تقرير الأفلام السنوي... بانوراما سعودية بين الأرقام والتحوّلات

أول دليل إحصائي سينمائي تصدره «هيئة الأفلام» لقراءة واقع الفن السابع في البلاد

ارتياد السينما يتحول إلى عادة أسبوعية لدى الكثير من السعوديين (هيئة الأفلام)
ارتياد السينما يتحول إلى عادة أسبوعية لدى الكثير من السعوديين (هيئة الأفلام)
TT

تقرير الأفلام السنوي... بانوراما سعودية بين الأرقام والتحوّلات

ارتياد السينما يتحول إلى عادة أسبوعية لدى الكثير من السعوديين (هيئة الأفلام)
ارتياد السينما يتحول إلى عادة أسبوعية لدى الكثير من السعوديين (هيئة الأفلام)

لم يعد مشهد الاصطفاف أمام شبابيك التذاكر في الرياض أو جدة حدثاً لافتاً كما كان قبل أعوام قليلة، بل أصبح جزءاً معتاداً من المشهد اليومي لحياة السعوديين، من صالات ممتلئة، وأفلام محلية تتقاسم الملصقات مع الأعمال العالمية، وحوارات الجمهور على منصات التواصل حول الأفلام الجديدة لم تعد مقتصرة على هوليوود أو بوليوود، بل أصبح للأعمال المحلية نصيب وافر من النقاش، وهذا التحول الاجتماعي والثقافي يترجمه التقرير السنوي الأول لهيئة الأفلام السعودية، الذي صدر أمس.

ورغم أن كثيراً من المعلومات والأرقام التي يقدمها التقرير سبق أن نُشرت في أوقات سابقة، فإن أهميته تكمن في كونه أول منشور إحصائي سنوي مخصص لتتبع نمو وتطور قطاع الأفلام في السعودية، حيث أكد التقرير تصدّر المملكة أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث حجم الإيرادات التي بلغت 845.6 مليون ريال (225.5 مليون دولار) خلال العام الماضي 2024، وهو رقم سبق أن أعلنته الهيئة، لكنها في التقرير تشير إلى أنه في ذات العام سجل شباك التذاكر العالمي انخفاضاً بواقع 13 في المائة بفعل المنافسة الشرسة من منصات البث المباشر، مما يجعل هذا التراجع أشبه بظاهرة عالمية.

18 فيلماً سعودياً

لم يعد الإنتاج المحلي هامشياً أو مناسباتياً؛ إذ شهدت الصالات السعودية عرض 18 فيلماً سعودياً في عام (2024)، وتصدّر فيلم «مندوب الليل» قائمة الإيرادات محققاً 28.6 مليون ريال جراء بيع أكثر من 620 ألف تذكرة، بينما حقق فيلم «شباب البومب» رقماً لافتاً في الحضور الجماهيري؛ إذ تجاوز عدد تذاكره المبيعة 632 ألف تذكرة بإيرادات بلغت 26.6 مليون ريال.

ورغم أن الأفلام الأميركية ما زالت تهيمن على شباك التذاكر المحلي بنسبة 61 في المائة من إجمالي الإيرادات، فإن الحصة السعودية ارتفعت إلى 7 في المائة، وهي نسبة قد تبدو متواضعة عالمياً، لكنها تعكس تطوراً لافتاً في سياق زمني قصير. ويشير التقرير إلى أن الأفلام المصرية جاءت ثانياً بنسبة 25 في المائة، ما يجعل السوق السعودية منصة مزدوجة للأفلام المحلية والعربية، فضلاً عن هيمنة هوليوود المستمرة.

 

حقق العام الماضي أرقاماً غير مسبوقة من حيث عدد الأفلام المحلية وصداها بين الجمهور (هيئة الأفلام)

جمهور أكبر وصالات تتكاثر

كما أن واحداً من أبرز مؤشرات التحول يكمن في توسع البنية التحتية للعرض السينمائي، حيث ارتفع عدد المواقع السينمائية إلى 64 موقعاً تضم 630 شاشة، مقارنة بـ613 شاشة في 2023. وربما الأهم هنا أن المعدل ارتفع من شاشة واحدة لكل 100 ألف نسمة في 2020، إلى 1.8 شاشة لكل 100 ألف نسمة في 2024، مع الزيادة السكانية خلال الفترة نفسها.

في حين شهد متوسط أسعار التذاكر انخفاضاً ملحوظاً وصل إلى 48.27 ريال (13 دولاراً تقريباً)، بتراجع نسبته 28 في المائة عن عام 2020، وهذا الانخفاض لم يكن عشوائياً، بل جاء نتيجة سياسات دعم واضحة، مثل خفض رسوم التراخيص وتقديم عروض ترويجية وخصومات، وهو ما جعل الذهاب إلى السينما خياراً مناسباً للأسر والشباب.

استوديوهات بمقاييس عالمية

ولم تقتصر القفزة على صالات العرض، بل امتدت إلى صناعة الإنتاج نفسها، حيث توسعت المساحات المخصصة للاستوديوهات إلى أكثر من 100 ألف متر مربع، مع وجود 17 استوديو إنتاج، و37 مسرحاً صوتياً بمساحة تزيد على 1000 متر مربع لكل منها، ومن المتوقع أن يشهد عام 2025 طفرة نوعية بافتتاح «استوديوهات جاكس» في الرياض على مساحة 7 آلاف متر مربع، وهو مشروع يضع المملكة في مصاف الدول التي تمتلك بنية تحتية متكاملة لجذب الإنتاجات الدولية الكبرى.

 

استديوهات ضخمة من المتوقع تدشينها هذا العام (واس)

مشاريع وحضور دولي

منذ تأسيسها عام 2020، أطلقت «هيئة الأفلام» برامج دعم وحوافز ضخمة، من أبرزها «ضوء» و«الاسترداد المالي»، وبحسب التقرير، فقد حصل أكثر من 70 مشروعاً سينمائياً على دعم مباشر بإجمالي إنفاق تجاوز مليار ريال، شملت إنتاجات محلية وأجنبية صُوّرت داخل المملكة مثل فيلم «قندهار» (2023)، وأعمال قادمة أبرزها «محارب الصحراء». كما أنفق على الإنتاج داخل المملكة في 2024 وحده ما يقارب 93.7 مليون ريال، من خلال 57 مشروعاً مدعوماً، ما يعكس الدور المباشر لهذه الحوافز في تنشيط السوق وخلق فرص عمل جديدة.

وبعيداً عن زخم الأرقام والإنتاج، امتد الدعم إلى المواهب المحلية، حيث شارك سعوديون في مهرجانات مرموقة مثل «كان» و«البندقية»، وفازت الأفلام السعودية بما يقارب 50 جائزة دولية خلال العام، بينها 11 جائزة لأعمال مدعومة من «هيئة الأفلام». وفي المنتدى السعودي للأفلام 2024، حضر أكثر من 70 ألف متخصص من 25 دولة، وتم توقيع 24 اتفاقية بقيمة إجمالية تجاوزت 226 مليون ريال، وهو ما يضع المملكة في قلب شبكات التعاون العالمية.

أرشفة الذاكرة السينمائية

ولأن الصناعة ليست إنتاجاً فقط، بل ذاكرة أيضاً، فقد واصل «الأرشيف الوطني للأفلام» عمله على حفظ التراث السينمائي، حيث أضيف خلال العام الماضي أكثر من 6400 مادة جديدة، وفُهرس ما يزيد على 1000 مادة، ليصل الرصيد إلى 68 ألف مادة أرشيفية. هذه الخطوة ليست تقنية فحسب، بل استراتيجية، لأنها توفر مادة أولية لصناع الأفلام والباحثين، وتؤسس لذاكرة وطنية تحفظ التحولات الثقافية للمجتمع السعودي.

وبالنظر إلى هذه الأرقام مجتمعة، يتضح أن السينما السعودية انتقلت من مرحلة التأسيس إلى مرحلة الرسوخ، فالصالات التي كانت حلماً قبل 7 سنوات أصبحت اليوم 600 شاشة، والأفلام السعودية التي كانت تُنتج على فترات متقطعة صارت تدخل سباق شباك التذاكر بجوار أضخم إنتاجات هوليوود، كما أن هذا النمو لا يتم بمعزل عن رؤية السعودية 2030، التي وضعت الثقافة والترفيه ضمن ركائزها، باعتبار أن السينما هنا ليست مجرد تسلية، بل أداة اقتصادية تخلق وظائف، وتجذب استثمارات، وتفتح نوافذ للحوار الثقافي مع العالم.


مقالات ذات صلة

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

الاقتصاد فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، عبر تطوير منظومات تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات، وتعزيز الاستدامة.

عبير حمدي (الرياض)
الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج أكدت 8 دول أن تصرفات إسرائيل في المسجد الأقصى تمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في أنحاء العالم (أ.ف.ب)

إدانة عربية إسلامية لانتهاكات إسرائيل المتكررة في القدس

أدانت السعودية والأردن والإمارات وقطر وإندونيسيا وباكستان ومصر وتركيا انتهاكات إسرائيل المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

أبرمت السعودية وسويسرا اتفاقية التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات.

«الشرق الأوسط» (جدة)

حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
TT

حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

عمّقت الزيادات المتتالية في أسعار حفلات نجوم الغناء «الفجوة الطبقية» بمصر مع ارتفاع أسعار التذاكر بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة، بعدما سجَّلت أسعار بعض فئات التذاكر مليون جنيه (الدولار يساوي 52.5 جنيه في البنوك) بحفل الفنان المصري عمرو دياب المُقرَّر إقامته في الجامعة الأميركية مطلع مايو (أيار)، وهي تذكرة متاحة للحجز توفِّر 15 مكاناً بموقع متميز داخل الحفل.

وخلال الفترة الماضية شهدت أسعار التذاكر زيادات بشكل مطرد بما فيها تذاكر حفلات دار الأوبرا المصرية، والنسخة الماضية من «مهرجان الموسيقى العربية»، في وقت سجَّل فيه متوسط أسعار التذاكر في الحفلات الجماهيرية 500 جنيه على الأقل، مع محدودية هذه الأسعار وعدم إتاحتها في عدد كبير من الحفلات وفق متابعين.

وعادة ما تُقام حفلات النجوم العرب في مصر بأسعار أعلى من حفلات النجوم المصريين لتقاضيهم أجورهم بالدولار الأميركي، بينما تبلغ أسعار أقل فئة في حفلات بعض النجوم على غرار عمرو دياب وأنغام ألف جنيه، في حين يبلغ الحد الأدنى للأجور المُقرَّر قانوناً في مصر نحو 7 آلاف جنيه قبل خصومات التأمين والضرائب.

جانب من حفل فرقة «كايروكي» بالساحل الشمالي (حساب الفرقة على «فيسبوك»)

وقال مُنظِّم الحفلات وديع عزمي لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة عوامل تتحكم في وضع تذاكر الحفلات، في مقدمتها الأجور التي يتم سدادها ليس فقط للفنان، ولكن أيضاً للفرقة الموسيقية المصاحبة له، والعمالة المختلفة التي زادت أجورها على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، بالإضافة إلى أنَّ مُنظِّم الحفل يسعى لوضع سعر يجعله قادراً على تغطية تكلفة تنظيم الحفل من التذاكر.

وأضاف: «بعض الحفلات الكبرى يلعب الرعاة فيها دوراً كبيراً بتحمل جزء من التكلفة، حيث لا يكون عائد بيع التذاكر هو المصدر الوحيد لتغطية تكاليف الحفل»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يسهم أحياناً في تخفيض سعر التذكرة لكن زيادة تكلفة جميع العوامل المرتبطة بالحفلات تدفع لزيادة أسعار التذاكر بشكل مستمر، الأمر الذي يكون له تأثير على الحضور الجماهيري بمختلف فئاته».

تكاليف متزايدة

وعزا الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد، ظاهرة ارتفاع أسعار تذاكر الحفلات الغنائية إلى التكاليف المتزايدة التي يتحمَّلها المُنظِّمون، وتشمل أجور النجوم الكبار، سواء من داخل مصر أو خارجها، و المصروفات الضخمة التي تتعلَّق بتجهيزات المسرح، والتقنيات الصوتية، والدعاية، والتأمين.

وأوضح أن «هذه العناصر مجتمعة تضاعفت تكلفتها بشكل كبير في ظلِّ موجة الغلاء الحالية؛ ما يدفع المُنظمين إلى التعامل مع الحفل بوصفه (منتجاً) يخضع لقواعد السوق، وعلى رأسها العرض والطلب، وهو ما يبرِّر رفع أسعار التذاكر، أو الاعتماد بشكل أكبر على الرعاة لتحقيق التوازن المالي، وضمان تحقيق أرباح».

جانب من حفل كبير لمحمد حماقي في الإسكندرية العام الماضي (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف محمود فوزي السيد: «هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على الجمهور، وأصبحت الحفلات الكبرى مقتصرة على فئات محدودة قادرة على تحمل الأسعار المرتفعة؛ ما أدى إلى تقلص القاعدة الجماهيرية لها»، مشيراً إلى أنَّ حضور حفل غنائي بات يتطلب ميزانيةً مرتفعةً لا تتناسب مع شريحة واسعة من الجمهور، الأمر الذي أفقد الحفلات طابعها الجماهيري الذي كانت تتمتع به في فترات سابقة.

ارتفاع معدلات التضخم

رأي دعمه الناقد الموسيقي مصطفى حمدي، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن حضور حفل موسيقي أصبح أمراً ضاغطاً اقتصادياً على الأسر التي تنتمي للطبقة المتوسطة؛ بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الحفلات، وهو ما انعكس حتى على كثافة حضور الحفلات الجماهيرية التي كانت تسجِّل حضوراً بأرقام تصل إلى 60 أو 70 ألف شخص، ولم تعد موجودة تقريباً في الوقت الحالي».

ووفق تقرير صدر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» المصري، في سبتمبر (أيلول) 2020 فإنَّ نسبة الفقر بلغت 29.7 في المائة عن عام 2019 - 2020، مع وضع مبلغ 857 جنيهاً شهرياً و10279 جنيهاً سنوياً خطاً للفقر، بينما بلغ حدُّ الفقر المدقع 550 جنيهاً شهرياً والسنوي 6604 جنيهات على أساس سعر صرف 16 جنيهاً لكل دولار، بينما يسجِّل الدولار اليوم بالبنوك نحو 52.5 جنيه.

ومع غياب الأرقام الرسمية الحديثة بشأن نسب الفقر، فقد أشار تقرير للبنك الدولي إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن عام 2022.

ويؤكد حمدي أنَّ زيادة معدلات التضخم انعكست بشكل لافت على الترفيه الذي تمثل الحفلات الموسيقية أحد جوانبه، مشيراً إلى «غياب مشهد الحضور الأسري عن الحفلات كما كان سابقاً، بالإضافة إلى محدودية الحفلات الجماهيرية الكبيرة التي تُقام لنجوم الصف الأول». على حد تعبيره.

وهنا يستعيد محمود فوزي السيد مشهد الحفلات الغنائية بالجامعات التي كانت تلعب دوراً مهماً في إتاحة الفن للشباب من خلال استضافة نجوم كبار مثل عمرو دياب، وتامر حسني، ومحمد حماقي، مما يوفر متنفساً فنياً بأسعار مناسبة للطلاب، إلا أن هذه الظاهرة تراجعت بشكل ملحوظ، ما أسهم في تضييق فرص الوصول إلى الحفلات، خصوصاً لدى الفئات الشابة.

تشهد أسعار تذاكر الحفلات ارتفاعاً كبيراً (حساب تامر حسني على «فيسبوك»)

وشدَّد على ضرورة تدخل وزارة الثقافة المصرية ومؤسساتها، وعلى رأسها دار الأوبرا المصرية، لإعادة التوازن إلى سوق الحفلات من خلال تنظيم فعاليات جماهيرية بأسعار مناسبة، مؤكداً أنَّ تفعيل هذا الدور من شأنه توسيع قاعدة الجمهور وإعادة الحفلات إلى طبيعتها بوصفها فناً متاحاً للجميع، خصوصاً مع أهمية موسم الصيف الذي يفترض أن يشهد نشاطاً مكثفاً في هذا المجال.

ويُعدُّ الصيف هو الموسم الأبرز للحفلات في مصر، والتي لا تقتصر على المدن الساحلية فحسب ولكن أيضاً على العاصمة، بينما شهد موسم عيد الفطر وأعياد الربيع حفلات محدودة غاب عنها النجوم العرب بشكل لافت.


«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
TT

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية، التي اختارها ضيفة شرفٍ لدورته السادسة، التي انطلقت يوم الجمعة 24 أبريل (نيسان). كما يستعيد أبرز أعمال المخرج الراحل يوسف شاهين، في إطار الاحتفال بذكرى مئوية ميلاده.

كانت وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية، الدكتورة مليكة بن دودة، قد افتتحت المهرجان بحضور محافظه محمد علال، حيث ذكرت في كلمتها أن المهرجان يُعدّ امتداداً لإرث حضاري عريق.

وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية تكرم الفنان صالح أوقروت (إدارة المهرجان)

وكرّمت الوزيرة 4 شخصيات خلال حفل الافتتاح، ومنحتهم جائزة «العناب لإنجاز الحياة»، وهم: المخرج العالمي بيل أوغست، الحائز على جائزة الأوسكار والسعفة الذهبية لمهرجان «كان» مرتين، والفنان الجزائري صالح أوقروت، تقديراً لحضوره المميز في الأعمال الكوميدية والدرامية، والفنانة الجزائرية بهية رشيد، التي أثرت الساحة الفنية في الجزائر على مدى مسيرة حافلة بالعطاء، والنجمة المصرية إلهام شاهين، صاحبة المسيرة الحافلة التي جعلت منها إحدى أبرز أيقونات الشاشة العربية.

وعبّرت الفنانة إلهام شاهين عن سعادتها بهذا التكريم، وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أنا ممتنّة جداً وسعيدة بهذا التكريم؛ فهو تتويج لمسيرتي الفنية، ويؤكد أن اختياراتي كانت صحيحة، وأن لهذه المسيرة أثراً»، وأضافت: «من الرائع أن يأتي تكريمي في دورة تكون فيها مصر ضيفة الشرف، وفي ظل الاحتفال بمئوية المخرج الكبير يوسف شاهين، الذي أتشرف به».

ملصق لاحتفاء مهرجان «عنابة» بمئوية يوسف شاهين (إدارة المهرجان)

ولفتت إلى حبها للجزائر، مؤكدة أنها تحمل لها ذكريات جميلة؛ إذ سبق تكريمها رفقة النجمة وردة من قبل الرئيس الأسبق بوتفليقة، كما حضرت «مهرجان وهران» مرتين، وحصلت على جائزتي أفضل ممثلة وأفضل فيلم عن «خلطة فوزية»، الذي كان من إنتاجها أيضاً، إضافة إلى مشاركتها في دورة أخرى عضواً في لجنة التحكيم.

وشهد المهرجان حضوراً لافتاً لفنانين مصريين، من بينهم: المخرج خالد يوسف، وسهير المرشدي، ورانيا فريد شوقي، وسيف عبد الرحمن، ومدير التصوير السينمائي سمير فرج، الذي يقدّم «ماستر كلاس» في فن التصوير السينمائي.

واستهلَّ المهرجان فعالياته بافتتاح معرض «يوسف شاهين والسينما الجزائرية»، الذي تستضيفه محطة القطار بعنابة، ويتضمن صوراً له ولأفلام أخرجها بين مصر والجزائر، من بينها «عودة الابن الضال» (1976)، و«جميلة بوحريد» (1958).

وتحت عنوان «الإنتاج المشترك المتوسطي: عودة الابن الضال بعد 50 عاماً»، يُنظّم المهرجان ندوة موسَّعة في إطار مئوية يوسف شاهين، بمشاركة المخرج خالد يوسف، والفنانة سهير المرشدي، والفنان سيف عبد الرحمن، ومن الجزائر المخرج أحمد راشدي، وأحمد بجاوي، وسليم عقار.

ويستعيد المهرجان، ضمن برنامج «ذاكرة شاهين»، 3 من أبرز أفلامه، مقدّماً إياها في عروض جماهيرية تتيح إعادة اكتشاف عبقرية شاهين والتأمل في رؤيته الفريدة للإنسان والمجتمع والهوية، وهي أفلام: «باب الحديد»، و«عودة الابن الضال»، و«النيل والحياة».

ويحتفي المهرجان باختيار مصر ضيفَة شرفٍ لدورته السادسة؛ إذ ذكر محافظ المهرجان، محمد علال، أن هذا الاختيار يُعدّ استحضاراً لتاريخ سينمائي عريق مشترك، امتدّ لأكثر من 50 عاماً من التعاون والإبداع بين البلدين. كما يقيم المهرجان ندوةً حول 130 عاماً من السينما المصرية، بمشاركة نقاد مصريين.

ملصق الدورة السادسة من المهرجان (فيسبوك)

وقال الناقد المصري زين خيري لـ«الشرق الأوسط»، إن احتفاء «عنابة» بالسينما المصرية ومئوية يوسف شاهين يعكس عمق العلاقة بين مصر والجزائر، خصوصاً في مجال السينما، مشيراً إلى أن التعاون بين شاهين والسينمائيين الجزائريين كان واسعاً وممتداً، إذ أخرج أفلاماً عن الثورة والمقاومة.

وعدّ خيري مشاركته، إلى جانب نقاد مصريين، في ندوة «السينما المصرية في 130 عاماً» من الندوات المهمة في المهرجان، مؤكداً أن «مهرجان عنابة»، من خلال متابعته له منذ انطلاقه، جادٌّ ومتميِّز، ويولي اهتماماً كبيراً باختياراته من الأفلام، والضيوف، والفعاليات.

يُذكر أن الدورة الـ6 من مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي»، المتخصص في أفلام دول البحر المتوسط، تشهد عرض 55 فيلماً من 20 دولة، من بينها 13 فيلماً يُعرض عالمياً للمرة الأولى.


مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية

مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية

مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تتجه مصر إلى التوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بالمناطق السياحية والأثرية، ضمن خطة تسويقية لتعزيز «سياحة حفلات الزفاف»، عبر جذب منظميها من مختلف دول العالم.

واستقبلت مصر، مساء الجمعة، وفداً يضم 14 من كبار منظمي حفلات الزفاف من السوق الهندية، في رحلة تعريفية شملت مدن شرم الشيخ، والغردقة، والأقصر، والقاهرة، بهدف الترويج لمنتج سياحة حفلات الزفاف في مصر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن «استضافة منظمي حفلات الزفاف من السوق الهندية تعكس الثقة في قدرة مصر على أن تكون وجهة أولى لهذا النمط السياحي الفاخر، في ضوء ما تتمتع به من تنوع سياحي فريد، وبما يتماشى مع خطط الوزارة لزيادة الدخل السياحي وتنويع الأسواق المصدّرة للسياحة إلى مصر».

جانب من مشاركة مصر في المعرض السياحي الدولي في كازاخستان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وخلال الزيارة، تعرَّف الوفد الهندي إلى التجارب والأنشطة السياحية التي يمكن دمجها ضمن برامج حفلات الزفاف، مثل رحلات السفاري، والأنشطة البحرية، والزيارات الأثرية، والرحلات النيلية، إلى جانب الاطلاع على مستوى الخدمات والقدرات التنظيمية لشركات الديكور والضيافة والترفيه المحلية.

وأكد بيان لوزارة السياحة المصرية أن استضافة الوفد الهندي تأتي في إطار «الجهود المبذولة لتعزيز مكانة مصر بوصفها وجهة رائدة في نمط سياحة حفلات الزفاف، من خلال استعراض ما تمتلكه من مزيج تنافسي يجمع بين سحر التاريخ وتطور البنية التحتية السياحية، بما يجعلها خياراً مثالياً لاستضافة الفعاليات المتميزة والفاخرة».

وتأتي زيارة وفد منظمي الحفلات الهندي وسط جدل متكرر بشأن مخاطر إقامة الحفلات في المناطق الأثرية. وقال مؤسس حملة «الدفاع عن الحضارة المصرية»، الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «جذب حفلات الزفاف العالمية إلى مصر أمر جيد، لكن لا بد من التفريق بين الأماكن السياحية والأثرية لوضع ضوابط تحافظ على الآثار»، موضحاً أنه «يمكن تنظيم حفلات الزفاف في المدن السياحية مثل شرم الشيخ، والغردقة، ودهب، وفق ضوابط عامة»، لكن «إقامة الحفلات في المناطق الأثرية مثل الأهرامات أمر مرفوض ويضر بالآثار، إذ تؤثر ذبذبات أجهزة الصوت وصخب الحفل والموسيقى في الأثر، ويمكن إقامة الحفلات في منطقة بعيدة عن حرم الهرم بحيث تظهر الأهرامات في الخلفية دون إحداث ضرر».

مصر تستقبل وفداً يضم 14 من كبار منظمي حفلات الزفاف في الهند (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أشهر الحفلات التي أُقيمت في مناطق أثرية بمصر خلال الفترة الماضية، حفل زفاف الملياردير الهندي أنكور جاين وزوجته إريكا هاموند، الذي أُقيم في منطقة الأهرامات بالجيزة، كما شهدت المنطقة نفسها حفل زفاف ابنة رجل الأعمال السوري باسل ساقية، صاحب إحدى شركات الملابس الشهيرة في مصر.

وتجتذب المناطق التراثية كثيراً من المصريين لإقامة مراسم الزفاف في الأماكن والمساجد التاريخية، ومن أبرزها عقد قران ابنة الإعلامية المصرية مفيدة شيحة داخل مسجد محمد علي بقلعة صلاح الدين الأيوبي، وحفل زفاف ابنة الفنان أحمد زاهر، الفنانة الشابة ليلى أحمد زاهر، على المنتج والفنان هشام جمال، في منطقة هرم سقارة.

وفي مايو (أيار) 2016، حدّد المجلس الأعلى للآثار عدداً من الضوابط لإقامة الاحتفالات والأنشطة في المتاحف والمواقع الأثرية، منها: «ألا يترتب على هذه الأنشطة أي تعديلات أو إضافات على المبنى الأثري، وألا تكون التجهيزات الخاصة بالنشاط مشوِّهة للمبنى الأثري وعناصره الفنية، وألا يترتب على إدخالها أي أخطار محتملة، مع أخذ جميع التعهدات اللازمة من مقيمي الأنشطة والفعاليات للحفاظ على المبنى أو الموقع الأثري».

مصر تفوز بجائزة أفضل وجهة سياحية بالمعرض السياحي الدولي في كازاخستان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويرى الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ، أن جذب حفلات الزفاف العالمية يساهم في التعريف بمنتج سياحي جديد والترويج للمنتجات السياحية المصرية كافة، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «سياحة حفلات الزفاف تساهم في تنشيط حركة السياحة في مصر، حيث تحضر أعداد كبيرة من المدعوين للحفل ويشاركون في أنشطة سياحية أخرى على هامشه»، مؤكداً أنه «لا بدّ من منع حفلات الزفاف في المناطق الأثرية مثل الأهرامات، واقتصارها على المزارات السياحية المختلفة، فالحفاظ على الأثر وسلامته وقدسيته أهم من العائد المادي».

وخلال مشاركتها في الدورة الـ24 من المعرض السياحي الدولي (KITF) بمدينة ألماتي في كازاخستان، فازت مصر بجائزة أفضل وجهة سياحية للعام، كما شهد الجناح المصري بالمعرض تفاعلاً ملحوظاً من الزائرين، إلى جانب مشاركة فعالة في الأنشطة المهنية المصاحبة، وفق بيان الوزارة مساء الجمعة.