«الترفيه» السعودية تغمر زوار «موسم الرياض 2025» بتجارب استثنائية وفعاليات عالمية

11 منطقة و15 بطولة عالمية... 20 حفلة غنائية و14 مسرحية بمشاركة نجوم عرب

تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه بالسعودية خلال المؤتمر الحكومي (هيئة الترفيه)
تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه بالسعودية خلال المؤتمر الحكومي (هيئة الترفيه)
TT

«الترفيه» السعودية تغمر زوار «موسم الرياض 2025» بتجارب استثنائية وفعاليات عالمية

تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه بالسعودية خلال المؤتمر الحكومي (هيئة الترفيه)
تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه بالسعودية خلال المؤتمر الحكومي (هيئة الترفيه)

تشهد العاصمة السعودية الرياض، في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، انطلاق موسمها الترفيهي الأكبر «موسم الرياض» في نسخته السادسة، وفق ما أعلنه المستشار في الديوان الملكي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، تركي آل الشيخ، وسط حراك سياحي عالمي جاذب بحزمة من الفعاليات والتجارب التفاعلية والمبتكرة في 11 منطقة ترفيهية، إضافة إلى إقامة 15 بطولة عالمية، ونحو 34 معرضاً ومهرجاناً.

ومع بدء العدّ التنازلي لانطلاق الموسم الترفيهي، واصلت «الهيئة العامة للترفيه» الاستعداد لانطلاقه على أكمل وجه. وأكد رئيس مجلس إدارتها، المستشار تركي آل الشيخ، أن نجاح «موسم الرياض» يأتي بـ«توفيق من الله، ودعم القيادة وبالسعوديين»، لافتاً إلى أن الموسم للجميع، وأن العاصمة أصبحت وجهةً ترفيهية عالمية بامتياز، مشيداً بالجهود الجماعية، ومشيراً إلى أن انطلاقة الموسم الترفيهي ستكون مختلفة عن المواسم الماضية، ولافتاً النظر إلى مسيرة كبيرة ستشهدها منطقة «البوليفارد» مع انطلاقة الموسم الترفيهي الأضخم عالمياً.

وأشار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، خلال المؤتمر الصحافي الحكومي، الأحد، إلى حرصهم في «موسم الرياض» على إبراز المحتوى المحلي السعودي للعالم، مشيراً كذلك إلى الاهتمام العالمي الذي يحظى به «الموسم»، ولافتاً إلى أن القيمة السوقية لشعار الموسم 3.2 مليار دولار، ونوّه بأن الموسم يستهدف شريحة كبيرة من الشباب والشابات بهدف نيل إعجابهم، وعكس صورة المملكة والتقدم الذي تم تحقيقه فيها.

ويُنتظر أن يجذب «الموسم» ملايين الزوار من العالم، بما يؤكد الحضور المميّز للرياض، والنجاحات التي حقّقها منذ أن انطلق للمرّة الأولى عام 2019، واستقبل وافدين من أصقاع الأرض، للاستمتاع بتجارب استثنائية وفعاليات تتنوّع بين الحفلات الموسيقية والأحداث الرياضية والثقافية وتجارب تناول الطعام.

وكشف آل الشيخ خلال المؤتمر عن منطقة ترفيهية جديدة بالقرب من «بوليفارد» تسمى منطقة «بيست لاند» بتجارب وفعاليات مبتكرة؛ إذ ستضم 12 تجربة و15 لعبة حركية و40 متجراً ومطعماً.

كما كشف آل الشيخ عن أن الموسم سيشهد تنظيم بطولة تنس هي الأكبر في العالم، وستكون منقولة على «نتفلكس»، إلى جانب بطولات ملاكمة عالمية واستمرار فعالية «جوي أوورد»، بالإضافة إلى إقامة فعالية «رويال رومبل»، والتي ستقام لأول مرة خارج أميركا الشمالية في يناير (كانون الثاني) المقبل.

وستضمّ منطقة «بوليفارد وورلد» 3 دول جديدة هي: إندونيسيا والكويت وكوريا الجنوبية، لتوجد إلى جانب عدد من الدول الموجودة في الموسم الماضي لتصبح 24 منطقة، إضافة إلى 1600 محل ومتجر و40 لعبة وتجربة مبتكرة و350 مطعماً ومقهى، في حين سيضم «بوليفارد سيتي» 19 تجربة منها 6 تجارب جديدة.

وسيشهد الموسم إقامة 20 حفلة خليجية وعربية بمشاركة ألمع النجوم، إلى جانب 8 بطولات رياضية و14 مسرحية تم التركيز خلالها على المسرحيات السعودية والخليجية والشامية والعالمية بمشاركة نخبة من أشهر النجوم العرب والعالميين، إضافة إلى مؤتمر «جوي فوروم» بحضور أهم صنّاع الترفيه في العالم خلال الموسم، وفعاليات «باور سلاب» بعد نجاحها في الموسم الماضي. وسيضم الموسم الترفيهي الأضخم عالمياً بطولة «موسم الرياض للبادل» وكذلك لـ«السنوكر»، وبطولات أخرى.

وتحدث رئيس الهيئة العامة للترفيه خلال المؤتمر عن تجربة جديدة سيشهدها الموسم من خلال «فلاينج أوفر السعودية»، مشيراً إلى أنه جرى العمل عليها مع مستثمر لـ3 سنوات، مبيناً أن التجربة التفاعلية ستمتد مدتها لنحو 20 دقيقة بدخول 90 شخصاً للتجربة داخل القطار في جولة يشاهدون من خلالها جميع المناطق السعودية المميزة، في الوقت الذي أشار فيه إلى منطقة «بوليفارد سيتي» وما ستضمه من فعاليات متنوعة مجانية، معلناً استمرار معرض «رياض موتور شو» في نسخة الموسم لهذا العام.

وأوضح أن منطقة «بوليفارد فلاورز» ستكون منطقة مميزة على مستوى العالم، وذلك بزراعة 200 مليون زهرة، في رقم عالمي جديد، وستكون محاطة بـ3 طائرات «بوينغ 77»، إلى جانب وجود 200 مجسم زهري، مبيناً أن منطقة «فيا رياض» ستضم معارض ومطاعم ومقاهي عالمية.

وأعلن آل الشيخ استمرار فعاليات الترفيه في «حديقة السويدي» بعد النجاح الذي حققته في الموسم الماضي، مبيناً أن المنطقة ستشهد 49 حفلة غنائية و13 منطقة ثقافية و84 عرضاً مسرحياً و100 كرنفال.

وشدّد آل الشيخ على أنه «ضد مبدأ المقاطعة سواء كانت الماركة سعودية أو عالمية»، مؤكداً أن حضور «شاورمر» ضمن رعاة الموسم لم يكن مخططاً له، ولفت إلى أن «الكلام السلبي عن (موسم الرياض) نسمعه من محيطنا، ولا نسمعه من الدول الأخرى البعيدة»، مبدياً استغرابه من ذلك.

وكشف المستشار تركي آل الشيخ عن أن الموسم سيخلق أكثر من 25 ألف وظيفة مباشرة و100 ألف وظيفة غير مباشرة، معلناً بمناسبة مرور 70 سنة على العلاقات السعودية - اليابانية عدداً من الفعاليات اليابانية في «موسم الرياض».

وأكد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه في السعودية، أن «موسم الرياض 2025» هذا العام سيكون نقلة نوعية في تاريخ الترفيه مع 11 منطقة ترفيهية رئيسية و15 بطولة عالمية و34 معرضاً ومهرجاناً، بمشاركة أكثر من 2100 شركة من مختلف المجالات، 95 في المائة منها شركات محلية.

وأعلن المستشار تركي آل الشيخ استحداث أول منطقة بحرية متحركة في تاريخ «الموسم» تحت اسم «أوريا كروز»، التي تقدم تجربة فريدة على البحر الأحمر، وتشمل 14 وجهة بحرية مختلفة، و29 مطعماً ومقهى، و20 منطقة ترفيهية على متن السفينة، ما يجعلها وجهة متكاملة للترفيه والضيافة الفاخرة.

وأشار إلى أن الموسم يهدف للوصول إلى جميع شرائح المجتمع، من خلال تطوير المحتوى العائلي، إذ طُورت حديقة الحيوانات بالرياض لتضم أكثر من 1600 حيوان، موزعة على 6 مناطق داخلية، وتوفير تجارب تعليمية وتفاعلية للأطفال والعائلات.

وفي جانب المسؤولية الاجتماعية، أوضح أن موسم الرياض يولي اهتماماً خاصاً بالمبادرات المجتمعية، مشيراً إلى تنفيذ مبادرة «ليلة العمر» العام الماضي، بالتعاون مع رعاة الخدمة المجتمعية، وتحقيقها أثراً إنسانياً كبيراً. مضيفاً أن الموسم سيعمل هذا العام على دراسة المبادرة وتطويرها لإطلاقها في وقت لاحق.

كما أشار إلى أن «موسم الرياض 2025» سيكون علامة فارقة في تاريخ صناعة الترفيه في المنطقة والعالم، مشدداً على أن العاصمة الرياض باتت اليوم عنواناً للعصر الجديد للترفيه، ومحطّ أنظار صناع الفنون والإبداع حول العالم.

وعن الحاجة إلى قناة متخصصة لتغطية فعاليات الترفيه، أوضح أن الهيئة اعتمدت نموذج شراكات مبتكراً مع كبرى المؤسسات الإعلامية، بما يضمن الانتشار الواسع للفعاليات محلياً وعالمياً، ويتيح التركيز على تطوير موسم الرياض، ويضمن تقديم تجربة إعلامية متميزة للجمهور، دون الحاجة إلى إنشاء قناة مستقلة.

وعن توسيع فعاليات الموسم إلى مناطق أخرى، بيّن أن لكل منطقة في المملكة خططها الموسمية الخاصة، مؤكداً في الوقت ذاته أن تركيز الهيئة ينصب على تقديم تجربة متكاملة ومتميزة في موسم الرياض، بما يعكس هوية المملكة الترفيهية على المستوى العالمي، ويعزز جودة الفعاليات وثراء محتواها.

وفيما يتعلق بالأهداف المستقبلية، أوضح آل الشيخ أن جميع الأهداف التي وضعتها الهيئة منذ انطلاق موسم الرياض قد تحققت، مشيراً إلى أن العمل جارٍ على إعداد استراتيجية جديدة للمواسم المقبلة، وأن «الموسم» أصبح أيقونة عالمية يُعرف بها اسم المملكة في مختلف أنحاء العالم، وأن التجربة السعودية أصبحت نموذجاً يُحتذى به على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وحول مشاركة الفنانين الصينيين في الموسم، وإجراءات تسهيل وصول الزوار الأجانب، أوضح أن المنطقة الصينية في «البوليفارد» تُعد من أكثر المناطق جذباً للزوار، إذ تعرض جميع المنتجات الصينية وتلقى إقبالاً واسعاً، مشيراً إلى أن الموسم سيشهد مشاركة مميزة من أبرز الفنانين الصينيين في فيلم عربي، تحت عنوان «سفن دوغز»، كما سيشارك فنانون صينيون في فعاليات «جوي».

وأشار إلى أن المملكة سبق أن استضافت نجوماً عالميين، مثل جاكي شان، وأن الهيئة تعمل على تنظيم نزالات ملاكمة مشتركة مع الصين، بما يعكس حرص الموسم على التنوع الثقافي والفني وتعزيز التبادل الإبداعي الدولي.

وشدّد آل الشيخ، في ختام المؤتمر، على أن «موسم الرياض 2025» يمثل تجربة سعودية استثنائية تجمع بين الإبداع والتنظيم والتميز، وتضع المملكة على الخريطة العالمية للترفيه، مشدداً على أن الموسم ليس مجرد احتفالية، بل منصة مستمرة للإبداع وتمكين الكفاءات الوطنية، وصناعة تجربة ترفيهية متكاملة، تلهم العالم وتؤكد المكانة الدولية التي وصلت إليها المملكة في ميادين الفنون والترفيه.

ويعزّز الموسم الترفيهي مكانة العاصمة كوجهة ترفيهية فريدة من نوعها، باستقطابه الزوار من جميع أنحاء العالم، خلال أشهر الشتاء، لاختبار تجربة عشرات الحفلات الموسيقية والمعارض، وغيرها من الفعاليات الترفيهية الفريدة، بمشاركة نخبة من المشاهير والعلامات التجارية البارزة.


مقالات ذات صلة

قوة عسكرية باكستانية تصل إلى السعودية ضمن «اتفاقية الدفاع المشترك»

الخليج طائرات «جيه إف 17» خلال تدريبات مشتركة في قاعدة الملك عبد العزيز الجوية شرق السعودية فبراير 2024 (القوات الجوية الباكستانية) p-circle

قوة عسكرية باكستانية تصل إلى السعودية ضمن «اتفاقية الدفاع المشترك»

‏أعلنت ‫وزارة الدفاع السعودية، السبت، وصول قوة عسكرية من باكستان إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية بالقطاع الشرقي، ضمن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تسهم المسارات الجديدة في نقل مختلف أنواع البضائع وتمكين سلاسل الإمداد الوطنية (سار)

السعودية تعزِّز تدفقات التجارة الدولية بـ5 مسارات لوجيستية جديدة

أطلقت الخطوط الحديدية السعودية 5 مسارات لوجيستية جديدة بقطاع الشحن، ضمن جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد ورفع مستوى التكامل مع أنماط النقل المختلفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
الخليج السفير السعودي محمد آل جابر والمبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال لقائهما في الرياض الخميس (واس)

آل جابر وغروندبرغ يبحثان ملف المحتجزين في اليمن

بحث السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر مع المبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، النتائج الإيجابية المحققة في ملف المحتجزين والمختطفين والموقوفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: فتح مقبرتين للمرة الأولى أمام الزوار بالأقصر

مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مسؤولون مصريون خلال زيارة المقابر التي سوف يتم فتحها للجمهور قريباً (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تستعد وزارة السياحة والآثار المصرية لفتح مقبرتين أثريتين «TT416»، و«TT417» للمرة الأولى أمام الزوار خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد تنفيذ الوزارة مشروع ترميم وتطوير هاتين المقبرتين، بالإضافة إلى مقبرة ثالثة مفتوحة بالفعل بمنطقة الخوخة بالبر الغربي في الأقصر.

وتعود مقبرة أمنحتب المدعو رابويا (الأب) رقم (TT416)، حارس بوابة آمون بالكرنك، إلى عصر الملك تحتمس الثالث، كما تعود مقبرة ساموت (الابن) رقم (TT417) إلى عصر الملك تحتمس الرابع، أما المقبرة الثالثة (TT52) المفتوحة بالفعل أمام الزائرين فتعود إلى عصر تحتمس الرابع.

ويأتي مشروع الترميم في إطار «استراتيجية الوزارة للحفاظ على التراث المصري القديم وإتاحته للزائرين بصورة تليق بقيمته التاريخية»، وفق شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري الذي أضاف في بيان صحافي الأحد، أن «أعمال الترميم لا تقتصر على صون العناصر الأثرية فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين تجربة الزائر من خلال تطوير الخدمات والبنية التحتية، بما يعزز من مكانة مصر بصفتها وجهة سياحية عالمية للسياحة الثقافية».

جانب من الزخارف الأثرية بعد ترميمها بأحد مقابر الأقصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووفق الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، فإن «أعمال الترميم تمت وفق أحدث الأساليب العلمية، وبمشاركة فرق متخصصة من المرممين»، مؤكداً أن «المشروع يهدف إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على أصالة المقابر وحمايتها من عوامل التلف، وبين إتاحتها للزيارة بشكل آمن ومنظم».

وأشار إلى أن «المقابر الثلاث تمثل نماذج متميزة لفن وتصوير الحياة اليومية والعقائد الجنائزية خلال عصر الدولة الحديثة، وتُعد من الإضافات المهمة لخريطة الزيارة السياحية بالبر الغربي في الأقصر».

وتضمنت أعمال ترميم المقبرتين «TT416»، و«TT417»، المقرر افتتاحهما لأول مرة منذ اكتشافهما عام 2015، تنفيذ برنامج متكامل شمل الترميم الدقيق للمناظر الجدارية، وأعمال الترميم المعماري للجدران، إلى جانب إزالة الرديم، والتنظيف الميكانيكي، ومعالجة الشقوق، وتقوية الألوان وصيانتها.

كما شملت الأعمال تطوير البنية التحتية للزيارة، من خلال إنشاء أرضيات خشبية، وتركيب نظام إضاءة حديث، وتمهيد الفناء الخارجي، وإنشاء سلالم حجرية لتسهيل حركة الزائرين، بالإضافة إلى تزويد المنطقة بلوحات إرشادية وتعريفية، ومظلات خشبية ومقاعد لراحة الزائرين، فضلاً عن إعداد مادة تعريفية وكتيب إرشادي باللغتين العربية والإنجليزية.

فتح مقابر للزيارة يأتي ضمن مشروع سياحي طموح (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتتميز المقبرتان بتخطيطهما المعماري على شكل حرف (T)، وهو النمط السائد في مقابر الأسرة الثامنة عشرة، حيث تضم كل منهما صالة عرضية مزخرفة بمناظر الحياة اليومية، وصالة طولية تتضمن مناظر جنائزية. كما أعيد استخدام المقبرتين خلال العصر المتأخر، ما أضاف إليهما عناصر معمارية جديدة، مثل الغرف والآبار الجنائزية، وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أن «مقبرة (رابويا) تزخر بمناظر زراعية وطقوس جنائزية مميزة، من بينها مشهد نادر لتقديم القرابين للإلهة رننوتت، بينما تحتوي مقبرة ساموت، رغم عدم اكتمالها، على زخارف فنية عالية الجودة».

أما مقبرة نخت (TT52)، (كاتب المخازن من عهد الملك تحتمس الرابع)، التي تُعد مفتوحة للزيارة، فقد شملت أعمال التطوير بها إحلال وتجديد نظام حماية المناظر والنقوش الجدارية، حيث تم استبدال الزجاج القديم الذي كان يحيط بها منذ تسعينات القرن الماضي بواسطة زجاج حديث يضمن الحفاظ على النقوش مع تحسين التهوية الداخلية، بالإضافة إلى تحديث نظام الإضاءة، وتنفيذ أعمال ترميم دقيقة للنقوش.

مناظر ورسومات نادرة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتسعى مصر إلى تطوير المواقع الأثرية بجنوب البلاد بعد تحقيق أرقام قياسية في أعداد السائحين خلال العام الماضي، ففي أسوان أعلن عمرو لاشين محافظ أسوان السبت عن بدء المرحلة التنفيذية لمشروع تطوير مداخل معبد فِيَلة، وذلك بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار، وتنفيذ مؤسسة الأغاخان للخدمات الثقافية. حيث يستهدف المشروع تعزيز الهوية البصرية للمنطقة، وإضفاء طابع حضاري وجمالي على المدخل الرئيسي لمعبد فيلة بما يتناسب مع قيمته الأثرية والتاريخية العريقة.


مصريون يُقبلون بشراهة على الأسماك المملحة رغم ضبط «أطنان فاسدة»

إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
TT

مصريون يُقبلون بشراهة على الأسماك المملحة رغم ضبط «أطنان فاسدة»

إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)
إقبال كبير على شراء الأسماك المملحة على «فيسبوك» (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)

لا يبدو أن التنازل عن عادة تناول وجبة «الفسيخ» و«الرنجة» أمر مقبول لدى المصريين، خصوصاً في موسم «شم النسيم»، رغم التحذيرات المتكررة سنوياً من مخاطر تناول الأسماك المملحة، والبيانات الرسمية التي تعلن ضبط كميات كبيرة غير صالحة للاستهلاك الآدمي.

وتتصاعد وتيرة الرقابة الرسمية بالتزامن مع موسم الأعياد؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، الأحد، تكثيف حملات التفتيش على أماكن عرض وبيع وتداول الأسماك المملحة والمدخنة في مختلف المحافظات، في محاولة للحد من المخاطر الصحية التي تتكرر سنوياً. وبالتوازي مع ذلك، تتوالى الأخبار عن ضبط كميات كبيرة فاسدة، مرفقة بتحذيرات متجددة للمواطنين. فقد أسفرت حملات الهيئة العامة للخدمات البيطرية عن ضبط أكثر من 71 طناً من الأسماك المملحة والمدخنة غير الصالحة للاستهلاك الآدمي خلال أسبوع واحد فقط، وفق بيان وزارة الزراعة المصرية الأحد.

تنظيف «الرنجة» في أحد محال بيع الأسماك المملحة (الشرق الأوسط)

وفي محافظة الشرقية (دلتا مصر) تم ضبط نصف طن من أسماك «الرنجة» الفاسدة، في حين سجلت محافظة أسيوط (صعيد مصر) نحو 850 كغم من الأسماك المملحة غير الصالحة في عدد من مراكزها، وفي بورسعيد (شمال شرق مصر) تم ضبط نحو 13 كغم من سمك اللوت في حالة فساد شديد قبل طرحها بالأسواق.

وبينما تكثف الجهات الرقابية حملاتها في المحافظات بالتزامن مع «عيد القيامة» و«شم النسيم»، يظل الإقبال قائماً، مدفوعاً بثقة البعض في مصادر الشراء، أو بتقليلهم من حجم المخاطر، فتقول حنان العطار (36 عاماً)، وهي موظفة في شركة عقارات، لـ«الشرق الأوسط»، إن عادات الشراء تغيّرت بمرور الوقت؛ إذ «أصبحت الأسماك المملحة معروضة بشكل كبير في محال السوبر ماركت الكبيرة، ونظراً لارتفاع الأسعار الكبير نقوم عادة بمقارنة عروض الأسعار، فيما أتذكر أن والدي كان يحرص على الشراء من محل (فسخاني) محدد، لارتباطه لديه بثقة طويلة في البيع، ولضمان جودة المنتج».

محال بيع «الفسيخ» تروج لمنتجاتها (حساب أحد المحال على «فيسبوك»)

وخلال قيامها بشراء وجبة تكفي لعائلتها للاحتفال بـ«شم النسيم»، تقول زينب عبد الحميد، وهي ربة منزل (54 عاماً)، إن «خبرة الشراء تلعب دوراً حاسماً في تجنّب المنتجات غير الصالحة، وعادة نكتفي بـ(الرنجة) و(السردين)؛ لأن أغلب المشكلات تكون مرتبطة بـ(الفسيخ)»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتوضح أنها تعتمد على «مجموعة من المؤشرات البسيطة عند الاختيار، مثل تماسك السمكة، ورائحتها، ولمعان سطحها، باعتبارها دلائل على جودتها».

وبالتوازي مع التحذيرات والضبطيات، تسعى الدولة للتدخل عبر ضبط الأسعار وتوفير بدائل أقل تكلفة؛ إذ أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية، الأحد، طرح «الرنجة» بأسعار مخفضة داخل المجمعات الاستهلاكية ومنافذها، حيث يصل سعر الكيلوغرام إلى نحو 145 جنيهاً (الدولار يساوي 53.1 جنيه مصري)؛ أي أقل بنحو 45 جنيهاً مقارنةً بالأسواق الحرة التي تبدأ من 190 جنيهاً، في حين تتراوح أسعار الكيلوغرام من «الفسيخ» بين 280 جنيهاً و600 جنيه.

ذروة الموسم

ويقول مدحت شوقي، بائع في محل «فسخاني» بمحافظة الجيزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الفترة تمثل ذروة الموسم بالنسبة لهم، موضحاً: «نوفر خدمة تنظيف (الرنجة) حسب رغبة الزبائن لتكون شرائح (فيليه)، مقابل 20 جنيهاً للكيلوغرام الواحد، ومن بداية الأسبوع الذي يبدأ بـ(سبت النور) حتى (شم النسيم) نكون في حالة طوارئ بسبب حجم الإقبال الكبير على شراء الأسماك المملحة على مدار اليوم».

ويربط محمد عبد الحليم، عضو شعبة الأسماك بغرفة الصناعات الغذائية، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بين موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة وعدة عوامل متداخلة، فـ«تزامن هذه العوامل مع ارتفاع الطلب الموسمي خلال الأعياد يضاعف من وتيرة الزيادة في الأسعار، علاوة على زيادة تكلفة الإنتاج، فالسمك البوري، المكوّن الأساسي لـ(الفسيخ)، شهد ارتفاعاً ملحوظاً، ما انعكس مباشرةً على السعر النهائي للمنتج». ويشير إلى أن «رفع أسعار السولار لعب دوراً رئيسياً في ذلك؛ كونه يدخل في تشغيل مراكب الصيد، ونقل الأسماك، وحتى إنتاج الأعلاف، ما أدى إلى زيادة التكلفة عبر مراحل متعددة»، ويضيف: «(الرنجة) لم تكن بمعزل عن هذه الزيادات؛ إذ تأثرت بدورها بارتفاع سعر الدولار، باعتبارها منتجاً يعتمد في الأساس على الاستيراد من دول مثل هولندا، قبل تدخينها محلياً»، لافتاً إلى أن «بعض الأنواع المدخنة في الخارج يصل سعرها إلى نحو 1200 جنيه للكيلوغرام».

تتراوح أسعار «الرنجة» حسب درجة جودتها (الشرق الأوسط)

وعلى حد تعبير الدكتورة ياسمين العطار، أخصائية التغذية العلاجية بجامعة القاهرة، فإن «المسألة لا تتعلق بمجرد اختيار غذائي عابر، بقدر ما ترتبط بعادة راسخة تتوارثها الأجيال، وتُستعاد بوصفها جزءاً من طقس احتفالي لا يكتمل من دونها»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «إلغاء هذا الطقس يكاد يكون أمراً مستحيلاً في مصر، لكننا نوصي دائماً بتقليل الكميات، والإكثار من شرب المياه، خصوصاً لمرضى الضغط والسكري»، مشيرةً إلى أن اقتران هذه المأكولات شعبياً بالليمون والبصل الأخضر يُعد من العادات الجيدة؛ لأنهما يساعدان على معادلة الملوحة المرتفعة نسبياً، ويحفّزان الهضم، ويقللان من حدة التأثيرات السلبية على الجسم، كما تقول.


انتحار سيدة الإسكندرية يفجع المصريين ويفجر سجالات حول الدوافع

وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
TT

انتحار سيدة الإسكندرية يفجع المصريين ويفجر سجالات حول الدوافع

وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)
وسائل التواصل الاجتماعي دعمت انتشار قصص الانتحار في مصر (الشرق الأوسط)

استيقظ المصريون على حادثة انتحار سيدة أربعينية، ليل السبت، من شرفة منزلها بالدور الـ13، في محافظة الإسكندرية وذلك عقب شكواها في بث مباشر، من «ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها»، وسط صدمة وجدل مجتمعي حول الدوافع.

ومكمن الفاجعة، أنها تحدثت خلال بث مباشر على «فيسبوك»، استمر قرابة الساعة، من دون أن يتدخل أحد من أقاربها أو أصدقائها للمساعدة وإيقافها. وسبق وظهر العديد من التهديدات بالانتحار في «لايفات على السوشيال ميديا»، لرجال ونساء، قبل أن يتدخل أحد من المعارف ويمنعها.

وظهرت سيدة الإسكندرية معلقة على سور شرفتها لدقائق قبل أن تفلت يديها وتسقط. واستخدم البعض هذه الطريقة وكذلك طول مدة الشكوى في البث، للاستدلال على أنها لم تكن قد استقرت على الانتحار... وكانت تعاني صراعاً داخلياً، ورغبت في أن تجد من يساعدها.

بينما ركز آخرون، على الدوافع، سواء المادية أو النفسية، والأزمات التي تواجهها المطلقات بعد الانفصال، مع مقترح أن تتكفل الدولة بهن، خصوصاً أن بعض الآباء لا يلتزمون بالإنفاق على أبنائهم بعد الطلاق.

مارة في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وتصدرت قصة انتحار سيدة الإسكندرية «ترند» مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، وأعيد تداول ونشر آخر دقائق في حياتها، مرات ومرات، ما دفع «المجلس الأعلى للإعلام»، إلى مخاطبة «الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات»، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحذف هذه المقاطع المصورة من جميع المنصات.

كما حظر المجلس تداول هذه المقاطع إعلامياً، أو نشر اسم السيدة الراحلة، مراعاة للأكواد الإعلامية المنظمة لتغطية حوادث الانتحار.

وعملت الراحلة في مجال الأزياء كموديل. وأرجعت أستاذة علم الاجتماع سامية خضر، «زيادة حالات الانتحار خصوصاً عند السيدات، إلى ضغوطات الحياة على المرأة في العصر الحالي، ما بين العمل والأعمال المنزلية، مع تراجع دور الدوائر القريبة للدعم، من الأب والأم والعائلة بوجه عام، وحتى الجيران».

وأضافت: «الروابط المجتمعية لم تعد متينة مثل ذي قبل، بفعل حالات عدم الاستقرار في مكان واحد، وكثرة التنقل، ما أضعف هذه الروابط التي كانت تخلق حالة من التوازن النفسي والدعم من قبل».

وسبق انتحار سيدة الإسكندرية بأسابيع، حادثة أخرى هزت الرأي العام المصري، بعد مقتل أم وأبنائها الخمسة على يد شقيقهم في حي كرموز بالإسكندرية. حيث اعترف باتفاقه مع أمه، على إنهاء حياة الأسرة بالكامل بعد تدهور حالتهم المادية إثر طلاق الأم من الأب وإصابتها بمرض السرطان منذ 5 سنوات، وكذلك رفض الأب الإنفاق على عائلته.

وقالت سامية خضر لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع المادية عامل من عوامل الضغط التي قد تدفع للانتحار، لكنها ليست العوامل الوحيدة... كثيرون لديهم أوضاع مادية صعبة، لكن يتحلون بإرادة قوية تجعلهم يتجاوزون هذه الأوضاع، أو يواجهونها دون التفكير في الانتحار».

ولأن حالات الانتحار باتت متكررة، «في ظل تزايد الضغوط النفسية والاجتماعية»، رأت النائبة سحر البزار أن الحل يكمن في إطلاق «خط طوارئ للنجدة النفسية»، على غرار خدمات النجدة الشرطية والإسعاف والمطافئ، في مقترح قدمته إلى الحكومة.

ويقوم خط «النجدة النفسية» على مركز وطني لإدارة الأزمات، يضم أطباء نفسيين واختصاصيين اجتماعيين مدربين، ويعمل من خلال قنوات متعددة تشمل المكالمات الهاتفية والرسائل والدعم الإلكتروني، وفق معايير جودة واستجابة محددة، حسب بيان للنائبة، التي اعتبرت أن احتواء الحالات التي قد تفكر في الانتحار «أولوية وطنية عاجلة».

وكان «المجلس القومي للطفولة والأمومة» وجه بعدم تداول محتوى انتحار سيدة الإسكندرية، «لما في ذلك من آثار سلبية جسيمة على الصحة النفسية للطفلتين وأسرتهما، واحتراماً لخصوصيتهما وكرامتهما الإنسانية».

ولا يعتبر أستاذ علم النفس جمال فرويز أن حالات الانتحار في مصر تشهد زيادة كبيرة كما هو متصور، لكن الزيادة في «تعرضنا لحالات الانتحار مع انتشار النشر عنها عبر السوشيال ميديا ووسائل الإعلام»، لافتاً إلى أن بعض الدول تحظر نشر أي أخبار أو معلومات عن الانتحار سواء في وسائل الإعلام أو حتى عبر السوشيال ميديا.

وكانت مصر تعد واحدة من أقل الدول في معدلات الانتحار وفق مؤسسة الصحة العالمية، حيث يتراوح المعدل بين 3 إلى 3.4 شخص من بين كل 100 ألف شخص، حسب إحصائية عام 2019.

وأشار فرويز في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى الأثر السلبي لانتشار هذه الوقائع وتخزينها في اللاوعي لدى المتلقي، وتكوين صور ذهنية عنها، ما تجعله عرضة لتكرارها عند المرور بأزمة ما، مستدلاً على ذلك، بانتشار حالات الانتحار تحت عجلات مترو الأنفاق.

ولا يعني ذلك التقليل من خطورة أمراض نفسية وأزمات شديدة يمر بها الفرد وتدفعه للانتحار حسب فرويز، مثل «حالات الاكتئاب الشديدة، واضطراب الشخصية الحدية خصوصاً لدى المراهقين والشباب، والفصام»، وكذلك الدخول في حالات مرضية نفسية نتيجة أزمات مادية أو صحية.

وكان فريق من المتفاعلين مع حادثة سيدة الإسكندرية حذروا من الخلط بين البحث عن الدوافع وتحليلها وتفاديها، والدخول في عملية تبرير للانتحار، لما في ذلك من مخاطر قد تدفع آخرين للقيام به.