الأسماك والخضراوات تقللان اكتئاب ما بعد الولادة

ويعد اتباع نظام غذائي صحي ضرورياً للأمهات الحديثات (باشينت إنقو)
ويعد اتباع نظام غذائي صحي ضرورياً للأمهات الحديثات (باشينت إنقو)
TT

الأسماك والخضراوات تقللان اكتئاب ما بعد الولادة

ويعد اتباع نظام غذائي صحي ضرورياً للأمهات الحديثات (باشينت إنقو)
ويعد اتباع نظام غذائي صحي ضرورياً للأمهات الحديثات (باشينت إنقو)

صمم فريق من الباحثين في جامعة كيوتو اليابانية دراسة مقطعية شملت 344 امرأة من جميع أنحاء اليابان يربين أطفالاً صغاراً من أجل تقييم الأعراض الاكتئابية والجسدية للمشاركات بعد الولادة، بالإضافة إلى عاداتهن الغذائية، وتحليل عينات من برازهن.

ووفق الباحثين، تعد هذه الدراسة الخطوة الأولى في استكشاف العلاقة بين ميكروبات الأمعاء وأعراض الاكتئاب والعادات الغذائية لدى النساء بعد الولادة.

وأظهرت النتائج المنشورة، الثلاثاء، في مجلة «بي إن إيه إس نيكسس (PNAS Nexus)»، أن «نظاماً غذائياً صحياً نموذجياً» قائماً على تناول متوازن من الخضراوات والأسماك واللحوم يعطي أفضل النتائج في تقليل أعراض الاكتئاب، كما أن الأطعمة اليابانية التقليدية ارتبطت أيضاً بشكل أقوى بتحسين ميكروبات الأمعاء وتقليل أعراض الاكتئاب.

وتقول ميتشيكو ماتسوناغا، الباحثة الرئيسية في الدراسة، في بيان نشر على موقع الجامعة، الثلاثاء: «كان دافع بحثنا هو الحاجة إلى فهم أفضل لكيفية ارتباط ميكروبات الأمعاء، والحالة البدنية، والعادات الغذائية بمزاج الأم، حتى بين الأمهات غير المُشخَّصات سريرياً بأمراض نفسية».

وكانت نتائج الدراسة قد أشارت إلى أن تنوع الميكروبات والوفرة النسبية للبكتيريا في الأمعاء قد ارتبطا بارتفاع مستويات المزاج الاكتئابي.

وكشفت الدراسة عن القيمة المُحتملة للدعم غير الدوائي من خلال النظام الغذائي ونمط الحياة، خصوصاً للنساء بعد الولادة، واللاتي قد يستفدن أكثر من التدخلات منخفضة العوائق قبل الاعتماد على الأدوية.

وسلطت الدراسة الضوء على ضرورة تقييم أعراض الاكتئاب لدى الأمهات بعد الولادة، حتى في الفئات غير السريرية، حيث أظهرت نحو 14 في المائة من الأمهات الصحيحات علامات اكتئاب حاد.

التكيف مع الأمومة

ومن المعروف أن الولادة صعبة بما فيه الكفاية؛ لكن اكتئاب ما بعد الولادة قد يزيد من صعوبة التكيف مع الأمومة. ويُعدّ اتباع نظام غذائي صحي ضرورياً للأمهات الجدد لبناء قوتهن بعد هذه المحنة المرهقة.

وكانت دراسات سابقة أُجريت في دول غربية قد ربطت بين ميكروبات الأمعاء وأعراض الاكتئاب، إلا أنه لا يُعرف كثير عن هذا الارتباط لدى الأمهات الصحيحات بعد الولادة، خصوصاً في اليابان، حيث غالباً ما تمنع الحواجز الثقافية الأمهات هناك من طلب المساعدة النفسية.

وتقول ماساكو ميوا، قائدة الفريق البحثي: «تُسهم هذه النتائج في مجموعة متنامية من الأبحاث التي تدعم محور الأمعاء والدماغ»، مُضيفةً أدلةً من السياق الياباني، الذي لم يُمثَّل تمثيلاً كافياً في دراسات ميكروبات الأمعاء.

وتوضح: «لقد عمقت هذه النتائج الجديدة تقديرنا لثراء الثقافة الغذائية اليابانية التقليدية وفوائدها المحتملة على الصحة النفسية».

ووفق الدراسة، قد يُساعد اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة المخمرة، ومنتجات الصويا، والفطر، والأعشاب البحرية - وهي سمة شائعة في المطبخ الياباني - وعلى تنظيم بيئة الأمعاء والمساهمة في الوقاية من الاكتئاب. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث لترسيخ هذه الارتباطات.

يأمل فريق البحث في تنفيذ دراسات تدخلية بناءً على هذه البيانات لفحص ما إذا كانت التغييرات الغذائية المُستهدفة يُمكن أن تُحسِّن كلاً من ميكروبات الأمعاء والصحة النفسية لدى النساء بعد الولادة.

وتقول ماتسوناغا: «أجد أنه من المثير للاهتمام أن هذا المنظور المتكامل قد يساعدنا على فهم الحالات النفسية بشكل أفضل وتطوير نهج جديدة وشاملة لدعم الصحة العقلية».


مقالات ذات صلة

حبة واحدة يومياً من فيتامين «ب6» تُخفِّف أعراض الاكتئاب

صحتك يعد الموز غنياً بفيتامين ب6 (أ.ب)

حبة واحدة يومياً من فيتامين «ب6» تُخفِّف أعراض الاكتئاب

تشير الأبحاث إلى أن تناوُل حبة فيتامين ب6 يومياً قد يُخفِّف أعراض الاكتئاب في غضون شهر واحد فقط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك نوبة الهلع تبدأ عادةً بصورة مفاجئة ثم تصل الأعراض إلى ذروتها في غضون نحو عشر دقائق (بيكسلز)

نوبة هلع مفاجئة... 7 أعراض قد تشعر بها

قد تبدأ نوبة الهلع من دون سابق إنذار، وفي لحظة لا تتوقع فيها حدوثها؛ فقد تظهر وأنت تمشي في الشارع، أو تؤدي أعمالك المنزلية، أو حتى تستيقظ بسببها من نوم عميق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق لعبة تحاكي مواقف واقعية لتعريف المراهقين بمشكلات الصحة النفسية (كلية دارتموث)

لعبة فيديو تحسن الصحة النفسية للمراهقين

أظهرت دراسة أن لعبة فيديو مصممة لتعزيز الوعي بالصحة النفسية يمكن أن تساعد في خفض أعراض الاكتئاب لدى المراهقين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق  الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)

من «لا تبكِ» إلى «كن قوياً»... عبارات تجنبها عند مواساة صديقك

قد تكون الصداقة في أوقات الأزمات أكثر أهمية من أي وقت آخر؛ ففي اللحظات الصعبة، نشعر غالباً بأعمق مشاعر الحب والتقدير تجاه الأصدقاء الذين يقفون إلى جانبنا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الجميع يمر بلحظات يشعرون فيها بالإرهاق أو الجوع أو التوتر وقد لا يتمكنون خلالها من التعبير عن أنفسهم بأفضل صورة (بيكسلز)

الصمت والسخرية والتلميحات... كيف تتعامل مع الشريك السلبي العدواني؟

قد تبدو بعض العبارات عادية للوهلة الأولى، لكنها تحمل في طياتها رسائل خفية من الغضب أو الاستياء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حين يصبح الحديث أصعب من السكوت... ما أسباب الصمت الزوجي؟

عندما يتوقف الزوجان عن التحدث بصدق وعمق يبدأ الزواج بالتدهور تدريجياً (بيكسلز)
عندما يتوقف الزوجان عن التحدث بصدق وعمق يبدأ الزواج بالتدهور تدريجياً (بيكسلز)
TT

حين يصبح الحديث أصعب من السكوت... ما أسباب الصمت الزوجي؟

عندما يتوقف الزوجان عن التحدث بصدق وعمق يبدأ الزواج بالتدهور تدريجياً (بيكسلز)
عندما يتوقف الزوجان عن التحدث بصدق وعمق يبدأ الزواج بالتدهور تدريجياً (بيكسلز)

في بداية الزواج، يبدو الحديث بين الزوجين أمراً طبيعياً وعفوياً؛ فهناك دائماً ما يُروى، وما يُناقش، وما يُضحكهما، وما يثير فضول أحدهما تجاه الآخر. لكن مع مرور السنوات، قد يتغير هذا المشهد تدريجياً. لا يحدث الأمر بالضرورة بسبب خلاف كبير أو أزمة واضحة، وإنما قد يتسلل الصمت إلى العلاقة شيئاً فشيئاً، حتى يصبح الزوجان، رغم وجودهما تحت سقف واحد، أقل قدرة على مشاركة أفكارهما ومشاعرهما كما كانا يفعلان من قبل.

ولا تبدو كل تحديات العلاقات على شكل صراع؛ فأحياناً، تبدو على شكل صمت.

لا تزالان تتشاركان المساحة نفسها، وتتبادلان المواعيد، وقائمة مشتريات البقالة، وترتيبات تربية الأبناء، وتفاصيل الحياة اليومية. لكن في الخفاء، قد يغيب شيء أكثر أهمية: تلك الشرارة المشتركة، وتلك النكات الخاصة، وتلك اللحظات البسيطة من التواصل التي كانت تحدث بصورة عفوية وتجعل كل طرف يشعر بأنه قريب من الآخر.

وعندما يتوقف الزوجان عن الكلام، لا يكون السبب دائماً الغضب. أحياناً يكون الأمر انسحاباً هادئاً وتدريجياً، وهذا ما قد يجعل الموقف أكثر إرباكاً من الجدال الصريح. فغياب الكلمات يتحول بحد ذاته إلى نوع من التوتر، وغالباً ما يكون هذا الصمت مؤلماً أكثر مما يبدو.

وهذا النوع من تراجع التواصل أكثر شيوعاً مما يدركه كثيرون. ورغم أنه قد يبدو أحياناً علامة على وجود مسافة عاطفية يصعب تجاوزها، فإن العلاج النفسي يمكن أن يساعد الزوجين على استعادة الظروف التي تجعل إعادة التواصل ممكنة.

لماذا يتوقف الأزواج عن الكلام؟

نادراً ما يبدأ الصمت داخل العلاقة فجأة. ففي معظم الحالات، يحدث ببطء وهدوء، ويتسلل إلى المساحات التي كان التواصل ينبض فيها في السابق.

قد يكون أحد الزوجين، أو كلاهما، منشغلاً بساعات طويلة من التنقل والعمل، ويحاول الموازنة بين ضغوط الوظيفة ورعاية الأطفال والوالدين المسنين، أو العمل بنظام المناوبات. ومع كثرة المسؤوليات، يأتي الإرهاق الذي يجعل الإنسان مستنزفاً من كثرة العطاء خارج العلاقة، فلا يتبقى لديه الكثير ليعود به إلى المنزل.

ومع مرور الوقت، تتحول فترات الصمت القصيرة أثناء الحديث إلى نمط متكرر. ثم يأتي يوم يدرك فيه الزوجان أن أسابيع ربما مرت منذ آخر مرة تحدثا فيها بصدق وعمق عن نفسيهما أو عن علاقتهما.

وهناك مجموعة من الأسباب الشائعة التي قد تدفع الأزواج إلى التوقف عن الحديث، من أبرزها:

تجنب الصراع: قد يشعر أحد الشريكين، أو كلاهما، بأن الصمت أكثر أماناً من المخاطرة بالدخول في خلاف أو نقاش قد يتحول إلى مشكلة.

الإرهاق والإجهاد المفرط: وهما أمران شائعان، خصوصاً بين الأزواج الذين لديهم أطفال صغار أو يعملون في وظائف تتطلب جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً.

الخجل أو الخوف من الرفض: فقد يعتقد أحد الشريكين أن التعبير عن رأيه أو مشاعره سيقابله الطرف الآخر بالتجاهل أو سوء الفهم أو الرفض.

الانفصال المعتاد: ويحدث عندما تبدو العلاقة مع مرور الوقت أقرب إلى مجرد سكن مشترك منها إلى شراكة عاطفية حقيقية.

ولا يتعلق الأمر دائماً بعدم الاهتمام؛ بل قد يكون العكس تماماً. ففي بعض الأحيان، يصبح الصمت استراتيجية للبقاء عندما يبدأ الشعور بالضعف أو عدم الأمان في التواصل. فيفضّل الشخص الصمت على أن يخاطر بالتعبير عن نفسه ثم يشعر بأنه لم يُفهم أو لم يُقدَّر.

ألم الصمت: عندما يصبح السكوت أثقل من الخلاف

عندما يتوقف الزوجان عن الحديث، قد يكون الصمت أشد وطأة من الصراع المفتوح. فلا توجد مشاجرات واضحة، ولا انسحابات مفاجئة، ولا أحداث كبيرة يمكن الإشارة إليها باعتبارها سبب المشكلة؛ بل يوجد ألم خافت ومستمر يتسلل إلى الحياة اليومية.

وقد يبدأ أحد الزوجين أو كلاهما في ملاحظة بعض العلامات، مثل:

- شعور عميق بالوحدة، حتى أثناء جلوس أحدهما بجانب الآخر.

- الانفعال بسبب أمور يومية بسيطة، نتيجة عدم وجود نقاش حقيقي حول المشكلات الأعمق.

- تجنب التواصل البصري، واللمس الجسدي، والحديث.

- تكوّن اعتقاد متزايد بأن هذا هو الوضع الطبيعي للعلاقة الآن، وأن قلة الكلام أصبحت جزءاً لا يمكن تغييره من الحياة الزوجية.

وكثير من الأزواج لا يطلبون الدعم إلا بعد حدوث مشكلة واضحة. لكن بحلول ذلك الوقت، قد يكون الصمت قد ترك أثراً عاطفياً عميقاً في العلاقة وفي مشاعر كل طرف تجاه الآخر.

نادراً ما يبدأ الصمت داخل العلاقة فجأة (بيكسلز)

عندما تتحول المحادثات إلى «اجتماعات عمل»

من الأسباب الأكثر خطورة التي قد تدفع الأزواج إلى التوقف عن التواصل انشغالهم المفرط بإدارة شؤون الزواج والأسرة.

فقد يقع الزوجان، من دون أن ينتبها، في نمط متكرر ومدمر؛ إذ يقضيان الوقت المحدود الذي يجتمعان فيه في الحديث عن العمل، والميزانية، والأطفال، والأعمال المنزلية، والمواعيد، والمهمات والمسؤوليات المختلفة.

وهكذا تتحول المحادثات تدريجياً إلى مجرد «معاملات».

وبالطبع، هناك حاجة حقيقية إلى مناقشة شؤون المنزل والأسرة وتنظيم الحياة اليومية، لكن المشكلة تبدأ عندما تسمح العلاقة بأن تسيطر هذه «الاجتماعات الإدارية» على جميع الأحاديث بين الزوجين، فلا يبقى مكان للحديث عن المشاعر، والأفكار، والاهتمامات، والأحلام، وما يعيشه كل طرف من تجارب.

وغالباً ما تؤدي هذه الأحاديث الإدارية إلى جدالات، ومع تكرار التجربة، قد يتعود الزوجان على الاعتقاد بأن «التحدث» سيؤدي حتماً إلى الخلاف والانفصال.

وهنا تكمن المشكلة الأعمق: فالزوجان، من دون قصد، قد يهيئ كل منهما الآخر للشعور بأن الحوار ليس ممتعاً ولا آمناً. وعندما يصبح الحديث مرتبطاً في ذهن الطرفين بالمشكلات والجدالات والضغط، يصبح الصمت الخيار الأسهل، فيتوقفان عن الكلام.

كيف يمكن استعادة التواصل؟

يكمن مفتاح التواصل الإيجابي في معرفة الآخر وفهمه. وهذا يعني أن تكون مهتماً بشريك حياتك، وأن تبقى فضولياً تجاه عالمه الداخلي، بدل أن تفترض أنك تعرف بالفعل ما يفكر فيه أو يشعر به.

استمع جيداً عندما يتحدث شريكك، ولا تجعل هدفك من الحديث مجرد الرد أو الدفاع عن نفسك. اطرح أسئلة مفتوحة تساعده على التعبير عن أفكاره ومشاعره وتجربته بصورة أعمق.

فشريكك يتوق، بدرجة كبيرة، إلى أن يعرفك، لكنه يتوق أيضاً إلى أن يشعر بأنك تريد أن تعرفه هو الآخر.

والجانب الآخر من هذه المسألة هو أن تسمح لشريك حياتك بأن يعرف ما يجري في حياتك أنت أيضاً. شاركه أفكارك ومعتقداتك ومشاعرك وآمالك ورغباتك، ولا تحصر التواصل بينكما في تفاصيل العمل والأطفال والفواتير والأعمال المنزلية.

فالتواصل الجيد يتطلب جهداً واعياً ومستمراً، لكنه جهد يمكن أن يساعدكما على بناء زواج قوي، خصوصاً عندما يكون كل طرف حريصاً على معرفة شريكه والسماح له، في الوقت نفسه، بأن يعرفه ويفهم عالمه الداخلي.

كيف تكسران الروتين وتعيدان مساحة الحديث؟

استعادة التواصل لا تتطلب دائماً تغييرات كبيرة أو حلولاً معقدة. أحياناً، تبدأ الخطوة الأولى بإعادة تخصيص وقت منتظم للحديث، بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية.

موعد أسبوعي مميز

يمكن تخصيص موعد ثابت أسبوعياً للزوجين، بحيث يصبح وقتاً خاصاً لا تسيطر عليه الأعمال المنزلية أو المسؤوليات اليومية.

والاستراتيجية العملية لتحقيق ذلك هي اختيار موعد ثابت والالتزام به. على سبيل المثال، يمكن اختيار مساء الجمعة في الساعة السابعة، إذا كان هذا الوقت مناسباً لكليكما؛ لأن نهاية الأسبوع قد تكون أقل ازدحاماً بالالتزامات التي يمكن أن تتعارض مع الموعد.

المهم ليس اليوم أو الساعة بحد ذاتهما، وإنما وجود وقت منتظم يشعر فيه الزوجان بأن علاقتهما تستحق أن يُخصص لها موعد مستقل.

نزهة أسبوعية للحديث عن أحوالكما

يمكن أيضاً الخروج في نزهة أسبوعية، واستغلال هذا الوقت للحديث عن أحوال كل منكما خلال الأسبوع.

يمكن أن يتناول الحديث أسئلة بسيطة، لكنها مهمة: كيف يشعر كل منا؟ كيف كان أسبوعه؟ هل مرّ بشيء أثّر فيه؟ وهل هناك أي ملاحظات يرغب أحد الطرفين في تقديمها للآخر، سواء كانت إيجابية أو سلبية؟

مثل هذه الأحاديث المنتظمة تساعد على منع المشاعر والملاحظات الصغيرة من التراكم، كما تتيح لكل طرف فرصة للتعبير عن نفسه والاستماع إلى الآخر قبل أن تتحول الأمور البسيطة إلى مشكلات أكبر.

اجتماع شهري لتقييم الحياة الأسرية والمنزلية

إلى جانب الوقت المخصص للتواصل العاطفي، يمكن تخصيص اجتماع شهري لمراجعة حياة الأسرة والمنزل.

وقد يشمل ذلك وضع خطة للشهر أو الربع القادم، ومناقشة المسؤوليات والاحتياجات المختلفة، وإجراء تغييرات جوهرية في طريقة إدارة الحياة الأسرية.

والفكرة الأساسية هي الفصل، قدر الإمكان، بين الحديث الذي تحتاج إليه الأسرة لإدارة شؤونها، والحديث الذي يحتاج إليه الزوجان للحفاظ على علاقتهما وقربهما العاطفي.

فحين يجد كل جانب مساحته الخاصة، لا تعود كل محادثة بين الزوجين اجتماعاً لإدارة المنزل، ولا يصبح التواصل مرتبطاً دائماً بالمشكلات والمهام والمسؤوليات.


نجلاء فتحي تتكئ على حفيدتها لتجاوز أحزان الفقدان

عبد الحكيم عبد الناصر يواسي نجلاء فتحي (الشرق الأوسط)
عبد الحكيم عبد الناصر يواسي نجلاء فتحي (الشرق الأوسط)
TT

نجلاء فتحي تتكئ على حفيدتها لتجاوز أحزان الفقدان

عبد الحكيم عبد الناصر يواسي نجلاء فتحي (الشرق الأوسط)
عبد الحكيم عبد الناصر يواسي نجلاء فتحي (الشرق الأوسط)

بعد مرور نحو ربع قرن من ابتعادها عن الأضواء، وجدت الفنانة المصرية نجلاء فتحي نفسها أمام فصل بالغ القسوة في حياتها، مع وفاة ابنتها الوحيدة ياسمين قبل ساعات إثر أزمة قلبية مفاجئة، وذلك بعد مرور 8 سنوات على رحيل زوجها الإعلامي حمدي قنديل.

غيابان يأتيان في مرحلتين مختلفتين، لكنهما يتركان خلفهما مساحة كبيرة من الأحزان في حياة فنانة اختارت منذ سنوات أن تعيش بعيداً عن صخب الشهرة والكاميرات، لكنها فوجئت بهذه الكاميرات وهي تقتحم مراسم تشييع جنازة وحيدتها، وقد اقتربت منها العدسات إلى حد أن أظهرت دموعها المنهمرة من خلف النظارة السوداء.

وخلال الجنازة كانت نجلاء تسأل عن زين حفيدتها، كلما غابت عن عينها، فهي آخر سلوى لها في الحياة ومتكأها لتجاوز أحزان الفقدان والوحدة، وفق مقربين منها، أكدوا لـ«الشرق الأوسط» تعلق نجلاء بحفيدتها الوحيدة. وكانت ياسمين ابنتها من زوجها السابق سيف أبو النجا، الذي أدى شخصية «مصطفى» أكبر أبناء فاتن حمامة في فيلم «إمبراطورية ميم»، تمثل حضوراً عائلياً بالغ الخصوصية في حياتها، وقد صدمت فاطمة الزهراء حسين أحمد فتحي، الشهيرة بنجلاء فتحي، باكتشاف مشكلة طبية في قلب ابنتها الصغيرة التي تعالجت في حينها وكبرت وتزوجت وأنجبت زين.

وفي تسجيل نادر لنجلاء فتحي مع الإعلامي الراحل مفيد فوزي، لمّحت نجلاء إلى أنها حين علمت أن ابنتها مصابة بعيب خُلقي في القلب وأنها تحتاج إلى جراحة صعبة كادت تقدم على إنهاء حياتها، لولا أن والدة نجلاء شعرت بما يدور في عقل ابنتها فقالت لها أنت تريدين ابنتك وأنا أريد ابنتي، ووصفت نجلاء هذه الفترة بأنها كانت من أصعب أيام حياتها، غير أنها الآن تعيش ما هو أصعب منها.

نجلاء فتحي في شبابها مع أبناء عائلتها (فيسبوك)

كانت ياسمين هي القلب الذي احتوى نجلاء فتحي بعد رحيل رفيق حياتها الإعلامي حمدي قنديل الذي قررت ذات يوم أن تتزوجه وفاجأته بقرار زواجها منه، بعدما وجدت فيه الإنسان الذي تكمل معه حياتها، وقد أبدت لها ياسمين أنه الرجل المناسب بالفعل.

وكان حمدي قنديل أكثر من مجرد زوج في حياة نجلاء؛ فقد جمعتهما صداقة امتدت سنوات طويلة قبل زواجهما عام 1992 وانتهت بوفاته عام 2018، وخلال تلك السنوات، شَكل الإعلامي الراحل رفيقاً لحياتها الخاصة، ومع رحيله، فقدت نجلاء شريكاً رافق جزءاً طويلاً من حياتها، فيما واصلت الابتعاد عن المجال العام وانحصرت حياتها في ابنتها وحفيدتها، ولم تظهر نجلاء إلا حينما تم سرقة لوحة «عاش هنا» التي تحمل اسم زوجها والمُعلقة من قبل وزارة الثقافة في مدخل البناية التي تسكن بها، ولم تهدأ حتى تم تركيب لوحة أخرى توثق لسنوات عاشها في بيتها.

ياسمين أبو النجا وابنتها زين (حساب ياسمين على فيسبوك)

وترى الفنانة إلهام شاهين، جارتها بحي مصر الجديدة وصديقتها التي رافقتها خلال وداع ابنتها، أن فقدان كل عزيز على الإنسان يكون صعباً إلا فقد الابن أو الابنة.

وتضيف إلهام شاهين قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «هذا أصعب موقف يمكن أن يواجهه إنسان، فما بالك أنها ابنتها الوحيدة التي كرست لها كل حياتها، وقد كانت ياسمين هي الحياة بالنسبة لها، لذلك أردد منذ إعلان الخبر... كان الله في عون نجلاء، فالابنة كانت مثل ملاك هبط على الأرض ورحلت في عز شبابها؛ لذا أدعو الله أن تتجاوز نجلاء هذه الأزمة وتواصل دورها مع حفيدتها الوحيدة». وتؤكد إلهام شاهين: «لقد أحببت نجلاء على المستوى الفني والشخصي؛ فهي من أصدق الناس الذين عرفتهم في حياتي».

نجلاء فتحي مع زوجها الراحل حمدي قنديل (فيسبوك)

وتعبر الفنانة نبيلة عبيد عن حزنها العميق لرحيل ياسمين، قائلة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إن قلبي يؤلمني بسبب ما تمر به نجلاء، لقد كانت حياتها تدور في فلك ياسمين منذ ولادتها، وكانت ياسمين هي روحها، وقد غابت عنها فجأة، ولا شك أن الصدمة كبيرة عليها وعلى والدها سيف أبو النجا، وأدعو الله أن يلهمهما الصبر، ويربط على قلب أمها». وتلفت نبيلة عبيد إلى قوة صداقتها بنجلاء فتحي، مؤكدة أن «التواصل بينهما لم ينقطع قط».

وتشير الناقدة ماجدة خير الله إلى أن «ما يؤلم حقاً أن تفقد نجلاء ابنتها الوحيدة في وقت هي أشد احتياجاً إليها، وندعو الله أن يُلهمها الصبر كأم مكلومة ونجمة شباك تركت أثراً في الفن المصري والعربي، وقد كانت أفلامها توزع في لبنان أكثر من نجوم جيلها، وقد أنهت مسيرتها الفنية بشكل يليق بها، فأنتجت فيلم (سوبر ماركت)، كما كانت (أول شهر زاد) في حلقات (ألف ليلة وليلة)».


«العيون الخضراء» يسبر أغوار متلازمة الاستسلام

لقطة من فيلم «العيون الخضراء» (إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي)
لقطة من فيلم «العيون الخضراء» (إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي)
TT

«العيون الخضراء» يسبر أغوار متلازمة الاستسلام

لقطة من فيلم «العيون الخضراء» (إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي)
لقطة من فيلم «العيون الخضراء» (إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي)

لا تترك الصدمات الكبرى أثرها بالطريقة نفسها على الجميع. فبينما يواجهها بعضهم بالغضب أو البكاء أو الهروب، يختار آخرون الانسحاب الكامل من العالم، وكأن الجسد نفسه يعلن عجزه عن احتمال المزيد، في هذه المساحة الغامضة، التي تتقاطع فيها المأساة الإنسانية مع الهشاشة النفسية، يتحرك الفيلم الفرنسي «العيون الخضراء» (Les Yeux Verts) للمخرجين الفرنسيين فاني لياتار وجيريمي ترويي، مقدماً تجربة لا تسعى إلى تفسير الألم بقدر ما تحاول الإصغاء إليه.

الفيلم الذي عُرض في مهرجان «لوكارنو السينمائي» بسويسرا يبتعد منذ مشاهده الأولى عن التعامل مع اللجوء أو التهجير بوصفهما قضية سياسية أو مادة للجدل، ويقترب منهما باعتبارهما تجربة شخصية يعيشها أفراد عاديون، فالحدث الكبير لا يظهر في صورة نشرات الأخبار أو خطابات السياسيين، وإنما ينعكس في تفاصيل بيت صغير مهدد بالفقد، وفي طفلة ترى شقيقها يغيب عنها تدريجياً من دون أن تستطيع فهم ما يحدث له.

الفيلم الفرنسي قدم معالجة إنسانية لمتلازمة الاستسلام (إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي)

ومن هذه التفاصيل البسيطة، يبني الفيلم عالماً تتجاور فيه الحقيقة مع الحلم، والواقع مع الخيال، من دون أن يشعر المشاهد بوجود حدود فاصلة بينهما، وتدور أحداث العمل حول «تشايا»، الطفلة ذات الأحد عشر عاماً التي تعيش مع أسرتها في منطقة «لاند» الساحلية في جنوب غربي فرنسا.

وبعد أن تتلقى الأسرة قراراً بإخلاء المنزل الذي تعيش فيه، يدخل شقيقها الأكبر «نور» في نوم عميق وغامض لا ينجح أحد في تفسيره أو إيقاظه، وبينما يستسلم الكبار للعجز، ترفض «تشايا» تصديق أن شقيقها قد ابتعد عنها إلى الأبد، فتقرر أن تبحث عنه بنفسها، حتى لو اضطرها ذلك إلى دخول عالم أحلامه، لتبدأ رحلة تتحول فيها الطبيعة إلى مرآة للمشاعر، ويصبح الخيال الوسيلة الوحيدة لمقاومة واقع يبدو أقوى من الجميع.

مخرجا الفيلم تحدثا في لقاء مع «الشرق الأوسط»، عبر «زووم»، عن كواليس العمل، وقالت المخرجة الفرنسية فاني لياتار، إن القصة تعود إلى ما يقرب من 5 سنوات، حين شاهدت مع شريكها في الإخراج جيريمي ترويي تقريراً تلفزيونياً عما يعرف بـ«متلازمة الاستسلام»، وهي حالة نادرة تصيب بعض الأطفال الذين يعيشون صدمات قاسية، فيدخلون في حالة تشبه الغيبوبة تستمر لفترات طويلة، مشيرة إلى أن التقرير بالنسبة إليها لم يكن مجرد معلومة طبية، بل لحظة طرحت سؤالاً ظل يرافقها طويلاً وهو كيف يمكن لطفل أن يقرر، من دون وعي، أن ينسحب من الحياة؟

ذلك السؤال كان نقطة البداية، لكنه لم يكن نقطة النهاية، فقبل كتابة أي مشهد، بدأ الثنائي رحلة بحث طويلة لفهم الظاهرة، ليس من منظور الأطباء فقط، وإنما من خلال الأشخاص الذين عاشوا هذه التجربة.

الفيلم ركز على قضية محددة بعيون طفلة (إدارة مهرجان لوكارنو السينمائي)

وتوضح لياتار أن الفيلم لم يسعَ إلى تقديم تفسير علمي؛ لأن السينما بالنسبة إليها لا تقوم بدور الطب أو الصحافة، بل تمنح المشاهد فرصة للدخول إلى التجربة الإنسانية، ولهذا السبب، لم يكن هدفها أن يخرج الجمهور وهو يعرف معلومات أكثر عن متلازمة الاستسلام، وإنما أن يشعر بما يمكن أن يفعله الخوف المستمر داخل روح طفل.

ومن هنا جاء القرار الأهم، وهو أن تُروى الحكاية بالكامل تقريباً من خلال «تشايا»، فلم يكن ذلك مجرد اختيار درامي، وإنما رؤية متكاملة لطريقة السرد، فالمخرجة ترى أن الأطفال لا يعيشون الأحداث بالطريقة التي يراها الكبار، فهم لا يبحثون دائماً عن الأسباب، ولا ينشغلون بالتفسيرات السياسية أو القانونية، وإنما يحاولون فهم العالم من خلال مشاعرهم وخيالهم، ولذلك بدت «تشايا» الشخصية الوحيدة القادرة على حمل هذا العالم المليء بالغموض.

إذا كانت فاني لياتار قد انشغلت في بناء العالم العاطفي للفيلم، فإن شريكها الإخراجي جيريمي ترويي يرى أن التحدي الأكبر كان في تحويل هذا العالم إلى لغة سينمائية لا يشعر المشاهد معها أنه ينتقل بين فيلمين مختلفين، أحدهما واقعي والآخر خيالي.

ويؤكد ترويي أن البحث عن هذا التوازن رافق مراحل العمل كلها، منذ كتابة السيناريو وحتى المونتاج، فالواقع بالنسبة إليه لم يكن مجرد نقطة انطلاق، بل كان الأساس الذي يقوم عليه كل شيء؛ لذلك حرص هو وشريكته على أن تستند الأحداث إلى تجربة إنسانية حقيقية؛ لأن الفيلم يتناول حالة تعيشها بالفعل بعض الأسر التي تجد نفسها فجأة في مواجهة الخوف والاقتلاع وعدم اليقين.

ويشير إلى إدراكهما أن أي مبالغة في الجانب الفانتازي ستفقد الفيلم صدقه؛ لذلك جاء القرار بأن تنطلق الأحلام من المكان نفسه الذي تعيش فيه الشخصيات، الغابة هي الغابة، والبحر هو البحر، والمنزل هو المنزل، لكن هذه الأماكن تبدأ تدريجياً في التحول مع تحولات الحالة النفسية لـ«تشايا»، فيصبح العالم الذي تعرفه مألوفاً وغريباً في الوقت نفسه.

مخرجا الفيلم فاني لياتار وجيريمي ترويي (تصوير: مارغو أوبينيل)

ويقول المخرج الفرنسي إن الأحلام لم تُكتب باعتبارها عالماً مستقلاً، ولكنها انعكاس لذاكرة الطفلة ومخاوفها ورغبتها في إنقاذ شقيقها، ولهذا لا يشعر المشاهد بأنه غادر الواقع تماماً، بل بأنه ينظر إليه من زاوية مختلفة، زاوية تسمح للرموز والمجازات بأن تقول ما تعجز الكلمات عن التعبير عنه.

هذا الخيال، كما تراه لياتار، لا يعني الهروب من الواقع، بل مواجهته بطريقة مختلفة، فالطفلة لا تنكر أن شقيقها مريض، لكنها ترفض أن يكون ذلك نهاية القصة، ومن هنا تتحول الأحلام إلى مساحة للبحث، لا للاختباء، وإلى فعل مقاومة أكثر منها ملاذاً آمناً.

وتكشف المخرجة أن كتابة شخصية «تشايا» استغرقت وقتاً طويلاً؛ لأن التحدي كان يتمثل في تقديم طفلة حقيقية، لا بطلة خارقة. كانت تريد شخصية تخاف، وتتردد، وتفشل أحياناً، لكنها لا تتوقف عن المحاولة، فالقوة بالنسبة إليها ليست غياب الضعف، وإنما القدرة على الاستمرار رغم وجوده.

ويتحدث ترويي أيضاً عن المكانة التي تحتلها الطبيعة داخل الفيلم، معتبراً أنها ليست مجرد عنصر بصري جميل، وإنما امتداد للحالة النفسية للشخصيات، فالغابة ليست مكاناً للهروب فقط، بل مساحة تعيد تشكيل نفسها مع تغير مشاعر «تشايا»، بينما يصبح البحر رمزاً للحرية والخوف في الوقت نفسه.