أبرزها «تيك توك»... تطبيقات الفيديو تغير سلوك الأطفال

مراهق يحمل هاتفاً عليه شعار تطبيق تيك توك الصيني (أ.ف.ب)
مراهق يحمل هاتفاً عليه شعار تطبيق تيك توك الصيني (أ.ف.ب)
TT

أبرزها «تيك توك»... تطبيقات الفيديو تغير سلوك الأطفال

مراهق يحمل هاتفاً عليه شعار تطبيق تيك توك الصيني (أ.ف.ب)
مراهق يحمل هاتفاً عليه شعار تطبيق تيك توك الصيني (أ.ف.ب)

حثّت دراسة صينية الآباء على إعادة النظر بشأن السماح لأطفالهم في سن الثالثة أو الرابعة باستخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي أو بث الفيديوهات مثل تيك توك.

ووفقاً للدراسة، فإن الأطفال في سن ما قبل المدرسة الذين يستخدمون مثل هذه التطبيقات «بإفراط» أكثر عرضة لأن يصبحوا شخصيات عنيفة أو غير اجتماعية، مقارنة بالأطفال الآخرين في السن نفسها.

وأشارت الدراسة، التي نُشرت في المجلة البريطانية لعلم النفس التطوري، إلى «حاجة الآباء والمعلمين إلى معالجة استخدام الأطفال في سن ما قبل المدرسة لتطبيقات الفيديو».

وقال فريق الباحثين، المنتمي أغلبهم لجامعة جنوب غربي الصين في شونجشينغ، إن «الإفراط في استخدام مقاطع الفيديو القصيرة يرتبط بشكل سلبي بتحسن السلوكيات الاجتماعية ويرتبط إيجاباً بالسلوكيات العدوانية». ويشير السلوك الاجتماعي الإيجابي عادةً إلى الأفعال التي تبدو مفيدة للآخرين، وتميل إلى تعزيز التماسك الاجتماعي.

وحذّر الفريق البحثي من أن «الاستخدام المفرط لمقاطع الفيديو القصيرة بين أطفال في سن ما قبل المدرسة أصبح شائعاً بشكل متزايد»، موضحاً أنهم سعوا إلى توضيح كيفية تأثير التعرض لهذه التطبيقات على «تطور السلوك الاجتماعي» لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث وست سنوات.

وهناك دراسات متعددة تربط استخدام الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي بالسلوك السلبي، وحتى مشاكل الصحة النفسية لدى البالغين.

تأتي نتائج هذه الدراسة في أعقاب شكاوى جرى تقديمها ضد تطبيق البث المباشر «تويتش»، والذي اتهم سابقاً بعدم توفير الحماية الكافية للمستخدمين الأطفال.

ومؤخراً، أُثيرت مخاوف بشأن مدى ملاءمة منصات محادثة الذكاء الاصطناعي واسعة الانتشار والشعبية للأطفال، حيث يُعد تطبيق جيميني لمحادثة الذكاء الاصطناعي من «جوجل» غير آمن، في تقرير حديث صادر عن منظمة «كومون سينس ميديا».


مقالات ذات صلة

البرازيل تغرم «تيك توك» 29.8 مليون دولار بسبب انتهاك خصوصية الأطفال

أميركا اللاتينية سيخضع المستخدمون الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما لإعدادات خصوصية أكثر صرامة (أ.ف.ب)

البرازيل تغرم «تيك توك» 29.8 مليون دولار بسبب انتهاك خصوصية الأطفال

فرضت هيئة حماية البيانات البرازيلية غرامة قدرها نحو 29.8 مليون دولار على شركة «بايت دانس»، المالكة لتطبيق «تيك توك»، بسبب معالجة البيانات الشخصية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
يوميات الشرق شعار تطبيق «تيك توك» في طوكيو (أ.ف.ب)

مقاطع الطعام عبر «تيك توك» تحفّز شهية المراهقين

كشفت دراسة أميركية عن أن تطبيق «تيك توك» لعرض مقاطع الفيديو يُسهم في تشكيل شهية المراهقين.

الولايات المتحدة​ شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

«تيك توك» تدفع 400 مليون دولار في تسوية بشأن خصوصية الأطفال في أمريكا

قالت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، إن منصة الفيديوهات القصيرة «تيك توك» وافقت على دفع 400 مليون دولار لتسوية مزاعم أميركية بشأن جمع البيانات الشخصية للأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

خاص كيف يؤهل برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة للاستثمار والتوسع في السوق السعودية؟

يدعم برنامج «تيك توك وبلوسوم» الشركات الناشئة بالتدريب والإرشاد والاستثمار، مستنداً إلى نتائج دورة أولى حققت نمواً وتمويلات كبيرة ملموسة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا وصلت الميزة إلى عدد محدود من المستخدمين ضمن المرحلة التجريبية «تيك توك»

«تيك توك» يختبر المكالمات الصوتية داخل الرسائل الخاصة

لم يعلن «تيك توك» رسمياً عن موعد الإطلاق عالمياً، كما لم يؤكد ما إذا كانت ستتوفر لجميع الحسابات عند الإطلاق أو ستبدأ في أسواق محددة قبل تعميمها.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«أرواح في المدينة» تُنقب عن الذاكرة والهوية المصرية

مبادرة «أرواح في المدينة» أبرزت جوانب عدة من كواليس حياة «كوكب الشرق» (حساب التميمي على «فيسبوك»)
مبادرة «أرواح في المدينة» أبرزت جوانب عدة من كواليس حياة «كوكب الشرق» (حساب التميمي على «فيسبوك»)
TT

«أرواح في المدينة» تُنقب عن الذاكرة والهوية المصرية

مبادرة «أرواح في المدينة» أبرزت جوانب عدة من كواليس حياة «كوكب الشرق» (حساب التميمي على «فيسبوك»)
مبادرة «أرواح في المدينة» أبرزت جوانب عدة من كواليس حياة «كوكب الشرق» (حساب التميمي على «فيسبوك»)

ثمة مدن لا تسكنها الأبنية والشوارع وحدها، وإنما تسكنها أيضاً حكايات الشخوص الذين مرّوا بها، وتركوا شيئاً من أرواحهم في تفاصيلها. والقاهرة، عاصمة «المحروسة»، واحدة من هذه المدن؛ فقد تتغيّر ملامحها، وتتبدّل شوارعها وبيوتها ودكاكينها، لكن بعض ما تركه أهلها فيها يظلّ قادراً على العودة كلما بحثنا عنه في صورة قديمة، أو أغنية، أو فيلم، أو حكاية منسية.

من هنا جاءت مبادرة «أرواح في المدينة»، التي تحتفل هذه الأيام بمرور 4 أعوام على تأسيسها، بوصفها مشروعاً ثقافياً وفنياً يسعى إلى حفظ الذاكرة الوطنية المصرية، وتوثيق تاريخ حياة المصريين في القاهرة.

أسّس المبادرة الصحافي والإعلامي محمود التميمي، تحت مظلة مشروع «القاهرة عنواني»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، لتتحوّل خلال سنوات قليلة إلى موعد شهري ينتظره الجمهور.

الإعلامي المصري محمود التميمي صاحب مشروع «أرواح في المدينة» (حساب التميمي على «فيسبوك»)

يقول التميمي لـ«الشرق الأوسط»: «بدأ انشغالي بالهوية المصرية قبل سنوات طويلة، حين كنت أتابع كتابات كبار المثقفين والأسماء البارزة التي تبحر في عناصر هذه الهوية من خلال التاريخ. وكنت أنفعل بها للغاية، وأحاول دمج أفكارها في برامج عدّة تولّيت مسؤولية محتواها؛ انطلاقاً من أن ذلك يقودنا في النهاية إلى سؤال مهم: مَن نحن؟».

من هنا بدأ مشروع «القاهرة عنواني»، الذي يراه التميمي، في جوهره، محاولةً لحفظ الذاكرة الوطنية، موضحاً: «تتآكل الذاكرة يومياً نتيجة حضور الثقافات الوافدة، والتعليم الأجنبي، واتساع استخدام اللغات الأجنبية، فضلاً عن التشويه المتعمّد لبعض الحقب التاريخية، وإصدار أحكام صفرية عليها وفق ثنائية الشيطان والملاك».

لذلك يفضّل التميمي العودة إلى ما يسمّيه «التنبيش في طبقات التاريخ»، بحثاً عن حكايات موثّقة لا جدال بشأنها، وقادرة على تأكيد فكرة أساسية، هي أن «مصر بلد كبير، وأن أجيالها الجديدة ينبغي ألا ترث الإحباط».

وهكذا تتّضح العلاقة بين المشروعين؛ فـ«القاهرة عنواني» هو الفكرة، و«أرواح في المدينة» هي الأداة الأولى لتقديمها إلى الناس. ومنذ ذلك الحين، تواصل المبادرة بناء طقسها الخاص: موعد شهري، وجمهور يعود، وحكايات جديدة تفتح أبواباً قديمة في القاهرة.

جانب من احتفاء المبادرة بأم كلثوم (حساب التميمي على «فيسبوك»)

ويتوافق اسم سلسلة اللقاءات مع جوهر الفكرة نفسها. يقول التميمي: «في عام 2016، أطلقت وسم (هذا الوجه نحبّه)، مستعيداً وجوه عدد من المبدعين، ثم تطوّرت الفكرة إلى (وجوه مصرية). لكنني أدركت أن القضية لا تتعلّق بالوجوه والصور والملامح وحدها؛ فهناك مَن لم تُلتقط لهم صور، ومَن سبقوا زمن التصوير، وإن بقيت أرواحهم مستقرة في المدينة؛ لذلك اخترت اسم (أرواح في المدينة)، في إشارة إلى أرواح حلّت بها وترفض الرحيل عنها، فوجودها لا ينتهي بالوفاة، وإنما يستمر بما قدّمته».

ولعلّ أول ما يستوقفك، إذا حضرت أحد لقاءات المبادرة، ذلك الزخم اللافت في الحضور؛ حتى إن العثور على مقعد شاغر قد يصبح مهمة صعبة، ما لم تصل إلى القاعة مبكراً.

وهو أمر يستحق التوقّف عنده، خصوصاً أن الموضوعات المطروحة ليست ترفيهية، وأن بعض اللقاءات يمتد إلى 5 ساعات. ويعزو صاحب المبادرة ذلك إلى أن «أهم ما يميّزها ليس موضوعاتها فحسب، وإنما الطريقة التي تختارها لرواية الحكاية، وتسعى من خلالها إلى ترسيخ مفهوم (متعة الثقافة)».

المبادرة تشهد مناقشات ثرية مع شخصيات تركت بصمتها في المجتمع (حساب التميمي على «فيسبوك»)

ورغم أن حضور بعض الندوات التقليدية في القاهرة لا يتجاوز أحياناً 20 شخصاً، فإن لقاءات المبادرة تستقطب مئات الحاضرين، وفق التميمي.

ولعلّ أكثر الأرواح حضوراً في تجربة التميمي روح أم كلثوم؛ فعندما قرّر الاحتفال بمرور 50 عاماً على رحيلها، خرج بالفعالية من حدود دار الأوبرا إلى أماكن مصرية أخرى، ثم نقلها إلى معرض أبوظبي الدولي للكتاب، والأسبوع الثقافي المصري في قطر، والأردن.

وفي هذا السياق، لا يخفي التميمي أن بعض اللقاءات يمنحه إحساساً خاصاً بأن الشخصية التي يتحدّث عنها حاضرة في المكان، وأن هناك أرواحاً «خفيفة وجميلة»، وأخرى يشعر بأنها أكثر ثقلاً، حتى إن كانت لشخصيات عظيمة قدّمت الكثير. ويشدّد على أنه لم يجد مثيلاً لخفة روح أم كلثوم وجمالها بين الشخصيات التي تحدّث عنها.

ومن أبرز اللحظات التي بقيت في ذاكرته تناوله فيلم «حياة أو موت»، الذي يعدّه من أهم محطات المبادرة؛ إذ يرى أن الفيلم يجسّد «سينما المدن»، ويُمثّل أول وثيقة سينمائية عن القاهرة. ويقول: «كانت هناك كاميرا محمولة تجوب الشوارع، وأتاحت لنا مشاهدة أحياء تغيّر شكلها، ووسائل مواصلات لم تعد موجودة، وملابس وأنماط حياة قديمة من القرن الماضي».

إقبال كبير على حضور لقاءات المبادرة (فيسبوك)

وظهرت بطلة الفيلم مجدداً مع التميمي في لقاء مصوَّر، بعد ابتعادها عن الأضواء لأكثر من 6 عقود. كما لا ينسى لقاءً خاصاً احتفى خلاله بمرور 40 عاماً على عرض فيلم «سواق الأتوبيس»، وكان كاتب السيناريو بشير الديك يجلس في الصف الأول، متفاعلاً مع مشاهد الفيلم كأنه يراها للمرة الأولى، رغم أنه أحد صنَّاعه. وفي نهاية اللقاء، قال الديك: «أنا ممتن لهذا الجمال الفادح في توصيف الأرواح في المدينة».

لا يضع التميمي نهاية للمشروع، وإنما يرى أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار البحث في أرشيف مصر، ويأمل أن يجمع حكايات الشخصيات المنسية في كتاب يحمل عنوان «الناس المنسية»، حتى لا تظل الذاكرة رهينة الأسماء الأكثر شهرة وحدها.

ووفق الصحافي والإعلامي المصري، فإن «المبادرة لا تبدو رحلة إلى الماضي بقدر ما تبدو محاولة لاستدعائه إلى الحاضر؛ فبعض الأرواح لا تنتهي حين يرحل أصحابها، وإنما تظل حاضرة في أغنية، أو فيلم، أو شارع، أو صورة، أو حكاية. إنها أرواح لا تريد أن ترحل؛ لأنها، ببساطة، لم تنتهِ بعد».


مصر: اكتشاف مقبرة أثرية فريدة وآبار للدفن في سقارة

الكشف الأثري تضمَّن رسوماً ونقوشاً جنائزية (وزارة السياحة والآثار)
الكشف الأثري تضمَّن رسوماً ونقوشاً جنائزية (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقبرة أثرية فريدة وآبار للدفن في سقارة

الكشف الأثري تضمَّن رسوماً ونقوشاً جنائزية (وزارة السياحة والآثار)
الكشف الأثري تضمَّن رسوماً ونقوشاً جنائزية (وزارة السياحة والآثار)

اكتشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة في جبانة «البوباسطيون» بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) مقبرةً تعود إلى عصر الدولة القديمة، تخصّ شخصاً يُدعى «سخنتيو-بتاح»، إلى جانب منظومة مترابطة من آبار الدفن، ضمّت دفنات ولقى أثرية عدّة، حسب بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت.

ويُبرز هذا الكشف الأهمية الحضارية والجنائزية لجبانة «البوباسطيون»، وما شهدته من استخدام متواصل عبر عصور تاريخية مختلفة. كما يمثّل إضافة علمية مهمة تسهم في فهم تاريخ الموقع وتطوّره، ويؤكد أهمية مواصلة أعمال الحفائر والدراسات العلمية فيه، وفق تصريحات صحافية لوزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي.

وجاء هذا الكشف نتيجة أعمال موسم الحفائر الأول في القطاع «A غرب البوباسطيون»، وسبق أن شهدت المنطقة اكتشافات عدّة، من بينها ثلاث مقابر صخرية تعود إلى عصر الدولة الحديثة في القطاع الشرقي للحافة الجبلية للموقع، في يوليو (تموز) الماضي، بالإضافة إلى نقوش هيروغليفية وعناصر أثرية مهمة تسلّط الضوء على جوانب جديدة من تاريخ جبانة منف القديمة.

الكشف الأثري في منطقة سقارة (وزارة السياحة والآثار)

وأشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى أن أعمال الحفائر أُجريت وفق برنامج علمي متكامل، شمل الحفر الدقيق والتسجيل الطبقي والتوثيق المعماري والفوتوغرافي والرقمي، إلى جانب الدراسات الأثرية واللغوية والمقارنات العلمية، مما أسهم في قراءة المكتشفات ضمن سياقها الحضاري، وإعادة تتبّع التطور التاريخي والمعماري للجبانة.

ووفق بيان الوزارة، كشفت أعمال الحفائر عن بقايا المقصورة الجنائزية لمقبرة «سخنتيو-بتاح»، وتضمُّ الباب الوهمي في موضعه الأصلي. وعُثر أمام الباب على مجموعة متكاملة من أدوات الطقوس الجنائزية المصنوعة من الألباستر، تضمُّ مائدة وقرصاً للقرابين، وحوضاً للتطهير، وإبريقاً وطستاً، تحمل جميعها نقوشاً هيروغليفية باسم صاحب المقبرة وألقابه.

وعدَّ رئيس قطاع الآثار المصرية، محمد عبد البديع، العثور على هذه المجموعة المتكاملة في موضعها الأصلي داخل المقصورة الجنائزية كشفاً مهماً؛ لما تتيحه من معلومات عن الطقوس والممارسات الجنائزية خلال عصر الدولة القديمة.

كما مكّنت النقوش الهيروغليفية المحفوظة على الباب الوهمي والعناصر الجنائزية من تحديد اسم صاحب المقبرة وعدد من ألقابه، من بينها: الحاجب الملكي، والمشرف على جميع أعمال الملك، والمشرف على الوثائق الملكية، والقائم على أسرار الأوامر الملكية، وكاهن المعبودة ماعت، والمشرف على الكتبة. وتعكس هذه الألقاب المكانة الإدارية المرموقة التي كان يشغلها في الجهاز الإداري للدولة القديمة، حسب البيان.

وكشفت البعثة أيضاً عن منظومة مترابطة من آبار الدفن، ضمَّت عدداً كبيراً من الدفنات الآدمية، وكميات من الكرتوناج الجنائزي الملوّن، وأكثر من 100 تمثال أوشابتي من الفيانس، بالإضافة إلى 3 توابيت حجرية عُثر عليها مغلقة وفي حالتها الأصلية، وتمثال خشبي على هيئة صقر، إلى جانب مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية واللقى الأثرية، وفق رئيس الإدارة المركزية لآثار القاهرة والجيزة، قطب فوزي.

حفائر في جبانة البوباسطيون بمنطقة آثار سقارة (وزارة السياحة والآثار)

وأكد مدير عام منطقة آثار سقارة ورئيس البعثة، الدكتور عمرو الطيبي، أن هذه المكتشفات توفّر مادة علمية ثرية لدراسة الطقوس الجنائزية وأساليب الدفن خلال العصر المتأخر، فضلاً عن إتاحة تتبّع مراحل إعادة استخدام الجبانة خلال الفترات التاريخية المختلفة.

وأضاف، في البيان، أن «الدراسات الأولية أظهرت تعرُّض عدد من آبار الدفن للنهب منذ العصور القديمة، وهو ما تؤكده الفتحات التي أحدثها لصوص المقابر بين الحجرات الجنائزية. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال المكتشفات المتبقية تحتفظ بقيمة أثرية وعلمية كبيرة».

وتواصل البعثة أعمال توثيق المكتشفات وتحليلها ودراستها ومقارنتها علمياً بنظائرها في المواقع الأثرية المختلفة، تمهيداً لاستكمال الدراسات ونشر نتائجها في دوريات علمية متخصصة ومحكَّمة، وإتاحتها للمجتمع العلمي وفق المعايير الأكاديمية المتبعة.

وتُعدّ جبانة الحيوانات المقدسة (البوباسطيون) في منطقة آثار سقارة من المواقع التي ما زالت تبوح بالكثير من أسرار الحضارة المصرية القديمة. وفي عام 2022، كُشف عن أول وأكبر خبيئة في جبانة «البوباسطيون» تعود إلى العصر المتأخر، وتضمّ 150 تمثالاً برونزياً لآلهة مصرية قديمة، من بينها: أنوبيس، وآمون، ومين، وأوزير، وإيزيس، ونفرتوم، وباستت، وحتحور؛ بالإضافة إلى 250 تابوتاً خشبياً ملوّناً ومغلقاً، تحتوي على مومياوات بحالة جيدة. كما عُثر على تابوت يضمّ بردية محفوظة بحالة جيدة، تحتوي على فصول من «كتاب الموتى».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محمود عاصي يحصد «الفهد الفضي» في مهرجان «لوكارنو السينمائي»

المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط)
المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط)
TT

محمود عاصي يحصد «الفهد الفضي» في مهرجان «لوكارنو السينمائي»

المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط)
المخرج محمود عاصي يحمل جائزته في ختام «لوكارنو» (الشرق الأوسط)

قال المخرج المصري محمود عاصي، الفائز بجائزة «الفهد الفضي» لأفضل فيلم قصير في الدورة الـ79 من «مهرجان لوكارنو السينمائي» عن فيلمه «خوفو»، إن «الفيلم يفتح مساحة للتعبير عن شعورنا تجاه الفقد»، عادّاً السينما «سجلاً حيّاً للبوح بمشاعرنا الإنسانية»، وفيلم «خوفو» أولى إسهاماته في هذا السجل الكبير.

وأكد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنه استعان بفريق مكوَّن من 12 شخصاً للتعامل مع الجَمل الذي يُعدّ أحد أبطال الفيلم، مضيفاً أنه لا يستوعب حتى الآن فوزه، في ظل المنافسة القوية التي شهدتها المسابقة، وأن فرحته ممزوجة بالمسؤولية تجاه توقُّعات الآخرين منه.

ولم يتوقّع محمود عاصي الفوز بالجائزة؛ إذ غادر المهرجان مع منتج الفيلم مارك لطفي قبل حفل الختام، لكنه فوجئ بطلب إدارة المهرجان منهما العودة فوراً. وقال: «قالوا لنا: حتى لو وصلتما إلى القاهرة، فلا بد من عودتكما». وأضاف: «كانت مسابقة الأفلام القصيرة قوية جداً، والمنافسة فيها حادَّة؛ لذا شكّل إعلان النتيجة مفاجأة كبيرة».

لقطة من فيلم «خوفو» (الشرق الأوسط)

ويكشف عاصي أن الفوز بالجائزة لم يكن من بين طموحاته، وأن شرف المشاركة في مهرجان «لوكارنو» كان يكفيه. ويقول: «هذا المهرجان يشبه ذائقتي الفنية؛ إذ ينحاز إلى الأفلام الفنية، ويؤمن بالتجارب التي تحمل لغة سينمائية جديدة» مضيفاً أنه «ليس لديَّ أي أجندات خاصة، وكان أقصى طموحي أن أشارك بفيلمي فيه».

أبطال الفيلم جَمل وشاب وأمه، يعيشون في منطقة «نزلة السمان» القريبة من الأهرامات؛ حيث يعمل كثير من السكان في تأجير الجِمال للسياح. وحين يسقط الجمل «خوفو» مريضاً جرّاء العمل الشاق، تواجه الأسرة أزمة حقيقية، ويقع الشاب في صراع بين نصيحة أصدقائه بالإسراع إلى ذبحه قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة لتتمكّن الأسرة من الاستفادة من ثمنه، ومشاعره تجاهه بوصفه أحد أفراد العائلة. غير أن الأم تلجأ إلى فكرة أخرى لإنقاذه.

الفيلم من بطولة الفنانة هايدي عبد الخالق، الأستاذة في معهد الفنون المسرحية، ومحمد البدري، الذي لا يزال يدرس في المعهد نفسه.

ويرى عاصي أن الفيلم محاولة للتعبير عن مشاعرنا من دون خوف، وأن الأم أتاحت لابنها التعبير عن مشاعره تجاه الفقد بكل أريحية.

ملصق فيلم «خوفو» (الشرق الأوسط)

وتبلغ مدة الفيلم 17 دقيقة، وقد صُوِّر خلال 24 ساعة فقط. وحسب المخرج: «لم تكن الميزانية كافية؛ لذا عملنا على التحضير جيداً قبل التصوير، حتى لا نضطر إلى إعادة المشاهد».

ويبدو الجَمل في الفيلم كأنه يمثّل، معبّراً عن المرض والألم وقسوة استخدامه في العمل. فكيف استطاع المخرج السيطرة عليه على هذا النحو؟ يقول عاصي: «وُجّه إليَّ هذا السؤال في المؤتمر الصحافي عقب عرض الفيلم في (لوكارنو)، وقلت إننا تعاملنا مع واحدة من أكبر العائلات في منطقة نزلة السمان المجاورة لأهرامات الجيزة (غرب القاهرة). ووقع الاختيار على أكثر من جمل، ثم اخترنا جملاً أطلقنا عليه اسم (خوفو). وهو متمرّس في العمل السياحي، وكان معنا خلال التصوير فريق من 12 شخصاً، بينهم خبراء وأطباء بيطريون، للتعامل معه وضمان سلامته وسلامة فريق العمل».

الفيلم من إنتاج مارك لطفي وعبد الله دنيور، إلى جانب المنتجين المشاركين محمود عاصي ومينا نبيل وبهيجة السوسي وصومئيل جانيون، كما جمع بين متعاونين من مصر وفرنسا والسويد وكندا.

الجمل «خوفو» كان أحد أبطال الفيلم (الشرق الأوسط)

ويكشف عاصي أن مخرجين أوروبيين شاركوا بأفلامهم في المسابقة حرصوا على مشاهدة الفيلم، وأشادوا بعناصره السينمائية، مؤكدين أنها متقنة ومتكاملة، وقالوا: «حين نزور الأهرامات لن نركب الجِمال».

وحصل عاصي على بكالوريوس في الإعلام، كما درس في معهد السينما، ويكتب حالياً فيلمه الطويل الأول بمشاركة المنتج مارك لطفي. ويقول إن «الفيلم القصير طريق يُثبت من خلاله المخرج كفاءته أمام جهات الإنتاج، قبل أن يشرع في إنجاز فيلمه الطويل».

ويلفت إلى أن «خوفو» سيُعرض في مهرجانات عدَّة، بعدما تلقّى صنّاعه طلبات رسمية من مهرجانات مختلفة، وافقوا على بعضها.

ويؤكد عاصي افتتانه بأفلام المخرج الراحل يوسف شاهين، الذي يراه «مخرجاً عالمياً بكل المقاييس»، لكنه يميل إلى سينما المشاعر، التي يُطلق عليها البعض «سينما الشعوب»؛ إذ يستطيع المشاهد من خلالها التعرّف إلى نسيج البلد وروحه عبر مشاهدها، كما هي الحال في السينما الإيرانية التي يعدّها الأقرب إلى قلبه. كذلك يبدي إعجابه بالموجة الجديدة في السينما الرومانية.