مناسباً لفئة واسعة من الأشخاص، بمن فيهم كبار السنّ ومرضى الأمراض المزمنة، نظراً إلى كونها أقل إجهاداً للقلب والرئتين.

وتشمل الأمثلة البسيطة لهذه التمارين التي يمكن ممارستها في المنزل: القرفصاء باستخدام الكرسي عبر الجلوس ببطء ثم الوقوف تدريجياً لتقوية عضلات الفخذين والأرداف، وخفض الكعبين من خلال الوقوف على أطراف الأصابع ثم إنزال الكعبين ببطء لتقوية عضلات الساقين، وتمارين الضغط على الحائط عبر دفع الجسم نحو الحائط ثم العودة ببطء لتقوية عضلات الصدر والذراعين بطريقة آمنة وسهلة. ويمكن أن تُحقّق هذه التمارين تحسينات صحية ملموسة في مدة لا تتجاوز 5 دقائق يومياً.

ورغم احتمال الشعور ببعض آلام العضلات في البداية، خصوصاً عند عدم الاعتياد عليها، فإنّ هذه التمارين لا تتطلّب الألم لتحقيق الفائدة الصحية.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة بجامعة إديث كوان، الدكتور كين نوساكا، إنّ الاعتقاد بأنّ التمرين يجب أن يصل إلى حد الإرهاق الكامل يُثني كثيرين عن ممارسة النشاط البدني بانتظام.

وأضاف نوساكا، عبر موقع الجامعة: «بدلاً من ذلك، ينبغي التركيز على التمارين اللامركزية التي تُحقّق نتائج أقوى بجهد أقل بكثير من التمارين التقليدية، ومن دون الحاجة حتى إلى صالة رياضية، ممّا يجعلها عملية وسهلة الاستمرار».