روبوت يعزز فرص النجاة في حالات الطوارئ الطبية

أحد الاختبارات السابقة لاستخدام نظام روبوتي لإدخال أنابيب القصبة الهوائية (مركز ماكغيل الصحي)
أحد الاختبارات السابقة لاستخدام نظام روبوتي لإدخال أنابيب القصبة الهوائية (مركز ماكغيل الصحي)
TT

روبوت يعزز فرص النجاة في حالات الطوارئ الطبية

أحد الاختبارات السابقة لاستخدام نظام روبوتي لإدخال أنابيب القصبة الهوائية (مركز ماكغيل الصحي)
أحد الاختبارات السابقة لاستخدام نظام روبوتي لإدخال أنابيب القصبة الهوائية (مركز ماكغيل الصحي)

صمم باحثون من جامعة كاليفورنيا سانتا باربرا الأميركية جهازاً روبوتياً ذا ملمس ناعم يستطيع توجيه أنبوب إلى القصبة الهوائية بسرعة لفتح مجرى التنفس، ما يزيد من فرص النجاة في حالات الطوارئ الطبية الحرجة.

ووفق الباحثَين ديفيد هاجرتي وإليوت هوكس وزملائهما من جامعة كاليفورنيا سانتا باربرا، فإن الروبوت المصمم خصيصاً لغير المتخصصين، يحسّن الوصول إلى مجرى الهواء الذى يعد كونه مفتوحاً أولوية قصوى في طب الطوارئ. فمن دون تدفق الأكسجين، قد تصبح التدخلات الطارئة الأخرى غير فعالة في إنقاذ حياة المريض.

ومع ذلك، فإن إنشاء هذا المجرى الهوائي من خلال ما يعرف بتقنية «التنبيب الرغامي» الطبية يُعد مهمة صعبة حتى بالنسبة للأفراد المُدرَّبين تدريباً عالياً، وفي أفضل الظروف.

والتنبيب الرغامي عبارة عن تقنية طبية يُدخل فيه المختص أنبوب بلاستيكي مرن في مجرى القصبة الهوائية (الرغامي) عبر الفم أو الأنف لفتح المجرى الهوائي، وهو ما يتطلب مهارة فائقة من الطبيب المختص.

قال هاجرتي، الحاصل على درجة الدكتوراه من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا مؤخراً، والذي عمل سابقاً في مختبر أستاذ الهندسة الميكانيكية إليوت هوكس، في بيان نشر الأربعاء: «تتطلب أدوات التنبيب الحالية معرفة تشريحية واسعة، وتدريباً، ومهارة، وظروفاً مثالية لتحقيق نجاح كبير».

وعلى الرغم من ذلك حقق الاختبار الأوّلي للروبوت الجديد مع مستخدمين مدربين تدريباً عالياً نسبة نجاح بلغت 100 في المائة، و96 في المائة مع مقدمي الرعاية الطبية غير المتخصصين قبل دخول المستشفى، وفق نتائج الدراسة المنشورة، الأربعاء، في مجلة «ساينس ترانسليشنال ميديسن».

ويعمل الجسم البشري وفق آلية تمنع دخول الطعام والأجسام الغريبة إلى الرئتين، وهى إحدى التحديات الرئيسية لنجاح التنبيب. وتتطلب الممارسة التقليدية عادةً من المنقذ دفع منظار حنجرة معدني إلى مؤخرة الفم خلف اللسان لرفع لسان المزمار لإفساح المجال لأنبوب التنفس.

يواجه طاقم الطوارئ العديد من التحديات والظروف الصعبة للغاية (رويترز)

في حين تتطلب التقنية التقليدية من المنقذ أن يتصور أولاً فتحة القصبة الهوائية، ثم يوجه أنبوباً يدوياً عبر التشريح الأفعواني للمجرى الهوائي إلى القصبة الهوائية. يزداد تحدي هذا الإجراء في بيئات ما قبل دخول المستشفى بسبب عوامل مختلفة، بما في ذلك الإضاءة غير الكافية ووضعية الجسم غير المثالية، بالإضافة إلى الإصابات المحتملة ووجود السوائل في مجرى الهواء.

لكن التقنية الروبوتية الجديدة سمحت بأن يُزيل استخدام أنبوب مرن احتمالات الاحتكاك بالأنسجة المحيطة، ويُقلل من الإصابات الناتجة عن القوة المفرطة أو غير الموجّهة. كما أنه يتكيف تلقائياً مع بيئته، وهي إحدى أهم فوائد الروبوتات المرنة.

فعالية النظام الجديد

يقول هاجرتي: «يُفسر هذا النموذج المتنامي، بطبيعة الحال، الاختلافات الطفيفة في الوضع التشريحي، أو الحجم، أو الشكل، أو التكوين»، ولذلك، لا يحتاج المستخدمون إلى مهارة واسعة أو فهم تام للبيئة المحيطة للتنقل فيها.

في الاختبارات التي أُجريت على الجثث ونماذج محاكاة للبشر، أثبت النظام الجديد فعاليته، والأهم من ذلك، سرعته، بنسبة نجاح 100 في المائة خلال مدة إجراء لا تتجاوز ثوانٍ معدودة للمستخدمين الخبراء.

أما بالنسبة للمستخدمين غير الخبراء، وهم الهدف الرئيسي لهذه التقنية، فقد كانت جلسة تدريب مدتها خمس دقائق كافية لتحقيق نسبة نجاح 87 في المائة في محاولات المحاولة الأولى، مما يُترجم إلى نسبة نجاح إجمالية 96 في المائة، مع مدة إجراء أقل بكثير (21 ثانية مقابل 44 ثانية) مقارنةً بتقنية التنبيب بمنظار الحنجرة بالفيديو المتطورة.

ويسعى الباحثون حالياً إلى إجراء تجارب سريرية للحصول على موافقات من إدارة الغذاء والدواء الأميركية للاستخدام السريري.


مقالات ذات صلة

تعليم روبوت بشري مهارات لعب التنس… من بيانات غير كاملة

تكنولوجيا يمكن للروبوتات تعلم مهارات حركية معقدة باستخدام بيانات بشرية غير مكتملة بدلاً من الاعتماد على بيانات مثالية (المصدر)

تعليم روبوت بشري مهارات لعب التنس… من بيانات غير كاملة

تُظهر دراسة أن الروبوتات يمكنها تعلم مهارات حركية معقدة من بيانات غير مكتملة ما يفتح آفاقاً جديدة لتدريب الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)

روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

روبوت دراجة يحقق توازناً ديناميكياً ويتجاوز العقبات بسرعة مستفيداً من تصميم بسيط وتحكم متكيف يحاكي مهارات الإنسان في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق صورة مثبتة من مقطع فيديو للشرطة الصينية وهي «تعتقل» الروبوت

حادثة غريبة في الصين... الشرطة «تعتقل» روبوتاً بعد ترويعه امرأة

أثارت حادثة غير مألوفة في شوارع مدينة ماكاو الصينية تفاعلاً واسعاً بعد أن احتجزت الشرطة روبوتاً بشري الشكل عقب ترويعه امرأة مسنّة أثناء سيرها في الشارع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا روبوت «شخصي»... لاستكشاف نشاطات روبوتات الدردشة في منصة «مولتبوك»

روبوت «شخصي»... لاستكشاف نشاطات روبوتات الدردشة في منصة «مولتبوك»

تستطيع روبوتات الدردشة التحدث معك... ولكن ماذا لو استطاعت التحدث فيما بينها، تتساءل إيف واشنطن(*)؟ شبكة تواصل اجتماعي لروبوتات الدردشة هذه هي الفكرة وراء …

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا صورة من موقع «مولتبوك» (Moltbook)

«مولتبوك»... أول موقع تواصل اجتماعي لروبوتات الذكاء الاصطناعي

أثار موقع جديد يحمل اسم «مولتبوك» (Moltbook) جدلاً واسعاً بعد ظهوره كأول منصة تواصل اجتماعي صُممت خصيصاً لـ«روبوتات الذكاء الاصطناعي».

«الشرق الأوسط» (لندن)

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».